من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
بديع جارية المحلمي
وكانت جارية سمراء تحكي الأسمر البرني قدّا كأنه أنبوب، والأبيض الايزني طرفا [ص] تقدّ به القلوب، كأنما خلقت من ليل كله سحر، وسواد طرف ملؤه حور، ألذ من الظل للمحرور، وأحسن من اختلاط مسك وكافور، وكان سيدها قد أخذها بالتأديب، واقتنصها من البر اقتناص الظبي الربيب، واشتراها صغيرة من مولدات الصعيد، وحظي بها إنه لسعيد، ولقيت أهل التعليم، وبقيت تفهم بالإيماء فهم التكليم، حتى كانت إذا نطقت أذابت صبر الجليد، وألانت قلب الجلمد والحديد.
ومن أصواتها المشهورة:
بدل الطرف من النوم السهرحين صد الظبي عني وهجر
رشأ أودع قلبي حسرةوحمى عيني من الدمع النظر
وله ثغر شتيت نبتهوبعينيه من السقم حور
بأبي ذاك حبيبا هاجرالم يدع في الحب عنه مصطبر
والشعر لابن الرومي، والغناء فيه في مزموم الرمل.
وكذلك من أصواتها:
بان الخليط وفاتني برحيلهخود إذا ذكرت لقلبك يشغف
تجلو بمسواك الأراك منصباعذبا إذا ضحكت تهلل ينظف
وكأن ريقتها على علل الكرىعسل يصفى في القلال وقرقف
وإذا تنوء إلى القيام تدافعتمثل النزيف ينوء ثمّت يضعف
والشعر لأعشى همدان، والغناء فيه في ثاني ثقيل.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع