من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الأسديّ (٧)
الْحُسَيْن بن مطيرٍ تَصْغِير مطر الأسديّ من فحول الشّعراء مدح الدولتين وَله مدائح فِي المهديّ وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبعين وَمِائَة قَالَ صَاحب الأغاني هُوَ مولى بني سعد بن مَالك من بني أَسد وَهُوَ يذهب مَذْهَب الْأَعْرَاب وَكَانَ من سَاكِني ربالة وَقَالَ يمدح المهديّ من الطَّوِيل
إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ تعسَّفتبِي البيد هوجاء النَّجاء خبوب
وَلَو لم يكن قدَّامها مَا تقاذفتجبالٌ بهَا مغبرَّةٌ وسهوب
فَتى هُوَ من غير التخلُّق ماجدٌوَمن غير تَأْدِيب الرِّجال أديب
علا خلقه خلق الرِّجال وخلقهإِذا ضَاقَ أَخْلَاق الرِّجال رحيب
)
إِذا شَاهد القواد سَار أمامهمجرىءٌ على مَا يتَّقون وثوب
وَإِن غَابَ عَنْهُم شاهدتهم مهابةبهَا تقهر الْأَعْدَاء حِين يغيب
يعفُّ ويستحيي إِذا كَانَ خَالِياكَمَا عفَّ واستحيى بِحَيْثُ رَقِيب
فَلَمَّا أنشدها الْمهْدي أَمر لَهُ بسبعين ألف دِرْهَم وحصان جواد وَدخل عَلَيْهِ أَيْضا فأنشده من الْبسط
لَو يعبد النَّاس يَا مهْدي أفضلهممَا كَانَ فِي النَّاس إِلَّا أَنْت معبود
أضحت يَمِينك من جودٍ مصوَّرةلَا بل يَمِينك مِنْهَا صوِّر الْجُود
لَو أنَّ من نوره مِثْقَال خردلةٍفِي السُّود طرّاً إِذا لَا بيضَّت السُّود
وَقَالَ يرثي معن بن زَائِدَة من الطَّوِيل
ألمَّا على معنٍ وقولا لقبرهسقتك الغوادي مربعًا ثمَّ مربعًا
أيا قبر معنٍ أَنْت أوَّل حفرةٍمن الأَرْض خطُّت للسَّماحة مضجعا
وَيَا قبر معِين كَيفَ واريت جودهوَقد كَانَ مِنْهُ الْبر وَالْبَحْر مترعا
بلَى قد وسعت الْجُود والجود ميِّتٌوَلَو كَانَ حيّاً ضقت حَتَّى تصدَّعا
فَتى عَيْش فِي معروفه بعد مَوتهكَمَا كَانَ بعد السَّيل مجْرَاه مرتعا
أَبى ذكر معنٍ أَن تَمُوت فعالهوَإِن كَانَ قد لَاقَى حَماما ومصرعا
وَولي الْمَدِينَة والٍ فَدخل عَلَيْهِ ابْن مطيرٍ فَقيل لَهُ هَذَا أشعر النَّاس فَأَرَادَ أَن يختبره وَقد كَانَت سَحَابَة مكفهرّة نشأت وتتابع مِنْهَا الرَّعد والبرق وَجَاءَت بمطرٍ جودٍ فَقَالَ لَهُ صف هَذِه فَقَالَ من الْكَامِل
مستضحكٌ بلوامعٍ مستعبرٌبمدامعٍ لم تمرها الأقذاء
فَلهُ بِلَا حزنٍ وَلَا بسمرَّةٍضحكٌ يراوح بَينه وبكاء
كثرت لِكَثْرَة ودقه أطباؤهفَإِذا تحلَّب فاضت الْأَطِبَّاء
وكأنَّ بارقه حريقٌ يلتقيريحٌ عَلَيْهِ وعرفجٌ آلَاء
لَو كَانَ من لجج السَّواحل مَاؤُهُلم يبْق فِي لجج السَّواحل مَاء
وَمن شعره قَوْله من الطَّوِيل
فيا عجبا للنَّاس يستشرفوننيكَأَن لم يرَوا بعدِي محباً وَلَا قبلي
)
يَقُولُونَ لي اصرم يرجع الْعقل كُلهوصرم حبيب النَّفس أذهب لِلْعَقْلِ
وَيَا عجبا من حبِّ من هُوَ قاتليكأنِّي أجزيه المودَّة من قَتْلِي
وَمن بيِّنات الحبِّ إِن كَانَ أَهلهَاأحبَّ إِلَى قلبِي وعينيَّ من أَهلِي
وَمن شعر ابْن مطير من الطَّوِيل
وَقد تعذر الدّنيا فيضحي غنيُّهافَقِيرا ويغنى بعد بؤسٍ فقيرها
فَلَا تقرب الْأَمر الْحَرَام فإنِّماحلاوته تفنى وَيبقى مريرها
وَكم قد رَأينَا من تكدُّر عيشةٍوَأُخْرَى صفا بعد اكدرارٍ غديرها
وَمِنْه من الطَّوِيل
مخصَّرة الأوساط زانت عقودهابِأَحْسَن مِمَّا زيَّنتها عقودها
وصفرٌ تراقيها وحمرٌ أكفُّهاوسودٌ نَوَاصِيهَا وبيضٌ خدودها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع