من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
مؤدب الراضي
مؤدب ذلك الخلق السّمح، ومؤدى ذلك الكرم الجم إلى الصفح، كان بقربه محظيا، وبحبه الراضي مرضيا، ولم يخف أفق جمال هو كوكبه، ولا شرف سماء به موكبه، وكانت يده تسحّ عليه سجالا، وتمر إليه عجالى، وكان في علم النغم
عالما لو اهتدت إليه الأوائل لما ذكر قائل. ومن أصواته:
قالت بعادك من قربي يقربنيوفي دنّوك أخشى النّار والعارا
[ص]
إذا قضيت لنا ما منك نأملهفاستغفر الله تلقى الله غفارا
قالت لقد بعد المسرى فقلت لهامن عاجل الشوق أن يستبعد الدارا
والشعر فيه قديم، والغناء فيه من خفيف الرمل المزموم، وله صوت في شعر الواثق، وكان قد صنع فيه الواثق لحنا ولم ينقل محفوظا وهو هذا:
لما استقل بأرداف تجاذبهواخضر فوق حجاب الدر شاربه
كلمته بجفون غير ناطقةفكان من ردها ما قال حاجبه
والغناء فيه من الهزج المزموم.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع