تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ساعدة بن بريم

مطرب تعلق بالسها، وعلق بالمسامع بما ألهى، وكان لنوافر القلوب مؤلفا، ولم يقدم وراءه مخلفا، حكي أنه كان من أبناء النصارى، طلع في سواد المسوح قمرا زاهرا، وسكن الديارات فأعاد ذواءها يانعا زاهرا، وخلافي جانب مكانه فحلّ عزائم البرهان، وشد زناره على غصن بان، ففتن بحسنه القسوس، وجرى في حبه ما هوّن حرب البسوس، فترك النصرانية وأسلم إسلاما الله يعلم ما وراءه، وما ذا صرف إليه فيه آراءه، ثم غوي الغناء وطلبه، وتتبعه ليجلبه، وركب فيه ثبج البحر وقد لانت عريكته، وألقيت أريكته، ثم بلغ من هيجه مبلغا أفضى فيه إلى التلف، وانتقم منه أضعاف ما سلف، إلا أنه سلم على لوح من ألواح [ص] المركب، وقد ظن أن روحه فيما ينكب، فخرج إلى مصر ثم أتى إلى الشام والعراق، وورد ما راق، ورد ما طلبته ما تضيق به الأوراق.

ومن مشاهير أصواته:

إذا خطرت من ذكر بثنة خطرةعصتني شئون العين فانهل ماؤها
فإن لم أزرها عادني الشوق والهوىوإن زرتها شف الفؤاد لقاؤها
وإن قلت أسلوها تعرض طيفهاوعاود قلبي من بثينة داؤها
وكيف بنفس أنت هيجت سقمهاويمنع منها يا بثين شفاؤها
للشاعر جميل بن معمر، من قصيدة «لقد اورثت قلبي و كان مصححا»
لقد كنت أرجو أن تجود بنائلفأخلف نفسي في الوعود رجاؤها
إذا قلت قد جادت لنا بنوالهاأبت ثم قالت خطة لا أشاؤها!

والشعر لجميل والغناء فيه، وهذا الصوت من قصيدة من الغرّ منها هذا:

أعاذلتي فيها لك الويل فاقصريمن اللوم عني اليوم أنت فداؤها
إذا قعدت في البيت يشرق بيتهاوإن برزت يزداد حسنا فناؤها
قطوف ألوف للحجال يزينهامع الدل منها جسمها وحياؤها
فهذا ثنائي إن نأت وإذا دنتفكيف علينا ليت شعري ثناؤها

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.