تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

مغني الصالح بن رزيك

وكان لا يزال يغشى منزله، ويستدعي أنسه، ويشغله عن كل خاطر، وكان

مجيدا في علم الغناء، إذا غنّى اطّرح الوقار، ورمى الأوائل بالاحتقار، وكان يغنيه غناء عاما، ويدنيه إدناء تاما، وصنع عدة أصوات في مواضع من شعره، كان يقترحها عليه ويقترحها من إضاءتيه، وكان لا يزال حباؤه متكاثرا لديه متواترا تواتر المطر السكوب اليه.

وحكي أنه غنّى يوما [ص] بين يديه:

ودّع هريرة إن الرّكب مرتحلوهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

فوثب القاضي الفاضل وكان إذ ذاك يكتب للصالح، وأنشأ يقول:

دعوا هريرة إن حلت وإن رحلتفيكم تحل وعنكم ليس ترتحل
على فترة للجود عارضةفما رأى الناس إلا أنكم رسل
دمتم لنا وأدام الله دولتكموسخرت لكم الأملاك والدول
هذا شجاع وهذي مصر في يدهوالعمر والحسن والإقبال مقتبل

فوقعت منه وممن حضر ألطف موقع، وأمر المغنّي فصنع فيه صوتا، وغنّي به لوقته.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.