من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
عمر بن المظفر بن عمر بن محمد بن أبي الفوارس بن علي، الوردي، أبو حفص، زين الدين
أحد القضاة ببلاد حلب، وفي ذلك قال:
قد قيل لي قاض وأيّ فضيلةلاسم هو المستثقل المنقوص
قلت: وهذا الورديّ ذو أدب. حسبك ما تشمّ من شذاه، وتضمّ من ورده تحت قطر نداه. وأقمت قبل تمام هذا التأليف مدّة أسأل عنه الرّكبان، وأتطلّبه حتى جاءني منه أوائل ورد في أواخر شعبان، فتحرّجت بمراهقة الصيام من إدارة كؤوسه، وتحجّرت في كتمانه خوفا أن يجعل رمضان نهار أكله بشعشعة شموسه، وقلت لسابق سحابه: أمسك عنانك الصيّب، ولمورد ورده من أين لك هذا النّفس الطّيّب، ونظرت إلى مدبجه، وقلت: إنّك للعلم الفرد، ثم التفتّ إلى أرجه، وقلت: وإنّك ماء الورد إن ذهب الورد. وتحيّرت هل هو مما أنبتت حلب أو نصيبين، وهل هو مما شحّ به الشّجر أو درّ من دارين. ورأيت ما ينسب إلى الخدّ الورديّ في ديباجته، وإلى المدام الورديّ في زجاجته. لا بل هو الورد على رغم
المنكر، وهو المضاعف حسنه إن كرّر. ثمّ قدمت حلب فأتاني، وعرض عليّ من شعره كلّ غضّ القطاف، ورديّ العطاف، لا يشكّك فيه الممتري، ولا يرتاب قبل جفاف النّدى عن الورق أنّه الورد الطّري، فاجتنيت به الورد من غصنيه، واجتلبت الورد لكنّه مما لا يعدّه مرتبط الجياد في حصنيه، واجتبيت الورد إلاّ أنّه الأسد المتعقع زئير لسنه، واجتليت الورد إلاّ أنّه العنبر الورد في يد مختزنه، وكدت أستخرج منه ماء الورد إلاّ أنه قد أعرق، وتكلّل منه بالجوهر مثل لؤلؤ الطّلّ المفرّق، وقلت بوركت من ورديّ يعير ثغور العذارى عقوده المجوهرة، وورد منسوب في نصيب نصيبين لا قطعت أيدي الحوادث من أنسابه شجرة، وظللت أنشدها ويجتهد الحسود فلا يقدر يجحدها، وطفقت أقلّب جنيّه الورديّ، وأقبّل شفاه ورده، والساقي يتوهّم فيقول تارة: دع قدحي. وتارة يقول:
خلّ خدّي، وأجتني باكورته من فرعه المنتمي إلى علي، وأنشر نشره ورياحه تضرّ حاسده الجعليّ. ولو عاصره ابن قلاقس وعقل، لقال: دعني أتستّر بورقي، وأختبيء من الأرض في نفقي، وأسرق من وشيه الورديّ خضرة سرقي. ولما أدّعى - وقال الحقّ - بنفسج صبحي، ووردة شفقي، ولو جاء بكيرا في أوّل الأوان لما وسم الأبيوردي في اسمه بالزّيادة، ولا كان إلاّ عبده أبو عبادة، ولكان صنو الصنوبريّ لا بل أبان عجزه على التّحقيق، وقصوره في وصف الرّوض الأنيق، وعرّفه - وقد ضيّع عمره في وصف الرّوض وشقيقه - بأنّ ساعة من الورد بعمر الشّقيق.
وهو ممّن ضرب إلى الفقه بعرق، وظهر له في النّحو حذق. وولي القضاء وهو له مستحقّ. ومن شعره الذي يقرّ له الكلام الحرّ بالبرق، وتسأله القرائح المماتنة الرّفق، ما أثبته له الفاضل أبو الصفاء خليل الصّفّديّ. ومن خطّه نقلت، وفي أثنائه أبيات لأبي الصفاء ذكرها، واعترض بمثل أثناء الوشاح المفصّل دررها، كان قد أنشدها لقاضينا الورديّ، فأخذ معناها قسرا، وركّبها في صورة أخرى، إلاّ أنه استزار منها حلم الطّيف، وأكرم ملقيها لمّا أتته من حلب إلى دمشق، وقال يا كرام الورد ضيف، ومما ذكر للوردي قوله المستدعي يحثّ كؤوس المدام، وكيف لا، وهي أيّام الورد في غبوق الغمام. فمنه قوله:
أتظنّني أصغي إلى اللوّامفي حبّ من ذلّي بها إكرامي
فبقدّها وبخدّها وبثغرهاغصن وتفاح وحبّ غمام
لما تبدّت بين أتراب ومنسحب البراقع لاح بدر تمام
ناديت يا قلبي ويا طرفي معاأنا قد وقعت ففارقا بسلام
وقوله:
سل وميض البروق عن خفقانيوعليل النّسيم عن جثماني
ولهيب الهجير عن نار قلبيوخفيّ الخيال عن أجفاني
وقوله:
إن عاد لمع البرق يخبر عنكموأتى القبول مبشّرا بقبولي
فلأقدحنّ البرق من نار الحشاولأخلعنّ على النّجوم نحولي
وقوله:
وسود صيّرتها السّود بيضافلا تطلب من الأيّام بيضا
فبعد السّود ترجو البيض ظلماوقد سلّت عليها السّود بيضا
وقوله:
انهلّ أدمعها درّا وفي فمهادرّ وبينهما فرق وتمثال
لأنّ ذا جامد في الثغر منتظموذاك منتثر في الخدّ سيّال
وقوله:
جاءنا الورد في بديع زمانفقطعناه في منى وأمان
ونهبنا فيه لذيذ وصالوهتكنا فيه عروس الدّنان
وغلطنا فيه ببعض ليالفخلطنا شعبان في رمضان
وقوله:
أنّى لورقاء الغضا تشكو النّوىوغدت مضاجعة قضيب البان
فلو طوّقت جيدا وقد خضبت يداوشدت بألحان على عيدان
وقوله:
ومرنّح الأعطاف مهضوم الحشايهتزّ من هيف بلين قوام
نمّ العذار على صحيفة خدّهأنا خائف من فتنة النّمّام
وقوله:
أحاط بالخال فوق الخدّ عذارهلّما تكوّن في نور ونيران
مكان عابد نار فوق وجنتهوقد غدا راهبا في دير شعران
وقوله:
لّما رأوا حسن شامات بوجنتهوقد نما حولها خاف من الزّغب
قالوا لقد شان شامات له شعرفقلت والله ذا من أفحش الكذب
لكنّها نفحات المسك قد نثرتوصيغ منثور ذاك المسك بالذّهب
وقوله:
زهت عقارب أصداغ له مسختفي نار وجنته نملا وما احترقت
حتى إذا اجتمعت عادت بوجنتهحبّات مسك على خدّيه واخترقت
وقوله:
قد خطّ في خدّه من زغبفقال لي عاذلي هل عنه سلوان
أما ترى نمّ نبت فوق وجنتهفقلت ما نمّه زور وبهتان
وإنّما كتبت كلّ المحاسن فيصحيفة الخدّ والسّطران عنوان
وقوله:
لا تحسبوا شعرا من فوق وجنتهيشين خدّا صقيلا راق منظره
لكنّه سلّ من أجفان مقلتهسيفا فمثّل في الخدّين جوهره
وقوله:
كأنّ عارضه في الخدّ حين نماخفيّ غيم بدا في جانب الشّفق
أو عنبر الخال فوق الخدّ محترقدخّانه قد علا في خدّه الشّرق
وقوله:
بي من لو قال لي مبسمهادن والثم غرت أن ألثمه
غاب عن عيني نهارا كاملاليتني أعلم من علّمه
وقوله:
إن جزت سلعا فسل عنظبي من الظّبي أحسن
مكّنته من فؤاديومهجتي فتمكّن
لا تطلبوا فيه صبريفالصّبر أوهى وأوهن
أفنيت فيه وجوديولست أسمع ممّن
وقوله:
علقت أعرابيّة ريقهاشهد ولي فيها عذاب مذاب
طرفي بها نبهان والرأس منشيبان والعذال فيها كلاب
وقوله:
وأفشيت سرّي إلى صاحبيفعدت له طول دهري ذليلا
فوا أسفا كيف أودعتهليوم العداوة سيفا صقيلا
وقوله:
أنتم أحبّائي وقدفعلتم فعل العدى
حتّى تركتم خبريللعاشقين مبتدا
وقوله:
إذا مضى للمرء من عمرهخمسون عاش العيشة السيّئة
وإن شكا قال له دهرهأجمل فلي عندك نصف المئة
وقوله:
جاءنا ملتثما مكتتمافدعوناه لأكل وعجبنا
مدّ في السّفرة كفّا ترفافحسبنا أنّ في السّفرة جبنا
وقوله:
قلت وقد عانقتهعندي من الصّبح قلق
قال: وهل يحسدناقلت: نعم: قال: انفلق
وقوله:
بالله يا معشر أصحابياغتنموا علمي وآدابي
فالشّيب قد حلّ رأسي وقدأقسم ما يرحل إلاّ بي
وقوله:
وكنت إذا رأيت ولو عجوزايبادر بالقيام على الحرارة
فأصبح لا يقوم لبدر تمّكأنّ النّحس قد ولي الوزارة
وقوله:
رامت وصالي فقلت لي شغلعن كلّ خود تريد تلقاني
قالت: كأنّ الخدود كاسدةقلت: كثيرا لقلّة القاني
وقوله:
لا تصحبنّ أعوراوإن تناهى زينه
لو كان فيه راحةما فارقته عينه
وقوله:
لّما شتت عيني ولمترفق لتوديع الفتى
أدنيتها من خدّهوالنار فاكهة الشّتا
وقوله:
لما رأى الزهر الشقيق انثنىمنهزما لم يستطع لمحه
وقال من جاء؟ فقلنا له:«جاء شقيق عارضا رمحه»
وقوله:
من كان مردودا بعيب فقدردّتني الغيد بعيبين
الرأس واللّحية شابا معاعاقبني الدّهر بشيبين
وقوله:
دهرنا أضحى ضنيناباللّقا حتى ضنينا
يا ليالي الوصل عوديواجمعينا أجمعينا
وقوله:
أنتم أحبّائي وقدفعلتم فعل العدى
حتى تركتم خبريفي العالمين مبتدا
وقوله:
وتاجر شاهدت عشّاقهوالحرب فيما بينهم سائر
قال: علام اقتتلوا هكذاقلت: على عينك يا تاجر
وقوله:
مرض الفؤاد وصحّ ودّي فيكموأقام تذكاري وجفني نازح
إنسان عيني كم سهاد كم بكا«يا أيّها الإنسان إنّك كادح»
وقوله:
يعيب شعري أقوام وأعذرهمفإنّ شعري ورديّ وهم جعل
شعري وإن كان سهلا فهو ذو ثقلعلى حسودي فهو السّهل والجبل
وقوله:
العروضيّ فلانأن بدت منه هنات
فله جدّات سوءفاعلات فاعلات
وقوله:
مرّت نساء كالظّبا خلفهاأدهم يحميها عن الكيد
قالوا لما يصلح؟ قلت الظّباللصّيد، والأدهم للقيد
وقوله وزاده:
ديار مصر هي الدّنيا وساكنهاهم الأنام فقابلهم بتقبيلي
يا من يباهي ببغداد ودجلتهامصر مقدّمة والسّرح للنيل
آخر السّفر السادس عشر من كتاب مسالك الأبصار. ويتلوه - إن شاء الله - في السابع عشر. ثمّ لم يبق إلاّ ذكر الشّعراء بالجانب الغربيّ.
الحمد لله وحده، والصلاة والسّلام على سيّدنا محمّد، خاتم النبيّين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالعه وانتفع منه: يحيى بن محمد بن الحسين المدني
طالعه أفقر العباد: حليم البغدادي سنة
طالعه أفقر عباد الله ربّي: أحمد خليل الشافعي
عفا الله تعالى عنهم سنة
السفر التاسع عشر: بقية شعراء مصر
﷽
مقدمة
كلّفنى المجمع الثقافي مشكورا، بتحقيق الجزء التاسع عشر من كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، للقاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى ابن فضل الله العمري، وزوّدني بنسخة فريدة من مخطوطة هذا الجزء. وتم الاتفاق بيني وبين المجمع بتاريخ من جمادى الأولى سنة هـ الموافق / م، على أن تكون المدة المقررة للانتهاء من التحقيق سنة واحدة، وقد انتهيت من التحقيق بتاريخ / م.
وقبل أن أتحدث عن المخطوطة أرى من المستحسن أن أذكر شيئا مقتضبا عن مؤلفها، وأجتزئ بما جاء مختصرا عنه في الوافي بالوفيات للصفدي. قال:
أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري، القاضي شهاب الدين أبو العباس، هو الامام الفاضل البليغ المفوّه الحافظ حجّة الكتّاب، إمام أهل الأدب، أحد رجالات الزمان كتابة وترسلا، يتوقد ذكاء وفطنة، ولا يعتقد أن بينه وبين القاضي الفاضل من جاء مثله، فقد رزقه الله أربعة أشياء قلما تجتمع في غيره وهي: الحافظة والذاكرة والذكاء وحسن القريحة في النظم والنثر.
وكان ذا معرفة دقيقة بتاريخ المغول من لدن جنكزخان وهلمّ جرّا، وإماما في معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم ومواقع البلدان، ولد بدمشق ثالث شوال سنة سبعمائة، وأخذ العلم عن كبار رجال العصر، وله مصنفات كثيرة أشهرها (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار)، يقع في عشرين مجلدا.
وقد أطنب الصفدي في ترجمته له، وذكر الكثير من صفاته وأحواله وكان له معه مكاتبات.
وتوفي الشهاب يوم عرفة سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
تقع المخطوطة في صفحة، وتشتمل على أربع وعشرين ترجمة تبدأ بترجمة الشاعر السراج الورّاق، واستغرقت هذه الترجمة مئتين وخمس صفحات، وهي أطول التراجم. وقد عمد ابن فضل الله - على ما يبدو - إلى ديوان الشاعر فاختار منه ما شاء مرتبا على حسب القوافي. اختار مقطوعات كما اختار قصائد ورسائل، ومن الطريف أن أطول قصيدة اختارها له كانت في رثاء حمار.
وتلي هذه الترجمة اثنتان وعشرون ترجمة لعدد من الأدباء والشعراء كانت تتراوح هذه التراجم بين صفحة واحدة أو صفحات. وتنتهي المخطوطة بترجمة ابن نباتة المصري وهي أطول التراجم بعد ترجمة الورّاق، فقد استغرقت مائة وثلاث عشرة صفحة، اختار للشاعر قصائد ومقطوعات ولكنه لم يلتزم بإيرادها كما جاءت متسلسلة في الديوان، كالذي فعله في ترجمة السراج.
المخطوطة كتبها ناسخ واحد، وهذا واضح في الخط في عامتها، إلا في صفحة واحدة فقد كانت بخط مغاير تكاد كلماتها تكون مندمجة، حتى ليصعب فكّ الكثير من كلماتها، وقد بذلت الكثير من الجهد في سبيل معرفة ما جاء فيها، وتركت مالم يتيسر لي قراءته، ولهذا أثبت صورة، الصفحة هذه لعل أحدا يستطيع قراءة ما لم يتسنّ لي قراءته.
في صفحة العنوان طرر وتملكات وكلها لا تكاد تتبين كلماتها. كتبت تراجم المخطوطة بخط النسخ فيما كتب الشعر بخط الثلث. وأسطرها تختلف في أعدادها بحسب نوع الشعر المتمثل به، فإذا كان المختار قصيدة فالأسطر تكون أكثر عددا مما هو عليه إذا كان المختار مقطوعة - وتركت في المخطوطة فراغات كثيرة تتراوح بين الأسطر والصفحة وكأنها مواضع لبقايا ترجمة أو لترجمة ساقطة، وقد أشرت إلى ذلك في أماكن ورودها.
وفي ترجمة ابن نباتة لم يذكر فيها سوى اسمه واسم أبيه وجده. لم تقابل النسخة على نسخة أخرى، وهناك تعليقات في حواشيها أكثرها استحسان لشعر الشاعر المتمثل بشعره وخاصة شعر السراج الوراق وابن نباتة وهي تعليقات ليست بذات قيمة يمكن أن يفيد منها المحقق.
لم يلتزم ابن فضل الله في إيراد التراجم بحسب تسلسلها التاريخي أو الأبجدي ولم يذكر تواريخ مواليد أصحابها ولا وفياتهم، وكان يكتفي بسرد أخبار عنهم أو أوصاف لهم، بأسلوب مسجع، لا يخلو من مبالغة ومن تكلف أحيانا. وعلى الرغم من صحة ما كان يرويه من أخبار وأحاديث، فإنه كان غير دقيق في بعضها الآخر.
ولم يقتصر على إيراد الشعر وإنما كان يذكر ما للمترجم من رسائل أيضا.
وقد تيسر لي أن أقف على سبع عشرة ترجمة في مصادر شتى فأثبت ما كان مبترا في النسخة أو فارغا فيها.
أما ما جاء في هذه المخطوطة من أمور وعلامات فيمكن إجماله فيما يأتي: -
جمال خط الناسخ وضوحه.
ضبط ما جاء في المخطوطة شعرا ونثرا.
شيوع الأخطاء: من تحريف وتصحيف ونحو وإملاء.
سقوط كلمات من النصوص.
اختلال الأوزان العروضية.
كتابة كل بيتين بيتا واحدا.
وضع حاء صغيرة تحت الحاء الكبيرة.
وضع صاد صغيرة تحت الصاد الكبيرة.
وضع ألف تحت الحروف المعجمة كالجيم والخاء والضاد بدل النقطة.
إهمال نقاط الكثير جدا من الحروف.
شطب أو ضرب عدد كثير من المقطوعات أو أبيات من القصائد.
انطماس عدد من الكلمات وخاصة ما جاء في الحواشي.
وضع ثلاث نقاط على هذا النحوبين كل فقرة وأخرى
كتابة: أرى - أرا، الكرى - الكرا .....
في ترجمة من كانت لهم تراجم في مصادر أخرى، وفي ترجمة ابن نباتة يمكن القول إن هناك مقابلة بين هذه التراجم والمصادر الأخرى، وبخاصة ترجمة ابن نباتة، حيث كان لديوان الشاعر غير المحقق أثر في تصحيح الكثير مما وقع في المخطوطة من هفوات. أما نصوص السراج الوراق وهي أطول النصوص فليس هناك مصدر آخر يمكن أن يكون نسخة أخرى.
كثرة التضمين والاقتباس لدى الشعراء.
خلو النسخة من ذكر اسم ناسخها أو تاريخ النسخ.
وأما عملي في التحقيق فيتلخص فيما يأتي:
تصحيح ما وقع من أخطاء مختلفة في النصوص من تصحيف وتحريف ونحو وإملاء.
تقويم ما وقع من اختلال في الأوزان.
وضع أسماء للبحور.
ضبط النصوص التي لم تضبط.
التعريف بالكثير مما ورد من أسماء وحوادث أو نقص في التراجم.
تخريج النصوص من أشعار وآيات وأمثال ومنها الأشعار المضمنة.
شرح ما بدا لي أنه محتاج إلى الشرح من الألفاظ.
كثرة التقديرات لما سقط من كلمات وخاصة الشعر.
استشارة عدد من المختصين في عدد من الحوادث والأسماء الواردة في النصوص.
ترك ما لم يتيسر لي تقويمه من أوزان أو قراءته من كلمات وهو قليل جدا بالقياس إلى ضخامة ما في المخطوطة من نصوص.
إسقاط بعض حروف الكلمات المكشوفة وإبقاء ما يدل عليها لدى القرّاء المتمرسين مراعاة للآداب.
استعنت بحواشي النجوم الزاهرة في شرح عدد من المصطلحات أو الأسماء، لأنها حواش حديثة.
لكثرة الأسماء وتشابهها في الكنى والألقاب حتى ليجعل البت فيها غير دقيق، استعنت بكلمة (لعل أو لعله) حذرا من الوقوع في الخطأ.
رمزت للمخطوطة بالحرف (م) ولديوا ابن نباتة بالحرف (د).
وبعد:
فإن التحقيق عمل علمي وأخلاقي لا يقدره إلا من يمارسه ويعانيه، وهو على ما فيه من حلاوة التقويم ولذته، لا يخلو من مرارة العناء وبذل الجهد الجهيد، وقد بذلت ما في الطاقة في سبيل تقويم نص تعرّض إلى ما تعرّض إليه من شيوع الآفات، وجهل النساخ، وانفراد النسخة وحواشي الكتاب شهيد على هذا الجهد المبذول.
ومن الله التوفيق
﷽
وعلى اللّه توكلت
ومنهم
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع