من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْهمزَة وَالْألف (١٧)
الصفحة ٢ من ٢
أَحْمد بن عَليّ المحيرثي نِسْبَة إِلَى المحيرث كدريهم مُصَغرًا بَلْدَة من بِلَاد كوكبان
ذكره ابْن أبي الرِّجَال فِي تَارِيخه وَقَالَ فِي تَرْجَمته كَانَ من نَوَادِر الزَّمَان نبيها زكيا أحَاط بعلوم جمة وَتمكن من قَوَاعِد الْمَذْهَب ثمَّ قَرَأَ كتب الْحَنَفِيَّة وَولي الْقَضَاء للأروام بِصَنْعَاء وَقضى بمذهبهم وَكَانَ فِي عُلُوم الْمَعْقُول والأدوات نَسِيج وَحده وَكَانَ يقْضِي للأروام بلغتهم وللفارسيين بلغتهم وللعرب بلغتهم وَكَانَ من أَعْيَان الزيدية قَرَأَ على الْمُفْتِي وَغَيره مِنْهُم ثمَّ أخلط فِي آخر عمره قَالَ حكى بعض الشَّافِعِيَّة اخْتَلَط صَاحب التَّرْجَمَة لجودة ذكائه وأحرقت إِلَّا لمعية عقله وَكَانَ يذكر أَنه الْمهْدي المنتظر وَمن أرجوزة لَهُ إِلَى السَّيِّد أَحْمد بن الإِمَام الْقَاسِم وَولد أَخِيه الْحُسَيْن قَالَ فِيهَا
من الإِمَام الْمهْدي المرتضى للرشدإِلَى المليك أَحْمد ثمَّ الْحُسَيْن الأرشد
إِلَى آخرهَا وَتارَة يَقُول أَنه الدَّابَّة الَّتِي تكلم النَّاس وَله أجوبة مسكتة وأشعار فائقة فِي ضبط الْعُلُوم وَمن شعره قَوْله
قَاضِي الْجمال أَتَى يجر ذيولهكالغصن حَرَكَة النسيم الساري
لبس السوَاد فَعَاد بدر فِي الدجىلبس الْبيَاض فَكَانَ شمس نَهَار
قَالَت رياض الْحسن هَذَا مالكيقد أَقرَأ الْحَنَفِيّ فِي الأزهار
ثمَّ دخل مَكَّة فاشتغل بِهِ الْعلمَاء هُنَالك وَكَانَ مكي فروخ الْحَنَفِيّ على جلالة قدره بِخِدْمَة للطهور وَكَانَت وَفَاته بِمَكَّة فِي إِفْرَاد سنة خمسين وَألف
أَحْمد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد جلاخ باقشير الشَّيْخ الإِمَام المفنن فِي الْعُلُوم ولد بحضرموت ببلدة الْمُسَمَّاة بالعجر وَحفظ الْقُرْآن على يَد جد لأمه الْهَادِي باقشير وَقَرَأَ بالتجويد وَحفظ الجزرية وَغَيرهَا من فن القراآت والتجويد وَحفظ الْإِرْشَاد والألفية والقطر وَغَيرهَا وَجل محفوظاته على مشايخه ولازم جده الْمَذْكُور وَأخذ عَنهُ التصوف ورباه فَأحْسن تَرْبِيَته وَأخذ عَن جمَاعَة بحضرموت ثمَّ رَحل إِلَى المستفاض وَأقَام عِنْد ضريح الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الشَّيْخ الْجَوْهَرِي مُدَّة لتعليم الْقُرْآن وتدريس الْعلم النافع وانتفع بِهِ كثير من أهل تِلْكَ الْجِهَة ثمَّ ارتحل إِلَى مَكَّة المكرمة وَحج وَأقَام بهَا وتبوأ صحن مَسْجِدهَا الشريف فلقي مَكَّة سَادَات أَعْلَام كالشيخ عبد الله باقشير أَخذ عَنهُ علم التَّوْحِيد القراآت وَقَرَأَ عَلَيْهِ للسبع بعد أَن حفظ الشاطبية وحلها عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ شرحها وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي وَعَن الشَّيْخ عَليّ الْجمال الْفِقْه والفرائض والحساب ولازمه فِي هذَيْن الفنين وَأخذ الْفَرَائِض والحساب وَأَيْضًا عَن الشَّيْخ أَحْمد بن تَاج الدّين رَئِيس
المؤذنين بِالْحرم النَّبَوِيّ ولازمه مُلَازمَة تَامَّة حَتَّى تخرج بِهِ وَلما قدم الْعَلامَة عِيسَى بن مُحَمَّد الْجَعْفَرِي المغربي إِلَى مَكَّة الزمه وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة كالأصلين والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والبديع والنحو وَالصرْف وَكَانَ الشَّيْخ عبد الله الباقشير يُحِبهُ وَيُشِير إِلَيْهِ وَكَانَ إِذا ورد عَلَيْهِ مسئلة مشكلة أمره أَن يُرَاجِعهَا لَهُ ويحررها ثمَّ يَكْتُبهَا وَكَانَ الشَّيْخ إِذْ ذَاك ضعف عَن الْمُرَاجَعَة وَقل نظره وزوجه بابنته ثمَّ أذن لَهُ مشايخه بالتدريس فدرس وَأخذ عَنهُ جمَاعَة لَا سِيمَا بعد وَفَاة شَيْخه الْمَذْكُور ثمَّ شرع فِي التَّأْلِيف فصنف عدَّة رسائل لكنه لم يبيضها وَله نظم كثير ونظم أرجوزة فِي علمي الْفَرَائِض والحساب جمع فِيهَا فأوعى ثمَّ شرحها شرحا طَويلا استوعب فِيهِ جَمِيع الطّرق والمباحث وَبِالْجُمْلَةِ فقد انْفَرد بعلمي الْفَرَائِض والحساب بعد شَيْخه عَليّ بن الْجمال لَا سِيمَا علم المناسخات فَإِنَّهُ كَاد أَن يحفظ جدول ابْن عبد الْغفار لِكَثْرَة مطالعته لَهُ وقراءته وَشرع فِي اخْتِصَار حَوَاشِي الفهامة ابْن قَاسم على التُّحْفَة وَكَانَت وَفَاته ضحى يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر شهر ربيع الثَّانِي سنة خمس وَسبعين وَألف بِمَكَّة وَحضر جنَازَته خلق كثير وَحَمَلُوهُ وَالسَّمَاء تمطر حَتَّى فرغوا من دَفنه وَمِمَّنْ حمل جنَازَته عِيسَى الْجَعْفَرِي وَالشَّيْخ أَحْمد بن عبد الرؤف وأسف النَّاس عَلَيْهِ وَدفن بالمعلاة رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد أَبُو الْعَبَّاس بن عَليّ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم مطير الْحكمِي اليمني الشَّافِعِي أحد عُلَمَاء بني مطير الأكابر الَّذين ورثوا الْعلم كَابِرًا عَن كَابر وبرعوا فِي سَائِر الْعُلُوم وكرعوا من مشارع الفهوم وَاشْتَغلُوا بِطَاعَة الله تَعَالَى أَخذ الْعلم عَن وَالِده وتمتع مِنْهُ بطارفه وتالده وأغناه عَن التَّرَدُّد إِلَى غَيره وأجناه من ثَمَرَات خَيره وَألف المؤلفات المفيدة مِنْهَا تسهيل الصعاب فِي علمي الْفَرَائِض والحساب وَالرَّوْض الأنيف فِي النَّحْو واللغة والتصريف ونظم كتاب الازهار فِي فقه الائمة الاطهار بالتماس بعض الزيدية لذَلِك وَمن شعره قَوْله
جدد عهودك بالوادي وَبِالسَّنَدِبَين العقيق وَبَين السفح من أحد
ديار من جهم فرض ادين بِهِوَمن لَهُم منزل قد شيد فِي خلدي
حَيْثُ النُّبُوَّة حطت رَحلهَا وثوتومهبط الْوَحْي والأملاك بِالرشد
وراجيا من رَسُول الله رَحمتهمُحَمَّد أَحْمد الْمَبْعُوث من أدد
مَا كن من قبله علم لأمتهوَلَا لَهُ كَانَ بِالْإِيمَان ثمَّ هدى
يَا خَالق الْخلق يَا من لَا شريك لَهُيَا مَالك الْملك بالآزال والأبد
يَا ملجأي فِي أموري كلهَا أبدايَا منجدي من مخوفات وَمن كمد
إِلَيْك أرفع كفي ضارعا خجلاوأخلص الدّين إِذْ أَدْعُوك يَا سندي
وأخفض الرَّأْس منقادا بِهِ وجلامُسْتَغْفِرًا لذنوب جمة الْعدَد
مستسقيا مِنْك غيثا مطبقا غدقاسَحا هَنِيئًا مريئا مصلح الْبَلَد
عَاما دريرا مربعًا غير مُنْقَطعوَلَا مُضر وَلَا مؤذ وَلَا نكد
تحيا بِهِ الأَرْض والأحياء كلهمواغفر لنا كل ذَنْب وامحه وجد
يَا مفزعي يَا إلهي يَا ملاذي يَامولَايَ يَا موئلي هَب لي وَمد يَدي
يَا عَالم السِّرّ مثل الْجَهْر يَا أمليارْحَمْ بجودك ضعْفي واشددن عضدي
يَا فَرد يَا حَيّ يَا قيوم يَا صَمديَا ذَا الْجلَال وَذَا الْإِكْرَام يَا أحدى
مطالبي مِنْك لَا تحصى وعلمكهاأحصى وجودك تعطيه على الْأَبَد
فآتنا كل مَا نرجو ونطلبهوَاقْبَلْ دَعَانَا سَرِيعا وحينا وزد
وَآت داعيك بِي فِي كل حَادِثَةتنوبه سؤله فِي الْخَيْر إِن ترد
فاحمد بن عَليّ قد دعَاك وَقدعودته الْخَيْر فضلا مِنْك لم يبد
وكل آل مطير لست تهملهمفهم عبيدك فارحمهم وعد وجد
وأبق مِنْهُم لهَذَا الدّين مطلعايسمو بهم وانصرنهم نصر منتجد
هم حاملون كتاب الله تعصمهمآيَاته عَن تآويل وَعَن أود
واحفظ بحفظهم من كَانَ يصحبهممن أهل ودهم من شَرّ ذِي حسد
واقرن صَلَاتك بِالتَّسْلِيمِ لَا برحاعلى نبيك فِي يَوْم وكل غَد
رَسُولك الْمُجْتَبى الدَّاعِي إِلَيْك أَتَىلبيْك لبيْك آمنا بِلَا حجد
وَعم آلا وأصحابا وتابعهملهديهم مقتد بِالْبرِّ والرشد
وكاننت وَفَاته ببلدهم عيس الْحصن من المخلاف السُّلَيْمَانِي فِي الْيمن فِي سنة خمس وَسبعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ أَحْمد بن عَليّ الدِّمَشْقِي الخلوتي الْمَعْرُوف بِابْن سَالم الْعمريّ الْحَنْبَلِيّ خَليفَة الشَّيْخ أَيُّوب وَالشَّيْخ أَيُّوب أَخذ طَرِيق الخلوتية عَن العسالي الْمُقدم ذكره وَكَانَ ابْن سَالم فِيمَا أدّى إِلَى إطلاعي من عباد الله الصَّالِحين وَكَانَ قَرَأَ الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة جَيِّدَة وَأخذ التصوف عَن شَيْخه الْمَذْكُور وَألف فِيهِ تأليفا نَافِعًا
سَمَّاهُ منهل الوراد فِي الْحَث على قِرَاءَة الأوراد وَله آخر سَمَّاهُ تحفة الْمُلُوك لمن أَرَادَ تَجْرِيد السلوك وَله رِسَالَة الْحسب وقفت عَلَيْهَا ورأيته قد ذكر فِي آخرهَا مبدأ أمره وَمَا انساق إِلَيْهِ حَاله فجردت مِنْهَا مَا لزمني اثباته فِي تَرْجَمته وأعرضت عَن غَيره قَالَ كَانَ لي فِي بدايتي وَمَا ثمَّ نِهَايَة أَنِّي كنت مغرماً بحب الصُّوفِيَّة وتطلبت مرشداً كَامِلا فَلم أَجِدهُ حَتَّى سَافَرت فِي طلبه إِلَى الْحجاز وَالروم ومصر والجزائر والسواحل فَلَمَّا أعياني تطلبه جِئْت وأقمت بالصالحية مُدَّة فحانت منا زِيَارَة لمقام إِبْرَهِيمُ ببرزة فاجتمعت فِيهَا بأستاذنا الشَّيْخ أَيُّوب فكاشفني عَن بعض مَا عِنْدِي وأوقع الله فِي نَفسِي أَنه هُوَ الْمَطْلُوب ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك فِي الرُّؤْيَا قَائِلا يَقُول لي قُم فقد أَتَى رَسُول الله
إِلَيْك يُرِيدُكَ فِي هَذَا الْوَقْت فَقُمْت مسرعاً وَكَأَنِّي بالجامع المظفري فرجت من الْبَاب الغربي فَرَأَيْت رجلا يَقُود فرسا مسرجاً ألصقها بِالصّفةِ الَّتِي على الْبَاب فَقَالَ اركب فَقلت من أَنا حَتَّى أذهب لحضرة النَّبِي
رَاكِبًا أَنا أَمْشِي على عَيْني فَقَالَ هَكَذَا أمرت فمسك لي الركاب فركبت وَذَهَبت فَكَأَنِّي بِالنَّاسِ وَقد شَقوا إِلَى زقاقاً فِي الْوسط فسرت بَينهم إِلَى أَن وصلت إِلَيْهِ فتأخرت عَنهُ قَلِيلا لِئَلَّا أحاذيه بفرسي وَهُوَ رَاكب فَجعلت رَأس فرسي قَرِيبا من ركبته الشَّرِيفَة وتكلمنا كثيرا ثمَّ استيقظت وَأَنا مفكر فِي واقعتي وَإِذا برَسُول الشَّيْخ أَيُّوب جَاءَنِي من السُّلْطَانِيَّة إِلَى الْجَامِع المظفري يَقُول لي الشَّيْخ يطلبك فسرت فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ ضخك وأنشدني ارتجالاً
السالمي أَحْمد السالك طَرِيق الْقَوْمنَسِيج وَحده ظريف الشكل غالي السّوم
رأى الَّذِي أمنُوا البلوي وَهُوَ فِي النّومفَعَاد وَهُوَ سميري فِي الْمحبَّة دوم
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع