من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
سعد المجدع
مولى أم سليمان بن الحكم، ذكر غلب عليه التّخنيث، ورجل شارك النساء في التأنيث، وكان جدّ خبيث، ومجد سرى حثيث، إلا أنه لا يسري إلا إلى حان، ولا يسير إلا بحذاء ألحان، قبح عند الامتحان، ونقص عند الرجحان، وكان لا يرى إلا عقير عقار، أو عقيب خمار، أو في نادي نسوة، أو جاعلا نفسه لهن أسوة، يغلّ بالخضاب يده، ويغلف بالسواد حاجبيه، ويلبس فاخر الثياب على خزى يحسده، ويقلب عنقه بالعقود، ليته بالسيوف قلده، وكان مع هذا الدّبر الذي فنيت فيه الزّبر، وقدّ به قميصه من دبر، زنّام زمر [ص] وإمام غناء مشتبه الأمر، ومنبع طرب يسكر مثل ابنة الأعناب، ومنبت عيدان يا قبح ما تجني جناة الحسن من عنّاب.
ومن أصواته:
أقفرت بعد عبد شمس كداءفكديّ فالركن فالبطحاء
فمنى فالجمار من عبد شمسمقفرات فبلدح فحراء
قد أراهم وفي المواكب إذ يغدون حلم ونائل وبهاء
وحسان مثل الدمى عبشميّات عليهن بهجة وحياء
حبذا أنت حين قومي جميعلم تفرق أمورها الأهواء
قبل أن تطمع القبائل في ملك قريش ويشمت الأعداء
والشعر لعبيد الله بن قيس الرقيات، والغناء فيه من خفيف الرمل، وهذه الأبيات من قصيدة غراء منها:
أيها المشتهي فناء قريشبيد الله عمرها والفناء
إن تودع من البلاد قريشلا يكن بعدهم لحي بقاء
أو تقفى وتترك الناس صارواغنم الذئب غاب عنها الرعاء
هل ترى من مخلد غير أن اللهيبقى وتذهب الأشياء
يأمل الناس في غد رغب الدهرألا في غد يكون القضاء
فرضينا فمت بدائك عنالا تميتن غيرك الأدواء
لو بكت هذه السماء على حيي كريم بكت علينا السماء
قلت: وفي هذه القصيدة ذكر حمزة وعليّ وجعفر والزبير وابن الزبير ﵃، ومن العجب أن يغني شاعر بني أمية في شعر فيه ذكر هؤلاء، وإن لم يأت في الصوت.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع