من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب السّواد
الأصمعيّ قال: قيل لمدنيّ: ما رغبتكم في السّواد؟ قال: لو وجدنا بيضاء لسفدناها.
وكان أبو حازم المدنيّ ينشد:
ومن يك معجبا ببنات كسرىفإنّي معجب ببنات حام
وقال أبو حنش:
رأيت أبا الحجناء في الناس حائراولون أبي الحجناء لون البهائم
تراه على ما لاحه من سوادهوإن كان مظلوما له وجه ظالم
وقال آخر في وصف أسود:
كأنّما وجهك ظلّ من حجر
وقال آخر:
كأنّما قمّص من ليط جعل
وقال آخر في وصف سوداء:
كأنها والكحل في مرودهاتكحل عينيها ببعض جلدها
نظر رجل إلى سوداء عليها معصفر، فقال: بعرة عليها رعاف.
الأصمعيّ قال: قيل لرجل: أيّ الرجال أخفّ أرواحا؟ قال: الذين أعرقت فيهم السّودان.
وقال عليّ بن أبي طالب ﵇: من تزوّج سمراء فطلّقها فعليّ مهرها.
يقال: قالت الخنفساء لأمّها: يا أمّاه، ما أمرّ بأحد إلا بزق عليّ؛ فقالت: يا بنيّة تعوّذين.
وفد على عبد الملك وفد أهل الكوفة، فلما دخلوا عليه وكلمهم، رأى فيهم أدلم عالي الجسم، فلما كلّمه راقه بيانه، فلما تولّى تمثّل عبد الملك بقول عمرو بن شأش:
فإنّ عرارا إن يكن غير واضحفإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم
فالتفت الأدلم إلى عبد الملك وضحك؛ فقال: عليّ به فلما جيء به قال: ما الذي أضحكك؟ فقال: أنا والله عرار من بني أثرى، فقدّمه وسامره حتى خرج.
قال رجل من الشعراء في جارية سوداء:
أشبهك المسك وأشبهتهقائمة في لونه قاعده
لا شكّ إذ لونكما واحدأنّكما من طينة واحده
وقال جرير:
ترى التّيميّ يزحف كالقرنبىإلى تيميّة كعصا المليل
تشين الزعفران عروس تيموتمشي مشية الجعل الدّحول
يقول المجتلون عروس تيمشوى أمّ الحبين ورأس فيل
وقال آخر:
أحبّ لحبّها السّودان حتىأحبّ لحبّها سود الكلاب
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع