من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)
مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن الفرج ابن أزرق بن سعد بن سالم بن الفرج
المنزل بوادي الحجارة بمدينة الفرج المنسوبة إليه الآن.
قال ابن عبد الملك: كذا كتب لي بخطّه بسبتة، وهو مصمودي ثم شصّادي مولى بني مخزوم، مالقي، سكن سبتة طويلا ثم مدينة فاس، ثم عاد إلى سبتة مرة أخرى، وبآخرة فاس، يكنى أبا الحكم وأبا المجد، والأولى أشهر، ويعرف بابن المرحّل، وصف جرى على جدّه علي بن عبد الرحمن لمّا رحل من شنتمريّة، حين إسلامها للروم عام خمسة وستين وخمسمائة.
حاله: قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: شاعر رقيق مطبوع، متقدّم، سريع البديهة، رشيق الأغراض، ذاكر للأدب واللغة. تحرّف مدّة بصناعة التّوثيق ببلده، وولّي القضاء مرات بجهات غرناطة وغيرها. وكان حسن الكتابة إذا كتب، والشّعر أغلب عليه. وذكره ابن خلاد، وابن عبد الملك، فأما ابن عبد الملك، فلم يستوف له ما استوفى لغيره، وأما ابن خلّاد، فقصر به، إذ قال: كانت نشأته بمالقة بلده، وقرارة مولده في ناسها ووسط أجناسها، لم يتميّز بحسب، ولم يتقدّم في ميدان نسب، وإنما أنهضه أدبه وشعره، وعوّضه بالظّهور من الخمول نظمه ونثره، فطلع في جبين زمانه غرّة منيرة، ونصع في سلك فصحاء أوانه درّة خطيرة، وحاز من جيله رتبة التقديم، وامتاز في رعيله بإدراك كلّ معنى وسيم. والإنصاف فيه ما ثبت لي في بعض التقييدات، وهو الشيخ المسنّ المعمّر الفقيه، شاعر المغرب، وأديب صقعه، وحامل الرّاية، المعلّم بالشّهرة، المثل في الإكثار، الجامع بين سهولة اللفظ، وسلاسة المعنى، وإفادة التّوليد، وإحكام الاختراع، وانقياد القريحة، واسترسال الطّبع، والنّفاذ في الأغراض. استعان على ذلك بالعلم، بالمقاصد اللّسانية لغة وبيانا وعربيّة وعروضا، وحفظا واضطلاعا، إلى نفوذ الذّهن، وشدّة الإدراك، وقوّة العارضة، والتّبريز في ميدان اللّوذعية، والقحة والمجانة، المؤيّد ذلك بخفّة الرّوح، وذكاء الطّبع، وحرارة النّادرة، وحلاوة الدّعابة، يقوم على الأغربة والأخبار، ويشارك في الفقه، ويتقدّم في حفظ اللغة، ويقوم على الفرائض. وتولّى القضاء.
وكتب عن الأمراء، وخدم واسترفد، وكان مقصودا من رواة العلم والشّعر، وطلّاب الملح، وملتمسي الفوائد، لسعة الذّرع وانفساح المعرفة، وعلوّ السّن، وطيب المجالسة، مهيبا مخطوب السّلامة، مرهوبا على الأعراض، في شدقه شفرته وناره، فلا يتعرّض إليه أحد بنقد، أو أشار إلى قناته بغمز، إلّا وناط به آبدة، تركته في المثلات، ولذلك بخس وزنه، واقتحم حماه، وساءت بمحاسنه القالة، ﵀ وتجاوز عنه.
مشيخته: تلا بالسّبع على أبي جعفر بن علي الفخّار، وأخذ عنه بمالقة وعن غيره. وصحب وجالس من أهلها أبا بكر عبد الرحمن بن علي بن دحمان، وأبا عبد الله الإستجي، وابن عسكر، وأبا عمرو بن سالم، وأبا النعيم رضوان بن خالد، وانتفع بهم في الطريقة، وبفاس أبا زيد اليرناسني الفقيه. ولقي بإشبيلية أبا
الحسن بن الدّباغ، وأبا علي الشّلوبين، وأبا القاسم بن بقي، وأجازوا له. وروى عنه أبو جعفر بن الزبير، والقاضي أبو عبد الله بن عبد الملك، وجماعة.
دخوله غرناطة: قال ابن الزبير: تكرّر قدومه علينا بغرناطة، وآخر انفصالاته عنها آخر سنة أربع وسبعين وستمائة. وقال لي حفيده أبو الحسين التّلمساني من شيوخنا: أنشد السلطان الغالب بالله، بمجلسه للنّاس من المقصورة بإزاء الحمراء، قبل بناء الحمراء. وقال غيره: أقام بغرناطة، وعقد بها الشروط مدة. وقال لي شيخنا أبو الحسن الجيّاب: ولي القضاء بجهات من البشارات، وشكى للسّلطان بضعف الولاية، فأضاف إليه حصن أشكر، يا متشو، وأمر أن يهمل هذا الاسم ولا يشكّل، فقال أبو الحكم، ﵀، عند وقوفه عليه: قال لي السلطان في تصحيف هذا الاسم، «أشكر يا تيس» وهي من المقاصد النبيلة.
تواليفه: وهي كثيرة متعدّدة، منها شعره، والذي دوّن منه أنواع، فمنه مختاره، وسمّاه بالجولات، ومنه الصدور والمطالع. وله العشريات والنّبويّات على حروف المعجم، والتزام افتتاح بيوتها بحرف الرّوي، وسمّاها، «الوسيلة الكبرى المرجو نفعها في الدّنيا والأخرى». وعشرياته الزّهديّة، وأرجوزته المسماة «سلك المنخّل، لمالك بن المرحّل» نظم فيها منخل أبي القاسم بن المغربي، والقصيدة الطويلة المسماة بالواضحة، والأرجوزة المسماة «اللّؤلؤ والمرجان» والموطّأة لمالك.
والأرجوزة في العروض. وكتابه في كان ماذا، المسمّى «بالرّمي بالحصا»، إلى ما يشقّ إحصاره، من الأغراض النّبيلة، والمقاصد الأدبية.
شعره: قال القاضي أبو عبد الله بن عبد الملك: كان مكثرا من النّظم، مجيدا، سريع البديهة، مستغرق الفكرة في قرضه، لا يفتر عنه حينا من ليل أو نهار. شاهدت ذلك، وأخبرني أنّه دأبه، وأنه لا يقدر على صرفه من خاطره، وإخلاء باله من الخوض فيه، حتى كان من كلامه في ذلك، أنه مرض من الأمراض المزمنة. واشتهر نظمه، وذاع شعره، فكلفت به ألسنة الخاصّة والعامّة، وصار رأس مال المستمعين
والمغنّين، وهجير الصّادرين والواردين، ووسيلة المكدّين، وطراز أوراد المؤذّنين وبطائقة البطالين، ونحن نجتزئ منه بنبذ من بعض الأغراض تدل على ما وراءها، إن شاء الله. فمن ذلك في غرض النّسيب:
دنف تستّر بالغرام طويلاحتى تغيّر رقّة ونحولا
بسط الوصال فما تمكّن جالساحتى أقيم على البساط دليلا
يا سادتي، ماذا الجزاء فديتكمالفضل لو غير الفتى ما قيلا
قالوا تعاطى الصّبر عن أحبابهلو كان يصبر للصّدود قليلا
ما ذاق إلّا شربة من هجرناوكأنّه شرب الفرات شمولا
أيقول: عشت وقد تملّكه الهوى؟لو قال متّ لكان أقوم قيلا
حلف الغرام بحبّنا وجمالناإن لم يدعه ميّتا فعليلا
إنّ الجفون هي السّيوف وإنماقطعت فلم تسمع لهنّ صليلا
قل للحبيب ولا أصرّح باسمهماذا الملال وما عهدت ملولا
بيني وبينك ذمّة مرعيّةأتراك تقطع حبلها الموصولا؟
ولكم شربت صفاء ودّك خالصاولبست ظلّا من رضاك ظليلا
يا غصن بان بان عنّي ظلّهعند الهجير فما وجدت مقيلا
اعطف على المضنى الذي أحرقتهفي نار هجرك لوعة وغليلا
فارقته فتقطّعت أفلاذهشوقا وما ألفى إليك سبيلا
لو لم يكن منك التّغيّر لم يسلبالناس لو حشروا إليه قبيلا
يا راحلا عني بقلب مغضبأيطيق قلبي غضبة ورحيلا؟
قل للصّبا: هيّجت أشجان الصّبافوجدت يا ريح القبول قبولا
هل لي رسول في الرياح؟ فإذا منفارقته بعث النسيم رسولا؟
يا ليت شعري، أين قرّ قراره؟يا قلب، ويك أما وجدت دليلا؟
إن لم يعد ذاك الوصال كعهدنانكّلت عيني بالبكا تنكيلا
وقال نسيبا ومدحا:
أعدى عليّ هواه خصم جفونهما لي به قبل ولا بفنونه
إن لم تجرني منه رحمة قلبهمن ذا يجير عليه ملك يمينه؟
صاب من الأتراك أصبى مهجتيفعبدت نور الحسن فوق جبينه
متمكّن في الحسن نون صدغهفتبيّن التّمكين في تنوينه
تنساب عقرب صدغه في جنّةلم يجن منها الصّبّ غير منونه
ولوى ضفيرته فولّى مدبرافعل الكليم ارتاع من تبيينه
قد أطمعتني فيه رقّة خدّهلو أمكنتني فيه رقّة دينه
ورجوت لين قوامه لو لم يكنكالرّمح شدّة طعنه في لينه
شاكي السّلاح وما الذي في جفنهأعدى عليّ من الذي بجفونه
ناديته لمّا ندت لي سينهوشعرت من لفظ السلام بسينه
رحماك في دنف غدا وحياتهمماته وحراكه كسكونه
إن لم تمنّ عليّ منّة راحمفمناه أن يلقاه ريب منونه
ولذا أبيت سوى سمات عدوّهفأمانه من ذاك ظهر أمونه
سننيخها في باب أروع ماجدفيرى محلّ الفصل حقّ يقينه
حيث المعارف والعوارف والعلافي حدّ مجد جامع لفنونه
بدر وفي الحسن بن أحمد التقتنجب مررن على العطا بركوبه
تبغي مناها في مناها عندهوتطوف بالحاجات عند حجونه
فرع من الأصل اليماني طيّبورث البيان وزاد في تبيينه
يبدي البشاشة في أسرّة وجههطورا ويحمي العزّ في عرنينه
بسطت شمائله الزمان كمثل مابسط الغناء نفوسنا بلحونه
يثني عليه كلّ فعل سائركالمسك إذ يثني على دارينه
ومن النّسيب قوله:
هو الحبيب قضى بالجور أم عدلالبّى الخيار وأمّا في هواه فلا
تالله ما قصّر العذّال في عذليلكن أبت أذني أن تسمع العذلا
أمّا السّلوّ فشيء لست أعرفهكفى بخلّك غدرا أن يقال سلا
جفون غيري أصحت بعدما قطرتوقلب غيري صحا من بعد ما ثملا
وغصن بان تثنّى من معاطفهسقيته الدّمع حتى أثمر العذلا
آثرته ونسيم الشّعر آونةفكلّما مال من أعطافه اعتدلا
أملت والهمّة العلياء طامحةوليس في الناس إلّا آمل أملا
وقال: إيها طفيليّ ومقترحألست عبدي ومملوكي؟ فقلت: بلى
يا من تحدّث عن حسني وعن كلفيبحسنه وبحبّي فاضرب المثلا
نيّطت خدّي خوف القبض من ملكهإذا أشار بأدنى لحظه قتلا
تقبّل الأرض أعضائي وتخدمهإذا تجلّى بظهر الغيب واتّصلا
يا من له دولة في الحسن باهرةمثلي ومثل فؤادي يخدم الدّولا
ومن نظمه في عروض يخرج من دوبيتي مجزوّا، مقصرا قوله وملحه في اختراع الأعاريض كثيرة:
الصّبّ إلى الجمال مائلوالحبّ لصدقه دلائل
والدّمع لسائلي جوابإن روجع سائل بسائل
والحسن على القلوب والوالقلب إلى الحبيب وابل
لو ساعد من أحبّ سعدما حال من الحبيب حائل
يا عاذلي، إليك عنّي لاتقرّب ساحتي العواذل
ما نازلني كمثل ظبييشفي بلحظة المنازل
ما بين دفونه حساممخارقه له حمائل
والسيف يبتّ ثم ينبوواللحظ يطبق المفاصل
والسهم يصيب ثم يخطيواللحظ يمرّ في المقاتل
مهلا فدمي له حلالما أقبل فيه قول قائل
إن صدّني فذاك قصديأو جدّلني فلا أجادل
يا حسن طلوعه عليناوالسّكر بمعطفيه مائل
ظمآن مخفّف الأعاليريّان مثقّل الأسافل
قد نمّ به شذا الغواليإذ هبّ ونمّت الغلائل
والطّيب منبّه عليهمن كان عن العيان غافل
والغنج محرّك إليهمن كان مسكّن البلابل
والسّحر رسول مقلتيهما أقرب عهده ببابل!
والروض يعير وجنتيهوردا كهواي غير حائل
واللين يهزّ معطفيهكالغصن تهزّه الشّمائل
والكأس تلوح في يديهكالنّجم بأسعد المنازل
يسقيك بريقه مداماما أملح ساقيا مواصل
يسبيك برقّة الحواشيعشقا ولكافّة الشمائل
ما أحسن ما وجدت خدّاإذ نجم صباي غير آفل
ومن مستحسن نزعاته:
يا راحلين وبي من قربهم أمللو أغنت الحليتان القول والعمل
سرتم وسار اشتياقي بعدكم مثلامن دونه السّامران الشّعر والمثل
وظلّ يعذلني في حبّكم نفرلا كانت المحنتان الحبّ والعذل
عطفا علينا ولا تبغوا بنا بدلافما استوى التّابعان العطف والعمل
قد ذقت فضلكم دهرا فلا وأبيما طاب لي الأحمران الخمر والعسل
وقد هرمت أسى من هجركم وجوىوشبّ مني اثنتان الحرص والأمل
غدرتم أو مللتم يا ذوي ثقتيلبّتكم الخصلتان الغدر والملل
قالوا: كبرت ولم تبرح كذا غزلاأزرى بك الفاضحان الشّيب والغزل
لم أنس يوم تنادوا للرحيل ضحىوقرب المركبان الطّرف والجمل
وأشرقت بهواديهم هوادجهمولاحت الزّينتان الحلي والحلل
وودّعوني بأجفان ممرّضةتغضّها الرّقبتان الخوف والخجل
كم عفّروا بين أيدي العيس من بطلأصابه المضنيان الغنج والكحل
دارت عليهم كؤوس الحبّ مترعةوما أبى المسكران الخمر والمقل
وآخرين اشتفوا منهم بضمّهميا حبّذا الشافيان الضّم والقبل
كأنما الرّوض منهم روضة أنفيزهى بها المثبتان السّهل والجبل
من مسترق الرّوابي والوهاد بهمما راقه المعجبان الخصر والكفل
يا حادي العيس خذني مأخذا حسنالا يستوي الضاديان الرّيث والعجل
لم يبق لي غير ذكر أو بكا طلللو ينفع الباقيان الذّكر والطّلل
يا ليت شعري ولا أنس ولا جذلهل يرفع الطّيّبان الأنس والجذل؟
ومن قوله على لسان ألثغ ينطق بالسّين ثاء ويقرأ بالرّويّين:
عمرت ربع الهوى بقلبلقوّة الحبّ غير ناكس ث
لبثت فيه أجر ذيل النّحول أحبب به للابس ث
إن متّ شوقا فلي غرامنباته بالسّقام وادس ث
أمّا حديث الهوى فحقّيصرف بلواه كلّ حادس ث
تعبت بالشّوق في حبيبأنا به ما حييت يائس ث
يختال كالغصن ماس فيهطرف فأزرى بكلّ مائس ث
دنيا تبدّت لكلّ وأيفهو لدنياه أيّ حارس ث
يلعب بالعاشقين طرّاوالكلّ راضون وهو عابس ث
ومن شعره في الزهد يصف الدنيا بالغرور والكذب والزّور:
يا خاطب الدنيا، طلبت غروراوقبلت من تلك المحاسن زورا
دنياك إمّا فتنة أو محنةوأراك في كلتيهما مقهورا
وأرى السنين تمرّ عنك سريعةحتى لأحسبهنّ صرن شهورا
بينا تريك أهلّة في أفقهاأبصرتها في إثر ذاك بدورا
كانت قسيّا ثم صرن دوائرالا بدّ أن ترمي الورى وتدورا
يأتي الظلام فما يسوّد رقعةحتى ترى مسطورها منشورا
فإذا الصباح أتى ومدّ رداءهنفض المساء رداءه المنشورا
يتعاقبان عليك، هذا ناشرمسكا وهذا ناشر كافورا
ما المسك والكافور إلّا أن ترىمن فعلك الإمساك والتّكبيرا
أمسى على فوديك من لونيهماسمة تسوم كآبة وبسورا
حتى متى لا ترعوي وإلى متى؟أو ما لقيت من المشيب نذيرا؟
أخشى عليك من الذّنوب فربماتلفى الصّغير من الذنوب كبيرا
فانظر لنفسك إنني لك ناصحواستغفر المولى تجده غفورا
من قبل ضجعتك التي تلقى لهاخدّ الصّغار على التّراب حقيرا
والهول ثم الهول في اليوم الذيتجد الذي قدّمته مسطورا
وقال في المعنى المذكور:
وأشفي الوجد ما أبكى العيوناوأشفي الدّمع ما نكأ الجفونا
فيا ابن الأربعين اركب سفينامن التّقوى فقد عمّرت حينا
ونح إن كنت من أصحاب نوحلكي تنجو نجاة الأربعينا
بدا للشّيب في فوديك رقمفيا أهل الرّقيم، أتسمعونا؟
لأنتم أهل كهف قد ضربناعلى آذانهم فيه سنينا
رأيت الشّيب يجري في سوادبياضا لا كعقل الكاتبينا
وقد يجري السّواد على بياضفكان الحسن فيه مستبينا
فهذا العكس يؤذن بانعكاسوقد أشعرتم لو تشعرونا
نبات هاج ثم يرى حطاماوهذا اللّحظ قد شمل العيونا
نذير جاءكم عريان يعدووأنتم تضحكون وتلعبونا
أخي، فإلى متى هذا التّصابي؟جننت بهذه الدنيا جنونا
هي الدنيا وإن وصلت وبرّتفكم قطعت وكم تركت بنينا!
فلا تخدعك أيام تليهاليال واخشها بيضا وجونا
فذاك إذا نظرت سلاح دنياتعيد حراك ساكنها سكونا
وبين يديك يوم أيّ يوميدينك فيه ربّ الناس دينا
فإمّا دار عزّ ليس يفنىوإمّا دار هون لن يهونا
فطوبى في غد للمتّقيناوويل في غد للمجرمينا
وآه ثم آه ثم آهعلى نفسي أكرّرها مئينا
أخيّ، سمعت هذا الوعظ أم لا؟ألا يا ليتني في السامعينا
إذا ما الوعظ لم يورد بصدقفلا خسر كخسر الواعظينا
وقال يتشوّق إلى بيت الله الحرام، ويمدح رسول الله ﷺ:
شوق كما رفعت نار على علمتشبّ بين فروع الضّال والسّلم
ألفّه بضلوعي وهو يحرقهاحتى يراني بريا ليس بالقلم
من يشتريني بالبشرى ويملكنيعبدا إذا نظرت عيني إلى الحرم؟
دع للحبيب ذمامي واحتمل رمقيفليس ذا قدم من ليس ذا قدم
يا أهل طيبة، طاب العيش عندكمجاورتم خير مبعوث إلى الأمم
عاينتم جنّة الفردوس من كثبفي مهبط الوحي والآيات والحكم
لنتركنّ بها الأوطان خاليةونسلكنّ لها البيداء في الظّلم
ركابنا تحمل الأوزار مثقلةإلى محطّ خطايا العرب والعجم
ذنوبنا، يا رسول الله، قد كثرتوقد أتيناك فاستغفر لمجترم
ذنب يليه على تكراره ندمفقد مضى العمر في ذنب وفي ندم
نبكي فتشغلنا الدنيا فتضحكناولو صدقنا البكا شبنا دما بدم
يا ركب مصر، رويدا يلتحق بكمقوم مغاربة لحم على وضم
فيهم عبيد تسوق العيس زفرتهلم يلق مولاه قد ناداه في النّسم
يبغي إليه شفيعا لا نظير لهفي الفضل والمجد والعلياء والكرم
ذاك الحبيب الذي ترجى شفاعتهمحمد خير خلق الله كلّهم
صلّى عليه إله الخلق ما طلعتشمس وما رفعت نار على علم
ومن مقطوعاته العجيبة في شتى الأغراض، وهي نقطة من قطر، وبلالة من بحر، قوله مما يكتب على حمالة سيف، وقد كلف بذلك غيره من الشعراء بسبتة، فلمّا رآها أخفى كل منظومه، وزعم أنه لم يأت بشيء، وهو المخترع المرقص:
جماله كرياض جاورت نهرافأنبتت شجرا راقت أزاهرها
كحيّة الماء عامت فيه وانصرفتفغاب أوّلها فيه وآخرها
وقوله، وقد تناول الرئيس ابن خلاص بيده مقصّا فأدمى يده فأنشده:
عداوة لا لكفّك من قد نمّفلا تعجب لقرّاض لئيم
لئن أدماك فهو لها شبيهوقد يسطو اللّئيم على الكريم
وقوله في الخضاب:
سترت مشيبي بالخضاب تعلّلافلم يحظ شيبي وراب خضابي
كأنّي وقد زوّرت لونا على الصّباأعنون طرسا ليس فيه كتابي
غراب خضاب لم يقف من حذارهوأغرب شيء في الحذار غرابي
وقوله وهو من البديع المخترع:
لا بدّ من ميل إلى جهة فلاتنكر على الرجل الكريم مميلا
إنّ الفؤاد وإن توسّط في الحشاليميل في جهة الشّمال قليلا
وقوله وهو معنى قد قيل فيه:
لا تعجبوا للمرء يجهل قدرهأبدا ويعرف غيره فيصبر
فالعين تبصر غيرها مع بعدهلكنّ بؤبو نفسها لا تبصر
وقوله:
أرى المتعلّمين عليك أعداإذا أعلمتهم من كلّ عاد
فما عند الصّغير سوى عقوقولا عند الكبير سوى عناد
وقوله في وصفه ذي الجاه:
يضع الناس صاحب الجاه فيهمكل يوم في كفّة الميزان
إن رأوه يوما ترجّح وزناضاعفوا البرّ فهو ذو رجحان
أو رأوا منه نقص حبّة وزنما كسوه في حبّة الجلجلان
وأنشدنا عنه غير واحد من شيوخنا وقد بلغ الثمانين:
يا أيها الشيخ الذي عمرهقد زاد عشرا بعد سبعينا
سكرت من أكؤس خمر الصّبافحدّك الدّهر ثمانينا
وقال: هيهات! ما أظنّه يكملها، وقال في الكبرة:
يا من لشيخ قد أسنّ وقد عفامذ جاوز السّبعين أضحى مدنفا
خانته بعد وفائها أعضاؤهفغدا قعيدا لا يطيق تصرّفا
هرما غريبا ما لديه مؤانسإلّا حديث محمد والمصطفى
وكتب إلى القاضي أبي الحجاج الطّرسوني في مراجعة:
يا سيدي، شاكركم مالكقد صيّرت ميم اسمه هاء
ومن يعش خمسا وتسعينقد أنهت التعمير إنهاء
ومن نظمه في عرس صنعها بسبتة على طريقه في المجانة:
الله أكبر في منار الجامعمن سبتة تأذين عبد خاشع
الله أكبر للصّلاة أقيمهابين الصّفوف من البلاط الواسع
الله أكبر محرما وموجّهادبري إلى ربّي بقلب خاضع
الحمد لله السلام عليكمآمين لا تفتح لكلّ مخادع
إن النّساء خدعنني ومكرن بيوملأن من ذكر النساء مسامعي
حتى وقعت وما وقعت بجانبلكن على رأس لأمر واقع
والله ما كانت إليه ضرورةلكنّ أمر الله دون مدافع
فخطبن لي في بيت حسن قلن ليوكذبن لي في بنت قبح شانع
بكرا زعمن صغيرة في سنّهاحسناء تسفر عن جمال بارع
خودا لها شعر أثيث حالككالليل تجلى عن صباح ساطع
حوراء يرتاع الغزال إذا رنتبجفون خشف في الخمائل رافع
تتلو الكتاب بغنّة وفصاحةفيميل نحو الذّكر قلب السامع
بسّامة عن لؤلؤ متناسقفي ثغرها في نظمه متتابع
أنفاسها كالرّاح فضّ ختامهامن بعد ما ختمت بمسك رائع
شمّاء دون تفاوت عربيّةببسالة وشجاعة ومنازع
غيداء كالغصن الرّطيب إذا مشتناءت بردف للتعجّل مانع
تخطو على رجلي حمامة أيكةمخضوبة تسبي فؤاد السامع
ووصفن لي من حسنها وجمالهاما البعض منه يقيم عذر الخالع
فدنوت واستأمنت بعد توحّشيوأطاع قلب لم يكن بمطاوع
فحملنني نحو الوليّ وجئننيبالشّاهدين وجلد كبش واسع
وبعرفه من نافع لتعادلوالله ﷿ ليس بنافع
فشرطن أشراطا عليّ كثيرةما كنت في حملي لها بمطاوع
ثم انفصلت وقد علمت بأننيأوثقت في عنقي لها بجوامع
وتركنني يوما وعدن وقلن ليخذ في البناء ولكن بمرافع
واصنع لها عرسا ولا تحوج إلىقاض عليك ولا وكيل رافع
وقرعت سنّي عند ذاك ندامةما كنت لولا أن خدعت بقارع
ولزمتني حتى انفصلت بموعدبعد اليمين إلى النهار الرابع
فلو أنني طلّقت كنت موفّقاونفضت من ذاك النكاح أصابعي
لكن طمعت بأن أرى الحسن الذيزوّرن لي فذممت سوء مطامعي
فنظرت في أمر البناء معجّلاوصنعت عرسا يا لها من صانع!
وطمعت أن تجلى ويبصر وجههاويقرّ عيني بالهلال الطّالع
وظننت ذاك كما ذكرن ولم يكنوحصلت أيضا في مقام الفازع
وحملنني ليلا إلى دار لهافي موضع عن كل خير سامع
دار خراب في مكان توحّشما بين آثار هناك بلاقع
فقعدت في بيت صغير مظلمولا شيء فيه سوى حصير الجامع
فسمعت حسّا عن شمالي منكراوتنحنحا يحكي نقيق ضفادع
فأردت أن أنجو بنفسي هارباووثبت عند الباب وثبة جازع
فلقيتهنّ وقد أتين بجذوةفرددنني وحبسنني بمجامع
ودخلن بي في البيت واستجلسننيفجلست كالمضرور يوم زعازع
وأشرن لي نحو السّماء وقلن ليهذي زويبعة وبنت زوابع
هذي خليلتك التي زوّجتهافاجلس هنا معها ليوم سابع
بتنا من النّعمى التي خوّلتهافلقد حصلت على رياض يانع
فنظرت نحو خليلتي متأمّلافوجدتها محجوبة ببراقع
وأتيتها وأردت نزع خمارهافغدت تدافعني بجدّ وازع
فوجلتها في صدرها وحذوتهوكشفت هامتها بغيظ صارع
فوجدتها قرعاء تحسب أنّهامقروعة في رأسها بمقارع
حولاء تنظر فوقها في ساقهافتخالها مبهوتة في الشارع
فطساء تحسب أنّ روثة أنفهاقطعت فلا شلّت يمين القاطع
صمّاء تدعى بالبريح وتارةبالطّبل أو يؤتى لها بمقامع
بكماء إن رامت كلاما صوّتتتصويت معزى نحو جدي راضع
فقماء إن ما تلتقي أسنانهاتفسو إذا نطقت فساء الشابع
عرجاء إن قامت تعالج مشيهاأبصرت مشية ضالع أو خامع
فلقيتها وجعلت أبصق نحوهاوأفرّ نحو دجى وغيث هامع
حيران أغدو في الزّقاق كأننيلصّ أحسّ بطالب أو تابع
حتى إذا لاح الصباح وفتّحواباب المدينة كنت أوّل كاسع
والله ما لي بعد ذاك بأمرهاعلم ولا بأمور بيتي الضّائع
نثره: وفضّل الناس نظمه على نثره، ونحن نسلّم ذلك من باب الكثرة، لا من باب الإجادة. وهذه الرسالة معلمة بالشهادة بحول الله.
كتب إلى الشيخين الفقيهين الأديبين البليغين أبي بكر بن يوسف بن الفخّار، وأبي القاسم خلف بن عبد العزيز القبتوري:
«لله درّكما حليفي صفاء، وأليفي وفاء، يتنازعان كأس المودّة تنازع الأكفاء، ويتهاديان ريحان التحية تهادي الظّرفاء. قسيمي نسب، وقريعي حسب، يتجاوزان بمطبوع من الأدب ومكتسب، ويتواردان على علم من الظّرف ونسب، رضيعي لبان، ذريعي لبان، يحرزان ميراث قسّ وسحبان، ويبرزان من الذّكاء ما بان على أبان، قسيمي مجال، فصيحي رويّة وارتجال، يترعان في أشطان البلاغة سجالا بعد سجال، ويصرعان في ميدان الفصاحة رجالا على رجال. ما بالكما؟ لا حرمت حبالكما ولا قصمت نبالكما، لم تسمحا لي من عقودكما بدرّة، ولم ترشّحاني من نقودكما بدرة، ولم تفسحا لي بحلوة ولا مرّة. لقد ابتليت من أدبكما بنهر أقربه ولا أشربه، وما أرده ولا أتبرّده. ولو كنت من أصحاب طالوت لا فسحت لي غرفة، وأتيحت لي ترفة. بل لو كنت من الإبل ذوات الأظماء، ما جليت بعد الظّمإ على الماء، ولا دخلت بالإشفاق مدخل العجماء. كيف وأنا ولا فخر في صورة إنسان، ناطق بلسان، أفرّق بين الإساءة والإحسان. وإن قلت إنّ باعي في النّظم قصير، وما لي على النّثر وليّ ولا نصير، وصنعة النحو عني بمعزل، ومنزل الفقيه ليس لي بمنزل، ولم أقدم على العلم القديم، ولا استأثرت من أهله بنديم. فأنا والحمد لله غنيّ بصنعة الجفر، وأقتني اليراع كأنها شبابيك التّبر، وأبري البريّة التي تنيف على الشّبر، وأزين خدود الأسطار المستوية، بعقارب اللّامات الملتوية، ولا أقول كأنها، فلا ينكر السيدان أعزّ هما الله أنها نعم بعود أزاعم، وبمثل شكسي تحضر الملاحم. فما هذا الازدراء والاجتراء في هذا الأمر مرّ المواقير. تالله لقد ظلمتماني على علم، واستندتما إلى غير حلم، أما رهبتما شبابي، أما رغبتما في حسابي، أما رفعتما بين نفح صبابي، ولفح صبابي. لعمري لقد ركبتما خطرا، وهجتما الأسد بطرا، وأبحتما حمى محتضرا، ولم تمعنا في هذا الأمر نظرا:
أعد نظرا يا عبد قيس لعلّماأضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
ونفسي عين الحمار، في هذا المضمار، لا أعرف قبيلا من دبير، ولا أفرّق بحسّي بين صغير وكبير، ولا أعهد أنّ حصاة الرّمي أخفّ من ثبير، أليس في ذوي كبد رطبة أجر، وفي معاملة أهل التّقوى والمغفرة تجر؟ وإذا خوّلتماني نعمة أو نفلتماني نفلا، فاليد العليا خير من اليد السّفلى، وما نقص مال من صدقة، ولا جمال من لمح حدقة، والعلم يزيد بالإنفاق، وكتمه حرام باتفاق، فإن قلتما لي إنّ فهمك سقيم، وعوجك على الرّياضة لا يستقيم، فلعلّ الذي نصب قامتي، يمنّ
باستقامتي، وعسى الذي يشقّ سمعي وبصري، أن يزيل عييّ وحصري، فأعي ما تقصّان، وأجتلي ما تنصّان، وأجني ثمار تلك الأغصان، فقد شاهدتما كثيرا من الحيوان، يناغى فيتعلّم، ويلقّن فيتكلّم. هذا والجنس غير الجنس، فكيف المشارك في نوعيّة الإنس؟ فإن قلنا إن ذلك يشقّ، فأين الحقّ الذي يحقّ، والمشقّة أخت المروّة، وينعكس مساق هذه الأخوّة، فيقال المروّة أخت المشقّة، والحجيج يصبر على بعد الشّقّة، ولولا المشقّة كثر السّادة، وقلّت الحسادة، فما ضرّكما أيها السيّدان أن تحسبا تحويجي، وتكتسبا الأجر في تدريجي؟ فإنكما إن فعلتما ذلك نسبت إلى ولائكما، كما حسبت على علائكما، وأضفت إلى نديّكما، كما عرّفت بمنتداكما.
ألم تعلما أنّ المرء يعرف بخليله، ويقاس به في كثيرة وقليله؟ ولعلّي أمتحن في مرام، ويعجم عودي رام، فيقول هذا العود من تلك الأعواد، وما في الحلبة من جواد، فأكسوكما عارا، وأكون عليكما شعارا. على أني إذا دعيت باسمكما استريت من الادّعاء، فلا أستجيب لهذا الدّعاء، ولكن أقول كما قال ابن أبي سفيان حين عرف الإدارة، وأنكر الإمارة، نعم أخوّتي أصحّ، وأنّها بها أشحّ، إلا أنّ غيري نظم في السّلك، وأسهم في الملك، وأنا بينكما كالمحجوب بين طلّاب، يشاركهم في البكا لا في التّراب، إن حضرت فكنتم في الإقحام، أو لمقعد في زحام، وإن غبت فيقضى الأمر، وقد سطر زيد وعمرو. ناشدتكما الله في الإنصاف أن تريعا بواد من أودية الشّحر، في ناد من أندية الشّعر بل السّحر، حيث تندرج الأنهار، وتتأرّج الأزهار، ويتبرّج الليل والنهار، ويقرأ الطير صحفا منتثرة، ويجلو النور ثغورا مؤشّرة، ويغازل عيون النّرجس الوجل، خدود الورد الخجل، وتتمايل أعطاف البان، على أرداف الكثبان، فيرقد النسيم العليل، في حجر الرّوض وهو بليل، وتبرز هوادج الرّاح، على الرّاح، وقد هديت بأقمار، وحديت بأزهار ومزمار، وركبتها الصّبا والكميت في ذلك المضمار، ولم تزالا في طيب، وعيش رطيب، من قباب وخدور، وشموس وبدور، تصلان الليالي والأيام أعجازا بصدور، وأنا الطّريد منبوذ بالعراء، موقوذ في جهة الوراء، لا يدني محلّي، ولا يعتنى بعقدي ولا حلّي، ولا أدرج من الحرور إلى الظّل، ولا أخرج من الحرام إلى الحلّ، ولا يبعث إليّ مع النّسيم هبّة، ولا يتاح لي من الآتي عبّة. قد هلكت لغوا، ولم تقيما لي صفوا، ومتّ كمدا، ولم تبعثا لبعثي أمدا. أتراه خلفتماني جرضا، وألقيتماني حرضا؟ كم أستسقي فلا أسقى، وأسترقي فلا أرقى، لا ماء أشربه، ولا عمل في وصلكما
أدرّبه. لم يبق لي حيلة إلّا الدّعاء المجاب، فعسى الكرب أن ينجاب. اللهمّ كما أمددت هذين السّيّدين بالعلم الذي هو جمال، وسدّدتهما إلى العمل الذي هو كمال، وجمعت فيهما الفضائل والمكارم، وختمت بهما الأفاضل والمكارم، وجعلت الأدب الصّريح أقلّ خصالهما، والنّظر الصحيح أقلّ نصالهما، فاجعل اللهمّ لي في قلوبهما رحمة وحنانا، وابسط لي منهما وجها واشرح لي جنانا، واجعلني اللهمّ ممّن اقتدى بهما، وتعلّق بأهدابهما، وكان دأبه في الصّالحات كدأبهما، حتى أكون بهما ثالث القمرين في الآيات، وثالث العمرين في عمل البرّ وطول الحياة، اللهمّ آمين، وصلّى الله على محمد خاتم النبيّين. وكأنّي أنظر إلى سيديّ عزّهما الله إذا وقفا على هذا الخطاب، ونظرا إلى هذا الاحتطاب، كيف يديران رمزا، ويسيران غمزا؟ ويقال: استتبّ الفصال، وتعاطى البيذق ما تفعل النّصال، وحنّ جذع ليس منها، وخذ عجفاءك وسمّنها، فأقول وطرفي غضيض، ومحلّي الحضيض، مثلي كمثل الفروج أو ثاني البروج، وما تقاس الأكفّ بالسّروج، فأضربا عني أيها الفاضلان، ما أنا ممّن تناضلان، والسلام».
مولده: قال شيخنا الفقيه أبو عبد الله ابن القاضي المتبحّر العالم أبي عبد الله بن عبد الملك: سألته عن مولده فأنشدني:
يا سائلي عن مولدي كي أذكرهولدت يوم سبعة وعشره
من المحرّم افتتاح أربعمن بعد ستمائة مفسّرة
وفاته: في التاسع عشر لرجب عام تسعة وتسعين وستمائة، ودفن بمقبرة فاس، وأمر أن يكتب على قبره:
زر غريبا بمقرهنازحا ما له ولي
تركوه موسّدابين ترب وجندل
ولتقل عند قبرهبلسان التّدلّل
يرحم الله عبدهمالك بن المرحّل
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع