من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (١٢)
الصفحة ٢ من ٢
الدمياطي وَأحمد البشبيشي وَغَيرهم وَكَانَت وَفَاته غريقا فِي بَحر الَّيْلِ وَهُوَ يقْرَأ الْقُرْآن فِي سنة خمس وَخمسين وَألف والدواخلي نِسْبَة لمحلة الدواخلي من الغربية بِمصْر وَالله سُبْحَانَهُ أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن أَحْمد الْخَطِيب الشَّوْبَرِيّ الْمصْرِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْعَالم الْكَبِير الْحجَّة شيح الْحَنَفِيَّة فِي زَمَانه كَانَ إِمَامًا فِي الفقة والْحَدِيث والتصوف والنحو كَامِل الْفَضَائِل ولد بِبَلَدِهِ ورحل مَعَ أَخِيه الشَّمْس إِلَى الشيح أَحْمد بن عَليّ الشناوي بمنية روح وأخذا عَنهُ عُلُوم الطَّرِيق وَبِه تخرجا فِي عُلُوم الْقَوْم ثمَّ قدم مصر وجاور بالأزهر سِنِين وروى الْفِقْه وَغَيره عَن الإِمَام عَليّ بن غَانِم الْمَقْدِسِي وَعبد الله التحريري وَعمر بن نجيم وبهم تفقه وَأخذ عَن شيخ الشَّافِعِيَّة الشَّمْس مُحَمَّد الرَّمْلِيّ شَارِح الْمِنْهَاج وَعَن غَيره وَحكى البشبيشي أَنه أخبرهُ أَنه سمع البُخَارِيّ على الشَّمْس مُحَمَّد المحبي الْحَنَفِيّ وَكَانَ إِذا فَاتَهُ سَماع درس مِنْهُ يذهب إِلَيْهِ لبيتته فيقرؤه عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ كثير من شُيُوخه وتصدر وَعم نَفعه لأهل عصره بِحَيْثُ أَن جَمِيع عُلَمَاء الْحَنَفِيَّة من أهل مصر وَالشَّام مَا مِنْهُم إِلَّا وَأخذ عَنهُ وَكَانَ يلقب بِمصْر بِأبي حنيفَة الصَّغِير وَأَخُوهُ مُحَمَّد كَانَ يلقب بالشافعي الصَّغِير وَكَانَ أَحْمد مَشْهُور بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح وَالْبركَة لمن قَرَأَ عَلَيْهِ منعكفا فِي بَيته منعزلا عَن جَمِيع النَّاس جَامعا بَين الشَّرِيعَة والحقيقة مُعْتَقدًا للصوفية وجيها مهابا لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد مجللا كثير الْبكاء والخشية من الله تَعَالَى صَاحب أَحْوَال وكرامات قلت وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فَقِيه الشَّام وبارعها إِسْمَاعِيل بن عبد الْغَنِيّ النابلسي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ صَاحب الْأَحْكَام شرح الدُّرَر فِي الْفِقْه الْآتِي ذكره وَغَيره ولقيه وَالِدي المرحوم فِي مُنْصَرفه إِلَى الْقَاهِرَة سنة سبع وَخمسين وَألف وَذكره فِي رحلته الَّتِي ألفها فَقَالَ فِي وَصفه قُرَّة عين الإِمَام الْأَعْظَم وصاحبيه من انْتَهَت رياسة الْحَنَفِيَّة بِالْقَاهِرَةِ المعزية إِلَيْهِ سراح الْمَذْهَب وطرازه الْمَذْهَب قَرَأت عَلَيْهِ بِحُضُور بعض أفاضل الطلاب من أَوَائِل الْهِدَايَة وأجازني يماله من رِوَايَة ودراية وَهَا إِجَازَته بِخَطِّهِ مضبوطة عِنْدِي بضبطه وَذكره الشلي فِي عقد الْجَوَاهِر والدرر قَالَ وَكَانَ مَشْهُورا بالصلاح وَالْبركَة وَالْغَالِب عَلَيْهِ العزله لَا يتَرَدَّد إِلَى أحد وَكَانَ مجللا عِنْد النَّاس مَقْبُول الْكَلِمَة مُعْتَقدًا للصوفية والصلحاء وَله كرامات ومكاشفات حكى أَن السّري مُحَمَّد بن مُحَمَّد الدروري الْآتِي ذكره وَهُوَ من أَعْيَان الْعلمَاء كَانَ ينقصهُ وينكر عَلَيْهِ فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ لبَعض أَصْحَابه قل لَهُ
الْمشَاهد بَيْننَا فَلم يفهم السرى ذَلِك فاتفق أَنَّهُمَا مَاتَا فِي شهر وَاحِد وَكَانَت جَنَازَة السّري كجنازة آحَاد النَّاس وجنازته حافلة لم يتَخَلَّف عَنْهَا أحد من الْحُكَّام بالأمراء وَالْعُلَمَاء وأسف النَّاس لفقده وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَألف وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ الشَّيْخ الإِمَام الشَّمْس مُحَمَّد بالرميلة والشوبرى بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء وَبعدهَا نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِمصْر وَالله تَعَالَى أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن أَحْمد بن سَلامَة الْمصْرِيّ القليوبي الشَّافِعِي الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الْفَقِيه الْمُحدث أحد رُؤَسَاء الْعلمَاء الْمجمع على نباهته وعلو شَأْنه وَكَانَ كثير الْفَائِدَة نبيه الْقدر أَخذ الْفِقْه والْحَدِيث عَن الشَّمْس الرَّمْلِيّ ولازمه ثَلَاث سِنِين هُوَ منطقع ببيته ولازم النُّور الزيَادي وَسَالم الشبشيري وعليا الْحلَبِي والسبكي وَغَيرهم من مشاهير الشُّيُوخ وَعنهُ مَنْصُور الوخي وَإِبْرَاهِيم الْبرمَاوِيّ وَشَعْبَان الفيومي وَغَيرهم من أكَابِر الشُّيُوخ وَكَانَ مهابلاً لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يتَكَلَّم بَين يَدَيْهِ إِلَّا وَهُوَ مطرق رَأسه وجلا مِنْهُ وخوفا وَلَا يتَرَدَّد أحد من الكبراء وَيُحب الْفُقَرَاء وَلَا يقبل من أحد صَدَقَة مُطلقًا بل كَانَ فِي غَالب أوقاته يرى متصدقاً وَلَيْسَ لَهُ وظائف وَلَا معاليم وَمَعَ ذَلِك كَانَ فِي أرغد عَيْش وَأطيب نعيم وَكَانَ متقشفاً ملازماً للطاعات وَلَا يتْرك الدَّرْس جَامعا للعلوم الشَّرْعِيَّة متضلعاً من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَأما مَعْرفَته بِالْحِسَابِ والميقات والرمل فأشهر من أَن تذكر وإمامته فِي الْعُلُوم الحرفية وتصرفه فِي الأوفاق والزابرجا وَغير ذَلِك من الْفُنُون فَذَلِك أَمر مَشْهُور وَكَانَ فِي الطِّبّ ماهراً خَبِيرا وَكَانَ حسن التَّقْرِير ويبالغ فِي تفهيم الطّلبَة ويكرر لَهُم تَصْوِير الْمسَائِل وَالنَّاس فِي درسه كَأَن على رُؤْسهمْ الطير وَألف مؤلفات كَثِيرَة عَم نَفعهَا مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْمِنْهَاج للجلال الْمحلي وحاشية على شرح التَّحْرِير لشيخ الْإِسْلَام وحاشية على شرح أبي شُجَاع لِابْنِ قَاسم الْغَزِّي وحاشية على شرح الأزهرية وحاشية على شرح الشَّيْخ خَالِد على الأجرومية وحاشية على شرح ايساغوجي لشيخ الْإِسْلَام ورسالة فِي معرفَة الْقبْلَة بِغَيْر آلَة وَكتاب فِي الطِّبّ جَامع ومناسك الْحَج وَغير ذَلِك من الرسائل والتحريرات المفيدة وَكَانَت وَفَاته فِي أَوَاخِر شَوَّال سنة تسع وَسِتِّينَ والقليوبي بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون اللَّام وَضم الْيَاء الْمُثَنَّاة من تحتهَا وَسُكُون الْوَاو وَبعدهَا بَاء مُوَحدَة نِسْبَة إِلَى بليدَة صَغِيرَة بَينهَا وَبينا لقاهرة مِقْدَار فرسخين أَو ثَلَاث فراسخ ذَات بساتين كَثِيرَة وَالله أعلم
