من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
الاستدلال بالعين والإشارة والنّصبة
يقال: ربّ طرف أفصح من لسان. قال أعرابيّ:
إن كاتمونا القلى نمّت عيونهموالعين تظهر ما في القلب أو تصف
وقال آخر:
إذا قلوب أظهرت غير ماتضمره أنبتك عنها العيون
وقال آخر:
أما تبصر في عينيي عنوان الذي أبدي ؟
وقال ذو الرّمّة:
نعم هاجت الأطلال شوقا كفى بهمن الشّوق إلّا أنّه غير ظاهر
فما زلت أطوي النفس حتّى كأنّهابذي الرّمث لم تخطر على بال ذاكر
حياء واشفاقا من الرّكب أن يروادليلا على مستودعات الضمائر
وقال الحارثيّ يذكر ميتا:
أتيناه زوّارا فأمجدنا قرىمن البثّ والدّاء والدّخيل المخامر
وأوسعنا علما بردّ جوابنافأعجب به من ناطق لم يحاور
ومثل هذا قول القائل: سل الأرض فقل لها: من شقّ أنهارك، وغرس أشجارك، وجنى ثمارك، فإن تجبك حوارا، أجابتك اعتبارا، قال أبو العتاهية:
وللقلب على القلبدليل حين يلقاه
وللناس من الناسمقاييس وأشباه
يقاس المرء بالمرءإذا ما هو ما شاه
وفي العين غنى للعين أن تنطق أفواه
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع