من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
القول في مذاهب العرب وغيرها
قال أبو عبيد: فأمّا مذاهب العرب وغيرها في عبادة الأصنام على صور الملائكة، فعبدوها وقّربوا إليها القرابين. وذهبت فرقة إلى أنّ الكواكب أقرب الأجسام في المرتبة إلى الله وأنّها حيّة ناطقة وأنّ الملائكة تختلف فيما بين الله ﷿ وبينها، وأنّ كلّ ما يحدث في العالم فإنّه على قدر ما تجري به الكواكب، وقرّبوا لها القرابين لتنفعهم. فلمّا رأوها تخفى بالنهار وفي بعض أوقات الليل وبعض الأزمان جعلوا لها أصناما وتماثيل على صورها، وبنوا لذلك البيوت والهياكل وسمّوها بأسماء الكواكب الى أنّهم إذا عظموا من ذلك شيئا تحرّكت لهم الأجسام العلوية بكلّ ما يريدون. فيقول الله ﷿ حكاية عنهم: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى، إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
الآية.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع