من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
باب الولادة والولد
خاصمت أمّ عوف- امرأة أبي الأسود الدؤليّ- أبا الأسود إلى زياد في ولدها منه: قال أبو الأسود: أنا أحقّ بالولد منها، حملته قبل أن تحمله، ووضعته قبل أن تضعه. فقالت أمّ عوف: وضعته شهوة ووضعته كرها، وحملته خفّا وحملته ثقلا؛ فقال زياد: صدقت، أنت أحقّ به، فدفعه إليها.
أنشدنا الرّياشيّ:
غلبت أمّه أباه عليهفهو كالكابليّ أشبه خاله
وقال آخر:
والله ما أشبهني عصاملا خلق منه ولا قوام
نمت وعرق الخال لا ينام
وقال بعض بني أسد- والقيافة فيهم-: لا يخطىء الرجل من أبيه خلّة من ثلاث: رأسه، أو صوته، أو مشيته.
قيل لرجل: ما أشبه ولدك بك!. قال: من ترك وأهله أشبهه ولده.
قال رجل للجمان: ولدت امرأتي لستة أشهر؛ فقال الجمان: كان أبوها ضاربا.
عيّرت نوار- امرأة الفرزدق- الفرزدق بأنه لا ولد له؛ فقال الفرزدق:
وقالت أراه واحدا لا أخا لهيورّثه في الوارثين الأباعد
لعلّك يوما أن تريني كأنّمابنيّ حواليّ الأسود الحوارد
فإنّ تميما قبل أن يلد الحصىأقام زمانا وهو في الناس واحد
فولد بعد ذلك ولده: سبطة ولبطة وحبطة وغيرهم.
بلغني عن الزّياديّ قال: كنت مئناثا، فقيل لي: استغفر إذا جامعت، فولد لي بضعة عشر ذكرا.
عن ابن عبّاس قال: مرّ عيسى ﵇ على بقرة قد اعترض ولدها في بطنها؛ فقالت: يا كلمة الله، ادع الله أن يخلّصني؛ فقال: يا خالق النّفس من النفس ويا مخرج النفس من النفس خلّصها؛ فألقت ما في بطنها. فإذا عسر على المرأة ولادتها فليكتب لها: باسم الله، لا إله إلّا هو الكريم، سبحان الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
الآية.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع