من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
السراج الوراق
الصفحة ١ من ٢
سراج ما برح لسانه يلهج، وإحسانه في تجلية الظّلم ينهج، طارت أجنحة ضرمه بالسّمعه، وتوقّد منه السّراج وقد شرقت بالبكاء الشّمعه.
وكان في شعراء ذلك العصر على توقّد جمهرتهم، وتوقّي نيران أسرتهم، هو المغشىّ ناره دون القبيله، والمشكور بما يعاب به غيره من طول الفتيله، ولم نطمع تلك الرّياح الهوابّ في إمالة شعلته، ولا في إماتة مصباحه، ظمآن بغلّته، وكان لو قدح به زند الفجر لأنار، أو استصبح به اللّيل لما ميّزت ساعاته من
النهار، أو شبّت بناره الرّياض لعمّمت كلّ منابتها بالنّوّار، أو قذفت بها الحياض لتممّت للقرى بها مواقد النار، وكم له من بيت يؤسّسه، (ومشكاة يكاد زيتها يضيء، ولو لم تمسسه (نار).
لو استضاء بسراجه ابن المعتز لما سمح بعاريته للصباح، أو التّنوخيّ لما
( ....) لبريق الصّفاح، أو الإسكندريّ لما عدل عن البحر إلى الخلج، ولا وجد غنى عنه من قال:
إنّ بيتا أنت ساكنهغير محتاج إلى السّرج
بل لو عنّ ذكراه لابن أبي الخصال، لعلم أنّه ما أخصب، أو
الجزريّ لما لقي الكباش بقرن أعضب، بل لو لم يخيّم على معاصره ابن الخيمىّ، لما عاج معاجا، ولا ظنّ أنّ برق الجزع، وإن أوفى إمداده، ولا يقال إنّه راق إلاّ وفي الورّاق ما فيه وزياده.
وكان هو والجزّار فرسي رهان وقبسي نار، لا يسكت لهما لسان، يتناقضان تناقض الفرزدق وجرير، ويتعارضان تعارض ابن القيسرانيّ
وابن منير، يطلعان طلوع الشّمس والقمر المنير، ويقولان قول الانصار، منّا أمير ومنكم أمير.
وكان شعراء ذلك الصّدر معهما في المطارحة على حسب الاتّفاق، وما يقدّر لكلّ واحد منهم من الاتّفاق، إلاّ أنّ الحلبة كانت تخلى لهذين الفحلين وهما لا يبقيان، والأرض لا تسعهما، ومرج البحرين يلتقيان، إلاّ أنّ أبا الحسين الجزّار (ممن ذبح معه بسكينه، وعرف قدر مسكينه). وأصبح به لا يعرف شحمه من ورمه، ولا يرى معه لاّ قطعة لحم، ممّا علق على وضمه، لا تضيء مع سراجه شمسه، ولا يمتدّ مع جوده نفسه.
وكتب الورّاق لوالي مصر الدّرج، وقطف من ثمر الإنشاء إلاّ أنّه ما تعلّق
(إذا سلك سبيله) إلاّ بفج.
فأمّا نظمه فهو السّلوك، ورقمه، لم يزل لكبراء الوزراء والملوك.
وجمع شعره بنفسه، وجاء يزيد على ألف ورقة، والمختار من هذه الطبقة قوله: -
شجّت جبين مدامها بالماءفبنانها منها خضيب دماء
زمّت أشعتها الدّجى فمضى وقدسلب الحباب قلادة الجوزاء
وبدت على وجنات من طافت بهافرأيت جذوة مارج في ماء
حمراء تسكر من جفون مديرهاما أشبه الحمراء بالحوراء
- كررت الأبيات مع زيادة بيت في الرقم
- أ (و) قوله:
سألتهم وقد حثّوا المطاياقفوا شيئا فساروا حيث شاؤوا
وما عطفوا عليّ وهم غصونولا التفتوا إليّ وهم ظباء
- (و) قوله:
يا ربّ صن وجهي عن الكرماءفضلا عن الحاجات للؤماء
فلقد رأيت القوم جفّوا أيدياحتّى كأن لم يخلقوا من ماء
- وقوله:
يا بني الآداب قد مات الرّجاوقد اشتدت وعزّ النّجباء
-
-
سفن الآمال في بحر المنىوحلت منّا فأين الرّؤساء؟
- وقوله:
كفى ضعفاء مصر ظالميهاوأورد عدله ذيبا وشاء
وأظهر فيه سرّا من عليّأضاء لنا ومن يخفي ذكاء
ولم نعجب لفيض النّيل إنيوإبراهيم علّمه الوفاء
- وقوله:
ولقد أدام الصّاحب بن محمّدبذل القرى فى القفرة البيداء
-
-
ولو أنّ فيها حاتما منع القرىوغدا ابن مامة باخلا بالماء
/ ب و (قوله)
تجلّى لنا البدر في خلعةلفاض عليها السّنا والسّناء
من الفاختيات لمّا بدتبها طلعة البدر كانت سماء
-
- وقوله:
أمولانا الأمير وأنت سمحيجيب نداك من قبل النّداء
لقد برد الهواء عليّ فارحمفما حال السّراج مع الهواء؟
- وقوله:
يدعو الضّيوف بألسن من نارهيمسي الكريم بها مجاب دعاء
يمحو سواد اللّيل ألوية لهاحمر تسير أمام كلّ لواء
يأوي لها يمن وقيس رايةحمراء تصدر عن يد بيضاء
/ أ
فبأيّ قدح نرتقي لعلائهما أبعد الشّعرى من الشّعراء
- وقوله:
يا واهب الصّلحاء من دعواتهفوق الذي يحوي مجاب دعائها
-
-
سالت لك الرّحمن في جنح الدّجىتحت المسوح السّود من ظلمائها
- ب وقوله:
ما رثّ لا وأبيك عهد زناديبل عزّ عنك وعن أبيك عزائي
أجري الدّموع على الدّموع وذو الأسىمن طالب العبرات بالإبطاء
إن كان دمع العين لم يبلغ دميفوراء شهب الدمع جمر دماء
ما صان أحمد ماله عن سائلفيصون ما في جفنه من ماء
ولطالما جلّى سواد مطالبجود ابن موسى ذي اليد البيضاء
ولكم أبى في الجود معنى قد شأىمعنا به وطوى حديث الطّائي
-
- وقوله:
عندي منديل إذا غسّلتهغسّلت ماء جاريا بماء
/ أ
لا أستطيع نشره مخافةعليه من غائلة الهواء
- وقوله:
من كلّ خوّاض الغمار بلأمةنسجت عليه من حباب الماء
وكأنّه ويداه في مجذافهرام الطّعان بصعدة سمراء
وتخال جلسته على كرسيّهللجذف فوق طمرّة جرداء
-
-
- وقوله:
شكواك من ألم المفاصل للّذيحمّلتها للمجد من أعباء
تقف البحار ولم تقف فارفق بهاأو لم تكن عضوا من الأعضاء؟
- وقوله:
ما حلّ عزمي مثل عقد قبائهبدر يعدّ البدر من رقبائه
يحلو مقبّله وبرد رضابهكالأقحوان غداة غبّ سمائه
يتشبّه الغصن الرّطيب بقدّهيا غصن فاتك لست من نظرائه
- و (قوله):
تواضع عن مقداره وهو مرتقكذا البدر يدني النّور منه اعتلاؤه
أبيّ غدت آباؤه من علمتمألا حبّذا آباؤه وإباؤه
-
- وقوله:
بكلتا الخلعتين لك الهناءهما تشريف ملكك والشّفاء
فبرد أنت تبليه وبردله فتملّه ولك البقاء
- وقوله:
جاذبت نسمة الصّباح ردائيعبثا جدّ في الهوى منه دائي
وأذاعت سرّ الرّياض وهل يكتسم بين النّسيم والآناء
باكرتها غمامة شقّت الجيب وجادت بدمعة الثّكلاء
فثغور الكمام ذات ابتساموجفون الغمام ذات بكاء
- وقوله:
نفد الزّيت الذي جدت بهلسراج لك وقّاد الذّكاء
-
-
-
ذي لسان لك رطب بالذيطاب من حمد وشكر وثناء
/ أ
وهو أمسى في ذراكم آمنامن هوى يغدو عليه أو هواء
غير أنّ السّرج تحتاج إلىأن يزاد الزّيت في ليل الشّتاء
- وقوله:
وسهّل حظّه رزقا عسيراأراح به فؤادي من عنائه
وعاد لي الرّصاص به لجينافأصل سعادتي من كيميائه
- وقوله:
رفضوا الشّعر جهدهم ورقوهبينهم بالهوان والازدراء
فلو انّ الكتاب كان بأيديهم محوا منه سورة الشّعراء
-
-
- وقوله:
أرى إنجاز وعدك قد تمادىوطال مغيبه فمتى اللّقاء
وما زالت وعودك كالأعاديقصار العمر دام لك البقاء
- وقوله:
خطّ في خدّك لامكدجى فوق ضياء
ظنّها من ظنّها آخر وجدي وعنائي
وهي لو ينحون ما أنحوه لام الابتداء
- ب وقوله:
قف نبك أبيات القريض فإنّهاأقوت وكم حرست من الإقواء
ولقد يقلّ لها بأن تبلي دمامحضا لو حشتها من الكرماء
-
-
- وقوله يرثي خادما لابن صندل الزّمام:
عمر المعمّر والصّغير سواءوالموت داء ليس منه دواء
وإذا الرّدى جذب الزّحام وسيرنامتواصل فمناخنا البيداء
جادت بهاء الدّين صندل ديمةوطفاء تقفو إثرها وطفاء
ذا صندل فوق الرءوس مكانهلم لا وفيه للرؤوس شفاء
- وقوله:
نام من نام وانفردت بهمّيأين أهلي يا ليل والأصدقاء؟
ما أظنّ الصّباح حيّا فيرجىلك يا ليل في الصّباح البقاء
-
- وقوله:
ذاك الأمير الذي مثلهأحقّ وأولى بعقد اللّواء
وإنّك أفرسها فارساإذا ضاق بالخيل صدر الفضاء
وبدّلت البيض أغمادهابسود النّواصي وحمر الدّماء
وأثمرت السّمر هام الكماةوعاجلنها بأوان الجناء
وشمّرت الحرب عن ساقهاوقد سحب النّقع فضل الرّداء
/ أ
ومحمرّ بيضك فوق الرّءوسشقائق قد نبتت فوق ماء
- وقوله:
أنمت طرفي قريرا منك في دعةلموعد قد كفاني شرّ أعدائي
-
وقد أتى ضامن الشّختور ملتمساإنجاز وعدك يا ألفين مولائي
ومنزلي حفّه بحران دونكموما ادّعيت لكم مشيا على الماء
- وقوله:
شجّت جبين مدامها بالماءفبنانها منها خضيب دماء
وجلت مخدّرة الدّنان فدنّهامن كفّها عذراء من عذراء
هزمت أشعّتها الدّجى فمضى وقدغنم الحباب قلادة الجوزاء
وجنت على وجنات من طاقت بهافرأيت نارا أضرمت في ماء
حمراء تسكر من جفون مديرهاما أشبه الحمراء بالحوراء
-
-
- (وقوله)
يا ربيع العفاة هذا الشّتاءمن تولّى شبابه والفتاء
وتولّت من كلّ أفق رياحتتّقيها قبل السّراج ذكاء
سرقوا لي في ليلة العيد ديكاهو للعيش) والعيون سواء
سرقوه وخلّفوا الفحم والثّلج فحسبي مصيبة بلياء
قد مضى العيد مثلما جاء لا قلاء عندي فيه ولا شواء
منذ عام وبّيته (و) له قبل غذائي غذاؤه والعشاء
- وقوله:
دعوة (لي) في النّحو قد جمعتناحلقة ثمّ فرّقتنا السّماء
-
-
فوهت حجّة المبرّد فيهاوالكسائىّ راح والفرّاء
- وقوله:
يكافيك عنّي إله السّماءفأدّى جميلك فوق الثّناء
رأيت سراجا خبا نورهفبادرت إنجاده بالضّياء
- وقوله:
بك نور الدّين أضحىمشرقا وجه رجائي
-
-
أبلغ القاضي نور الدّين شكري وثنائي
وأنا اليوم سراجوهو نوري وضيائي
- وقوله:
وذى رمد ثناني دون سعىلبابك بالثّناء وبالهناء
/ ب
وأرجو أن يعود ضياء عينيلها فيمدّها نور الضّياء
- وقوله:
أمولانا ضياء الدّين دم ليوعش طول الزّمان بلا انتهاء
فلولا أنت ما أغنيت شيئاوما يغني السّراج بلا ضياء
-
-
- وقوله:
لم أنس إذ ودّعتني وهي باكيةوبالحشا ما بخدّيها من اللّهب
فأرسلت لؤلؤا رطبا تكفكفهمن فوق مختضب قان لمختضب
وبشّرتني بلقيا الطّيف قلت ومنينام قالت لقد أجملت في الطّلب
إن كنت سالبة عينيك نومهمافقد أمنّ على المسلوب بالسّلب
- ب وقوله:
عرف الموت قدر من هو طالبفألحّت صروفه والنّوائب
وأتى راجيا لبابك علماأنّ راجيك ليس يرجع خائب
قد أصمّ النّاعي بك اليوم حتّىرجبا فاسمه الأصمّ مناسب
ولئن متّ فيه فالآن لايختلف النّاس في انقطاع الرّغائب
كنت عبد الوهّاب من أنعم اللّهـ علينا ومن أجلّ المواهب
كنت كالبدر طالعا في دجى الخطب ولا بدّ أن يرى البدر غائب
-
-
قل لأبنائه وصدرهم الصّدر وأصباهم له حكم شائب
إن هوى من سمائكم بدرها التّمّ فما عطّلت وأنتم كواكب
- أوقوله: ويعرض (لمحامعه) (كذا) سيف الدين ابن اسباسلار
السّيف خلفي فعذرا إن جرحت إذاعمّا يليق بأمثالي من الأدب
وقد تحقّق قربي من جنابكموالقرب منه لعمري أعظم القرب
/ ب
ولم أجد خشبا يدنو السّراج لهقبلي وكم أتت الأشياء بالعجب
وفي يديك أمان لا جتماعهمالخائب الجمع بين النّار والخشب
-
- وقوله يهنئ حاجا ركب البحر:
مساع غدت في اللّه تنضى ركابهافأنجح منها عزمها وإيابها
وداعية للشّوق نحو مناسكشفاء العيون الرّمد منها ترابها
ركبت إليها الهول في كلّ لجّةكأنّ ندا كفّيك فيضا عبابها
وقد حجبت وجه الفضاء كأنّماجوانبها موصولة وسحابها
كأنّ اخضرار اللّجّ ضاهى سماءهوجارى عليها الجاريات شهابها
كأنّ قلاع الفلك مدّت بجوّهجناحا به يبغي السّماء عقابها
فتلك وسفن البرّ تخترق الفلاولا لجّ إلاّ أن يلوح سرابها
كأنّ السّرى يقتات منها غواربابرى النّيّ منها نأيها واغترابها
تفاءلت خيرا وهي تدمى مناسمابأنّ علامات السّرور خضابها
وطامسة الأعلام يوحش ذئبهابها ويهاب الاغتراب غرابها
-
مموّهة الآثار عن كلّ سالكيسير بقلب الجيش وهو يهابها
كأنّ الدّجى لم يسر فيها نجومهاولا خطّ عن شمس النّهار نقابها
فمازلت حتّى نلت مارمت من قباوبشّرت هذي يثرب وقبابها
- أقوله: في عزّ الدين بن مقدام بن الزبير:
/ ب
-
للصّاحب النّدب عزّ لا يبيد فقلعزّ يدوم وإقبال لصاحبه
إذا الأباعد أعداها الوزير علاحقّا) فلم لا تراها في أقاربه
في قبعتي اليوم دهر يا بني أسدقد كان أروغ عنّي من ثعالبه
ومذ رآني يتيما تحت رايتكمفما نوى ليّ شرّا من نوائبه
علوتم رتبة تختال من فرحوالطّرف يمرح مختالا براكبه
قد قدّم اللّه مقداما وأوطأهما مهّدته المعالي من مراتبه
وجاء يتلو المجلّي في يدي كرمتأخّر النّاس عن أدنى مواهبه
أغرّ يهديك لألاء بغرّتهوالخطب أغطش ليلا من غياهبه
- وقوله:
لي مطبخ راجع عصر الصّباوطيبه من عصرك المذهب
-
بيّضت وجهي حين سوّدتهإذ بات ضيفي وهو لم يسغب
- وقوله:
منازلهم جادتك غرّ السّحائبوجرّت بمغناك الصّبا ذيل ساحب
وليل به قد عاجلتني يد السّرىوقد كان من طول بطيء الكواكب
وللذّكر مسك من معاقرة الكرىأقرّ وساد الهام فوق الغوارب
سروا لغناهم طالبين فعرّجواعلى ابن عليّ منتهى كلّ طالب
/ أ
علمنا يقينا بالتّجارب شأنهوما توضح الأشياء مثل التّجارب
-
- وقوله:
صاح قم إنّ نسيم الصّبح هبوقضيب الدّوح خفّاق العذب
فاصطبح مشمولة كاساتهاجمعت للماء شملا باللّهب
لا تدع لذّة يوم لغدقبل عود الدّهر فيما قد وهب
وتغنّى الطّير فالأزهار قدشقّت الأكمام من فرط الطّرب
- وقوله
جاءت بأنواع النّوى فمجلببأدبا وعار ما له جلباب
وعلى النّفير لمرّها أثر عفافهدي إليه الحائرين ذباب
وإذا رجعت إلى الصّحيح فإنّهعتب وعيشك ليس فيه سباب
وإذا تباعدت الجسوم فودّناباق ونحن على النّوى أحباب
-
-
- ب و (قوله)
آن لمن ودّع الشّباباأن يدع الكأس والشّرابا
عنيّ بالرّاح يا نديميفالشّيب قد اغلظ الخطابا
أطار بازي المشيب قسراعن لمّتي ذلك الغرابا
وما المداجاة لي بخلقفكيف أستحسن الخضابا؟
ربّ زمان ركبت فيهلهوي وقد خفّ لي ركابا
أمتعني والشّباب غضّبكل ما لذّ لي وطابا
يأتي صبوحي على غبوقيواللّيل لم ينزع الإهابا
وسوءة سؤءة لعصرأصفر من خيره الوطابا
وما عتابي لغير حظّيلو أنّه يسمع العتابا
- وقوله:
بين اللّواحظ والقلوبلا تنطفى نار الحروب
-
وهناك ليث الغاب يحذر فتكة الرّشأ الرّبيب
وأنا الجريح بلحظ منتلقاه ذا خلّ خضيب
يخفى دمي ولقلّماتخفى إشارات المريب
- وقوله: يعزّي من غرق في النيل:
من صفة الجوهر أن يرسبافما الذي أوجب أن تعجبا؟
/ أ
إنّ الرّدى غاص على درّةعزّت على غير الرّدى مطلبا
وغال بحر النّيل أجزى ندامنه وقل أجدى وقل أعذبا
ويكمد الأنداد كم بينهمتحاسد أوجب ما أوجبا!
أين وفاء النيل أم ليس ذازمانه شاء الفتى أو أبى
وقد أراه لاطما وجههللغدر ما أقبحه مركبا
-
-
هل نافس الرّجّاف في درّةفكان ما أخرجه أغربا
بدا على صفحته أوّلاكالسّيف أبدى رونقا مذهبا
حتّى إذا ما غاص قال الورىمجرة قد غيّبت كوكبا
- وقوله:
لكلّ فؤاد من هواك نصيبفأنت إلى كلّ القلوب حبيب
تواردت العشّاق فيك فكلهمبكلّك مسلوب الفؤاد كئيب
ولكنّني فقت الجميع صبابةفلم يك لي في العاشقين ضريب
وما حدّثتني النّفس عنك بسلوةكأنّ الهوى منّي عليّ رقيب
تمثلّك الذّكرى لقلبي وناظريفأغدو وكلّي أعين وقلوب
غدا السّلم ما بين الغرام ومهجتيوبين جفوني والمنام حروب
- ب وقوله
يا سيّد الأمراء العبد منتظرجود المليك ومولانا هو السّبب
-
والانتظار بقلبي ناره التهبتقل في سراج بنار الوعد يلتهب
- وقوله:
قطائفك التي رقت جسومالماضغها كما فتّت قلوبا
كغيم رقّ لكن فيه قطرغدا المرعى الجديب به خصيبا
فجاءت وهي غرقى راسباتولم تنكر مع الغرق الرّسوبا
لئن رقّت لابسها وحلّتلعظم محلّها الصّدر الرّحيبا
- وقوله:
رقيت من الشّكوى بنعمة طالبفأنت لبّرد البرء أكرم ساحب
وما رقيت شكوى الكرام بمثلهاإذا ما أصاخوا منصت من لراغب
-
-
-
بك اليوم صحّت مهجة المجد والعلاوصحّت ظنون فيك غير كواذب
ولاحت على وجه المكارم نضرةومن قبلها أبدت لنا لون شاحب
خذوا بنصيب معشر الوفد من هنايغبّر حثوا في وجوه النّوائب
وهبّوا فقدنا داكم من بيمينهندى ملك الآمال رقّ المواهب
/ ب
هو الخصر الجمّ الجدّى الخضر النداإذا لم يبلّ البحر غلّة شارب
بني الحسن العلياء قرّت لديكمولم تلق حبلا دونكم فوق غارب
وأوضحتم بالبدر في كلّ منهجخفّي وبالبرهان سبل المذاهب
وأيامكم بيض تشفّ كأنّماأفضتم عليها مالكم من مناقب
إليك إمام العصر مدحة صادقثناء وودّا فيهما غير كاذب
يهنّيك إن أغنيت بالسّقم صحّةوأجرا هما لا شكّ خير العواقب
- وقوله:
مملوك مولانا السّراج بقلبه يذكي اللّهيب
قد ساوأته كفيت منهنّ الحوادث والخطوب
- وقوله يهنئ الصاحب عليّا وقد رمى البندق
ما أجدر الصّالح بالواجبوما أحقّ السّيف بالضّارب
-
-
يخدم سعد المشتري قوسهفي طالع منها ومن غارب
ترنّ إذ ترنو بعين لهاما دونها للشّمس من حاجب
هذا وسعد الذّابح المقتفيلأمره فى البندق الصّائب
فاز وليّ العهد بالمطلب الأسنى وحقّ الطّالب الغالب
رقى ولو حاول نسر السّمالما نجا من طينة اللاّزب
جدّ إلى أن جدّل الطّائر الهاوي هوى كالكوكب الثّاقب
حتّى إذا مسّ الثّرى واجباقام بلال فيه بالواجب
والملك الصّالح قد جدّ فيالملك وما من جدّ كاللاعب
قد رفع اللّه عليّا فماترى له في الأرض من ناصب
- وقوله:
إذا جدت فيها قالت السّحب غيرةتأنّ فإنّ السّيل قد بلغ الزّبى
-
ومن قصّرت عنه البحار تأخّرتخطى الغيث عنه شاء ذلك أو أبى
دعوا الفجر في ديناكم لسميّهفمنذ ثوى في ظلّه ما تغرّبا
وإلاّ فروموا شأوه إن قدرتمومن ذا الذي يبغي على الشهب منصبا
وما حجب الأملاك تاللّه مثلهفلا زال عن عين الخطوب محجّبا
- ب وقوله:
الخبز فتّ وزبدنا قد ذابافاهمع بقطرك لا عدمت سحابا
أو بالقطارة أو فعجّل مرسلافالعيش أصبح بعد حلو صابا
والجرّ لست أحبّه في موعدما طال شيء في الوعود فطابا
أمطر نواحينا التى قد أجدبتوندا يديك بكلّ قطر صابا
- وقوله:
سلام عليّ الصّدر الذي عنده قلبيوحبّي له دأبي كما دأبه حبّي
-
وعند غلامي وهو عيسى لعبدهأبي الدّرّ ياقوت هوى الواله الصّب
وقد سامه التّكبيس يطلب ختلهكما يختل الذّئب الغزال من السّرب
ولبّسه عيسى فراعته آيةأرته عصا موسى فخاب من الضّرب
ومرّ ولو كان استقرّ مكانهلقد كان محمولا على مركب صعب
وأقبل مذعورا وقال بعثتنيلصدر على الأعجاز أصبح ذا نصب
وقال رأت عيني ثلاثة أرجلوواحدة منهنّ مشؤومة الكعب
إذا كبسته راحتاي تحرّكتوقامت على ساق كوصفك للحرب
إلى معدن الياقوت كان سلوكهاوما فكّرت في بعد أرض ولا قرب
وفي النّظم للياقوت فهي بصيرةوكم عانت الأحجار بالحلّ والثّقب
فلا هديت رجل تروم بوطئهامدائن لوط وهي في الجانب الغربي
وسل عدنا عن زفّة طار ذكرهالثاو وسار في السّنين وفي الرّكب
وقد زفّ في ضوء من الشّمع أسودحكى وحكت ليلا ترصّع بالشّهب
بدا اللّيل فيها والنّهار لأعينرأت عجبا لا يلصق الهدب بالهدب
وقد نزل العاج في آبنوسةله حيّة رقطاء تنهشّ في القلب
-
- وقوله:
لا غرو أن صغرت عن قدرك الرّتبوقبلها قصرت عن شأوك الشّهب
ما فاتك الدّهر شيء فات ذا أملأدركت والقوم قد أعياهم الطّلب
كم عظّمتك ملوك الأرض واعترفتبأنّها قصّرت من بعض ما يجب
وكان ذاك لأسباب يمتّ بهالا خير في رفع قدر ماله سبب
ألبست مصرا جمالا كان قد سلبتقدما وما يتساوى اللّبس والسّلب
فما تراقص هذا النّيل عن عبثوإنّما خفّ مسرورا به الطّرب
قد ضمّ حلمك برّيها فلا عجبهب أنّ ذا جلّق أو أنّ ذا حلب
أحييت ذكر ملوك كان فخرهمأن خلّفوك فهم باقون ما ذهبوا
-
- وقوله:
قد تغنى لكم أغنّ دعاهمن رآه ربّ الغزال الرّبيب
/ ب
زيّنتّه جراحة فيه وفي الخدّ توخّت ثاراتها في القلوب
وجرى ذلك الغناء على حمرة فيه فضمّخته بطيب
حبّذا ليلة على النّيل قمراء تعرّت من (لونها) الغرّبيب
أحذرتم (منّي) نميمة واشأم خشيتم منّي اطّلاع رقيب
أم نعاسي حتّى ينام المعنّىطمعا أو تطلّعا للذّهيب؟
أدبيب واللّيل من طرب شقّ عن الصّبح داجيات الجيوب
عدّة قد عرفتها أنا بالتّقليد لا عن علم ولا تجريب
قد يجيد الطّبيب معرفة الدّاء وما حلّ قطّ جسم الطّبيب
-
- أوقوله:
هوى من سماء المجد للأرض كوكبفحقّ العلا تبكي عليه وتندب
تراه رأى أنّ التّواضع شيمةبها قد سما فوق السّماك له أب
فأمّ الثّرى عن قدره متنزّلابغرّة طفل لم يرضه التّدرّب
- وقوله:
وبيان لمثله يرفع القلب حجابا وينتح السّمع بابا
ذو معان تزفّ في حلل الألفاظ فيها كواعبا أترابا
بلغت من بلاغة أشرف الغايات لمّا تطاولت أنسابا
- وقوله:
أبا المظفّر ما ظفرت بنعمةإلاّ وجدتك فاتحا لي بابها
-
-
-
وإليك أنهي قصّة لا سيرةبذيول فضلك أعلقت أسبابها
فافرج مضيق الكرب عن فرجتهأفنت لدى الشّيخ الكبير شبابها
أفنيت جدّتها وما خان الصّباأقرانها كلاّ ولا أترابها
ولطالما سترت قبيح ملابسيمن قبل ما هتك الزّمان حجابها
وغدت تقيم لي المحافل خدمةجعلت عبيدا لي بها أربابها
فاغنم ثنائي عاجلا وثناءهاواربح ثوابي آجلا وثوابها
واجعل لها بدلا وعطفك سابقتوكيدها ومحقّق إعرابها
- أوقوله:
مدحنا هم بسحت عنمحال واهي السّبب
-
فإن تسأل بناوبهموصلانا (هم) من العجب
فأكّالون للسّحتوسمّاعون للكذب
- وقوله:
مولاي فخر الدّين دعوة خادممنّي إليك وذاك بعض الواجب
الدّولة الغرّاء عين زمانهاإذ زانها منك الإله بحاجب
- وقوله:
دعت لك الشّيخة طول الدّجىووجّهت وجها إلى ربّها
وطاب قلبي بدعاء التيحلاوة الإيمان في قلبها
-
- وقوله:
نأى بي عن موارده زمانيفأرسل لي نداه مع السّحاب
ولم أر قبل جود يديه جوداأتاني طارقا بالخير بابي
وكان الفأر فارقنا وغنّىبرغمي عن منازلتي اغترابي
وكيف يقيم في بيت طواناطوانا عنده طيّ الكتاب
ويحسبنا فوارس إذ يرانابساحته نحوم على اللّباب
/ ب
وقد بعث الأمير لنا مغلاّبه قد فكّ أغلال الرّقاب
ولمّا غاب شمس الدّين عنّيدعاني الظّنّ فيه لارتيابي
-
وبتّ أقول قمح أم شعيرفبادرني عطاؤك بالجواب
وجاء البرّ برّا لؤلؤيايباهي العقد في جيد الكعاب
فزار الضّيف بعد جفاء ربعيوأيقن طارقي خصب الجناب
- أوقوله:
الغوث قد أكل الصيّام ثيابيوأخاف أكل تسخّطي لثوابي
قد بعت ما كنت اشتريت وأصعب الآلام بيعي في الشّتاء جبابي
هذا وقد هجمت عليّ جيوشهتنجرّ أطلابا على أطلاب
فبباطني ألم الخواء وظاهريألم الهواء فلا تسل عمّا بي
-
فأشدّ من هذا ندائي معلنالنداء الأمير فلا يردّ جوابي
- وقوله: في السّمك المعروف باللّبيس:
لبيس اللّبيس طعام يعابوقد صدقت لهجة العائب
ندمت لملقاه شاكي السّلاحله شوكتا طاعن ضارب
فآكل كفّي مع لحمهوأنتف مع شوله شاربي
- وقوله:
ومن رآني والحمار مركبيوزرقتي للرّوم عرق قد ضرب
قال إذا أبصر شخصي مقبلالا فارس الخيل ولا وجه العرب
-
-
- وقوله:
إذا تفكّرت في حظّي وجودك لاأنفك من عجب إلاّ إلى عجب
/ ب
وجملة الأمر أنّي متّ من ظمأإلى نداك وقد أجملت في الطّلب
- وقوله:
ولربّ ذي لؤم غلطت بقصدهفرجعت عنه كما تسوّل خائبا
وذممت عنّي فعله وشكرتهلمّا رجعت على يديه تائبا
- وقوله:
وباخل أطعمني بشرهوغرّني بالبارق الخلّب
لو قلت يا أبخل من مادرلقال يا أطمع من أشعب
-
- أوقوله:
أبدى لنا لمّا بدا قرعةيحار فى تشبيهها القلب
قالوا فهل تشبه يقطينةفقلت لو كان لها لبّ
- وقوله:
ما حيلتي والقوم أصبح دأبهمأن يرفضوا الأدباء والآدابا
كرهوا المديح وأنكروا جلاّبهلو ذوّبوه وجدتهم جلاّبا
- وقوله:
وكلّ كتاب لي إلى من بأرضهاسلامي عليكم فيه قبل خطابه
-
وذكركم لي في أواخر كتبكمكما يجلس المحقور حيث انتهى به
- ب وقوله:
يروم حياته ما بين قوملقاء الموت عندهم الأديب
وربّ الشّعر ممقوت بغيضولو وافى به لهم حبيب
- وقوله:
عاتبته بدر تمّقد أطلضعته جيوبه
يقلّه غصن بانلدن المهزّ رطيبه
في ليلة غاب عنهاواشي الحمى ورقيبه
يمسّ كفّي بجسميكاد لمسي يذيبه
-
-
وقال رفقا بخصرفي السّقم أنت نسيبه
فقلت قد غاب عنّيفأين أين يصيبه
فقال لي هازئا بيمن غاب غاب نصيبه؟
- وقوله:
من عادة الجوهر الرّسوبفما لأكبادنا تذوب؟
من ذا رأى درّة سواهاأكثر أصدافها القلوب
- وقوله:
أبا الحسين سقاك وابل ديمةثكلاء قد شقّت عليك جيوبها
حقّ القبائل أن تعزّي طيّباإذ أنت حاتمها وأنت حبيبها
- أوقوله:
ببابك الرّحب سراج غدافي قلبه للشّوق أذكى لهيب
-
-
متّبعا من قال من قبلهوإنّما اللّيل نهار الأديب
- وقوله:
أيا سيّد الوزراء استمعلقصّة شكواي وانظر ما بي
فراتب عبدك في أمرهجرى فيه ما لا جرى في حسابي
وكان رسولي بخطّ الوزيريوجّه ملتمسا للجواب
فو اللّه ما آمنوا بالرّسولوتاللّه ما صدّقوا بالكتاب
- وقوله:
أرى عنب البستان قد آن أكلهوأصبح أحلى ما يذاق وأطيبا
وقد لبست أوراقه الخضر صفرةيصوغ لك العنقود درّا مذهّبا
ولي منك رسم عند إدراك قطفهلنا مأكلا ما لم تبح منه مشربا
-
-
وقد رضع العصفور منه ثديّهوما الكرم للعصفور أمّا ولا أبا
وإن زاد عن هذا تربّيت حبّهوعبدك لا يختار شيئا مزبّبا
- وقوله:
حتّى متى أجد الأمير مجّباأنّى أتيت وتارة هو راكب
/ ب
ومن العجائب أنّه مع عدلهلي مثل هذا العذر وهو العاتب
- وقوله:
عشقت من ريقته قرقفوما له إذ ذاك من شارب
قلندرىّ حلقوا حاجباله كنون الخطّ من حاجب
-
سلطان حسن زاد في عدلهفاختار أن يبقى بلا حاجب
- وقوله:
لقد سمع اللّه والكاتبانما قال في عرضي الكاتب
-
وما ضرّني ما يقول العدوّإذا ردّ غيبتي الصّاحب
- وقوله:
وأناس غرّني ظاهرهموجوى باطنهم كلّ معيبه
أخطأت عيني في نقدهمأيقظ اللّه لهم عينا مصيبه
- أوقوله
أيذلّ رسلي في اقتضاء وعودهوأقرب ممّا أرتجيه الكواكب
وأفضي إليه قاصدا بعد قاصدكما بدّلت تحت البريد الجنائب
ولو سار ومض البرق والرّيح عندهلكلاّ وكلاّ ليس يدرك كاذب
-
-
- وقوله:
لم أودّع من سار في دعة اللّهـ وقلبي يسير تحت ركابه
وسقى اللّه داره حيث ما حلّوحلّ الحيا جنوب سحابه
- وقوله:
ومتّصل الجدال بغير علمجهول بالسّؤال وبالجواب
يكون معي الصّواب ولم يسلّمولو أنّي يكون معي الصّوابي
- ب وقوله:
أساءت الحمّى ولكنّها ليأحسنت في ذكري التّوبه
ترجع لي روحي إذا ودّعتفتنثني مسرعة الأوبه
ولي طبيب قال لا تخشهافقلت لم تشهد معي النّوبه
- وقوله:
أقول لعذّالي ولم يعرفوا الهوىولا ألفوا ما ذا العناء من الحبّ
-
عشقت ولي قلب وقد ذهبوا بهفلو رمت سلوانا سلوت بلا قلب
- أوقوله:
سكر الولاية يلهييا صاح عن كلّ صاحب
وغاية السّكر صحووللمبادي عواقب
- وقوله:
عالجته بثناءثمّ انتقلت لعتبي
فلم يفد ذا ولا ذاوالكيّ آخر طبّي
- ب وقوله:
هززته بالمدح جهدي فما اهتزونادى النّاس كم تتعب
فقلت أرجو زبدة قيل ليفاتك أين اللّبن الطّيّب
-
-
- أوقوله:
أيّها الفاضل الأديب يمينالم يكن في مودّتي ما يريب
لا تصدّق فيّ العدوّ فمن دونك عندي ولم أبالغ حبيب
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع