تجاوز إلى المحتوى

من «الإحاطة في أخبار غرناطة» للسان الدين بن الخطيب (ت ٧٧٦هـ)

مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن الفرج ابن أزرق بن سعد بن سالم بن الفرج

المنزل بوادي الحجارة بمدينة الفرج المنسوبة إليه الآن.

قال ابن عبد الملك: كذا كتب لي بخطّه بسبتة، وهو مصمودي ثم شصّادي مولى بني مخزوم، مالقي، سكن سبتة طويلا ثم مدينة فاس، ثم عاد إلى سبتة مرة أخرى، وبآخرة فاس، يكنى أبا الحكم وأبا المجد، والأولى أشهر، ويعرف بابن المرحّل، وصف جرى على جدّه علي بن عبد الرحمن لمّا رحل من شنتمريّة، حين إسلامها للروم عام خمسة وستين وخمسمائة.

حاله: قال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير: شاعر رقيق مطبوع، متقدّم، سريع البديهة، رشيق الأغراض، ذاكر للأدب واللغة. تحرّف مدّة بصناعة التّوثيق ببلده، وولّي القضاء مرات بجهات غرناطة وغيرها. وكان حسن الكتابة إذا كتب، والشّعر أغلب عليه. وذكره ابن خلاد، وابن عبد الملك، فأما ابن عبد الملك، فلم يستوف له ما استوفى لغيره، وأما ابن خلّاد، فقصر به، إذ قال: كانت نشأته بمالقة بلده، وقرارة مولده في ناسها ووسط أجناسها، لم يتميّز بحسب، ولم يتقدّم في ميدان نسب، وإنما أنهضه أدبه وشعره، وعوّضه بالظّهور من الخمول نظمه ونثره، فطلع في جبين زمانه غرّة منيرة، ونصع في سلك فصحاء أوانه درّة خطيرة، وحاز من جيله رتبة التقديم، وامتاز في رعيله بإدراك كلّ معنى وسيم. والإنصاف فيه ما ثبت لي في بعض التقييدات، وهو الشيخ المسنّ المعمّر الفقيه، شاعر المغرب، وأديب صقعه، وحامل الرّاية، المعلّم بالشّهرة، المثل في الإكثار، الجامع بين سهولة اللفظ، وسلاسة المعنى، وإفادة التّوليد، وإحكام الاختراع، وانقياد القريحة، واسترسال الطّبع، والنّفاذ في الأغراض. استعان على ذلك بالعلم، بالمقاصد اللّسانية لغة وبيانا وعربيّة وعروضا، وحفظا واضطلاعا، إلى نفوذ الذّهن، وشدّة الإدراك، وقوّة العارضة، والتّبريز في ميدان اللّوذعية، والقحة والمجانة، المؤيّد ذلك بخفّة الرّوح، وذكاء الطّبع، وحرارة النّادرة، وحلاوة الدّعابة، يقوم على الأغربة والأخبار، ويشارك في الفقه، ويتقدّم في حفظ اللغة، ويقوم على الفرائض. وتولّى القضاء.

وكتب عن الأمراء، وخدم واسترفد، وكان مقصودا من رواة العلم والشّعر، وطلّاب الملح، وملتمسي الفوائد، لسعة الذّرع وانفساح المعرفة، وعلوّ السّن، وطيب المجالسة، مهيبا مخطوب السّلامة، مرهوبا على الأعراض، في شدقه شفرته وناره، فلا يتعرّض إليه أحد بنقد، أو أشار إلى قناته بغمز، إلّا وناط به آبدة، تركته في المثلات، ولذلك بخس وزنه، واقتحم حماه، وساءت بمحاسنه القالة، ﵀ وتجاوز عنه.

مشيخته: تلا بالسّبع على أبي جعفر بن علي الفخّار، وأخذ عنه بمالقة وعن غيره. وصحب وجالس من أهلها أبا بكر عبد الرحمن بن علي بن دحمان، وأبا عبد الله الإستجي، وابن عسكر، وأبا عمرو بن سالم، وأبا النعيم رضوان بن خالد، وانتفع بهم في الطريقة، وبفاس أبا زيد اليرناسني الفقيه. ولقي بإشبيلية أبا

الحسن بن الدّباغ، وأبا علي الشّلوبين، وأبا القاسم بن بقي، وأجازوا له. وروى عنه أبو جعفر بن الزبير، والقاضي أبو عبد الله بن عبد الملك، وجماعة.

دخوله غرناطة: قال ابن الزبير: تكرّر قدومه علينا بغرناطة، وآخر انفصالاته عنها آخر سنة أربع وسبعين وستمائة. وقال لي حفيده أبو الحسين التّلمساني من شيوخنا: أنشد السلطان الغالب بالله، بمجلسه للنّاس من المقصورة بإزاء الحمراء، قبل بناء الحمراء. وقال غيره: أقام بغرناطة، وعقد بها الشروط مدة. وقال لي شيخنا أبو الحسن الجيّاب: ولي القضاء بجهات من البشارات، وشكى للسّلطان بضعف الولاية، فأضاف إليه حصن أشكر، يا متشو، وأمر أن يهمل هذا الاسم ولا يشكّل، فقال أبو الحكم، ﵀، عند وقوفه عليه: قال لي السلطان في تصحيف هذا الاسم، «أشكر يا تيس» وهي من المقاصد النبيلة.

تواليفه: وهي كثيرة متعدّدة، منها شعره، والذي دوّن منه أنواع، فمنه مختاره، وسمّاه بالجولات، ومنه الصدور والمطالع. وله العشريات والنّبويّات على حروف المعجم، والتزام افتتاح بيوتها بحرف الرّوي، وسمّاها، «الوسيلة الكبرى المرجو نفعها في الدّنيا والأخرى». وعشرياته الزّهديّة، وأرجوزته المسماة «سلك المنخّل، لمالك بن المرحّل» نظم فيها منخل أبي القاسم بن المغربي، والقصيدة الطويلة المسماة بالواضحة، والأرجوزة المسماة «اللّؤلؤ والمرجان» والموطّأة لمالك.

والأرجوزة في العروض. وكتابه في كان ماذا، المسمّى «بالرّمي بالحصا»، إلى ما يشقّ إحصاره، من الأغراض النّبيلة، والمقاصد الأدبية.

شعره: قال القاضي أبو عبد الله بن عبد الملك: كان مكثرا من النّظم، مجيدا، سريع البديهة، مستغرق الفكرة في قرضه، لا يفتر عنه حينا من ليل أو نهار. شاهدت ذلك، وأخبرني أنّه دأبه، وأنه لا يقدر على صرفه من خاطره، وإخلاء باله من الخوض فيه، حتى كان من كلامه في ذلك، أنه مرض من الأمراض المزمنة. واشتهر نظمه، وذاع شعره، فكلفت به ألسنة الخاصّة والعامّة، وصار رأس مال المستمعين

والمغنّين، وهجير الصّادرين والواردين، ووسيلة المكدّين، وطراز أوراد المؤذّنين وبطائقة البطالين، ونحن نجتزئ منه بنبذ من بعض الأغراض تدل على ما وراءها، إن شاء الله. فمن ذلك في غرض النّسيب:

دنف تستّر بالغرام طويلاحتى تغيّر رقّة ونحولا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بسط الوصال فما تمكّن جالساحتى أقيم على البساط دليلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا سادتي، ماذا الجزاء فديتكمالفضل لو غير الفتى ما قيلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
قالوا تعاطى الصّبر عن أحبابهلو كان يصبر للصّدود قليلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ما ذاق إلّا شربة من هجرناوكأنّه شرب الفرات شمولا
أيقول: عشت وقد تملّكه الهوى؟لو قال متّ لكان أقوم قيلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
حلف الغرام بحبّنا وجمالناإن لم يدعه ميّتا فعليلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إنّ الجفون هي السّيوف وإنماقطعت فلم تسمع لهنّ صليلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
قل للحبيب ولا أصرّح باسمهماذا الملال وما عهدت ملولا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بيني وبينك ذمّة مرعيّةأتراك تقطع حبلها الموصولا؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ولكم شربت صفاء ودّك خالصاولبست ظلّا من رضاك ظليلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا غصن بان بان عنّي ظلّهعند الهجير فما وجدت مقيلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
اعطف على المضنى الذي أحرقتهفي نار هجرك لوعة وغليلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فارقته فتقطّعت أفلاذهشوقا وما ألفى إليك سبيلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لو لم يكن منك التّغيّر لم يسلبالناس لو حشروا إليه قبيلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا راحلا عني بقلب مغضبأيطيق قلبي غضبة ورحيلا؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
قل للصّبا: هيّجت أشجان الصّبافوجدت يا ريح القبول قبولا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
هل لي رسول في الرياح؟ فإذا منفارقته بعث النسيم رسولا؟
يا ليت شعري، أين قرّ قراره؟يا قلب، ويك أما وجدت دليلا؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إن لم يعد ذاك الوصال كعهدنانكّلت عيني بالبكا تنكيلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وقال نسيبا ومدحا:

أعدى عليّ هواه خصم جفونهما لي به قبل ولا بفنونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إن لم تجرني منه رحمة قلبهمن ذا يجير عليه ملك يمينه؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
صاب من الأتراك أصبى مهجتيفعبدت نور الحسن فوق جبينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
متمكّن في الحسن نون صدغهفتبيّن التّمكين في تنوينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
تنساب عقرب صدغه في جنّةلم يجن منها الصّبّ غير منونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ولوى ضفيرته فولّى مدبرافعل الكليم ارتاع من تبيينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
قد أطمعتني فيه رقّة خدّهلو أمكنتني فيه رقّة دينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ورجوت لين قوامه لو لم يكنكالرّمح شدّة طعنه في لينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
شاكي السّلاح وما الذي في جفنهأعدى عليّ من الذي بجفونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ناديته لمّا ندت لي سينهوشعرت من لفظ السلام بسينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
رحماك في دنف غدا وحياتهمماته وحراكه كسكونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إن لم تمنّ عليّ منّة راحمفمناه أن يلقاه ريب منونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ولذا أبيت سوى سمات عدوّهفأمانه من ذاك ظهر أمونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
سننيخها في باب أروع ماجدفيرى محلّ الفصل حقّ يقينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
حيث المعارف والعوارف والعلافي حدّ مجد جامع لفنونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بدر وفي الحسن بن أحمد التقتنجب مررن على العطا بركوبه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
تبغي مناها في مناها عندهوتطوف بالحاجات عند حجونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فرع من الأصل اليماني طيّبورث البيان وزاد في تبيينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يبدي البشاشة في أسرّة وجههطورا ويحمي العزّ في عرنينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بسطت شمائله الزمان كمثل مابسط الغناء نفوسنا بلحونه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يثني عليه كلّ فعل سائركالمسك إذ يثني على دارينه
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

ومن النّسيب قوله:

هو الحبيب قضى بالجور أم عدلالبّى الخيار وأمّا في هواه فلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
تالله ما قصّر العذّال في عذليلكن أبت أذني أن تسمع العذلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
أمّا السّلوّ فشيء لست أعرفهكفى بخلّك غدرا أن يقال سلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
جفون غيري أصحت بعدما قطرتوقلب غيري صحا من بعد ما ثملا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وغصن بان تثنّى من معاطفهسقيته الدّمع حتى أثمر العذلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
آثرته ونسيم الشّعر آونةفكلّما مال من أعطافه اعتدلا
أملت والهمّة العلياء طامحةوليس في الناس إلّا آمل أملا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وقال: إيها طفيليّ ومقترحألست عبدي ومملوكي؟ فقلت: بلى
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا من تحدّث عن حسني وعن كلفيبحسنه وبحبّي فاضرب المثلا
نيّطت خدّي خوف القبض من ملكهإذا أشار بأدنى لحظه قتلا
تقبّل الأرض أعضائي وتخدمهإذا تجلّى بظهر الغيب واتّصلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا من له دولة في الحسن باهرةمثلي ومثل فؤادي يخدم الدّولا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

ومن نظمه في عروض يخرج من دوبيتي مجزوّا، مقصرا قوله وملحه في اختراع الأعاريض كثيرة:

الصّبّ إلى الجمال مائلوالحبّ لصدقه دلائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والدّمع لسائلي جوابإن روجع سائل بسائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والحسن على القلوب والوالقلب إلى الحبيب وابل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لو ساعد من أحبّ سعدما حال من الحبيب حائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا عاذلي، إليك عنّي لاتقرّب ساحتي العواذل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ما نازلني كمثل ظبييشفي بلحظة المنازل
ما بين دفونه حساممخارقه له حمائل
والسيف يبتّ ثم ينبوواللحظ يطبق المفاصل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والسهم يصيب ثم يخطيواللحظ يمرّ في المقاتل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
مهلا فدمي له حلالما أقبل فيه قول قائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إن صدّني فذاك قصديأو جدّلني فلا أجادل
يا حسن طلوعه عليناوالسّكر بمعطفيه مائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ظمآن مخفّف الأعاليريّان مثقّل الأسافل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
قد نمّ به شذا الغواليإذ هبّ ونمّت الغلائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والطّيب منبّه عليهمن كان عن العيان غافل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والغنج محرّك إليهمن كان مسكّن البلابل
والسّحر رسول مقلتيهما أقرب عهده ببابل!
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والروض يعير وجنتيهوردا كهواي غير حائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
واللين يهزّ معطفيهكالغصن تهزّه الشّمائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والكأس تلوح في يديهكالنّجم بأسعد المنازل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يسقيك بريقه مداماما أملح ساقيا مواصل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يسبيك برقّة الحواشيعشقا ولكافّة الشمائل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ما أحسن ما وجدت خدّاإذ نجم صباي غير آفل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

ومن مستحسن نزعاته:

يا راحلين وبي من قربهم أمللو أغنت الحليتان القول والعمل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
سرتم وسار اشتياقي بعدكم مثلامن دونه السّامران الشّعر والمثل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وظلّ يعذلني في حبّكم نفرلا كانت المحنتان الحبّ والعذل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
عطفا علينا ولا تبغوا بنا بدلافما استوى التّابعان العطف والعمل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
قد ذقت فضلكم دهرا فلا وأبيما طاب لي الأحمران الخمر والعسل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وقد هرمت أسى من هجركم وجوىوشبّ مني اثنتان الحرص والأمل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
غدرتم أو مللتم يا ذوي ثقتيلبّتكم الخصلتان الغدر والملل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
قالوا: كبرت ولم تبرح كذا غزلاأزرى بك الفاضحان الشّيب والغزل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لم أنس يوم تنادوا للرحيل ضحىوقرب المركبان الطّرف والجمل
وأشرقت بهواديهم هوادجهمولاحت الزّينتان الحلي والحلل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وودّعوني بأجفان ممرّضةتغضّها الرّقبتان الخوف والخجل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
كم عفّروا بين أيدي العيس من بطلأصابه المضنيان الغنج والكحل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
دارت عليهم كؤوس الحبّ مترعةوما أبى المسكران الخمر والمقل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وآخرين اشتفوا منهم بضمّهميا حبّذا الشافيان الضّم والقبل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
كأنما الرّوض منهم روضة أنفيزهى بها المثبتان السّهل والجبل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
من مسترق الرّوابي والوهاد بهمما راقه المعجبان الخصر والكفل
يا حادي العيس خذني مأخذا حسنالا يستوي الضاديان الرّيث والعجل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لم يبق لي غير ذكر أو بكا طلللو ينفع الباقيان الذّكر والطّلل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا ليت شعري ولا أنس ولا جذلهل يرفع الطّيّبان الأنس والجذل؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

ومن قوله على لسان ألثغ ينطق بالسّين ثاء ويقرأ بالرّويّين:

عمرت ربع الهوى بقلبلقوّة الحبّ غير ناكس ث
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لبثت فيه أجر ذيل النّحول أحبب به للابس ث
إن متّ شوقا فلي غرامنباته بالسّقام وادس ث
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
أمّا حديث الهوى فحقّيصرف بلواه كلّ حادس ث
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
تعبت بالشّوق في حبيبأنا به ما حييت يائس ث
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يختال كالغصن ماس فيهطرف فأزرى بكلّ مائس ث
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
دنيا تبدّت لكلّ وأيفهو لدنياه أيّ حارس ث
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يلعب بالعاشقين طرّاوالكلّ راضون وهو عابس ث
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

ومن شعره في الزهد يصف الدنيا بالغرور والكذب والزّور:

يا خاطب الدنيا، طلبت غروراوقبلت من تلك المحاسن زورا
دنياك إمّا فتنة أو محنةوأراك في كلتيهما مقهورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وأرى السنين تمرّ عنك سريعةحتى لأحسبهنّ صرن شهورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بينا تريك أهلّة في أفقهاأبصرتها في إثر ذاك بدورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
كانت قسيّا ثم صرن دوائرالا بدّ أن ترمي الورى وتدورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يأتي الظلام فما يسوّد رقعةحتى ترى مسطورها منشورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فإذا الصباح أتى ومدّ رداءهنفض المساء رداءه المنشورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يتعاقبان عليك، هذا ناشرمسكا وهذا ناشر كافورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ما المسك والكافور إلّا أن ترىمن فعلك الإمساك والتّكبيرا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
أمسى على فوديك من لونيهماسمة تسوم كآبة وبسورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
حتى متى لا ترعوي وإلى متى؟أو ما لقيت من المشيب نذيرا؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
أخشى عليك من الذّنوب فربماتلفى الصّغير من الذنوب كبيرا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فانظر لنفسك إنني لك ناصحواستغفر المولى تجده غفورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
من قبل ضجعتك التي تلقى لهاخدّ الصّغار على التّراب حقيرا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والهول ثم الهول في اليوم الذيتجد الذي قدّمته مسطورا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وقال في المعنى المذكور:

وأشفي الوجد ما أبكى العيوناوأشفي الدّمع ما نكأ الجفونا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فيا ابن الأربعين اركب سفينامن التّقوى فقد عمّرت حينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ونح إن كنت من أصحاب نوحلكي تنجو نجاة الأربعينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بدا للشّيب في فوديك رقمفيا أهل الرّقيم، أتسمعونا؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لأنتم أهل كهف قد ضربناعلى آذانهم فيه سنينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
رأيت الشّيب يجري في سوادبياضا لا كعقل الكاتبينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وقد يجري السّواد على بياضفكان الحسن فيه مستبينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فهذا العكس يؤذن بانعكاسوقد أشعرتم لو تشعرونا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
نبات هاج ثم يرى حطاماوهذا اللّحظ قد شمل العيونا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
نذير جاءكم عريان يعدووأنتم تضحكون وتلعبونا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
أخي، فإلى متى هذا التّصابي؟جننت بهذه الدنيا جنونا
هي الدنيا وإن وصلت وبرّتفكم قطعت وكم تركت بنينا!
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فلا تخدعك أيام تليهاليال واخشها بيضا وجونا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فذاك إذا نظرت سلاح دنياتعيد حراك ساكنها سكونا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وبين يديك يوم أيّ يوميدينك فيه ربّ الناس دينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فإمّا دار عزّ ليس يفنىوإمّا دار هون لن يهونا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فطوبى في غد للمتّقيناوويل في غد للمجرمينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وآه ثم آه ثم آهعلى نفسي أكرّرها مئينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
أخيّ، سمعت هذا الوعظ أم لا؟ألا يا ليتني في السامعينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إذا ما الوعظ لم يورد بصدقفلا خسر كخسر الواعظينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وقال يتشوّق إلى بيت الله الحرام، ويمدح رسول الله ﷺ:

شوق كما رفعت نار على علمتشبّ بين فروع الضّال والسّلم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ألفّه بضلوعي وهو يحرقهاحتى يراني بريا ليس بالقلم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
من يشتريني بالبشرى ويملكنيعبدا إذا نظرت عيني إلى الحرم؟
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
دع للحبيب ذمامي واحتمل رمقيفليس ذا قدم من ليس ذا قدم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا أهل طيبة، طاب العيش عندكمجاورتم خير مبعوث إلى الأمم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
عاينتم جنّة الفردوس من كثبفي مهبط الوحي والآيات والحكم
لنتركنّ بها الأوطان خاليةونسلكنّ لها البيداء في الظّلم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ركابنا تحمل الأوزار مثقلةإلى محطّ خطايا العرب والعجم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ذنوبنا، يا رسول الله، قد كثرتوقد أتيناك فاستغفر لمجترم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ذنب يليه على تكراره ندمفقد مضى العمر في ذنب وفي ندم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
نبكي فتشغلنا الدنيا فتضحكناولو صدقنا البكا شبنا دما بدم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يا ركب مصر، رويدا يلتحق بكمقوم مغاربة لحم على وضم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فيهم عبيد تسوق العيس زفرتهلم يلق مولاه قد ناداه في النّسم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يبغي إليه شفيعا لا نظير لهفي الفضل والمجد والعلياء والكرم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ذاك الحبيب الذي ترجى شفاعتهمحمد خير خلق الله كلّهم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
صلّى عليه إله الخلق ما طلعتشمس وما رفعت نار على علم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

ومن مقطوعاته العجيبة في شتى الأغراض، وهي نقطة من قطر، وبلالة من بحر، قوله مما يكتب على حمالة سيف، وقد كلف بذلك غيره من الشعراء بسبتة، فلمّا رآها أخفى كل منظومه، وزعم أنه لم يأت بشيء، وهو المخترع المرقص:

جماله كرياض جاورت نهرافأنبتت شجرا راقت أزاهرها
كحيّة الماء عامت فيه وانصرفتفغاب أوّلها فيه وآخرها
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وقوله، وقد تناول الرئيس ابن خلاص بيده مقصّا فأدمى يده فأنشده:

عداوة لا لكفّك من قد نمّفلا تعجب لقرّاض لئيم
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لئن أدماك فهو لها شبيهوقد يسطو اللّئيم على الكريم

وقوله في الخضاب:

سترت مشيبي بالخضاب تعلّلافلم يحظ شيبي وراب خضابي
كأنّي وقد زوّرت لونا على الصّباأعنون طرسا ليس فيه كتابي
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
غراب خضاب لم يقف من حذارهوأغرب شيء في الحذار غرابي
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وقوله وهو من البديع المخترع:

لا بدّ من ميل إلى جهة فلاتنكر على الرجل الكريم مميلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إنّ الفؤاد وإن توسّط في الحشاليميل في جهة الشّمال قليلا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وقوله وهو معنى قد قيل فيه:

لا تعجبوا للمرء يجهل قدرهأبدا ويعرف غيره فيصبر
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فالعين تبصر غيرها مع بعدهلكنّ بؤبو نفسها لا تبصر

وقوله:

أرى المتعلّمين عليك أعداإذا أعلمتهم من كلّ عاد
فما عند الصّغير سوى عقوقولا عند الكبير سوى عناد
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وقوله في وصفه ذي الجاه:

يضع الناس صاحب الجاه فيهمكل يوم في كفّة الميزان
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إن رأوه يوما ترجّح وزناضاعفوا البرّ فهو ذو رجحان
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
أو رأوا منه نقص حبّة وزنما كسوه في حبّة الجلجلان
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وأنشدنا عنه غير واحد من شيوخنا وقد بلغ الثمانين:

يا أيها الشيخ الذي عمرهقد زاد عشرا بعد سبعينا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
سكرت من أكؤس خمر الصّبافحدّك الدّهر ثمانينا

وقال: هيهات! ما أظنّه يكملها، وقال في الكبرة:

يا من لشيخ قد أسنّ وقد عفامذ جاوز السّبعين أضحى مدنفا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
خانته بعد وفائها أعضاؤهفغدا قعيدا لا يطيق تصرّفا
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
هرما غريبا ما لديه مؤانسإلّا حديث محمد والمصطفى
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وكتب إلى القاضي أبي الحجاج الطّرسوني في مراجعة:

يا سيدي، شاكركم مالكقد صيّرت ميم اسمه هاء
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ومن يعش خمسا وتسعينقد أنهت التعمير إنهاء
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

ومن نظمه في عرس صنعها بسبتة على طريقه في المجانة:

الله أكبر في منار الجامعمن سبتة تأذين عبد خاشع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
الله أكبر للصّلاة أقيمهابين الصّفوف من البلاط الواسع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
الله أكبر محرما وموجّهادبري إلى ربّي بقلب خاضع
الحمد لله السلام عليكمآمين لا تفتح لكلّ مخادع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
إن النّساء خدعنني ومكرن بيوملأن من ذكر النساء مسامعي
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
حتى وقعت وما وقعت بجانبلكن على رأس لأمر واقع
والله ما كانت إليه ضرورةلكنّ أمر الله دون مدافع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فخطبن لي في بيت حسن قلن ليوكذبن لي في بنت قبح شانع
بكرا زعمن صغيرة في سنّهاحسناء تسفر عن جمال بارع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
خودا لها شعر أثيث حالككالليل تجلى عن صباح ساطع
حوراء يرتاع الغزال إذا رنتبجفون خشف في الخمائل رافع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
تتلو الكتاب بغنّة وفصاحةفيميل نحو الذّكر قلب السامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بسّامة عن لؤلؤ متناسقفي ثغرها في نظمه متتابع
أنفاسها كالرّاح فضّ ختامهامن بعد ما ختمت بمسك رائع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
شمّاء دون تفاوت عربيّةببسالة وشجاعة ومنازع
غيداء كالغصن الرّطيب إذا مشتناءت بردف للتعجّل مانع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
تخطو على رجلي حمامة أيكةمخضوبة تسبي فؤاد السامع
ووصفن لي من حسنها وجمالهاما البعض منه يقيم عذر الخالع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فدنوت واستأمنت بعد توحّشيوأطاع قلب لم يكن بمطاوع
فحملنني نحو الوليّ وجئننيبالشّاهدين وجلد كبش واسع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وبعرفه من نافع لتعادلوالله ﷿ ليس بنافع
فشرطن أشراطا عليّ كثيرةما كنت في حملي لها بمطاوع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ثم انفصلت وقد علمت بأننيأوثقت في عنقي لها بجوامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وتركنني يوما وعدن وقلن ليخذ في البناء ولكن بمرافع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
واصنع لها عرسا ولا تحوج إلىقاض عليك ولا وكيل رافع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وقرعت سنّي عند ذاك ندامةما كنت لولا أن خدعت بقارع
ولزمتني حتى انفصلت بموعدبعد اليمين إلى النهار الرابع
فلو أنني طلّقت كنت موفّقاونفضت من ذاك النكاح أصابعي
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
لكن طمعت بأن أرى الحسن الذيزوّرن لي فذممت سوء مطامعي
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فنظرت في أمر البناء معجّلاوصنعت عرسا يا لها من صانع!
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وطمعت أن تجلى ويبصر وجههاويقرّ عيني بالهلال الطّالع
وظننت ذاك كما ذكرن ولم يكنوحصلت أيضا في مقام الفازع
وحملنني ليلا إلى دار لهافي موضع عن كل خير سامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
دار خراب في مكان توحّشما بين آثار هناك بلاقع
فقعدت في بيت صغير مظلمولا شيء فيه سوى حصير الجامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فسمعت حسّا عن شمالي منكراوتنحنحا يحكي نقيق ضفادع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فأردت أن أنجو بنفسي هارباووثبت عند الباب وثبة جازع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فلقيتهنّ وقد أتين بجذوةفرددنني وحبسنني بمجامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ودخلن بي في البيت واستجلسننيفجلست كالمضرور يوم زعازع
وأشرن لي نحو السّماء وقلن ليهذي زويبعة وبنت زوابع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
هذي خليلتك التي زوّجتهافاجلس هنا معها ليوم سابع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بتنا من النّعمى التي خوّلتهافلقد حصلت على رياض يانع
فنظرت نحو خليلتي متأمّلافوجدتها محجوبة ببراقع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
وأتيتها وأردت نزع خمارهافغدت تدافعني بجدّ وازع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فوجلتها في صدرها وحذوتهوكشفت هامتها بغيظ صارع
فوجدتها قرعاء تحسب أنّهامقروعة في رأسها بمقارع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
حولاء تنظر فوقها في ساقهافتخالها مبهوتة في الشارع
فطساء تحسب أنّ روثة أنفهاقطعت فلا شلّت يمين القاطع
صمّاء تدعى بالبريح وتارةبالطّبل أو يؤتى لها بمقامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
بكماء إن رامت كلاما صوّتتتصويت معزى نحو جدي راضع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فقماء إن ما تلتقي أسنانهاتفسو إذا نطقت فساء الشابع
عرجاء إن قامت تعالج مشيهاأبصرت مشية ضالع أو خامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
فلقيتها وجعلت أبصق نحوهاوأفرّ نحو دجى وغيث هامع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
حيران أغدو في الزّقاق كأننيلصّ أحسّ بطالب أو تابع
حتى إذا لاح الصباح وفتّحواباب المدينة كنت أوّل كاسع
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
والله ما لي بعد ذاك بأمرهاعلم ولا بأمور بيتي الضّائع

نثره: وفضّل الناس نظمه على نثره، ونحن نسلّم ذلك من باب الكثرة، لا من باب الإجادة. وهذه الرسالة معلمة بالشهادة بحول الله.

كتب إلى الشيخين الفقيهين الأديبين البليغين أبي بكر بن يوسف بن الفخّار، وأبي القاسم خلف بن عبد العزيز القبتوري:

«لله درّكما حليفي صفاء، وأليفي وفاء، يتنازعان كأس المودّة تنازع الأكفاء، ويتهاديان ريحان التحية تهادي الظّرفاء. قسيمي نسب، وقريعي حسب، يتجاوزان بمطبوع من الأدب ومكتسب، ويتواردان على علم من الظّرف ونسب، رضيعي لبان، ذريعي لبان، يحرزان ميراث قسّ وسحبان، ويبرزان من الذّكاء ما بان على أبان، قسيمي مجال، فصيحي رويّة وارتجال، يترعان في أشطان البلاغة سجالا بعد سجال، ويصرعان في ميدان الفصاحة رجالا على رجال. ما بالكما؟ لا حرمت حبالكما ولا قصمت نبالكما، لم تسمحا لي من عقودكما بدرّة، ولم ترشّحاني من نقودكما بدرة، ولم تفسحا لي بحلوة ولا مرّة. لقد ابتليت من أدبكما بنهر أقربه ولا أشربه، وما أرده ولا أتبرّده. ولو كنت من أصحاب طالوت لا فسحت لي غرفة، وأتيحت لي ترفة. بل لو كنت من الإبل ذوات الأظماء، ما جليت بعد الظّمإ على الماء، ولا دخلت بالإشفاق مدخل العجماء. كيف وأنا ولا فخر في صورة إنسان، ناطق بلسان، أفرّق بين الإساءة والإحسان. وإن قلت إنّ باعي في النّظم قصير، وما لي على النّثر وليّ ولا نصير، وصنعة النحو عني بمعزل، ومنزل الفقيه ليس لي بمنزل، ولم أقدم على العلم القديم، ولا استأثرت من أهله بنديم. فأنا والحمد لله غنيّ بصنعة الجفر، وأقتني اليراع كأنها شبابيك التّبر، وأبري البريّة التي تنيف على الشّبر، وأزين خدود الأسطار المستوية، بعقارب اللّامات الملتوية، ولا أقول كأنها، فلا ينكر السيدان أعزّ هما الله أنها نعم بعود أزاعم، وبمثل شكسي تحضر الملاحم. فما هذا الازدراء والاجتراء في هذا الأمر مرّ المواقير. تالله لقد ظلمتماني على علم، واستندتما إلى غير حلم، أما رهبتما شبابي، أما رغبتما في حسابي، أما رفعتما بين نفح صبابي، ولفح صبابي. لعمري لقد ركبتما خطرا، وهجتما الأسد بطرا، وأبحتما حمى محتضرا، ولم تمعنا في هذا الأمر نظرا:

أعد نظرا يا عبد قيس لعلّماأضاءت لك النّار الحمار المقيّدا
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «رأى عبد قيس خفقة شورت بها»

ونفسي عين الحمار، في هذا المضمار، لا أعرف قبيلا من دبير، ولا أفرّق بحسّي بين صغير وكبير، ولا أعهد أنّ حصاة الرّمي أخفّ من ثبير، أليس في ذوي كبد رطبة أجر، وفي معاملة أهل التّقوى والمغفرة تجر؟ وإذا خوّلتماني نعمة أو نفلتماني نفلا، فاليد العليا خير من اليد السّفلى، وما نقص مال من صدقة، ولا جمال من لمح حدقة، والعلم يزيد بالإنفاق، وكتمه حرام باتفاق، فإن قلتما لي إنّ فهمك سقيم، وعوجك على الرّياضة لا يستقيم، فلعلّ الذي نصب قامتي، يمنّ

باستقامتي، وعسى الذي يشقّ سمعي وبصري، أن يزيل عييّ وحصري، فأعي ما تقصّان، وأجتلي ما تنصّان، وأجني ثمار تلك الأغصان، فقد شاهدتما كثيرا من الحيوان، يناغى فيتعلّم، ويلقّن فيتكلّم. هذا والجنس غير الجنس، فكيف المشارك في نوعيّة الإنس؟ فإن قلنا إن ذلك يشقّ، فأين الحقّ الذي يحقّ، والمشقّة أخت المروّة، وينعكس مساق هذه الأخوّة، فيقال المروّة أخت المشقّة، والحجيج يصبر على بعد الشّقّة، ولولا المشقّة كثر السّادة، وقلّت الحسادة، فما ضرّكما أيها السيّدان أن تحسبا تحويجي، وتكتسبا الأجر في تدريجي؟ فإنكما إن فعلتما ذلك نسبت إلى ولائكما، كما حسبت على علائكما، وأضفت إلى نديّكما، كما عرّفت بمنتداكما.

ألم تعلما أنّ المرء يعرف بخليله، ويقاس به في كثيرة وقليله؟ ولعلّي أمتحن في مرام، ويعجم عودي رام، فيقول هذا العود من تلك الأعواد، وما في الحلبة من جواد، فأكسوكما عارا، وأكون عليكما شعارا. على أني إذا دعيت باسمكما استريت من الادّعاء، فلا أستجيب لهذا الدّعاء، ولكن أقول كما قال ابن أبي سفيان حين عرف الإدارة، وأنكر الإمارة، نعم أخوّتي أصحّ، وأنّها بها أشحّ، إلا أنّ غيري نظم في السّلك، وأسهم في الملك، وأنا بينكما كالمحجوب بين طلّاب، يشاركهم في البكا لا في التّراب، إن حضرت فكنتم في الإقحام، أو لمقعد في زحام، وإن غبت فيقضى الأمر، وقد سطر زيد وعمرو. ناشدتكما الله في الإنصاف أن تريعا بواد من أودية الشّحر، في ناد من أندية الشّعر بل السّحر، حيث تندرج الأنهار، وتتأرّج الأزهار، ويتبرّج الليل والنهار، ويقرأ الطير صحفا منتثرة، ويجلو النور ثغورا مؤشّرة، ويغازل عيون النّرجس الوجل، خدود الورد الخجل، وتتمايل أعطاف البان، على أرداف الكثبان، فيرقد النسيم العليل، في حجر الرّوض وهو بليل، وتبرز هوادج الرّاح، على الرّاح، وقد هديت بأقمار، وحديت بأزهار ومزمار، وركبتها الصّبا والكميت في ذلك المضمار، ولم تزالا في طيب، وعيش رطيب، من قباب وخدور، وشموس وبدور، تصلان الليالي والأيام أعجازا بصدور، وأنا الطّريد منبوذ بالعراء، موقوذ في جهة الوراء، لا يدني محلّي، ولا يعتنى بعقدي ولا حلّي، ولا أدرج من الحرور إلى الظّل، ولا أخرج من الحرام إلى الحلّ، ولا يبعث إليّ مع النّسيم هبّة، ولا يتاح لي من الآتي عبّة. قد هلكت لغوا، ولم تقيما لي صفوا، ومتّ كمدا، ولم تبعثا لبعثي أمدا. أتراه خلفتماني جرضا، وألقيتماني حرضا؟ كم أستسقي فلا أسقى، وأسترقي فلا أرقى، لا ماء أشربه، ولا عمل في وصلكما

أدرّبه. لم يبق لي حيلة إلّا الدّعاء المجاب، فعسى الكرب أن ينجاب. اللهمّ كما أمددت هذين السّيّدين بالعلم الذي هو جمال، وسدّدتهما إلى العمل الذي هو كمال، وجمعت فيهما الفضائل والمكارم، وختمت بهما الأفاضل والمكارم، وجعلت الأدب الصّريح أقلّ خصالهما، والنّظر الصحيح أقلّ نصالهما، فاجعل اللهمّ لي في قلوبهما رحمة وحنانا، وابسط لي منهما وجها واشرح لي جنانا، واجعلني اللهمّ ممّن اقتدى بهما، وتعلّق بأهدابهما، وكان دأبه في الصّالحات كدأبهما، حتى أكون بهما ثالث القمرين في الآيات، وثالث العمرين في عمل البرّ وطول الحياة، اللهمّ آمين، وصلّى الله على محمد خاتم النبيّين. وكأنّي أنظر إلى سيديّ عزّهما الله إذا وقفا على هذا الخطاب، ونظرا إلى هذا الاحتطاب، كيف يديران رمزا، ويسيران غمزا؟ ويقال: استتبّ الفصال، وتعاطى البيذق ما تفعل النّصال، وحنّ جذع ليس منها، وخذ عجفاءك وسمّنها، فأقول وطرفي غضيض، ومحلّي الحضيض، مثلي كمثل الفروج أو ثاني البروج، وما تقاس الأكفّ بالسّروج، فأضربا عني أيها الفاضلان، ما أنا ممّن تناضلان، والسلام».

مولده: قال شيخنا الفقيه أبو عبد الله ابن القاضي المتبحّر العالم أبي عبد الله بن عبد الملك: سألته عن مولده فأنشدني:

يا سائلي عن مولدي كي أذكرهولدت يوم سبعة وعشره
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
من المحرّم افتتاح أربعمن بعد ستمائة مفسّرة
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة

وفاته: في التاسع عشر لرجب عام تسعة وتسعين وستمائة، ودفن بمقبرة فاس، وأمر أن يكتب على قبره:

زر غريبا بمقرهنازحا ما له ولي
تركوه موسّدابين ترب وجندل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
ولتقل عند قبرهبلسان التّدلّل
للشاعر مالك بن المُرحَّل، اقرأ القصيدة
يرحم الله عبدهمالك بن المرحّل

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الإحاطة في أخبار غرناطة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.