من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ناطقة جارية الزاعوني
جارية تفتك بالمهج، وتقبل ولا إثم عليها ولا حرج، هزّت من قدها رمحا، وسلّت من أجفانها سيفا لا يعرف صفحا، فملكت القلوب عنوة، وأنست الهوى المغلوب علوة، وكانت في أفق الدور الأموية شمس صباحها وبدر صباحها وكأس شمولها، وقصارى مأمولها، إلى أن غلبت الأهواء، وأعلت وأغلت الدواء، وأضحت تجاور في قتل أهل الغرام بها عودا إلى أن ينطلق له لسان، ولا يسفك بمثل إشارته دم إنسان، وكانت أيام الإخشيد تغشى مجلس ابن الفرات، وتحاور منه في جانب النيل الفرات، وكان يصلها بالمواهب، ويقدمها على كل مواظب، ثم قطعها أيام المعز، وكان لها لا يبزّ.
ومن أصواتها المشهورة:
إذا كنت ذا تعس جواد ضميرهافليس يضير الجود إن كنت معدما
رآني بعين الجود فانتهز الذيأردت ولم أفغر إليه بها فما
ظلمتك إن لم أجزك الشكر بعدماجعلت إلى شكري نوالك سلما
وإنك لم تترك يداك ذخيرةلغيرك من شكري ولا متلوما
والشعر لمسلم بن الوليد، والغناء فيه في مزموم الرمل.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع