تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

خليد مولى الأدارسة

ومحيي تلك الأطلال الدارسة، كان يحيى به كلّ أرض يحلها، وتهتز أذن كل سامع تطلّها، أكثر إحياء لها مدّ الثرى من المطر، أهزّ للقدود من كل رديني تأطر.

حكي أنه حضر مجلس المأمون أحد مواليه، وشرع يغنيه في شعر رثي به بعض أعاديه، فحميت حماليقه بنار الغضب، وأخذ منه العود ثم ضرب به خلاف ما ضرب، فأصاب به عينه فأساء فيها الأثر، ونكب بها نكبة، على أن العود الضارب فيها عثر ثم أقبل عليه بالرضى واعتذر، وآنسه أنسا أزال عنه الحذر، ثم أولى إليه الجوائز، ونبّه له الحسد حتى من أهل الجنائز، فكان لا يرى ذلك العمى في عينه إلا كالحور، ولا يزال نظراؤه تضعف أيديهم عن جسّ العود الخور، وحسدته الناظرة سحرا إليه كالحول، ويقول: من للحول بالعور، وكان على عوره بصيرا بالصنعة، مطلا للدمع الذي لا يقال له صرعة.

ومن أصواته:

ألم ترها تريك غداة بانتبملء العين من كرم وحسن
فأعطت كلما سئلت شبابافأنبتها نباتا غير حجن
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة
فقلت وكيف صادتني سليمىولما أرمها حتى رمتني
ألا يا ليتني حجر بوادأنام وليت أمي لم تلدني
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

[ص]

والشعر للنمر بن تولب، والغناء فيه في سادس الهزج، وكذلك صوته في شعر الكميت بن زيد، ودست عليه الشيعة الأموية من قتله لأجل تغنيه به، وهو هذا:

ألم ترني من حب آل محمدأروح وأغدو خائفا أترقب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»
على أي جرم أم بأية سيرةأعنف في تقريظهم وأكذب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»
أناس بهم عزت قريش فأصبحواوفيهم بناء المكرمات المطيب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»
وهم رئموها غير ظأر وأشبلواعليها بأطراف القنا وتجلببوا
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»
فإن هي لم تصلح لحي سواهمفإن ذوي القربى أحق وأقرب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»
وإلا فقولوا غيرها تتعرفوانواصيها تردى بنا وهي شزب
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «طربت وما شوقا إلى البيض أطرب»

والغناء فيه في ثقيل الرمل، وكان يتغنى به أيام استظهار الأدارسة فأصبح قتيلا ملقى على باب داره.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.