من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
العادة من المعروف تقطع
كان يقال: انتزاع العادة ذنب محسوب.
وقال أبو الأسود الدّؤلي:
ليت شعري عن أميري ما الذيغاله في الودّ حتى ودّعه
لا تهنّي بعد إذ أكرمتنيوشديد عادة منتزعه
اذكر البلوى التي أبليتنيوكلاما قلته في المجمعه
لا يكن برقك برقا خلّباإنّ خير البرق ما الغيث معه
والمشهور في هذا قول الأعشى:
عوّدت كندة عادة فاصبر لهاواغفر لجاهلها وروّ سجالها
سأل أعرابيّ قوما، فرقّ له رجل منهم فضمّه إليه وأجرى له رزقا أياما ثم قطع عنه؛ فقال الأعرابيّ:
تسرّى فلمّا حاسب المرء نفسهرأى أنّه لا يستقيم له السّرو
وقدم أبو زياد الكلابيّ مع أعراب سنة القحمة، فأجرى عليهم رجل رغيفا لكل رجل ثم قطعه؛ فقال أبو زياد:
إن يقطع العبّاس عنّا رغيفهفما يأتيني من نعمة أكثر
والحكماء تقول: «العادة طبيعة ثانية».
وفي الحديث: «الخير عادة والشّرّ لجاجة».
وقال بعض الشعراء لرجل من الأشراف:
ولقد ضربنا في البلاد فلم نجدأحدا سواك إلى المكارم ينسب
فاصبر لعادتك التي عوّدتناأو لا فأرشدنا إلى من نذهب
وتقول العرب فيمن اصطنع معروفا ثم أفسده بالمنّ أو قطعه حين كاد
يتمّ: «شوى أخوك حتى إذا أنضج رمّد».
قال أبو كعب القاصّ: كان رجل يجري عليّ رغيفا في كلّ يوم، وكان يقول إذا أتاه الرغيف: لعنك الله ولعن من بعث بك، ولعنني إن تركتك حتى أصيب خيرا منك.
والعرب تقول في مثل هذا: «خذ من الرّضفة ما عليها».
وقال الشاعر:
وخذ القليل من اللئيم وذمّهإنّ اللئيم بما أتى معذور
ومعذور: موسوم في موضع العذار، وليس هو من العذر.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع