من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مسكين بن صدقة
المديني مولى قريش، ومكمل طيب كل عيش، كان من صفو الحياة وطيبها، ولدارة أيام العمر ونصيبها، لو بات يسمع السليم لألهاه، أو يشغل الكئيب لأسلاه، كان أنسا للجليس، ونفسا للخندريس، وشمسا للندماء، بل ابن الشمس منه لمن يقيس.
ومن أصواته:
يا ويح من لعب الهوى بحياتهفأماته من قبل حين مماته
وحياة من أهوى فإني لم أكنأبدا لأحلف كاذبا بحياته
لأخالفن عواذلي في لذتيولأسعدن أخي على لذاته
والشعر لأبي العتاهية، والغناء فيه مطلق من الرمل، وقد ذكر ابن ناقيا في هذا المذهب صوتا: [ص]
الله يعلم ما هممت بسلوةالدمع يخلف والعواذل تشهد
وعلي من ذكرى عهودك آمرينهي الفؤاد عن السلو ويبعد
قال: والشعر لأبي محمد بن معروف القاضي، ثم قال: وحكي أن بعض الرؤساء عاتبه على قول الغزل، فجحد ذلك فقال له: من الذي يقول:
الدّمع يخلف والعواذل تشهد
غيرك، فإن هذه صفة مجلس الحكم.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع