من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ميمون الجوهري أو الجهوري
وهو ممن جهر به النداء، وجأر بتفضيله الأعداء، لاذببني جهور حتى نسب إلى ولائهم، وحسب واحدا منهم لما غمر من آلائهم، وكان نديما لا يمل له محاضرة، ولا تفي الروايات المعدة بأجوبته الحاضرة، وكان الغناء أغلب فنونه عليه، وعيونه التي لا تحصى ما ينظر منها لديه، وداخل بها رؤساء الأندلس وكبراءه، ودانى علماءه ووزراءه، وأمر أمره [ص] فعلا قدره وجالس أمراءه، وكان مما جرى الفأل بتسميته ميمون النقيبة ممنون الرغيبة، ما خالل أحدا إلا سمق، ولا خالط إلا من ظن أنه من السماء وإن رمق.
وله صنعة في أصوات، منها:
وجفن سلاح قد رزيت فلم أمتعليه ولم أبعث إليه البواكيا
وفي جوفه من دارم ذو حفيظةلو انّ المنايا أنسأته لياليا
والشعر للفرزدق، والغناء فيه في ثقيل الرمل.
وكذلك صوته:
يا ليلة بت في دياجيهاأسقى من الراح صفو صافيها
ما تشتهي العين أن ترى حسناإلا رأته في وجه ساقيها
وصيفة للغلام تصلح للأمرين كالغصن [في] تثنيها
في قرطق زانه تخرسنهاقد عقربت صدغها مداريها
والشعر لأبي نواس، والغناء فيه في الهزج.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع