من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابن سعيد كامل
أثمرت بالسرور أنامله، وتم تمام البدر كامله، وشغل أوقاته بالطرب، فجاءت طيوره سانحة، وجادت له بالأيام مانحة، ولزم المؤيد هشاما، وقد وطئ البلاد بهيبته، وسر البلاد بأوبته، وكان في عنفوان ملكه كجده هشام بالشام، وقد بسط ظله على الأنام، وأجار بعدله من الأيام، وكان يحضر مجلسه الخاص حيث يكون رواق الليل سجافه، ورقيب السمع سميه، وبطون الجواري سريره، وكان منه بالايحاشى، ولا يجد منه إيحاشا، وكان يدخل على جواريه [ص]
الحجاب، ويعلمهن ما ظهر من الإعجاب، ويلقي عليهن غناء يطرب سامعه، وتكثر به نقوط كل حاضر تجري مدامعه، ومن أصواته المشهورة:
تكلم أيها الطلل القديمعفت منه أجيرة والحريم
تأبد ما بدا للريح منهوآلاء بتيمن لا تريم
إذا ما قلت أقصر عن صباهفكان كحين يحتضر القسيم
تأوبه خيال من سليمىكما يعتاد ذا الدين الغريم
والشعر لسلمة بن الخرشب الأنماري، والغناء فيه خفيف الرمل، وكذلك صوته:
سقى طلل الحي الذي أنتم بهبشرقيّ سلع صيّف والربيع
مضى زمن والناس يستشفعون [بي]فهل لي إلى لبنى الغداة شفيع
فسوف أسلي النفس عنك كما سلاعن البلد النائي البعيد يروع
يقولون صبّ بالنساء مولّعوهل ذاك من فعل الرجال بديع
والشعر لقيس بن ذريح، والغناء فيه في الطريقة الرابعة من الهزج.
وكذلك صوته:
ومتيم جرح الفراق فؤادهفالدمع في أجفانه يترقرق
هزته ساعة فرقة فكأنمافي كل عضو منه قلب يخفق
والشعر لابن المعتز.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع