من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
البيان
حدّثني عبدة بن عبد الله قال: حدّثنا يحيى بن آدم عن قيس عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ إن من البيان سحرا فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطب. وقال العبّاس: يا رسول الله، فيم الجمال؟ قال: في اللسان.
وكان يقال: عقل الرجل مدفون تحت لسانه.
وقال يزيد بن المهلّب: أكره أن يكون عقل الرجل على طرف لسانه.
يريد أنه لا يكون عقله إلا في الكلام. وقال الشاعر:
كفى بالمرء عيبا أن تراهله وجه وليس له لسان
وما حسن الرجال لهم بزينإذا لم يسعد الحسن البيان
وقال خالد بن صفوان لرجل: رحم الله أباك، فإنّه كان يقري العين جمالا، والأذن بيانا. وقال النّمر بن تولب:
أعذني ربّ من حصر وعيّومن نفس أعالجها علاجا
ومن حاجات نفسي فاعصمنّيفإنّ لمضمرات النّفس حاجا
وصف أعرابيّ رجلا يتكلّم فيحسن فقال:
يضع الهناء مواضع النّقب
ومثله قولهم: فلان يجيد الحزّ، ويصيب المفصل؛ وربما قالوا: يقلّ الحزّ.
وقال معاوية في عبد الله بن عبّاس:
إذا قال لم يترك مقالا ولم يقفلعيّ ولم يثن اللسان على هجر
يصرّف بالقول اللسان إذا انتحىوينظر في أعطافه نظر الصّقر
وقال حسّان فيه:
إذا قال لم يترك مقالا لقائلبملتقطات لا ترى بينها فصلا
شفى وكفى ما في النفوس فلم يدعلذي إربة في القول جدّا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقّةفنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا
ويقال: الصمت منام والكلام يقظة. ويقال: خير الكلام ما لم يحتج بعده إلى الكلام.
ذكر العباس بن الحسن الطالبيّ رجلا فقال: ألفاظه قوالب معانيه.
ومدح أعرابيّ رجلا فقال: كلامه الوبل على المحل، والعذب البارد على الظّمأ.
وقال الحطيئة:
وأخذت أقطار الكلام فلم أدعذمّا يضرّ ولا مديحا ينفع
وكان الحطيئة يقول: إنما شعري حسب موضوع؛ فسمع ذلك عمرو بن عبيد فقال: كذب، ترّحه الله، إنما ذلك التقوى.
قيل لعمرو بن عبيد: ما البلاغة؟ فقال: ما بلّغك الجنّة، وعدل بك عن النار؛ قال السائل: ليس هذا أريد؛ قال: فما بصّرك مواقع رشدك، وعواقب غيّك؛ قال السائل: ليس هذا أريد؛ قال: من لم يحسن الاستماع لم يحسن القول؛ قال: ليس هذا أريد، قال: قال النبيّ ﷺ: «إنّا معشر الأنبياء بكاء»
وكانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله، قال: ليس هذا أريد قال: كانوا يخافون من فتنة القول ومن سقطات الكلام ما لا يخافون فتنة السكون ومن سقطات الصّمت؛ قال: ليس هذا أريد؛ قال: فكأنّك إنما تريد تخيّر اللفظ في حسن إفهام قال: نعم؛ قال: إنك إن أردت تقرير حجّة الله في عقول المكلّفين، وتخفيف المؤونة على المستمعين، وتزيين تلك المعاني في قلوب المريدين، بالألفاظ المستحسنة في الآذان، المقبولة عند الأذهان، رغبة في سرعة استجابتهم، ونفي الشواغل عن قلوبهم، بالموعظة الحسنة من الكتاب والسّنة، كنت قد أوتيت فصل الخطاب، واستوجبت على الله جزيل الثواب.
قال بعضهم: ما رأيت زيادا كاسرا إحدى عينيه واضعا إحدى رجليه على الأخرى يخاطب رجلا إلا رحمت المخاطب. وقال آخر: ما رأيت أحدا يتكلّم فيحسن إلّا أحببت أن يصمت خوفا من أن يسيء إلّا زيادا فإنّه كلّما زاد زاد حسنا، وقال:
وقبلك ما أعييت كاسر عينهزيادا فلم تقدر عليّ حبائله
قال محمد بن سلّام: كان عمر بن الخطّاب إذا رأى رجلا يلجلج في كلامه قال: خالق هذا وخالق عمرو بن العاص واحد!.
وتكلّم عمرو بن سعيد الأشدق، فقال عبد الملك: لقد رجوت عثرته لمّا تكلّم، فأحسن حتّى خشيت عثرته إن سكت.
أبو الحسن قال: قال معاوية لصحار العبديّ: ما هذه البلاغة التي فيكم؟ فقال: شيء تجيش به صدورنا ثم تقذقه على ألسنتنا؛ فقال رجل من
القوم: هؤلاء بالبسر أبصر، فقال صحار: أجل، والله إنّا لنعلم أنّ الرّيح تلقحه وأنّ البرد يعقده وأنّ القمر يصبغه وأنّ الحرّ ينضجه؛ فقال معاوية: ما تعدّون البلاغة فيكم؟ قال: الإيجاز؛ قال: وما الإيجاز؟ قال: أن تجيب فلا تبطىء، وتقول فلا تخطىء، ثم قال: يا أمير المؤمنين، حسن الإيجاز ألّا تبطىء ولا تخطىء.
أبو الحسن قال: وفد الحسن بن عليّ على معاوية الشام، فقال عمرو ابن العاص: إنّ الحسن رجل أفهّ فلو حملته على المنبر فتكلّم فسمع الناس من كلامه عابوه؛ فأمره فصعد المنبر فتكلّم فأحسن؛ وكان في كلامه أن قال:
أيّها الناس، لو طلبتم ابنا لنبيّكم ما بين جابرس إلى جابلق لم تجدوه غيري وغير أخي وإن أدري لعلّه فتنة لكم ومتاع إلى حين. فساء ذلك عمرا وأراد أن يقطع كلامه، فقال: يا أبا محمّد، هل تنعت الرّطب؟ فقال: أجل، تلقحه الشّمال وتخرّجه الجنوب وينضجه برد الليل بحرّ النهار؛ قال يا أبا محمّد، هل تنعت الخراءة ؟ قال: نعم، تبعد الممشى في الأرض الصّحصح حتّى تتوارى من القوم، ولا تستقبل القبلة ولا تستد برها، ولا تستنجي بالرّوثة ولا العظم، ولا تبول في الماء الراكد؛ وأخذ في كلامه.
وكان يقال: كلّ شيء ثنيته يقصر ما خلا الكلام، فإنّك كلّما ثنيته طال.
قال الحسن: الرجال ثلاثة: رجل بنفسه، ورجل بلسانه، ورجل بماله.
تكلّم صعصعة بن صوحان عند معاوية فعرق؛ فقال معاوية: بهرك القول! فقال صعصعة: إنّ الجياد نضّاحة للماء.
ويقال: أبلغ الكلام ما سابق معناه لفظه.
وفي كتاب للهند: أوّل البلاغة اجتماع آلة البلاغة، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن الجوارح قليل اللّحظ متخيّرا للفظ، لا يكلّم سيّد الأمة بكلام الأمة، ولا الملوك بكلام السّوقة، ويكون في قواه فضل للتّصرّف في كلّ طبقة، ولا يدقّق المعاني كلّ التدقيق، ولا ينقّح الألفاظ كلّ التنقيح ولا يصفّيها كلّ التّصفية ولا يهذّبها غاية التهذيب، ولا يفعل ذلك حتّى يصادف حكيما أو فيلسوفا عليما ويكون قد تعوّد حذف فضول الكلام وإسقاط مشتركات الألفاظ، قد نظر في صناعة المنطق على جهة الصناعة والمبالغة لا على جهة الإعتراض والتصفّح.
ونحو هذا قول جعفر بن يحيى البرمكيّ وقيل له: ما البيان؟ فقال: أن يكون الاسم يحيط بمعناك ويحكي عن مغزاك، وتخرجه من الشركة ولا تستعين عليه بالفكرة والذي لا بدّ له منه أن يكون سليما من التكلّف، بعيدا من الصّنعة، بريئا من التعقّد، غنيّا عن التأويل.
قال الأصمعيّ: البليغ من طبّق المفصل وأغناك عن المفسّر.
قال المدائني: كتب قتيبة بن مسلم إلى الحجّاج يشكو قلّة مرزئته من الطعام وقلّة غشيانه النساء وحصره على المنبر؛ فكتب إليه: استكثر من الألوان لتصيب من كلّ صحفة شيئا، واستكثر من الطّروقة تجد بذلك قوّة على ما تريد، وأنزل الناس بمنزلة رجل واحد من أهل بيتك وخاصّتك، وارم ببصرك أمامك تبلغ حاجتك.
قال بعض الشعراء:
إن كان في العيّ آفات مقدّرةففي البلاغة آفات تساويها
تكلّم رجل عند معاوية فهذر، فلمّا أطال قال: أأسكت يا أمير المؤمنين؟ قال: وهل تكلّمت!.
ويقال: أعيا العيّ بلاغة بعيّ، وأقبح اللّحن لحن بإعراب.
وقال أعرابيّ: الحظّ للمرء في أذنه، والحظّ لغيره في لسانه.
ويقال: ربّ كلمة تقول: دعني.
ويقال: الصّمت أبلغ من عيّ ببلاغة. ونحوه قول الشاعر:
أرى الصّمت أدنى لبعض الصّوابوبعض التّكلّم أدنى لعيّ
وقال جعفر البرمكيّ: إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا، وإذا كان الايجاز كافيا كان الإكثار عيّا.
قال ابن السماك: العرب تقول: العيّ الناطق أعيا من العيّ الصامت.
قال أنو شروان لبزرجمهر: متى يكون العيّ بليغا؟ فقال: إذا وصف حبيبا.
قال يونس بن حبيب: ليس لعيّ مروءة، ولا لمنقوص البيان بهاء، ولو بلغ يأفوخه أعنان السّماء. قال بعض الشعراء:
عجبت لإدلال العيّ بنفسهوصمت الذي قد كان بالحقّ أعلما
وفي الصمت ستر للعيّ وإنماصحيفة لبّ المرء أن يتكلّما
قال سعيد بن العاص: موطنان لا أستحي من العيّ فيهما: إذا أنا خاطبت جاهلا، وإذا أنا سألت حاجة لنفسي.
ذكر أعرابيّ رجلا يعيا فقال: رأيت عورات الناس بين أرجلهم، وعورة فلان بين فكّيه.
وعاب آخر رجلا فقال: ذاك من يتامى المجلس، أبلغ ما يكون في نفسه أعيا ما يكون عند جلسائه.
قال ربيعة الرّأي: الساكت بين النائم والأخرس.
تذاكر قوم فضل الكلام على الصمت وفضل الصمت على الكلام، فقال أبو مسهر: كلّا! إنّ النّجم ليس كالقمر، إنّك تصف الصّمت بالكلام، ولا تصف الكلام بالصمت.
وذّمّ قوم في مجلس سليمان بن عبد الملك الكلام، فقال سليمان:
اللهمّ غفرا، إنّ من تكلّم فأحسن قدر أن يصمت فيحسن؛ وليس من صمت فأحسن قادرا على أن يتكلّم فيحسن.
قال بكر بن عبد الله طول الصّمت حبسة»
. ونحوه قول عمر بن الخطّاب: ترك الحركة عقلة.
وكان نوفل بن مساحق إذا دخل على امرأته صمت، وإذا خرج من عندها تكلّم؛ فقالت له: أمّا عندي فتطرق، وأمّا عند الناس فتنطق! فقال:
أدقّ عن جليلك وتجلّين عن دقيقي.
وفي حكمة لقمان: يا بنيّ، قد ندمت على الكلام ولم أندم على السكوت.
قال ابن إسحاق: النّسناس خلق باليمن لأحدهم عين ويد ورجل يقفز بها، وأهل اليمن يصطادونهم؛ فخرج قوم في صيدهم فرأوا ثلاثة نفر منهم فأدركوا واحدا فعقروه وذبحوه وتوارى اثنان في الشّجر، فقال الذي ذبحه؛ إنه لسمين، فقال أحد الاثنين: إنه أكل ضروا، فأخذوه فذبحوه، فقال الذي ذبحه: ما أنفع الصمت! قال الثالث: فهأنا الصّمّيت فأخذوه وذبحوه.
كان يقال: إذا فاتك الأدب فالزم الصّمت.
وقال بعضهم: لا يجترىء على الكلام إلا فائق أو مائق.
وقال الشاعر يمدح رجلا:
صموت إذا ما الصّمت زيّن أهلهوفتّاق أبكار الكلام المختّم
قال أبو الدرداء: أنصف أذنيك من فيك، فإنّما جعل لك أذنان اثنتان وفم واحد، تسمع أكثر ممّا تقول.
حضر قشيريّ مجلسا من مجالس العرب فأطال الصمت، فقال له بعضهم: بحقّ سمّيتم خرس العرب؛ فقال القشيريّ: يا أخي، إنّ حظّ الرجل في أذنه لنفسه، وحظّه في لسانه لغيره.
وقال بعض الحكماء: أكثر الصمت ما لم تكن مسؤولا فإنّ فوت الصواب أيسر من خطل القول: وإذا نازعتك نفسك إلى مراتب القائلين المصيبين، فاذكر ما دون الصواب من وجل الخطأ وفضائح المقصّرين.
تكلّم رجل في مجلس الهيثم بن صالح بخطأ، فقال له الهيثم: يا هذا، بكلام مثلك رزق أهل الصمت المحبة. وقال أبو نواس:
خلّ جنبيك لراموامض عنه بسلام
مت بداء الصّمت خيرلك من داء الكلام
إنّما السالم من ألجم فاه بلجام
وقال آخر:
رأيت اللسان على أهلهإذا ساسه الجهل ليثا مغيرا
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: حدّثنا صاحب لنا عن مالك بن دينار أنه قال: لو كانت الصحف من عندنا لأقللنا الكلام.
وقال الأصمعيّ: إذا تظرّف العربيّ كثر كلامه، وإذا تظرّف الفارسيّ كثر سكوته.
قال حاتم طيء: إذا كان الشيء يكفيكه التّرك فاتركه.
قال عبد الله بن الحسن لابنه: استعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك فيها نفسك إلى القول، فإنّ للقول ساعات يضرّ فيها الخطأ ولا ينفع فيها الصواب.
وقال إياس بن قتادة:
تعاقب أيدينا ويحلم رأيناونشتم بالأفعال لا بالتكلّم
تكلم ابن السّمّاك يوما وجارية له تسمع كلامه، فلما دخل إليها قال:
كيف رأيت كلامي؟ قالت: ما أحسنه لولا أنّك تكثر ترداده! قال: أردّده حتّى يفهمه من لم يفهمه؛ قالت: إلى أن يفهمه من لم يفهمه قد ملّه من فهمه!.
قال عيسى بن مريم: من كان منطقه في غير ذكر فقد لغا، ومن كان نظره في غير اعتبار فقدسها، ومن كان صمته في غير فكر فقد لها.
كان العباس بن زفر لا يكلّم أحدا حتى تنبسط الشمس، فإذا انفتل عن صلاته ضرب الأعناق وقطع الأيدي والأرجل. وكان جرير لا يتكلّم حتى تبزغ الشمس، فإذا بزغت قذف المحصنات.
قال قتادة: مكتوب في التّوراة: لا يعاد الحديث مرتين.
قال الزّهريّ: إعادة الحديث أشدّ من وقع الصّخر.
وفي كتب العجم: أنّ أربعة من الملوك اجتمعوا فقالوا كلّهم كلمة واحدة كأنّها رمية بسهم: ملك فارس، وملك الهند، وملك الروم، وملك الصين. قال أحدهم: إذا تكلّمت بالكلمة ملكتني ولم أملكها. وقال آخر: قد ندمت على ما قلت ولم أندم على ما لم أقل. وقال آخر: أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منّي على ردّ ما قلت. وقال آخر: ما حاجتي إلى أن أتكلّم بكلمة، إن وقعت عليّ ضرّتني، وإن لم تقع عليّ لم تنفعني.
قال زبيد الياميّ: أسكتتني كلمة ابن مسعود عشرين سنة: من كان كلامه لا يوافق فعله فإنّما يوبّخ نفسه.
وفي كتاب كليلة ودمنة: ثلاثة يؤمرون بالسكوت: الراقي في جبل طويل، وآكل السمك، والمروّي في الأمر الجسيم. قال بعض الشعراء:
قد أفلح السالم الصّموتكلام واعى الكلام قوت
ما كلّ نطق له جوابجواب ما يكره السكوت
يا عجبا لامرىء ظلوممستيقن أنّه يموت
بلغني عن أبي أسامة عن ابن عون عن الحسن قال: جلسوا عند معاوية فتكلّموا وصمت الأحنف؛ فقال معاوية: يا أبا بحر، مالك لا تتكلّم؟ قال:
أخافكم إن صدقتكم، وأخاف الله إن كذبت.
حدّثني محمد بن داود قال: حدّثنا الحميديّ قال: حدّثنا أبو الحكم
مروان بن عبد الواحد عن موسى بن أبي درهم عن وهب بن منبّه قال: قال ابن عبّاس: كفى بك ظالما ألّا تزال مخاصما، وكفى بك آثما ألّا تزال مماريا، وكفى بك كاذبا ألّا تزال محدّثا بغير ذكر الله تعالى:
وقال بعضهم:
يموت الفتى من عثرة بلسانهوليس يموت المرء من عثرة الرّجل
فعثرته من فيه ترمي برأسهوعثرته بالرّجل تبرا على مهل
سئل بعض الحكماء عن البلاغة، فقال: من أخذ معاني كثيرة فأدّاها بألفاظ قليلة، أو أخذ معاني قليلة فولّد فيها ألفاظا كثيرة.
بلغني عن أبي إسحاق الفزاريّ قال: كان إبراهيم يطيل السكوت، فإذا تكلّم انبسط، فقلت له ذات يوم: لو تكلّمت! فقال: الكلام على أربعة وجوه، فمنه كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته، فالفضل منه السلامة؛ ومنه كلام لا ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته، فأقلّ مالك في تركه خفة المؤونة على بدنك ولسانك؛ ومنه كلام لا ترجو منفعته وتخشى عاقبته، وهذا هو الدّاء العضال؛ ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته، فهذا الذي يجب عليك نشره؛ قال: فإذا هو قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع