من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
صافية جارية بدر أمير الجيوش
وكانت شمسا لا تصلح إلا لبدر، وقلبا لا يضم إلى كل صدر، لا تطرف له عنها عين غافية، ولا تكدر له في النطف صافية، وكانت تزري بالقضيب، وتسبي بالبنان الخضيب، وتسفه رأي الملك الضليل، إذ قال: (أفاطم مهلا بعض هذا التدلّل)، والصادق الحب جميل إذا شكا من حب بثينة التململ، لا يعلق له بغيرها أمل، ولا يرى إلا أنه بها قد تم تمامه وكمل، لا تلائم جنبه إذا فقدها المضاجع، ولا [ص] إذا وجدها قال جفنه للنوم متى أنت راجع، وكانت قمرية مجلسه، وأيكة دوحه النابت في مغرسه، ولها أصوات في أشعار مختارة، وكانت لا تميل إلا إلى هذا ومثله، ولا تعجب إلا به وبشبهه.
ومن أصواتها المشهورة:
وإن دما لا تعلمين جنيتهعلى الحي جاني مثله غير سالم
ولكن لعمر الله ما طل مسلماكغر الثنايا واضحات الملاغم
رمين فأقصدن القلوب ولم نجددما مائرا إلا جوى في الحيازم
وخبّرك الواشون أن لا أحبّكمبلى وستور اللّه ذات المحارم
والشعر لأبي حية النميري، والغناء فيه في ثاني الرمل، ولها أصوات في شعر الصمة بن عبد الله، كان يقترح عليها، فمنها هذا:
لعمري لئن كنتم على النأي والقلىبكم مثل ما بي إنكم لصديق
إذا زفرات الحب صعدن في الحشىرددن ولم تنهج لهن طريق
ومنها أيضا:
إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضهاأتتنا برياها وطاب هبوبها
أتتنا بريح المسك خالط عنبراوريح خزامى باكرتها جنوبها
ومنها أيضا:
نظرت وطرف العين يتبع الهوىبشرقي بصرى نظرة المتطاول
لأبصر نارا أو قدت بعد هجعةلريا بذات الرمث من بطن حائل
ومنها أيضا:
خليلي قوما فاشرقا القصر فانظرابأعياننا هل يؤنسان به الرندا
فإني لأخشى أن علوناه علوةويشرق أن يزداد ويحكما وجدا
نظرت وأصحابي ندورة نظرةفلو لم تفض عيناي أبصرتا نجدا
[ص]
إذا مر ركب يصعدون ظننتنيمع الرائحين المصعدين لهم عبدا
وكلها في أزمان.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع