تجاوز إلى المحتوى

من «عيون الأخبار» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

باب الطّلاق

قال رسول الله ﷺ: «إنّ أبغض الحلال إلى لله الطّلاق».

الأصمعيّ قال: كان بالمدينة قاض، يقال له: فلان بن المطّلب بن حنطب المخزوميّ قد أدركته (وأمّ المطّلب: أخت مروان بن الحكم)، خاصمت إليه امرأة زوجها، وكانت قالت: أجعتني وأسأت إليّ، والله ما تستطيع فئران بيتك أن يمشين من الجهد وما يقمن إلّا على الوطن! فقال:

أنت طالق إن كنّ ما يقمن إلّا على الوطن، فخبّرته بما قالت وقال؛ فقال ابن المطّلب يطلب له المعاذير: وربّك إنّ الإبل لتكون بالمكان الجديب الخسيس المرعى فتقيم به لحبّ الوطن؛ فقال الزوج حين رآه يحتال لئّلا يفرّق بينهما:

كأنما أشكلت عليك، هي طالق عشرين.

طلّق رجل امرأة عدد نجوم السماء؛ فقال ابن عبّاس: يكفيه من ذلك هقعة الجوزاء.

وطلّق رجل من الأعراب امرأة، وكان له منها ابن يقال له حمّاد، وندم فقال:

فديت بالأم حمّادا وقلت لهأنت ابن ذلفاء منّي فادن يا ولدي
لا يقربنّ ثلاثا منكم أحدإني وجدت ثلاثا أشأم العدد

وقال عليّ بن منظور:

ما للطلاق فقدتهوفقدت عاقبة الطّلاق
طلّقت خير خليلةتحت السموات الطّباق

كان الأصمعيّ طلّق امرأة ثم تبعتها نفسه؛ فكتب إليها:

وهل رأيتم بعدنا مثلنافما رأينا بعدكم مثلكم
نصيب من يعجبنا خلوةمنه ولا نجمع ما عندكم
قد اتخذنا بعدكم مبدعالصونكم وليس من شكلكم
إن شئتم لم نتخذه وكان الصون والبذل جميعا لكم

وقال أعرابيّ لامرأته:

تمنّين الطلاق وأنت منّيبعيش مثل مشرقة الشّمال

وطلّق أعرابيّ امرأته وقال:

رحلت أميمة بالطّلاقوعتقت من رقّ الوثاق
بانت فلم يألم لهاقلبي ولم تبك المآقي
لو لم أرح بطلاقهالأرحت نفسي بالإباق
ودواء ما لا تشتهيهـ النفس تعجيل الفراق
والعيش ليس بطيب بين اثنين في غير اتفاق

كانت لمحمد بن كناس امرأة يبغضها، فمرّ بمصلوب فقال:

أيا جذع مصلوب أتى دون صلبهثلاثون حولا كاملا هل تبادل
للشاعر ابن كناسة، اقرأ القصيدة
وما أنت بالحمل الذي قد حملتهبأضجر منّي بالذي أنا حامل

وقال آخر:

بتّ بخسف في شرّ منزلةلا أنا في لذّة ولا فرسي
هذا على الخسف لا قضيم لهوأنا ذا لا يسوغ لي نفسي
تجهّزي للطّلاق وارتحليذاك دواء الجوامح الشّمس»
لليلتي حين بنت طالقةألذّ عندي من ليلة العرس

عن عيسى بن عمر قال: شكا الفرزدق امرأته، فقال له شيخ من بني مضر كان أسنّ منه: أفلا تكسعها بالمحرجات! (يعني الطلاق)؛ فقال:

قاتلك الله! ما أعلمك من شيخ!.

قال خالد بن صفوان: ما بتّ ليلة أحبّ إليّ من ليلة طلّقت فيها نسائي، فأرجع والستور قد هتكت، ومتاع البيت قد نقل، فتبعث إليّ إحداهن بسليلة مع بنتي فيها طعامي، وتبعث لي الأخرى بفراش أنام عليه.

قيل لامرأة كانت تطلّق كثيرا: ما بالك تطلّقين؟ قالت: يريدون التّضييق علينا، ضيّق الله عليهم!.

طلّق رجل امرأته؛ فقيل له: ما صنعت؟ قال: طلّقتها والأرض من ورائها. أي لا أقرب ناحية هي بها.

وقال أعرابيّ لامرأته:

أنوّهت باسمي في العالمينوأفنيت عمري عاما فعاما
فأنت الطلاق وأنت الطلاقوأنت الطلاق ثلاثا تماما

الأصمعيّ قال: أتى رجل أبا حازم فقال: إنّ الشيطان قد أولع بي يوسوس لي ويحدّثني أني قد طلّقت امرأتي؛ فقال له: وأنا أحدّثك أنك قد طلّقتها، أو ما فعلت؟ فقال: سبحان الله يا أبا حازم! أفتكذّبني وتصدّق الشيطان!.

وقال أعرابيّ وقد طلّق امرأته:

وما أنا إذا فارقت أسماء طائعابخير من السّكران رأيا ولا عقلا
وما زال صرف الدهر حتى رأيتنيأبيت بها ضيفا كأن لم أكن بعلا

وقال آخر:

لئن كان يهدي برد أنيابها العلالأفقر منّي إنّني لفقير
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «لقد كثر الأخبار أن قد تزوجت»
لقد كثر الأخبار أن قد تزوّجتفهل يأتينّي بالطّلاق بشير
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «لقد كثر الأخبار أن قد تزوجت»

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة الناشر والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «عيون الأخبار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.