الشَّيْخ أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالعجمي الشَّافِعِي الوفائي الْمصْرِيّ الإِمَام المفنن اللوذعي كَانَ من أجلاء عُلَمَاء مصر لَهُ الْفضل الباهر والحافظة القوية والذهن الثاقب وَكَانَ صَدُوقًا حسن الْعشْرَة والمحاضرة واليه النِّهَايَة فِي معرفَة التَّارِيخ وَأَيَّام الْعَرَب ونسابهم مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَيْهِ من معرفَة بَقِيَّة الْفُنُون وَكَانَ مرجعاً لأفاضل الْعَصْر فِي مُرَاجعَة الْمسَائِل المشكلة لطول بَاعه وسعة اطِّلَاعه وَكَثْرَة الْكتب الَّتِي جمعهَا وَذكره شَيخنَا الخياري فِي رحلته وَأثْنى عَلَيْهِ كثيرا وَقَالَ فِي آخر تَرْجَمته وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ مستجمع للْعلم والحلم والظرف ومستكمل فِي الْفضل الِاسْم وَالْفِعْل والحرف تفنن فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية الفرعية والأصلية فَأَخذهَا عَن أَهلهَا وأوصل الْأَمَانَة إِلَى محلهَا وَقد جمع من الْكتب الْمُؤَلّفَة فِي سَائِر الْعُلُوم والفنون فأوعى وحصلها بِسَائِر أقسامها فصلا وجنساً ونوعاً بِحَيْثُ أصبح بِمصْر خزانَة الْعلم الَّذِي عَلَيْهِ فِي النَّقْل يعول واليه فِي ذَلِك يشار وعمدة الْفُضَلَاء الَّذين يردون من معِين كتبه الْبحار انْتهى وَذكر لي بعض الآخذين عَنهُ أَن لَهُ من التَّأْلِيف شرح ثلاثيات البُخَارِيّ ورسالة فِي الْآثَار النَّبَوِيَّة وَجمع لنَفسِهِ مشيخة رَأَيْتهَا وَعَلَيْهَا خطه ونقلت مِنْهَا فِي كتابي هَذَا كثيرا من وفيات عُلَمَاء مصر الَّذين أَخذ عَنْهُم وَهُوَ فِي الْغَالِب يَسْتَوْفِي أَخْبَار أشياخه وذكرنه فِي مبدأ أمره اجْتمع بِالنورِ الزيَادي صُحْبَة وَالِده أَحْمد مرَّتَيْنِ وَحل نظره عَلَيْهِ ثمَّ ابْتَدَأَ الِاشْتِغَال فِي سنة سبع وَعشْرين وَألف فَقَرَأَ على الشَّيْخ عَليّ الْحلَبِي صَاحب السِّيرَة والبرهان اللَّقَّانِيّ والشهاب الغنيمي وقاضي الْقُضَاة الشهَاب الخفاجي وَالشَّمْس الشَّوْبَرِيّ وسلطان المزاحي وَالشَّمْس البابلي والعلا الشبراملسي وَغَيرهم وَكَانَ الشبراملسي مَعَ جلالته يحترمه ويثني عَلَيْهِ ويراجعه فِي كثير من الْمسَائِل وَأَسْمَاء الرِّجَال وَأخذ طَرِيق السَّادة الوفائية عَن أبي الإسعاد يُوسُف الوفائي الْآتِي ذكره وَألبسهُ الْخِرْقَة وَأَجَازَهُ فِي غير ذَلِك من الْعُلُوم وَكَانَ خصيصاً بِهِ وبأولاده إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ هُوَ عِنْدهم فِي غَايَة الحظوة وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا الخياري الْمَذْكُور وصاحبنا الْفَاضِل إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الجينيني ثمَّ الدِّمَشْقِي وَغَيرهمَا قَرَأت فِي مشيخته أَن وِلَادَته كَانَت فِي ثَالِث عشر رَجَب سنة أَربع عشرَة بعد الْألف وَتُوفِّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشر ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَألف وَدفن بمقبرة المجاورين وَرَآهُ الشهَاب البشبيشي وَهُوَ كَأَنَّهُ فِي درسه
لَيْلَة الْأَرْبَعَاء بعد ثَمَانِيَة أَيَّام من وَفَاته وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض وَهُوَ فِي مجْلِس حافل فِيهِ جمع من النَّاس يَتلون الْقُرْآن عرف مِنْهُم الْمُحدث الْكَبِير الشَّمْس البابلي وَمُحَمّد بن خَليفَة الشويري رَحمَه الله تَعَالَى
أَحْمد بن أَسد البقاعي الأَصْل الصَّفَدِي الصُّوفِي العابد الزَّاهِد المرشد كَانَ وَالِده من قَرْيَة حمارا من عمل الْبِقَاع خرج مِنْهَا إِلَى دمشق وَأخذ الطَّرِيق عَن الاستاذ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى مُحَمَّد بن عراق ثمَّ ارتحل إِلَى صفد وَأقَام بدير فِي سفح جبل بِالْقربِ من قَرْيَة البعنة وَكَانَ قَدِيما يعرف بدير الْخضر وَكَانَ مسكن النَّصَارَى فَأخْرجهُمْ مِنْهُ السُّلْطَان سُلَيْمَان وَأمر أسداً بِالْإِقَامَةِ بِهِ مَعَ أَوْلَاده وَأَتْبَاعه فقطن فِيهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي سنة سبع وَسبعين وَتِسْعمِائَة فَنَشَأَ وَلَده أَحْمد هَذَا على الْعِبَادَة وانتقل إِلَى صفد وَأخذ بهَا زَاوِيَة وَكَانَت تعرف قَدِيما بِجَامِع الصَّدْر وَاسْتمرّ بَقِيَّة إخْوَته مقيمين بالدير وَلَهُم ورد خَاص بهم نقلوه عَن أستاذ والدهم الْمَذْكُور يقرؤنه مَعَ جَمَاعَتهمْ عقب الصَّلَوَات الْخمس وَنشر أَحْمد طريقتهم فِي صفد وَأخذ عَنهُ جماعات وَكَانَ مُنْقَطِعًا عَن النَّاس لَا يُفَارق تِلَاوَة الْقُرْآن وَلَا يفتر عَن الْعِبَادَة وَكَانَ لَهُ خطّ حسن وعبارات رشيقة وفضيلة مَقْبُولَة وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم ذكره البوريني وَقَالَ فِي تَرْجَمته أَخْبرنِي ابْن أَخِيه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن أَن وِلَادَته كَانَت فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة وَلم يؤرخ وَفَاته وَقد كتب لي صاحبنا الأديب الْفَائِق أَحْمد بن مُحَمَّد الصَّفَدِي إِمَام الدرويشية بِالشَّام فِي جملَة مَا كتب لي من وَفَاة الصفديين أَن وَفَاة أَحْمد الْأَسدي كَانَت فِي سنة عشرَة بعد الْألف وَدفن بزاويته فِي صفد وَسَيَأْتِي ابْن أَخِيه عبد الرَّحِيم الْمَذْكُور والبقاعي بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْقَاف وَبعدهَا ألف ثمَّ عين مُهْملَة نِسْبَة إِلَى الْبِقَاع العزيزي والعزيزي نِسْبَة إِلَى الْعَزِيز عكس الذَّلِيل وَكَأَنَّهُ نِسْبَة إِلَى الْملك الْعَزِيز ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب قَالَ فِي التَّعْرِيف ومقر ولَايَته كرك نوح ﵇ وَأما الْبِقَاع البعلبكي فَهُوَ نِسْبَة إِلَى بعلبك لقُرْبه مِنْهَا قَالَ فِي التَّعْرِيف وَلَيْسَ لَهُ مقرّ ولَايَة وَهَاتَانِ الولايتان منفصلتان عَن بعلبك لحَاكم غير حاكمها
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع