تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْعين الْمُهْملَة (١٦)

الصفحة ٢ من ٢

وَمِنْه قَول الشاهينى من قصيدة

عددت أويقاتى ولاحظت طيهافأجودها مَا مر فى الْحلم من دهرى
اذا رحت أحصيها اأعلم يسرهاعدمت حياتى والمصير الى عسر
مَتى مَا اعْتبرت الْعُمر مَا كَانَ صافياتَجِد رجلا قد عَاشَ عمرا بِلَا عمر
للشاعر أحمد بن شاهين القبرسي، اقرأ القصيدة

وَكِلَاهُمَا أَخذ من قَول الامير اسامة بن منقذ

قَالُوا نَهَاهُ الاربعون عَن الصِّبَاوأخو المشيب بحوز ثمَّة يهتدى
كم حَار فى ليل الشَّبَاب فدلهصبح المشيب على الطَّرِيق الاقصد
واذا عددت سنى ثمَّ نقصتهازمن الهموم فَتلك سَاعَة مولدى
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قالوا نهته الأربعون عن الصبا»

ويروى عَن بعض المجان انه قَالَ صرفت من عمرى كَذَا فى بَلْدَة كَذَا وَكَذَا فى كَذَا وَكَذَا فى بعلبك فَمَا كَانَ فى غَيرهَا عددته من عمرى وَلَا خسران وَمَا كَانَ فِيهَا فعلى الطَّلَاق لَا أعده من عمرى فانه مَحْض خسارة وَصَاحب التَّرْجَمَة كَمَا رَأَيْت مِمَّن أُوتى حسن الانشاء العربى وَقد وقفت لَهُ على رِسَالَة كتب بهَا الى الْمولى عبد الله بن عمر معلم السُّلْطَان عُثْمَان وَالِده وَهُوَ قاضى الْعَسْكَر يتشكى فِيهَا من معاناة بعض الخطوب وَهَذِه الرسَالَة انا شغف بهَا جدا وَكَثِيرًا مَا يختلج فى صدرى أَن أشرحها شرحا أبين فِيهِ مَا تَضَمَّنت من الامثال والنوادر وَقد عَن لى الْآن ان أذكرها وأوضح بعض مغلقاتها وَهَذِه هى طالما شمت بروقك مستمطر اللامانى فَكَانَت خلبا وتعرضت لعوارضك مُسْتَبْشِرًا بالتهانى فانحسرت قلبا وَلم يصب ربى مآربى من هاطل سحائب زخارفك وابل وَلَا طل وَلَا حصلت سوائم مطالبى من غُدْرَان طرائفك على نهل وَلَا عل ورصفت صروفك لى سافا على ساف فأسفت حَتَّى مَا أشتكى السواف السواف ذهَاب المَال واذا أَتَت على أم اللهيم لَا رئمت لخلق بوضيم أَتَت عَلَيْهِ أم اللهيم أى اهلكته الداهية وَيُقَال الْمنية والبوجلد الحوار المحشو تبنأ وَأَصله ان النَّاقة اذا أَلْقَت سقطها فحيف انْقِطَاع لَبنهَا أخذُوا جلد حوارها فيحشى تبنا ويلطخ بشئ من سلاها فتر أمه وَترد عَلَيْهِ يُقَال نَاقَة رؤم اذا رئمت بوها أَو وَلَدهَا فان رئمته لم تدر عَلَيْهِ فَتلك الْعلُوق يضْرب الْمثل لمن ألف الضيم ورضى بالخسف طلبا لرضى غَيره بل لما دلكت بوح فَلَا ترى وَرَأَيْت الْكَوَاكِب مظْهرا قلت الظمأ الفادح خير من الرى الفاضح ظمأ قامح الى آخِره قَالَ الْخَلِيل القامح والمقامح من الابل مَا اشْتَدَّ عطشه حَتَّى فتر لذَلِك فتورا شَدِيدا فوصف بِهِ الظمأ وَهُوَ فى الْمَعْنى لصَاحبه يضْرب فى وجوب صون الْعرض وان احتملت فِيهِ المشاق وتجنب القريحة وان قرن بهَا الْعَيْش الْبَارِد وَيُقَال القامح الذى يرد الْحَوْض وَلَا يشرب يضْرب فى القناعة وكتمان الْفَاقَة ويروى ظمأ فادح خير من رى فاضح الفادح المثقل يُقَال فدحه الدّين أى أثقله فَمَا وهى لصروفك سقائى وَلَا هريق لحدثانك بالفلاة مائى أصل الْمثل خل سَبِيل من وهى سقاؤه وَمن هريق بالفلاة مَاؤُهُ أى اذاكره الْخَلِيل

صحبتك وَلم يستقم لَك فَازَ هدفيه كزهده فِيك وهراقة المَاء مثل لخلو الْقلب عَن الْمَوَدَّة يضْرب لمن كره صحبتك وزهد فِيك وَلم أقل لشدائدك الوصام مَا وَرَاءَك يَا عِصَام مَا وَرَاءَك يَا عِصَام مثل يورى بِكَسْر الْكَاف وَخرج على مَا قَالَ الْمفضل أول من قَالَ ذَلِك الْحَارِث بن عَمْرو ملك كِنْدَة وَذَلِكَ أَنه لما بلغه جمال ابْنة عَوْف بن محلم وكمالها وَقُوَّة عقلهَا دَعَا امْرَأَة من كِنْدَة يُقَال لَهَا عِصَام ذَات عقل ولسان وأدب وَقَالَ لَهَا اذهبى حَتَّى تعلمى لى علم ابْنة عَوْف فمضت حَتَّى انْتَهَت الى أمهَا وهى أُمَامَة بنت الْحَارِث فأعلمتها مَا قدمت لَهُ فَأرْسلت الى ابْنَتهَا وَقَالَت أى بنية هَذِه خالتك أتتك لتنظر اليك فَلَا تسترى عَنْهَا شَيْئا ان أَرَادَت النّظر الى وَجه وَلَا خلق وناطقها ان استنطقتك فَدخلت اليها فَنَظَرت الى مَا لم تَرَ مثله قطّ فَخرجت من عِنْدهَا وهى تَقول ترك الخداع من كشف القناع فأرسلتها مثلا ثمَّ انْطَلَقت الى الْحَارِث فَلَمَّا رَآهَا مقبلة قَالَ مَا وَرَاءَك يَا عِصَام قَالَت صرح الْمَحْض عَن الزّبد ثمَّ ذكرت محاسنها وحملت اليه فَعظم موقعها مِنْهُ وَولدت لَهُ الْمُلُوك السَّبْعَة الَّذين ملكوا بعده الْيمن وروى أَبُو عبيد مَا وَرَاءَك على التَّذْكِير وَقَالَ يُقَال ان الْمُتَكَلّم بِهِ النَّابِغَة الذيبانى قَالَه لعصام ابْن شهير حَاجِب النُّعْمَان وَكَانَ النُّعْمَان مَرِيضا فَسَأَلَهُ النَّابِغَة عَن حَال النُّعْمَان فَقَالَ لَهُ مَا وَرَاءَك وَمَعْنَاهُ مَا خلفت من أَمر العليل أوما أمامك من حَاله ووراء من الاضداد قَالَ الميدانى قلت يجوز أَن يكون أصل الْمثل مَا ذكر ثمَّ اتّفق الاسمان فخوطب كل بِمَا اسْتحق من التَّذْكِير والتأنيث هَذَا وان صرت الحوالت وأربت بالكلاب الثعالب فانى لم يصلد قدحى وَلم أَجْهَل وسم قدحى بل لَزِمت لكل حَال مقَاما وَنَفس عِصَام سودت عصاما وان يَك قد بدر من صروفك مَا بدر فَمَا سلمت الجلة فالنيب هدر الجلة جمع جليل يعْنى الْعِظَام من الابل والنيب جمع نَاب وهى النَّاقة المسنة يعْنى اذا سلم مَا ينْتَفع بِهِ هان مَا لَا ينْتَفع بِهِ لقد زهدت فى الضنائن وَقبل الرماء تملأ الكنائن قبل الرماء تملأ الكنائن أى تُؤْخَذ الاهبة قبل وُقُوع الامر

وانى لاخفى باطنى وَهُوَ موجعفَينْظر منى ظاهرى وَهُوَ ضَاحِك
وأسئل عَن حالى وبى كل فاقةفأوهم أَنى للعراقين مَالك

يَا طالما زممت نفسى عَن شربة بالوشل وكل شئ أَخطَأ الانف جلل وانى وان كسرت على الارعلظ وأزمعت على أَن ترمينى من نَار صروفك بشواظ وقشرت لى الْعَصَا وَركبت على أصوص صوصا قشرت لَهُ الْعَصَا يضْرب فى خلوص الود

أى أظهرت لَهُ مَا كَانَ فى نفسى وَيُقَال أقشر لَهُ الْعَصَا أى كاشفه وَأظْهر لَهُ الْعَدَاوَة والثانى هُوَ المُرَاد هُنَا وَركبت على أصوص صوصا الاصوص النَّاقة الْحَائِل السمينة والصوص اللَّئِيم كراكب على جناحى نعامه وانى لأجمل أَخْلَاقًا من ذى الْعِمَامَة ركب على جناحى نعامه يضْرب لمن جد فى أمرا مَا الانهزام واما غير ذَلِك وأجمل من ذى الْعِمَامَة مثل من أَمْثَال أهل مَكَّة وَذُو الْعِمَامَة سعيد بن الْعَاصِ ابْن أُميَّة وَكَانَ فى الْجَاهِلِيَّة اذا لبس عِمَامَة لَا يلبس قرشى عِمَامَة على لَوْنهَا واذا خرج لم تبْق امْرَأَة الا خرجت لتنظر اليه من جماله وَزعم بعض أَصْحَاب الْمعَانى أَن هَذَا اللقب انما لزم سعيد بن الْعَاصِ كِنَايَة عَن السِّيَادَة قَالَ وَذَلِكَ لَان الْعَرَب تَقول فلَان معمم يُرِيدُونَ أَن كل جِنَايَة يجنيها الجانى بِتِلْكَ الْقَبِيلَة أَو الْعَشِيرَة فهى معصوبة بِرَأْسِهِ فالى مثل هَذَا الْمَعْنى ذَهَبُوا فى تسميتهم سعيدا ذَا الْعِصَابَة وَذَا الْعِمَامَة

تزيدنى شدَّة الايام طيب ثَنَاكاننى الْمسك بَين الفهر وَالْحجر

بيد أَنى أعتبك فى أُخْرَى وألومك على الاحرى حَيْثُ أقصيتنى من معَاذ المعتفين وعياذ المقتدين والمقتفين قَائِد كتائب سباق المعالى فى مضمار الْمجد والممدوح بِذكر محامده المحمودة فى كل غور ونجد مَالك نواصى مصَالح الْجُمْهُور ماضى حسام الامر فى مستقبلات الامور جرثومة الْفَضَائِل والمحامد أرومة قطيبة الافاضل والاماجد أفلاطون الاوان ارسطاليس الزَّمَان مربى السلطنة السّنيَّة العثمانية معلم الحضرة الْعلية السُّلْطَانِيَّة من يَقُول لِسَان الْحَال فى شانه وعلو قدر مخدومه وسلطانه

من مخبر الاقوام أَنى بعدهمْلاقيت رسطاليس والاسكندرا
وَرَأَيْت كل الفاضلين كَأَنَّمَارد الاله نُفُوسهم والاعصرا
نسقوا النانسق الْحساب مقدماوأتى فذالك اذ أتيت مُؤَخرا

وَكَيف لَا وَهُوَ الذى يتزين بِمثلِهِ ألقابه ويتشرف بالانتساب اليه أنسابه

من شاد سيرته المرضى منهجهابِالْعَدْلِ وَالْحق مَا قد شاده عمر
وَهُوَ الْمُسَمّى بِهِ لَا زَالَ يتبعهُفى فعله مَا أَضَاء الشَّمْس وَالْقَمَر

لعمرى لقد حوى كل فضل ومكرمه واذا تولى عقد شئ أحكمه مَرْكَز دَائِرَة السماحة والحماسة قطب رحى السياسة والرياسه

تودعيون النَّاس عِنْد ثنائهلَو انقلبت أحداقها بالمسامع

فانى لما تَوَجَّهت تِلْقَاء مَدين وجوده وجدت على مَاء كرمه وجوده أمة من النَّاس يسقون ويستقون وبعلى هممه وعميم نعمه الى مدارج معارج المعالى يرقون ويرتقون

فَمَا ألبس الله امْر أبين خلقهمن الْمجد الا بعض مَا هُوَ لابسه

وَلما صَار أَيهَا الدَّهْر الغدار أثر الصرار دون الذئار أَصله أثر الصرار يأتى دون الذئار الصرار خيط يشد فَوق الْخلف والتودية لِئَلَّا يرضع الفصيل والذئار بعرر طب يلطخ بِهِ أطباء النَّاقة لِئَلَّا يرتضع الفصيل أَيْضا فاذا جعل الذئار على الْخلف ثمَّ شدّ عَلَيْهِ الصرار فَرُبمَا قطع الْخلف يضْرب هَذَا فى مَوضِع قَوْلهم بلغ الحزام الطبيين يعْنى تجَاوز الامر حَده وَقلت اذ نبذتنى بالعرا أسوأة عروس ترى فَمَا ساءتك لحوادثك شرواى وَلَا شغلت شعابى جدواى

تنكرت لى دهرى وَلم تدر أننىأعزو وأهوال الزَّمَان تهون
فَبت ترينى الْخطب كَيفَ اعتداؤهوَبت أريك الصَّبْر كَيفَ يكون

وان يَك عدا قارصك فحذر وأخلف مدك فجزر القارص اللَّبن يحذى اللِّسَان والحازر الحامض جدا عدا القارص فحذر مثل يضْرب فى الامر يَتَفَاقَم ويروى بِنصب القارص أى عدا القارص أى حد القارص وَمن رفع جعل الْمَفْعُول محذوفا أى جَاوز القارص حَده فحزر فانا الذى لَا تعصب سلماته وأخبرت عَن مجهولاته مرآته لم أبع الكبة بالهبه وشتى تؤوب الحلبه شَتَّى تؤوب الحلبه كَانُوا يوردون ابلهم وهم مجتمعون فاذا صدر واتفرقوا واشتغل كل وَاحِد بحلب نَاقَته ثمَّ يؤوب الاول فالاول وشتى فى مَوضِع الْحَال أى تؤوب الحلبة مُتَفَرّقين يضْرب فى اخْتِلَاف النَّاس وتفرقهم فى الاخلاق

لله در النائبات فانهاصدأ اللئام وصيقل الاحرار
للشاعر التهامي، من قصيدة «حكم المنية في البرية جاري»

وَلَئِن أظهر هلالى ثراؤك وهاجت زبراؤك وانكشف بلمعك اللامع واتسع الْخرق على الراقع وَقَالَ لِسَان حالك لَوْلَا الوئام لهلك الانام لَوْلَا الوئام هلك الانام الوئام الْمُوَافقَة يُقَال واءمته مواءمة ووئاما وهى أَن تفعل كَمَا يفعل أى لَوْلَا مُوَافقَة النَّاس بَعضهم بَعْضًا فى الصُّحْبَة والمعاشرة لكَانَتْ الهلكة هَذَا قَول أَبى عبيد وَغَيره من الْعلمَاء وَأما أَبُو عُبَيْدَة فانه يرْوى لَوْلَا الوئام لهلك اللئام وَقَالَ الوئام المباهاة قَالَ ان اللئام لَيْسُوا يأْتونَ الْجَمِيل من الامور على انها أَخْلَاقهم وانما يفعلونها

مباهاة وتشبها بَاهل الْكَرم وَلَوْلَا ذَلِك هَلَكُوا ويروى لَوْلَا اللئام لهلك الانام من قَوْلهم لأمت بَينهمَا أصلحت من اللأم وَهُوَ الاصلاح ويروى اللوام بِمَعْنى الملاومة من اللوم صبرا على مجامر الْكِرَام قَالَ قوم رواد يسَار الكواعب مولاته عَن نَفسهَا فنهته فَلم ينْتَه فواعدته فخذل فَذكر ذَلِك لصَاحب لَهُ فَقَالَ وَيلك يَا يسَار كل من لحم الْجوَار واشرب من لبن العشار واياك وَبَنَات الاحرار فَأبى الا هَواهَا فَأَتَاهَا فَقَالَت لَهُ انى مبخرتك ببخور فان صبرت عَلَيْهِ طاوعتك ثمَّ أَتَتْهُ بمجمرة فَلَمَّا جَعلتهَا تَحْتَهُ قبضت على مذاكيره فقطعتها فَقَالَت صبرا على مجامر الْكِرَام يضْرب فى احْتِمَال الشدائد عِنْد صُحْبَة الكبراء هَيْهَات أَيكُون الوعر سهلا وَالْخمر تكنى بالطلا هى الْخمر تكنى بالطلا يضْرب للامر ظَاهره حسن وباطنه على خلاف ذَلِك اذلام المعيدى وَنَفر وَاعْتبر بأوله السّفر وحجت السحائب السُّوق وشب عمر وَعَن الطوق فالبث قَلِيلا تلْحق الحلائب انه مَعَ الخواطئ سهم صائب يضْرب للذى يخطى مرَارًا ويصيب مرّة والخواطئ الَّتِي تخطئ القرطاس وهى من خطئت أى أَخْطَأت قَالَ أَبُو الْهَيْثَم هى لُغَة ردية قَالَ وَمثل الْعَامَّة فى هَذَا رب رمية من غير رام قَالَ أَبُو عبيد يضْرب قَوْله مَعَ الخواطى للبخيل يعْطى أَحْيَانًا مَعَ بخله

وَلست بمفراح اذا الدَّهْر سرنىوَلَا جازع من صرفه المتقلب
للشاعر أبو العتاهية، من قصيدة «ولست بمفراح إذا الدهر سرني»

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.