من «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢هـ)
حرف الميم (١٠)
الصفحة ٢ من ٢
محمد بن عطاء الله بن أبي منصور بن مظفر بن المفضل الشيخ ناصر الدين ابن الخطيب الكندى الأسكندرانى مولده في رمضان سنة وسمع منه سبط السلفى سمع منه الحفاظ ابن سيد الناس والقطب الحلبى والذهبى وقال شيخ متميز وقور لازم كاتبته توفى في شعبان سنة
محمد بن عقيل بن أبى الحسن بن عقيل البالسى ثم المصرى فخر الدين الفقيه الشافعى ولد سنة وسمع من الفخر ابن البخارى بدمشق وغيره ثم سمع بالقاهرة من ابن دقيق العيد ولازمه وناب في الحكم عنه وولى قضاء بلبيس عن جماعة ثم بالحسينية ودرس بالطيبرسية بمصر وبالمعزية وبعدة أماكن وصنف في الفقه مختصرا حسنا لخص فيه
المعين وشرح التنبيه واختصر الترمذى وكان قوى النفس وقع بينه وبين الفخر ناظر الجيش فسئل أن يجتمع به ولوطف في ذلك فأصر على الأمتناع وسأله الجلال القزوينى وهو ينوب عنه في قضية فتوقف فيها وصرف نفسه عن الحكم فاسترضاه حتى عاد وكان كثير الأيثار مع التقلل وانتفع به طلبة مصر ودارت الفتيا عليه بها واثنى عليه السبكى والذهبى والأسنوى ووصفه بالقيام في الحق وقال ابن الملقن في شرحه فوائده جمة مع اختصاره ولم يوجد الربع الأول منه يقال لم يصنفه ويقال صنفه وعدم ومات في رابع عشر المحرم سنة
محمد بن علم المدني ولد سنة وكتب في استدعاء بخط ابن سكر في شعبان سنة ثمانين وسبعمائة
محمد بن علوان الصنعائي ولد بصنعاء سنة فتحت عكا ثم تحول إلى مكة وتردد إلى دمشق قال البرهان انشدني من لفظه لنفسه سنة بدمشق قصيدة نبوية أولها
اهدت نسيم الصبا في طيها خبراعن أهل طيبة لما أن سرت سحرا
فاستنشق الصب منها نفحة فغدايميل سكرا ولا والله مات سكرا
محمد بن علي بن إبراهيم بن عبد الكريم أبو الفضائل وأبو المعالي
ابن كاتب قطلبك فخر الدين المصري الفقيه الشافعى ولد بمصر سنة أو التي بعدها وتحول مع أبيه إلى دمشق وهو صغير وحفظ المختصر الأصلى لأبن الحاجب في تسعة عشر يوما وكان يحفظ من المنتقى كل يوم خمسمائة سطر وسمع من هدية بنت عسكر ومحمد بن مشرف وجماعة وقرأ القران على الشيخ موسى العجمي والفقه على كمال الدين ابن قاضي شهبة ثم على الشيخ برهان الدين ابن الفركاح ولزم ابن الزملكاني وكان معجبا به وبذهنه وحافظته يشير إليه في المحافل وينوه بقدره ونزل له عن تدريس العادلية وأخذ أيضا عن ابن الوكيل والتونسى والقحفازى وأذن له في الإفتاء سنة وحفظ الجزولية وبحث منها جانبا وأخذ المنطق عن الشيخ رضى الدين وعلاء الدين القونوي والأصول عن الصفي الهندي واعجب أمره أنه حفظ مختصر ابن الحاجب في تسعة عشر يوما والمحصل في أصول الدين والتنبيه والمنتخب في أصول الفقه والمنتقى في الأحكام وكان يحفظ منه في كل يوم خمسمائة سطر وجلس بعد البرهان في حلقة الإشغال عند الرخامة وتأدب فجلس دونها بقليل وكان أول من جلس إليها فخر الدين ابن عساكر ثم ابن عبد السلام ثم تاج الدين ابن الفركاح ثم ولده ثم جلس بعده فيها تاج الدين السبكي ونظم أبوه في ذلك أبياتا وكان الفخر في الذكاء والحفظ آية وكان ظريفا لطيفا يتعانى التجارة وحصل منها نعمة طائلة وناب في الحكم عن القزوينى ثم عن القونوي ثم استعفى في سنة وحج مرارا سبعة وجاور في بعضها واجتمع له من الجهات ما لم يجتمع لغيره وكانت حلقته حافلة جدا
يقال إن البرهان ابن الفركاح أذن له في الإفتاء وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ومات في ذى القعدة سنة قرأت بخط السبكى لما كان في ربيع الأول سنة حضر إلى فخر الدين ابن المصري فذكر أنه انتزعت منه العادلية وسألني ان أتكلم مع ابن الكامل ثم عاودني فقلت الأولى ائتلاف الخواطر وقد وقفت على توقيع السلطان لشهاب الدين البعلبكى بها فلا بد أن يشهد عليه بالنزول فغضب وقال إن كان لك غرض في تركها تركتها وقام وهو غضبان ثم قرأت بخط السبكى في ذى القعدة سنة بلغني مرض فخر الدين المذكور مرضا أشفى منه وتورم فتألمت له وقصدت أن أعوده فما احتمل قلبي أن أراه في تلك الحالة ونظمت وكان قريبه يقوم منه جفوة كبيرة فذكر ابياتا في الوصية بتعظيم الفقهاء ثم ارخ وفاته في سادس عشر ذى القعدة ووصفه بالذكاء وسرعة الحفظ وكانت قد حصلت له محنة في أيام تنكز وانتزعت منه جهاته ثم أعيدت بعد تنكز وذكره الذهبي في المعجم المختص وقال تفقه وبرع وطلب الحديث بنفسه ومحاسنة جمة وكان من اذكياء زمانه وترك نيابة الحكم وتصدى للاشتغال والإفادة سمع منى وحدث واوذى فصبر ثم جاور وتلا بالسبع وأثنى عليه ابن رافع وابن كثير والسبكى والأسنوى والحسينى وقال كان يلقى دروسا حافلة ويسرد من الأحاديث الطوال من حفظه لا يتعلثم قال الشهاب ابن حجى كان قد صار عين الشافعية بالشام فلما قدم السبكى انطفا
محمد بن علي بن إبراهيم الواسطى الواعظ الأديب ناصر الدين بن نور الدين أحد الصوفية بالبيبرسية مولدة سنة مات في رجب سنة انشدنا عنه بدر الدين البشتكى عدة مقاطيع وكانت له المقاطيع النادرة الجيدة فمنها
اغنى مغنينا عن الراح إذغنى فلم يبق من الشرب صاح
(غيبنا بالحس عن حسنا كأنما جاء بماء وراح …)
ومنها دو بيت
ما زال بقلبه لهيب النارحتى ترك الجسم خيالا سارى
دع عنك ملامه فلا يعلم ماقاساه الواسطى إلا البارى
ومنا دو بيت
إن ضرمنى بجذوة التذكارحبي وبرى جسمى شكرت البارى
(فالعاذل في هواه لا عقل له مات آبلد عاذلي وأذكى ناري) ومنها
والذي خص بخالعمه الحسن حسن
(لم يذق جفنى لما فرض الهجر وسن …)
ومنها مواليا
مامت حتى جفاني كل من في الحيوملنى وقلاني كل من لوشى
وأنت ما في العجم والعرب مثلك حىيامن طوى بالمكارم جود حاتم طى
ومنها
رد بعد ابن نهاردمعى السائل نهرا
وطعمت الصبر عنهفوجدت الصبر مرا
صاحب بر تراهإن طلبت العلم بحرا
ولكم بدلت العسر لنا يمناه يسرا ومنها
شبهت ذا العواد والزامر إذضاقت علينا بهما المناهج
بعقرب يضرب وهو ساكتوأربد ينفخ وهو خارج
منها
حلت عقود الطل تيجان الرباوفضض الصبح الدجى وذهبا
وحاكت الأرض السماء بالندىفحاكت الأزهار منها الشهبا
وقرأت في الجزء
محمد بن علي بن أحمد بن الأغر السهروردى البكرى الحنفي البغدادي ولد في رجب سنة وسمع من الرشيد بن أبي القاسم العوارف للسهروردى ومشيخة السهروردى ولبس منه الخرقة - كله عن السهروردى وأجاز له جماعة ومات ببغداد سنة ستين وسبعمائة
محمد بن علي بن أحمد بن أبي زياد شهرته ابن بوز المصري ولد سنة وكان رئيس القومه بالمدرسة الكاملية وسمع من الفخر عثمان بن الصفى وإسماعيل بن إبراهيم التفليسى وأحمد بن محمد ابن الإخوة والبرهان الجعبرى وأبي الفتح الميدومي ويوسف الدلاصى والبهاء ابن
حموية ومغلطاى وغيرهم وحدث بالقاهرة ومات في سنة تسعين وسبعمائة
محمد بن علي بن أحمد بن عبد العزيز الدمشقى عز الدين الكاتب المعروف بابن كسيرات سمع من المطعم وابن الشحنة وابن الشيرازى وحدث ومات في صفر سنة
محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي شمس الدين ابن الفخر بن البخاري ولد في جمادي الآخرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين وستمائة وسمع من إبراهيم بن خليل وأحمد بن عبد الدائم وعلى النجيب والحراني ويوسف خطيب بيت الآبار وعلى أبيه كثيرا وعلى غيرهم وأجاز له فضل الله ابن الجيلى ومحمد بن نصر بن الحصري وعيسى بن سلامة والمنذرى والعطار وآخرون وحدث قديما سمع منه المقرائي والبرزالى والقطب الحلبي قال البرزالى ولى دار الحديث الضيائية لكونها وقف عم والده ووقف والده والنظر له فكان يستنيب لأنه لم يكن له كثير اشتغال وكانت فيه شهامة وعنده مروءة وكان شجاعا قوى النفس كريما قد خرج له ابن المحب جزءا وحدث به مات في ذى القعدة سنة وقال ابن رافع كان متعبدا كريم النفس سافر إلى العراق بسبب فك أسرى من أهله
ودخل القاهرة بسبب أن ابن مسلم القاضي عزله من الضيائية فلم ينجح سعيه ورجع فمات ومات القاضى بعده بجمعة
محمد بن علي بن أحمد بن محاسن الدمشقى المؤذن سمع من عبد الرحيم بن أبي اليسر وغيره في جامع الترمذى وكان يقرا بالألحان مات في المحرم سنة
محمد بن علي بن أحمد بن محمد بن علي بن جميل المعافري المالقى ثم الكركى ثم الدمشقى الحنفي مولده قبل الأربعين وستمائة وسمع من ابن عبد الدائم روى عنه الذهبي في معجمه وقال ذو فصاحة ودين وصدق ومات في صفر سنة
محمد بن علي بن أحمد بن محمد البعلي الحنبلى شمس الدين المعروف بابن اليونانية ولد ببعلبك في أوائل سنة وسمع بها من ابن االشحنة صحيح البخاري ومن يحيى بن عمر بن حمود جزء ابن زبان وكان فاضلا لخص تفسير ابن كثير في نحو نصف حجمه ومات في شوال سنة
محمد بن علي بن أحمد الإربلى ثم الموصلى بدر الدين أبو المعالي
ابن الخطيب الشافعي ولد سنة وقرأ القران وكان ذكيا سريع الحفظ ذكر أنه حفظ الحاوى في ستين يوما والشمسية في المنطق في يوم واحد وشرح الكافية الشافية وله حواش على الحاوي وعلى التسهيل وله نظم ونثر وقدم مصر رسولا من ملك الموصل فأقام بها خمسين يوما ورجع فأخذ عنه أبو المعالى ابن رافع وغيره وذكره في ذيل تاريخ بغداد وأثنى عليه وهو القائل
وقد شاع عنى حب ليلى وإننىكلفت بها شوقا وهمت بها وجدا
ووالله ما حبى لها جاز حدهولكنها في حسنها جازت الحدا
محمد بن علي بن أحمد البخاري عرف بابن العجيل سمع جزء الأنصاري من الفخر
محمد بن علي أحمد الخولاني أبو عبد الله ابن الفخار البيرى قال ابن الخطيب شيخ الجماعة في العربية غير مدافع جدد بالأندلس ما كان درس من لسان العرب بعد أبي على السلوبين وكانت له مشاركة في القراآت والفقه والعروض والتفسير وخطب بالجامع الأعظم وتصدر للتدريس بالمدرسة المنصورية وقل في الأندلس من لم يأخذ عنه وكان مقتصدا في احواله وقورا مفرط الطول نحيفا قليل الدهاء والتصنع وكان قرأ التنبيه على الأستاذ أبي إسحاق الغافقى وقرأ على أبي عبد الله بن حريث والشريف الحسيني وأبي القاسم بن الخياط وأبي عبد الله بن رشيد وغيرهم ومات في ثاني عشر شهر رجب سنة
محمد بن علي بن أحمد السمرقندى العطار نزيل دمشق كان زاهدا عاقلا دينا خيرا ملازما للعبادة مات في تاسع جمادي الآخرة سنة عن نحو خمسين سنة
محمد بن علي بن أسعد بن عثمان بن أسعد بن المنجا التنوخى الدمشقى الحنبلى صدر الدين أبو القاسم بن علاء الدين بن صدر الدين بن أبي الفتح ابن عز الدين بن وجيه الدين ولد سنة وأحضر على زينب بنت مكى واسمع على ابن عساكر وابن القواس وغيرهم وحدث ذكره الذهبي في معجمه وقال سمع بقراءتي ومعنا الكثير وروى لنا عن زينب بنت مكي ومات ابوه شابا سنة وصدر الدين صغير فمات في المحرم سنة
محمد بن علي بن اسماعيل الزواوي بدر الدين ولد في شهر رجب سنة سبعمائة وسمع صحيح البخاري من ست الوزراء وابن الشحنة وحدث به عنهما بالقاهرة قتل غيلة في اواخر سنة اربع أو اوائل سنة وله خمس وسبعون سنة
محمد بن علي بن ايبك السروجي أبو عبد الله الحافظ وكناه ابن طولوبغا في ثبته أبا حامد رأيته في مواضع بخطه كذلك ولد سنة
، وعنى بالرواية فسمع الكثير من محدثي الديار المصرية كالدبوسي وابن المصري وعدد كثير من اصحاب النجيب وابن عبد الدائم وابن أبي اليسر ونحوهم ولازم ابن سيد الناس وغيره ومهر حتى بلغ الغاية في الحفظ وكان سريع الكتابة والقراءة اديبا ظريفا دخل إلى دمشق مرة فقرأ الكثير ورأيت ثبته في مجلد بخطه فيه من الكتب والأجزاء مالا يحصى وقرأ الكتب المطولة كمعجم الطبراني الكبير ومستخرج أبي نعيم علي مسلم وغير ذلك وكتب له المزي في طبقاته ووصفه بالحفظ وكذلك البرزالي والذهبي وغيرهم ثم رحل إلى حلب فأكثر في اثناء ذلك التحمل عن شيوخ الشامات وقدرت وفاته بحلب في ربيع الاول سنة قال الصفدي ما رأيت بعد ابن سيد الناس من يقرأ اسرع منه ولا افصح وما سألته عن شيء من تراجم الناس ووفياتهم وأعصارهم وتصانيفهم الا وجدته فيه حفظة لا يغيب عنه شيء كما حصله قلت شرع في جمع الثقات فرأيت بخطه مجلدا فيه اسماء الاحمدين خاصة ولو كمل لكان اكثر من عشرين مجلدة بخطه المتقن السريع وخرج لنفسه مائة حديث متباينه الاسناد اجاد فيها جدا وقال الذهبي سمعنا منه تسعين منها ثم كملها بعد قال الصفدي وكان فيه مع ذلك ذوق الادباء وفهم الشعراء وخفة روح الظرفاء وكان يستحضر من الشعر القديم والحديث
جملة كثيرة وفي الجملة فهو معدود في زمرة الحفاظ ولو علت سنة لكان اعجوبة الزمان
محمد بن علي بن أبي بكر بن بجير الحنفي سمع من الفخر سمع منه الذهبي وابن رافع وقال كان أحد الشهود بمركز الشركسية جيدا ساكنا وله تربة يقرأ فيها وعائلة من بناته واولادهن وعنده قناعه وعفه مات في صفر سنة
النص من طبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع