من «عيون الأنباء في طبقات الأطباء» لابن أبي أصيبعة (ت ٦٦٨هـ)
الشَّيْخ الرئيس ابْن سينا
الصفحة ٢ من ٢
لكنه مَعَ ذَلِك لَا يتحفظ وَيكثر التَّخْلِيط فِي أَمر المجامعة وَلم يبرأ من الْعلَّة كل الْبُرْء فَكَانَ ينتكس وَيبرأ كل وَقت
ثمَّ قصد عَلَاء الدولة هَمدَان فَسَار مَعَه الشَّيْخ فعاودته فِي الطَّرِيق تِلْكَ الْعلَّة إِلَى أَن وصل إِلَى هَمدَان وَعلم أَن قوته قد سَقَطت وَأَنَّهَا لَا تفي بِدفع الْمَرَض فأهمل مداواة نَفسه وَأخذ يَقُول الْمُدبر الَّذِي كَانَ يدبر بدني قد عجز عَن التَّدْبِير والآن فَلَا تَنْفَع المعالجة
وَبَقِي على هَذَا أَيَّامًا ثمَّ انْتقل إِلَى جوَار ربه
وَكَانَ عمره ثَلَاثًا وَخمسين سنة وَكَانَ مَوته فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت وِلَادَته فِي سنة خمس وَسبعين وثلثمائة
هَذَا آخر مَا ذكره أَبُو عبيد من أَحْوَال الشَّيْخ الرئيس وقبره تَحت السُّور من جَانب الْقبَّة من هَمدَان وَقيل إِنَّه نقل إِلَى أصفهان وَدفن فِي مَوضِع على بَاب كونكنبد
وَلما مَاتَ ابْن سينا من القولنج الَّذِي عرض لَهُ قَالَ فِيهِ بعض أهل زَمَانه
رَأَيْت ابْن سينا يعادي الرِّجَالوبالحبس مَاتَ أخس الْمَمَات
فَلم يشف مَا ناله بالشفاوَلم ينج من مَوته بالنجاة) المتقارب
وَقَوله بِالْحَبْسِ يُرِيد انحباس الْبَطن من القولنج الَّذِي أَصَابَهُ والشفاء والنجاة يُرِيد الْكِتَابَيْنِ من تأليفه وَقصد بهما الجناس فِي الشّعْر
وَمن كَلَام الشَّيْخ الرئيس وَصِيَّة أوصى بهَا بعض أصدقائه وَهُوَ أَبُو سعيد ابْن أبي الْخَيْر الصُّوفِي قَالَ ليكن الله تَعَالَى أول فكر لَهُ وَآخره وباطن كل اعْتِبَار وَظَاهره ولتكن عين نَفسه مكحولة بِالنّظرِ إِلَيْهِ وقدمها مَوْقُوفَة على المثول بَين يَدَيْهِ مُسَافِرًا بعقله فِي الملكوت الْأَعْلَى وَمَا فِيهِ من آيَات ربه الْكُبْرَى
وَإِذا انحط إِلَى قراره فلينزه الله تَعَالَى فِي آثاره فَإِنَّهُ بَاطِن ظَاهر تجلى لكل شَيْء بِكُل شَيْء
فَفِي كل شَيْء لَهُ آيَةتدل على أَنه وَاحِد) المتقارب
فَإِذا صَارَت هَذِه الْحَال لَهُ ملكة انطبع فِيهَا نقش الملكوت وتجلى لَهُ قدس اللاهوت فألف الْإِنْس الْأَعْلَى وذاق اللَّذَّة القصوى وَأخذ عَن نَفسه من هُوَ بهَا أولى وفاضت عَلَيْهِ السكنية وحقت عَلَيْهِ الطُّمَأْنِينَة
وتطلع إِلَى الْعَالم الْأَدْنَى اطلَاع رَاحِم لأَهله مستوهن لحيله مستخف لثقله مستحسن بِهِ لعقله مستضل لطرقه وتذكر نَفسه وَهِي بهَا لهجة وببهجتها بهجة فتعجب مِنْهَا وَمِنْهُم تعجبهم مِنْهُ وَقد ودعها وَكَانَ مَعهَا كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعهَا
وليعلم أَن أفضل الحركات الصَّلَاة وأمثل السكنات الصّيام وأنفع الْبر الصَّدَقَة وأزكى السِّرّ الِاحْتِمَال وأبطل السهي المراءاة
وَلنْ تخلص النَّفس عَن الدَّرن مَا التفتت إِلَى قيل وَقَالَ ومناقشة وجدال وانفعلت بِحَال من الْأَحْوَال
وَخير الْعَمَل مَا صدر عَن خَالص نِيَّة وَخير النِّيَّة مَا ينفرج عَن جناب علم وَالْحكمَة أم الْفَضَائِل وَمَعْرِفَة الله أول الْأَوَائِل إِلَيْهِ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ﴾
ثمَّ يقبل على هَذِه النَّفس المزينة بكمالها الذاتي فيحرسها عَن التلطخ بِمَا يشينها من الهيئآت الانقيادية للنفوس الموادية الَّتِي إِذا بقيت فِي النُّفُوس المزينة كَانَ حَالهَا عِنْد الِانْفِصَال كحالها عِنْد الِاتِّصَال إِذْ جوهرها غير مشاوب وَلَا مخالط وَإِنَّمَا يدنسها هَيْئَة الانقياد لتِلْك الصواحب بل يفيدها هيآت الِاسْتِيلَاء والسياسة والاستعلاء والرياسة
وَكَذَلِكَ يهجر الْكَذِب قولا وتخيلا حَتَّى تحدث للنَّفس هَيْئَة صدوقة فَتصدق الأحلام والرؤيا
وَأما اللَّذَّات فيستعملها على إصْلَاح الطبيعة وإبقاء الشَّخْص أَو النَّوْع أَو السياسة
أما المشروب فَإِنَّهُ يهجر شربه تلهيا
بل تشفيا وتداويا ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ويسمح بالمقدور وَالتَّقْدِير من المَال ويركب لمساعدة النَّاس كثيرا مِمَّا هُوَ خلاف طبعه
ثمَّ لَا يقصر فِي الأوضاع الشَّرْعِيَّة ويعظم السّنَن الإلهية والمواظبة على التعبدات الْبَدَنِيَّة
وَيكون دوَام عمره إِذا خلا وخلص من المعاشرين تطربه الزِّينَة فِي النَّفس والفكرة فِي الْملك الأول وَملكه وكيس النَّفس عَن عيار النَّاس من حَيْثُ لَا يقف عَلَيْهِ النَّاس عَاهَدَ الله أَنه يسير بِهَذِهِ السِّيرَة ويدين بِهَذِهِ الدّيانَة وَالله ولي الَّذين آمنُوا وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل
وَمن شعر الشَّيْخ الرئيس قَالَ فِي النَّفس وَهِي من أجل قصائده وَأَشْرَفهَا
هَبَطت إِلَيْك من الْمحل الأرفعوَرْقَاء ذَات تعزز وتمنع
محجوبة عَن كل مقلة عَارِفوَهِي الَّتِي سفرت وَلم تتبرقع
وصلت على كره إِلَيْك وَرُبمَاكرهت فراقك وَهِي ذَات تفجع
أنفت وَمَا أنست فَلَمَّا واصلتألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا بالحمىومنازلا بفراقها لم تقنع
حَتَّى إِذا اتَّصَلت بهاء هبوطهافِي مِيم مركزها بِذَات الأجرع
علقت بهَا ثاء الثقيل فَأَصْبَحتبَين المعالم والطلول الخضع
تبْكي إِذا ذكرت ديارًا بالحمىبمدامع تهمي وَلما تقطع
وتظل ساجعة على الدمن الَّتِيدرست بتكرار الرِّيَاح الْأَرْبَع
إِذْ عاقها الشّرك الكثيف وصدهاقفص عَن الأوج الفسيح الأريع
حَتَّى إِذا قرب الْمسير إِلَى الْحمىودنا الرحيل إِلَى الفضاء الأوسع
سجعت وَقد كشف الغطاء فَأَبْصَرتمَا لَيْسَ يدْرك بالعيون الهجع
وغدت مُفَارقَة لكل مخلفعَنْهَا حَلِيف الترب غير مشيع
وبدت تغرد فَوق ذرْوَة شَاهِقسَام إِلَى قَعْر الحضيض الأوضع
إِن كَانَ أرسلها الْإِلَه لحكمةطويت عَن الفطن اللبيب الأروع
فهبوطها إِن كَانَ ضَرْبَة لازبلتَكون سامعة بِمَا لم تسمع
وتعود عَالِمَة بِكُل خُفْيَةفِي الْعَالمين فخرقها لم يرقع
وَهِي الَّتِي قطع الزَّمَان طريقهاحَتَّى لقد غربت بِغَيْر المطلع
فَكَأَنَّهُ برق تألق للحمىثمَّ انطوى فَكَأَنَّهُ لم يلمع) الْكَامِل
وَقَالَ فِي الشيب وَالْحكمَة والزهد
أما أَصبَحت عَن ليل التصابيوَقد أَصبَحت عَن ليل الشَّبَاب
تنفس فِي عذارك صبح شيبوعسعس ليله فكم التصابي
شبابك كَانَ شَيْطَانا مرِيدافرجم من مشيبك بالشهاب
وَأَشْهَب من بزاة الدَّهْر خوىعلى فودي فألمأ بالغراب
عَفا رسم الشَّبَاب ورسم دَارلَهُم عهدي بهَا مغنى ربَاب
فَذَاك أَبيض من قطرات دمعيوَذَاكَ أَخْضَر من قطر السَّحَاب
فَذا ينعي إِلَيْك النَّفس نعياوذالكم نشور للروابي
كَذَا دنياك ترأب لانصداعمغالطة وتبني للخراب
ويعلق مشمئز النَّفس عَنْهَافَلَمَّا عفتها أغريتها بِي
فلولاها لعجلت انسلاخيعَن الدُّنْيَا وَإِن كَانَت أهابي
عرفت عقوقها فسلوت عَنْهَابأشراك تعوق عَن اضْطِرَاب
بليت بعالم يَعْلُو أَذَاهُسوى صبري ويسفل عَن عتابي
وسيل للصَّوَاب خلاط قوموَكم كَانَ الصَّوَاب سوى الصَّوَاب
أخالطهم وَنَفْسِي فِي مَكَانمن العلياء عَنْهُم فِي حجاب
وَلست بِمن يلطخه خلاطمَتى اغبرت أناث عَن تُرَاب
إِذا مَا لحت الْأَبْصَار نَالَتْخيالا واشمأزت عَن لباب) الوافر
وَقَالَ أَيْضا
يَا ربع نكرك الْأَحْدَاث والقدمفَصَارَ عَيْنك كالآثار تتهم
كَأَنَّمَا رسمك السِّرّ الَّذِي لَهُمعِنْدِي ونؤيك صبري الدارس الْهدم
كَأَنَّمَا سفعة الأثفي بَاقِيَةبَين الرياض كطاجونية جثم
أَو حسرة بقيت فِي الْقلب مظْلمَةعَن حَاجَة مَا قضوها إِذْ هم أُمَم
أَلا بكاه سَحَاب دمعه همعبالرعد مزدفر بالبرق مبتسم
لم لم تجدها سَحَاب جودها ديممن الدُّمُوع الهوامي كُلهنَّ دم
لَيْت الطلول أجابت من بِهِ أبدافِي حبهم صِحَة فِي حبهم سقم
أَو علها بِلِسَان الْحَال ناطقةقد تفهم الْحَال مَا لَا تفهم الْكَلم
أما ترى شيبتي تنبيك ناطقةبِأَن حدي الَّذِي استدلقته ثلم
الشيب يوعد والآمال واعدةوالمرء يغتر وَالْأَيَّام تنصرم
مَالِي أرى حكم الْأَفْعَال سَاقِطَةوأسمع الدَّهْر قولا كُله حكم
مَالِي أرى الْفضل فضلا يستهان بِهِقد أكْرم النَّقْص لما استنقص الْكَرم
جولت فِي هَذِه الدُّنْيَا وزخرفهاعَيْني فألفيت دَارا مَا بهَا أرم
كجيفة دودت فالدود منشؤهفِيهَا وَمِنْهَا لَهُ الأرزاء والطعم
سيان عِنْدِي إِن بروا وَإِن فجروافَلَيْسَ يجْرِي على أمثالهم قلم
لَا تحسدنهم إِن جد جدهمفالجد يجدي وَلَكِن مَا لَهُ عصم
لَيْسُوا وَإِن نعموا عَيْشًا سوى نعموَرُبمَا نعمت فِي عيشها النعم
الواجدون غنى العادمون نهىلَيْسَ الَّذِي وجدوا مثل الَّذِي عدموا
خلقت فيهم وَأَيْضًا قد خلطت بهمكرها فَلَيْسَ غنى عَنْهُم وَلَا لَهُم
أسكنت بَينهم كالليث فِي أجمرَأَيْت ليثا لَهُ من جنسه أجم
أَنِّي وَإِن بَان عني من بليت بِهِفِي عينه كمه فِي أُذُنه صمم
مُمَيّز من بني الدُّنْيَا يميزنيأقل مَا فِي لَيْسَ الجل والعظم
بِأَيّ مأثرة ينقاس بِي أحدبِأَيّ مكرمَة تحكيني الْأُمَم
أمثل عنجهة شوكاء يلْحق بِيأم مثل شغبر حش عرضه زيم
فَذا عَجُوز وَلَكِن بَعْدَمَا قعدتوَذَاكَ جود مساع الْملك مُتَّهم
إِنِّي وَإِن كَانَت الأقلام تخدمنيكَذَاك يخْدم كفي الصارم الخذم
قد أشهد الروع مرتاحا فأكشفهإِذا تناكر عَن تياره البهم
الضَّرْب محتدم والطعن مُنْتَظموَالدَّم مرتكم والبأس مغتلم
وَالْحق يَافُوخه من نقعهم قتروالإفك قسطاسه من سفكهم قتم
وَالْبيض والسمر حمر تَحت عثيرهوَالْمَوْت يحكم والأبطال تختصم
وَأَعْدل الْقسم فِي حَرْبِيّ وحربهممِنْهُم لنا غنم منا لَهُم عرم
أما البلاغة فاسألني الْخَبِير بهَاأَنا اللِّسَان قَدِيما وَالزَّمَان فَم
لَا يعلم الْعلم غَيْرِي معلما علمالأَهله أَنا ذَاك الْمعلم الْعلم
كَانَت قناة عُلُوم الْحق عاطلةحَتَّى جلاها بشرحي البند وَالْعلم
نبيد أَرْوَاحهم بِالرُّعْبِ نقذفهفيهم وأجسادهم بالقضب تلتحم
مَاتَت أنالة ذَا الدَّهْر اللقَاح علىعزائمي وأسفت بِي لَهَا الهيم
لَو شِئْت كَانَ الَّذِي لَو شِئْت بحت بِهِمَا الْخَوْف أسكت بل أَن تلْزم الحشم
وَلَو وجدت طلاع الشَّمْس متسعالحط رَحل عزيمي كنت أعتزم
وَلَو بَكت عزماتي دونهَا الحشموَلم يعم سبيلي نَحْوهَا العمم
وَكَانَت الْبيض ظلفا للعمود لَهُوَقد تباغل عرض الْخَيل وَالْحكم
وَظن أَن لَيْسَ تحجيل سوى شعروَأَن للخيل فِي ميلادها اللجم
وغشيت صفحات الأَرْض معدلةفالأسد تنفر عَن مرعى بِهِ غتم
لَكِنَّهَا بقْعَة حف الشَّقَاء بهَافَكل صاغ إِلَيْهَا صاغر سدم) الْبَسِيط
وَقَالَ أَيْضا
هُوَ الشيب لَا بُد من وخطهفقرضه وأخضبه أَو غطه
أأقلقك الطل من وبلهوجرعت من الْبَحْر فِي شطه
وَكم مِنْك سرك غُصْن الشَّبَابوريقا فَلَا بُد من حطه
فَلَا تجزعن لطريق سلكتكم أنبت غَيْرك فِي وَسطه
وَلَا تجشعن فَمَا أَن ينَالمن الرزق كل سوى قسطه
وَكم حَاجَة بذلت نَفسهَاففوتها الْحِرْص من فرطه
إِذا أخصب الْمَرْء من عقلهنشا فِي الزَّمَان على قحطه
وَمن عَاجل الحزم فِي عزمهفَإِن الندامة من شَرطه
وَكم ملق دونهَا غيلَةكَمَا يمرط الشّعْر من مشطه
إِذا مَا أحَال أَخُو زلَّةعلى الْغدر فاعجل على بَسطه
وَمَا يتعب النَّفس تَمْيِيزهفَلَا تعجلن إِلَى خلطه
وَوقر أَخا الشيب وألح الشَّبَابإِذا مَا تعسف فِي خبطه
وَلَا تَبْغِ فِي العذل واقصد فكمكتبت قَدِيما على خطه
وَكم عاند النصح ذُو شيبَةعناد القتاد لَدَى خرطه
ترَاهُ سَرِيعا إِلَى مطمعكَمَا أنشط الْبكر عَن نشطه
وَكم رام ذُو ملل حاشمليغصب حلمي فَلم أعْطه
وَذي حسد أسقطته لقىفَمَا يأنف الدَّهْر من لقطه
يحاول حطي عَن رتبتيقد ارْتَفع النَّجْم عَن حطه
يظل على دهره ساخطاوَكم يضْحك الدَّهْر من سخطه) المتقارب
وَقَالَ أَيْضا
قفا نجزي معاهدهم قَلِيلانغيث بدمعنا الرّبع المحيلا
تخونه العفاة كَمَا ترَاهُفأمسى لَا رسوم وَلَا طلولا
لقد عِشْنَا بهَا زَمنا قَصِيرانقاسي بعدهمْ زَمنا طَويلا
وَمن يستثبت الدُّنْيَا بِحَاليرم من مُسْتَحِيل مستحيلا
إِذا مَا استعرض الدُّنْيَا اعْتِبَاراتنحى الْحِرْص عَنْهَا مستقيلا
خليلي أبلغ العذال أَنِّيهجرت تجملي هجرا جميلا
وَأَنِّي من أنَاس مَا أحلناعلى عزم فأعقبنا نزولا
مآقينا وأيدينا إِذا مَاهمين رَأَيْتنَا نعصي العذولا
وقفت دموع عَيْني دون سعديعلى الأطلال مَا وجدت مسيلا
على جفني لدمعي فرض دمعأَقمت لَهُ بِهِ قلبِي كَفِيلا
عقدت لَهَا الْوَفَاء وَإِن عقديهُوَ العقد الَّذِي لن يستحيلا
وَكم أُخْت لَهَا خطبت فُؤَادِيفَمَا وجدت إِلَى عُذْري سَبِيلا
أعاذل لست فِي شَيْء فأسهبمدى الملوين أَو أقصر قَلِيلا
فَلم ير مثلهَا قلبِي ألوفاوَلم تَرَ مثلهَا أُذُنِي ملولا
وعذل الشيب أولى لي لَو أَنِّيأطقت وَإِن جهدت لَهُ قبولا
أجل قد كررت هذي اللَّيَالِيعلى ليلِي زَمَانا لن يزولا
أتنكر ذرءة لما علتنيتزين كزينة الْأَثر النصولا
يعيرني ذبولي أَو نحوليكُسِيت الذبل والجسد النحيلا
كَمَا أَن الخفيش أَبَا وجيميعيرني بَان لست البخيلا
يَقُول مبذر ليغض منييعد علو ذِي كرم سفولا
مَتى وسعت لقصدي الأَرْض حَتَّىأبرز أَو أنيل بِهِ جزيلا
يَقُول بِهِ انخراق الْكَفّ جداوَكم خرق وَقعت بِهِ منيلا
فجل خلل الْأَصَابِع مِنْك واجهدعَسى أَن لَا تَطوف وَلَا تنولا
بفحش أَن مَالك فَوق مَالِينفائس مَا تصان بِمَا أذيلا
حكاك غباء مَا أفناه بذلييُبَاع بِبَعْض مَا تحوي كميلا
يحذرك الْأَحِبَّة وَقع كيديفلست بِذَاكَ مذعورا مهولا
سَقَطت عَن اعتقادي فِيك سوءافطب نفسا وَلَا تفرق قبيلا
فَأَما أَن أرعك بِغَيْر قصديفقد مَا روع الْفِيل الا فيلا) الوافر
النص من طبعة دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع