تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْحَاء الْمُهْملَة (٧)

الصفحة ٢ من ٢

دنار دينك دنس دلاض دبرك دفح دعاف دبسك دبل دثار دبرك مِسْمَار مهار معرك نتك ملاط مرحك ملح معاس معدك مهد ملاح مصرك معشار دوَام دولك درس ديار دبرك دعض دوَام درسك درد دلاس دهنك معطار جَراد جزلك جزر جماع جلك جفل جيار حرسك حَبل جراب حلبك مهدار وَهَذَا آخرهَا وَالْحَمْد لله على التَّمام وَقد شرحها الأديب أَبُو بكر الْعمريّ الْمُقدم ذكره شرحا مُسْتَوْفيا لخرافات ابتدعها وَقَالَ فِي ديباجة الشَّرْح الْحَمد لله الَّذِي خلق الْعقل وأودعه من أحب من هَذَا الْحَيَوَان النَّاطِق وَجعله زِينَة للنوع الإنساني وميز بِهِ الصاهل والناهق إِلَى آخر مَا قَالَه ثمَّ أَخذ فِي شرح الأبيات وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ شرح غَرِيب الْوَضع وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة مُقيما بِدِمَشْق إِلَى أَن وَقعت لَهُ مَعَ جملَة من فضلاء دمشق قصَّة جِهَات الْحسن البوريني لما مَاتَ كَمَا أسلفته فِي تَرْجَمته فَرَحل بعْدهَا إِلَى الرّوم وتوطنها وَأَرَادَ أَن يسْلك طَرِيق الموَالِي فَلم يَتَيَسَّر لَهُ فَصَارَ إِمَامًا ثَانِيًا فِي جَامع السُّلْطَان أَحْمد ثمَّ صَار خَطِيبًا بالسليمانية وَاسْتمرّ مُدَّة مديدة إِلَى أَن توفّي الْمولى يُوسُف بن أبي الْفَتْح الدِّمَشْقِي إِمَام الحضرة السُّلْطَانِيَّة فَصَارَ مَكَانَهُ إِمَامًا وَكَانَ ذَلِك فِي عهد السُّلْطَان إِبْرَاهِيم وسما حَظه ونما شَأْنه إِلَى أَن صَارَت لَهُ رُتْبَة قَضَاء الْعَسْكَر بروم إيلي وَكَانَ أَرْبَاب الدولة يجلونه ويعظمونه واشتغل عَلَيْهِ خلق كثير خُصُوصا من أهل الْحرم السلطاني وَكَانَ مغرما بالكيماء وَأنْفق عَلَيْهَا أَمْوَالًا جمة وَكَانَت وَفَاته فِي ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ وَألف ﵀

الْحُسَيْن بن عَليّ الْوَادي اليمني من شعراء الْيمن الفائقين وَكَانَ أديباً شَاعِرًا لطيف الطَّبْع كثير الْإِحْسَان فِي شعره رَأَيْت خَبره فِي مَجْمُوع بِخَط الْأَخ الْفَاضِل مصطفى بن فتح الله وَقد أثنى على فضائله وَذكر لَهُ من شعره هَذِه القصيدة ومطلعها

نسيم الصِّبَا فِي سوحنا يتبخترلَك الله مَا هَذَا إِلَّا ريح المعنبر
أَأَنْت رَسُول يَا نسيم الصباء عَنحُلُول الْحمى أم أَنْت عَنْهُم مُبشر
فهمت الَّذِي أودعته غير أننيأحب حَدِيثا مِنْهُم يتكرّر
لما ألفته النَّفس مِنْهُم وعوّدتوَإِلَّا فَعلم الْغَيْب لَا يتقدّر
فكرّر على سَمْعِي أَحَادِيث ذكرهمعَسى تنطفي نَار بأحشاي تسعر
هم استصحبوك السرّ بيني وَبينهمْلِأَنَّك أبدى بالجميل وأبدر
ومثلي هداك الله يَا ساري الصِّبَايَسُرك وَالْمَعْرُوف أجدى وأجدر
وأبلج أمّا الخدّ مِنْهُ فأحمروأمّا قوام الْقد مِنْهُ فأسمر
وأمّا ثنايا ثغره حِين تجتلىفكأس جمانٍ فِيهِ خمرٌ وكوثرُ
تغازل عَن عَيْني مهاة وشادنيلاحظنا مِنْهَا سِهَام وأبتر
هِيَ الْبيض إِلَّا أَنَّهَا حندسيةهِيَ النبل إِلَّا أَنَّهَا تتكسر
هِيَ السحر إِلَّا أنّ فِيهَا خصائصاًبهَا عَالم السحر الصناعي يسحر
وَفِي خدّه خَال يَقُولُونَ إِنَّهبِلَال لَهُ فِي جَامع الْحسن مِنْبَر
بلَى ذَلِك الْخَال الصَّرِيح إِشَارَةعديمة مثل لَا بِلَال وَعَنْبَر
شَكَوْت لَهُ من فَتْرَة فِي جفونهلشدّة مَا ألْقى بهَا حِين تفتر
وَمَا أَنا فِيهِ من هوى وصبابةتبيت بهَا الأحشاء تطوى وتنشر
وأفصح عَن لفظ توهمت أَنهجمان من الثغر الجمانيّ يبهر
وَقَالَ نعم هَذَا لعَيْنِي مَذْهَبوفتنة نفس الْمَرْء شَيْء مُقَدّر
بروحي جوّار اللحاظ وقدّهيُحَقّق فِينَا عدله حِين يخْطر
أَلا إِن عدل الْقد أكبر شَاهدعَلَيْك بجور الحكم وَالله أكبر
ورقة هَذَا الْجِسْم مِنْك بأننيرَقِيق هوى والمثل بِالْمثلِ ينظر
فَللَّه أزمان تواصل يَوْمهَابليلتها والعمر كالعيش أَخْضَر
وليل عهدناه وَإِن كَانَ أسوداًكشعر الصِّبَا يشكو سواداً فيشكر
وأحباب قلب لَيْسَ إلاّهم المنىصفاء ودادي فيهم لَا يكدر
دَلَائِل عشقي فِي هواهم صَرِيحَةومعرفتي فِي حبهم لَيْسَ تنكر
ربحت هواهم فِي زمَان شبيبتيوشبت فَلَنْ أرْضى بِأَنِّي أخسر
فَلَا تنكروا أَن أرسل الجفن دمعهوَقد جَاءَ فِي رَأْسِي من الشيب مُنْذر
وَيَعْقُوب أحزاني ويوسف فتنتيوَصَالح أعمالي عساني أوجر
خليليّ عهد الله إِن جزتما الْحمىوعاينتما قلبِي ببيداه يجأر
فدلا عَلَيْهِ جيرة الْحَيّ واذكرالَهُم من حَدِيث الصب مَا يَتَيَسَّر

وَمن شعره قَوْله وهما آخر شعر قَالَه

وَقد مَاتَ شيطاني وَلَكِن تَائِبًاعَن الغِي حَتَّى الشّعْر فَالله يرحمه
وخلفت دين الصادرين إلَيْكُمَايكفر ذَنبا للقريض ويختمه

وَكَانَت وَفَاته فِي سنة سِتّ وَسبعين وَألف بالجبى بِفَتْح الْجِيم وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ يَاء

نسب اسْم لحصن عَظِيم عَال من بِلَاد ريحة وَبَينه وَبَين السَّيِّد مُحَمَّد بن المطهر الجرموزي مراسلات لَطِيفَة ستأتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته

الْأَمِير حسن بن فياض الحياري أَمِير الْعَرَب كَانَ من أمره أَنه لما مَاتَ أَبوهُ ظن أَنه ولي عَهده فِي الْإِمَارَة فَوضع يَدَيْهِ على خَزَائِن وَالِده واحتفت بِهِ الْعَرَب وَإِذا بِابْن عَمه الْكَبِير الْأَمِير مُدْلِج بن الْأَمِير ظَاهر قدم بِجَمَاعَة من الْأُمَرَاء وحولوا حُسَيْن عَن الْإِمَارَة وَعَن خَزَائِن وَالِده وحاولوا قَتله فهرب فانعقدت الْإِمَارَة لمدلج لكَونه أكبر مِنْهُ وأوجه وَأقرب إِلَى سلسلة الْإِمَارَة ولكونه كَانَ شريك وَالِده فِي قتل الْأَمِير شَدِيدا ابْن عَمهمَا الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ أَمِيرا وَكَانَ الْأَمِير فياض عاهده على أَنه إِذا مَاتَ تكون الْإِمَارَة من بعده لَهُ ثمَّ نزل حُسَيْن على بعض الكبراء واستظل بظله حَتَّى أصلح بَينه وَبَين مُدْلِج وَجعل لَهُ جانبا من الْولَايَة قَلِيلا ثمَّ وَقع فِي بَغْدَاد ونواحيها ثلج عَظِيم وَكَانَ لم يعْهَد وُقُوع الثَّلج قبل ذَلِك بِبَغْدَاد وحسين هُنَاكَ ومدلج بعيد عَنهُ فأمن مُدْلِج بِسَبَب ذَلِك فَركب حُسَيْن فِي الثَّلج وَذهب بعد أَيَّام إِلَى منَازِل مُدْلِج وَنزل خُفْيَة حَتَّى يدْرك اللَّيْل وَيدخل إِلَى نِسَائِهِ وَكَانَت زَوْجَة مُدْلِج بنت شَدِيد تساهر النِّسَاء وَكَانَ مُدْلِج يدْخل ثملا من الْخمر فَلبس حُسَيْن لِبَاس النِّسَاء وَدخل بَينهُنَّ وَأطَال الْجُلُوس حَتَّى يجد فرْصَة فِي قتل ابْن عَمه وَكَانَت بنت شَدِيد زَوْجَة لوالد حُسَيْن فبالفراسة عَرفته وتحيرت بَين أَن تسكت فَيقْتل زَوجهَا وَبَين أَن تَتَكَلَّم فَيقْتل ابْن زَوجهَا وَإِن قَالَت لَهُ اهرب تخَاف أَن يسمع زَوجهَا فَقَالَت فِي مُؤخر كَلَامهَا بمناسبة لَا يَنْبَغِي المخاطرة فِي الْأُمُور وَيَنْبَغِي الاحتفاظ على النَّفس من الْقَتْل فَلَمَّا علم حُسَيْن أَنَّهَا اطَّلَعت عَلَيْهِ خرج من بَين النِّسَاء هَارِبا ثمَّ وَقع فِي خاطرها أَنه رُبمَا يقتل زَوجهَا خَارج دارها فَصَبَرت سَاعَة ثمَّ بعثت لزَوجهَا إِنَّنِي رَأَيْت بَين النِّسَاء من يشبه الْحُسَيْن وَمَا تحققت هَذَا الْأَمر فاحتفظ على نَفسك فَعِنْدَ ذَلِك بعث مُدْلِج جماعته فوجدوا الْحُسَيْن ركب فرسه وَانْهَزَمَ فَاتبعهُ بالعساكر فَمَا أدركوه ثمَّ بعد ذَلِك كثر اتِّبَاع حُسَيْن من الْعَرَب وواعده طَائِفَة من الْعَرَب الَّذين عَن مُدْلِج أَن يتابعوه ويشايعوه فَأَشَارَ عَلَيْهِ قوم بِأَن يَأْخُذ من مُرَاد باشا حَاكم حلب عرضا فِي الْإِمَارَة ليتقوى من جَانب السلطنة بعد مَا قَالَ لَهُ بعض الْعَرَب الأروام لَا وَفَاء لَهُم بالعهود فَلم يسمع وَجَاء إِلَى حلب وَقدم الْهَدَايَا إِلَى الباشا ووعده وَكتب الْوَزير إِلَى مُدْلِج يطْلب مِنْهُ خَمْسَة وَعشْرين ألفا ليقْتل لَهُ الْحُسَيْن فوعده فغدر مُرَاد باشا بِحُسَيْن

وَوَضعه فِي سجن القلعة حَتَّى جَاءَ المَال فخنقه ثمَّ بعث عساكره لنهب أَمْوَاله وجماعته فقاتلوهم فَانْهَزَمَ اتِّبَاع مُرَاد باشا وَأخذ عرب حُسَيْن جَمِيع مَا كَانَ بيد جمَاعَة مُرَاد باشا حَتَّى نزعوا ثِيَابهمْ وأدخلوهم إِلَى بِلَاد أرِيحَا عُرَاة حُفَاة كَأَنَّهُمْ وردوا الْحساب ثمَّ إِن الله سلط الْوَزير الْحَافِظ حَتَّى قتل مُرَاد باشا

حُسَيْن بن قَاسم بن أَحْمد بن مُحَمَّد الملقب حسام الدّين المغربي الجويزي الْمَالِكِي العتيقي الدرعي يُقَال الدروي الأديب الشَّاعِر المفلق ذكره الشهَاب الخفاجي فِي كِتَابيه فِي قسم المغاربة والنجم الْغَزِّي فِي ذيله وَقَالَ قدم دمشق فِي سنة خمس بعد الْألف وَكَانَ قدومه إِلَيْهَا من بِلَاد الرّوم صُحْبَة منلا مُحَمَّد أَمِين العجمي السابقي دفتري دمشق بعد أَن أَقَامَ بهَا مِقْدَار نصف سنة وَكَانَ مُحَمَّد أَمِين يعظمه ويصفه بالفضيلة وَكَانَ فِي نفس الْأَمر عَلامَة يعرف الْعَرَبيَّة بأنواعها ويحيط كثيرا وَيذكر أَخْبَار عُلَمَاء الغرب من أقرانه فَمن قبلهم ويستحضر وقائعهم وَوجدت بِخَط القَاضِي عبد الْكَرِيم الطَّبَرَانِيّ فِي بعض مجاميعه أَنه اجْتمع بِهِ وَسَأَلَهُ عَن مولده ونسبته ومشايخه فَذكر أَن مولده فِي أَوَائِل صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة بوادي درا ونسبته إِلَى الْعَتِيق الإِمَام أبي بكر الصّديق ﵁ وَأما مشايخه فَمنهمْ الشَّيْخ الإِمَام الْمَعْرُوف بالنجوري وَالْإِمَام الْحميدِي والزفوري والقدومي قَالَ وَأما شَيْخي الَّذِي عَلَيْهِ قَرَأت عدَّة فنون وَهِي الْفَرَائِض والحساب وَالْعرُوض وَالْفِقْه فَهُوَ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة وحيد تِلْكَ الديار الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس الْمَشْهُور بِابْن القَاضِي طالما أرضعني أفاويق در الْآدَاب وَألقى إِلَيّ علوما أجلهَا الْفَرَائِض والحساب قَالَ وَسَأَلته عَن سَبَب تغربه فَقَالَ هُوَ أَمر قدره الله وَكَانَ فِي نَفسِي مُشَاهدَة أفاضل الديار الدمشقية والتعبد بالجامع الْأمَوِي حَتَّى بَلغنِي الله الأمل وأملى كثيرا من شعر أهل الْمغرب وَله من أَبْيَات كتب بهَا إِلَى مُحَمَّد بن عَليّ الفشتالي كَاتب الْإِنْشَاء الشريف بالحضرة المراكشية معاتبا

عَلَيْك أَخَاف يَا مولى الْكِتَابَةودادا بالصدود سددت بَابه
وَمَا ذَنْب الْمغرب مَعَك حَتَّىتضاع ذمامه بجفا أرابه

قَالَ فَكتب إِلَيّ جَوَابا وَهُوَ قَوْله

أعيدك من ظنون واسترابهبنيت قبابها فَوق الضبابه
بروق تَحت راعدة بصيفتثير سحابها ريح الْكِتَابَة
تهدد من أَخِيك بري عيبيفر إِلَى السرُور من الكآبة
وَعند الله مجمع كل حقوَمَا كل الدُّعَاء بِذِي استجابة

وَذكره الفيومي فِي فهتزهه وَأنْشد لَهُ قَوْله

ولي صَاحب قد هذبته يَد الصِّبَامودته فِي غية وعيان
وَلَكِن هَوَاهُ مَعَ هواي تخالفاتخَالف رُؤْيا السجْن للفتيان
فيهوى بني نجد ولين خصورهموأهوى بَنَات الْغَوْر طول زماني
تذكرني حَالي وإياه قَوْلهرفيقك قيسي وَأَنت يماني

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.