من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ترك الغيرة على القيان والتمدح بذلك
أتى معاوية ﵁ بالفيل فصعد سطحا ليرى الفيل فلما أشرف رأى في خزانة رجلا مع جارية له، فقال لها: يا فلانة هذا أخوك الذي كنت تذكرينه؟ قالت: نعم فقال:
أصعد أيها الرجل فصعد، فقال: أعجزتك الأماكن كلها إلّا داري أتراك عائدا؟ قال: لا.
فقال معاوية وعلى من يخرج هذا الحديث لعنة الله.
قال شاعر:
لا تغارنّ على جاريةإنما الغيرة من سوء الخلق
إقض أوطارك منها ثم قلإنما أنت لمرّار الطرق
وقيل لبعض عشاق قينة: ألا تغار عليها؟ فقال: إمنع الناس عن ورود الفرات، وأنشد:
وإذا ما أردت أن تمنع الناس ورود الفرات كنت بغيضا
وقال آخر:
أأمنع من وادي زبالة شربةوقد نهلت منه الكلاب وعلّت
وكتب باج إلى غلام يعشقه وكان قد تهدّده بمواصلة غيره، فقال:
لا تمنعنّ حمى إزارك سيديخلقا من البيضان والسّودان
فليبلغنّك من جميل تغافليما لم تبلغ قطّ من كشحان
مالي أروّع بالقروع كأنّنيفي النّاس أول عاشق قرنان
قال الخبزارزي:
قالوا تحبّ فلا تغار فقل لهملا يمنع الماعون عندي من عقل
إن مسّه دنس الإجارة مرّةفالماء يغسل عذر ذاك إذا اغتسل
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع