من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
طريف بن عبد الله السميع القابسي
وكان مغني أهل بادية، ومطرب حي أسمع صوته كل عادية، أول ما ألف ما عهده حيث تنصب الخيام، وينصب عليه الحيام، ثم دخل مدن إفريقية، وقد وافاها أقوام مصر، كان فيهم من تلبس بالغناء كان ترفع به عقيرته، وتجل به حقيرته، فانحاز إلى فئتهم، ودخل بينهم مثل هيئتهم، فأصغى إليهم بسمعه، ودخل غناءهم دبر أذنيه، فانثني إليهم ناسيا ما كان تعلم، سالبا سواه وإن يتم، وأسف على زمنه الذاهب، وجهل كل طريق إلا تلك المذاهب، فأعمل الرحلة إلى مصر، وماله رفيق إلا ظله، ولا له طريق إلا حيث قذف به جهله، وأتى مصر وبها ذماء من أهل هذا الشأن تخلفوا على حفر اللحود، وسلالة مصّ منهم الثرى بقية الماء من العود، إلا أنهم فاتوا أهل كل إجادة، فعاد عنهم موفورا، ورجع وقد جمع عطاء موفورا [ص]
ومن أصواته:
ونحن بطحنا يوم ألف فلم تعدسليم بن منصور بشهباء فيلق
غداة أسرنا في الجبال ملوكهمغناة بني الصباح وابن المحلق
صبحناهم والشمس خضراء غضةبذات اللظى حد السنان المخرق
غداة اتقونا بالسيوف أجنةمن الحرب في منتوجة لم تطوق
والشعر لمليح بن الحكم الهذلي، والغناء فيه.
وروي له صوت آخر، وهو هذا:
ما ضر جيراننا إذا انتجعوالو أنهم قبل بينهم ربعوا
إن لبينى قد أضر أقربهاولو أرادوا أن ينفعوا نفعوا
هم باعدوا بالذي كلفت بهأليس بالله بئس ما صنعوا
بانوا فقد فجعوا لبينهمولم يبالوا بحزن من فجعوا
والشعر للأحوص بن محمد، والغناء فيه.
وكذلك صوته:
تلومينني في طارق بعد هجعةتجيء به دامي الأظل طليح
تنكل ثوب الليل عنه كأنهمن الضر من كلتا يديه جريح
فإن كنت قد أنكرت يوما خلافتيافإن اجتماعا بعده لقبيح
والشعر لأعرابي مجهول، والغناء فيه في ثقيل الرمل.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع