من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الضرب السادس أن يؤخذ المعنى ويسبك سبكا موجزا
، قال في «المثل السائر»: وهو من أحسن السرقات: لما فيه من الدلالة على بسطة الناظم في القول وسعة باعه في البلاغة، فمن ذلك قول أبي تمام:
برّزت في طلب المعالي واحدافيها تسير مغوّرا أو منجدا
عجبا بأنّك سالم من وحشةفي غاية ما زلت فيها مفردا
وقول ابن الرومي بعده:
غرّبته الخلائق الزّهر في النّاس وما أوحشته بالتّعريب
فأخذ معنى البيتين في بيت واحد، ومنه قول أبي العتاهية:
وإنّي لمعذور على فرط حبّهالأنّ لها وجها يدلّ على عذري
أخذه أبو تمام فقال:
له وجه إذا أبصرتهناجاك عن عذري
فأوجز في هذا المعنى غاية الإيجاز؛ ومنه قول أبي تمام يمدح أحمد بن سعيد:
كانت مساءلة الرّكبان تخبرنيعن أحمد بن سعيد أطيب الخبر
حتّى التقينا فلا والله ما سمعتأذني بأحسن مما قد رأى بصري
أخذه أبو الطيب فأوجز في أخذه فقال:
وأستكبر الأخبار قبل لقائهفلمّا التقينا صغّر الخبر الخبر
ومن قول بعض الشعراء:
أمن خوف فقر تعجّلتهوأخّرت إنفاق ما تجمع؟
فصرت الفقير وأنت الغنيّوما كنت تعدو الذي تصنع
أخذه أبو الطيب فقال:
ومن ينفق الساعات في جمع مالهمخافة فقر فالذي فعل الفقر
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع