من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
السراج الوراق (٤)
- وقوله:
لم يسر بينهم الخيال لغيرةهجرت مخافتها المنام عيون
-
-
ولربّما ركب المهاول طارقاوالصّبح طفل تارة وجنين
- ب وقوله:
إنّ فتوحا جامع شمل الفتنأقود للعاصي الحرون من رسن
كم ورد الماء لديه ورعىحشيشة في بيته ظبى أغن
ونزهة الفسّاق في بيته (ذاوالماء والخضرة والوجه الحسن
- وقوله:
إذا رأت شيبي على صدرهاأذكرها القطن ولون الكفن
وبين فخذيها ترى ميتامصبّرا من مدّة ما اندفن
-
-
-
- وقوله:
كانون مطبخنا في العيد كانونوالهرّ فيه على ما فيه مأمون
فما شكا زفرة كالعاشقين ولاتخضّبت بنجيع فيه سكّين
ولا هدت ناره السّاري ولا رفعتقدر ولا نصبت فيه مواعين
ولا ألمّ بنا الجرّار فيه ولادين البراهمة الواهي لنا دين
- وقوله:
وربّ سمراء كالسّمراء قامتهاما أخطأت شبها في اللّون واللّين
-
-
لقد سبى حسنها عقلي ولي كبدأعيذ فاطرها منها بياسين
- أوقوله
ابعث بذى قرنين من لي بهومن لأهلي أو لجيراني
أملح أغدو يوم عيد بهمقرّبا أعظم قربان
ويتبع الجزّار حكمي فلايلقاني الدّهر بعصيان
يرفع لي قدرا وقدرا بهانصب خواني بين إخوان
ويرفع المطبخ لي رايةقيسيّة من لونها القاني
-
- وقوله: يذكر انيفا
رأيت أنف ابن خنفر وقدتطاولت أجناب حيطانه
أنف أبو الهول على جرمهمحتقر في جنب بنيانه
وهو كسبع الحوض في فتحهفاه وفي إعلان أجفانه
ويكمل التّشبيه فيه إذاغرّق في الماء إلى آذانه
- وقوله:
يا ساعة البين قد نسيت بماكابدته منك لذّة الزّمن
قد ظعن الرّكب بالجمال وبالحسن وعدنا بالشّوق والحزن
-
- وقوله:
هزّوا قدودا وانتضوا أعيناوعطّلوا البيض وسمر القنا
/ ب
خادعننا يوما وقلن الذيعندكم دون الذي عندنا
تشكون سقما ولنا أعينلو نطقت قالت بكم ما بنا
قلنا فتشكو غير ذا قلن ماكلّ هواكم قسمة بيننا
يا ربّة الخال أما يجتلىشقيق خدّيك أما يجتنى
قالت أبا لخال توهّمتهشقائقا فاتك ماها هنا
خديّ ورد ريقتي ماؤهقلت سلي من ذاق أو من جنى
- وقوله:
هم فارقوك وهذه الأوطانولهنّ باقي الدّمع كان يصان
فاسق المعاهد وارع خفّهم وإننقضوا عهودك غادرين وخانوا
-
-
لا تدخروا الأجفان بعد فراقهمفلأي معنى تذخر الأجفان
ولو أنّهم رفعوا البراقع لم يكنليضلّ تحت دجنّة حيران
- أوقوله:
ابعث إليّ بمشط من شبيبتهيدلي بقوّة تركيب وأسنان
فأنت تمسك إمساكا بمعرفةكما تسرّح تسريحا بإحسان
- وقوله:
أثنى عليّ الورى بأنّيلم أهج شخصا ولو هجاني
فقلت لا خير في سراجإن لم يكن دافئ اللّسان
-
-
- وقوله:
ما زلت رطب لسانبشكر أهل الزّمان
وللسّراج بقاءما دام رطب اللّسان
- وقوله:
بتّ أشكو سقم جسمىلسقيم المقلتين
قال لي يكفيك أنأصبحت عندي مثل عيني
- ب وقوله
وقهوة سبقت كلّ مدّة وأوان
عجبت منها تسمّىمع ذاك بنت الدّنان
ولو كنوها بحقّلقيل أمّ الزّمان
-
-
- وقوله
لي في دواة الفتح أحسن مدحةبفنونها لذوي العقول فنون
تاللّه لو فطن الحديد لبعض ماأنا ناظم فيه لكان يلين
- وقوله يتشكّى ركوب المحارة:
أشدّ رأسي ووسطي في المحارة منهزّ لها فكأني قصّ كان
فأسأل اللّه ربّ العرش يبدلنيمن المحارة تسريحا بإحسان
- وقوله
رأيت قطوف عفوك دانياتفنحن مع المدى نجني ونجني
-
-
-
/ أ
وكم بات المسيء قرير عينوسيفك إذ حلمت قرير جفن
- وقوله
إذا جدّد اللّه سبحانهلكم نعمة عمّت المسلمينا
فلا عدم الملك نصرا عزيزاولا عدم الدّين فتحا مبينا
- وقوله
طلبت من عندك أصلا طيّبافقلت لي طلبت ما لا يمكن
انظر إلى فعلي فأصلي مثلهفقلت هذا العذر عذر بيّن
- وقوله
وقائل قال لي لمّا أن رأى قلقيمن انتظاري لآمال تمنّينا
-
عواقب الصّبر فيما قال أكثرهممحمودة قلت أخشى أن تخرّينا
- وقوله
رسولي شيطان خبير مجرّبولم ينخدع مذ كنت يوما ولا كانا
ولكنّه الشّيطان ذلّ ولم يحرلديك جوابا إذ رآكا سليمانا
- وقوله
نظرت من خلل السّجف كشمس من دجون
فرنت لي بفتورورمتني بفتون
وعلينا رقباءهجروا نوم العيون
فتطارحنا هوانابرسالات الجفون
وزنينا بعيونورجمنا بظنون
-
-
- وقوله
ما كدت تكحل أرقداخبثا لتحرمه الوسن
/ ب
إلا الغسيل على الغسيلكذا على مرّ الزّمن
حتّى تقول لك اللآمةما خرجت عن اللّبن
- وقوله
أنا تبر فوق خصرصار لي حليا وزينا
قالت الأعين لي ضقت وضيّقت علينا
لست منّا قلت من قال أليس التّبر عينا
- وقوله
لم أنل في الشّباب ما نلته عند مشيبي من افتراع المعاني
كلّ بكر ما افتضّها من فحول الشّعر عندي يا ليت ذا في الغواني
-
-
- وقوله
أخذت بحبل من حبال محمّدأمنت به من طارق الحدثان
أمسكتني أمس بالمعروف لا عدمتحالاك واليوم تسريحي بإحسان
- وقوله:
شكا رمدا فقلت عيناه كلّتلواحظه من الفتكات فينا
وقالوا سيف مقلته تصدّىفقلت نعم لقتل العاشقينا
- أوقوله:
رأت صبرك الأقدار في كلّ حادثعظيم وجاءت بالحقير وهانا
وقد تصبر الأبطال للبيض والقناوتألم من قرص البعوضة أحيانا
-
-
- وقوله:
زاد نطحا كمّا تكبّش واغترّ بدهر كم قد أباد القرونا
وتناسى يوما عظيما ترى القرناء تقضي الجمّاء فيه الدّيونا
- وقوله:
وكم صاح في الأبطال هل من مبارزفأخرس كلّ عن إجبابته أنا
وكلّمهم بالسّمهريّة والظّباوما كلّم الأبطال إلاّ وبيّنا
فغنّوا جوابا والسّوابغ فوقهممجاوبة وقع الصّوارم والقنا
فأنطق أفواه الجراح وقد حكتبها فضلات من مواضيه السّنا
-
-
- وقوله:
ضاع في موسم الوقود سراجيطالما ضاء والزّمان زمان
كان رطب اللّسان بين كرامعنه ما جفّ من نداهم بنان
وهو الآن يعرك الأذن إنّيطال منه إلى المديح لسان
- وقوله:
له كفّ أهان المال فيهافأقسم لا أقام على الهوان
ومن يمناه لا من شعب كسرىدنانير تفرّ من البنان
ومذ بنيت على الفتح استمرّتعليه ولا مغيّر للمباني
/ ب
وما مع جوده للمال سكنىهناك وكيف يجمع ساكنان
-
-
- وقوله:
قد كان يوصف نظميقدما بسحر البيان
فمذ منعت جوابيعنه لأمر عناني
علمت أن صحّ منهباب لعقد اللّسان
- وقوله:
إذا بحت بالشّكوى عنيت معاشرابلا راحة في مدحهم أتعبوا ذهني
يريدونني رطب اللّسان ومن رأىسراجا غدا رطب اللّسان بلا دهن
- وقوله:
ما النّاس بالصّور التي شاهدتهممنهم ولكن خلفهنّ معاني
فاخبر معانيهم ودع صورا لهمكي لا تكون كعابد الأوثان
-
-
-
- وقوله:
نصب العداوة حاسدوك فأعتبواخزيا لألسنهم وخفض الشان
/ أ
فمتى أراهم قدموا ورءوسهممرفوعة بعوامل المرّان
- وقوله:
أنضيت هرّتي الغضبى وجديانيوأهل بيتي وأضيافي وجيراني
وأطلقت يدك العلياء ألسنهمبالشّكر عن ألسن طالت لنيران
دعتهم بلسان بعد لكنتهاإلى خوان كما شاؤوا وإخوان
ومطبخي بعد ما قد شاب آب لهزمانه بشباب منه فينان
-
-
وكان يشكو انحطاطا للقدور فقدعلت كوانينها عن قدر كيوان
إن رحّلت عن أثافيها فقد رجعتتلك الأماني سروجا تحت فرسان
وأقبلت في سواد مقبل ذكرتبه رواة القوافي بيت حسان
وكنت من وحشتي للحم مذ زمنداري كدير ومن فيها كرهبان
وكان غاية قصدي أن أبدّل منلفظ الأديب بأن أدعى بحوبان
ومن غرامي بذى قرنين أنظرهإنّي أخاطب في مدحي بقرنان
فبينما أنا في هذا ومشبههإذا ندا الصّاحب المخدوم ناداني
وساق أملح لي في العين أملح منحوراء قد جمعت حسنا لإحسان
لولاه في العيد ما مدّت إلى حمليدي وكيف وما مدّت لميزان
يكاد يخدعني لولا معي قرميكاد يذبح أولادي بأسنان
فما درى أو جعلت الأرض من دمهيحمرّ من خجل خدّ لها قان
وبزّ عنه إهاب كان ممتلئاشحما ولحما كدرّ فوق مرجان
/ ب
وأشرقت كيواقيت مجامرناوبعضها سبج من سيل أدهان
ثمّ انتقاها لألوان معجّلةوفي غد قد تواعدنا لألوان
وحكى أنه بات ليلة بدمشق والفاضل شرف الدّين القيسرانيّ فى طبقة عالية، ترى النجوم دون منالها، وتقصّر البروج عن مثالها، وقد (نحت) في العلوّ كأنّما تحاول ثأرا عند بعض الكواكب، وتطاول كافرها جهد الرّاكب، فأتاه زائر من النّجم فأمره بالصّعود لها، فلم يطق فقال
-
- السّراج:
شكر اللّه ليلة طالما كنت حريصا مدى الزّمان عليها
رفعتني إلى حمى الشّرف الأعلى فجاوزت صاعدا فرقديها
/ أ
وبحسبي منها بلوغ مقالعجز النّجم من طلوع إليها
- وقوله:
وقد كنت أعزل عنها وفيجوانحها النّار من عزليه
تذوب لقطرة ماء عسىيكون لعلّتها مطفيه
إلى أن كبرت وبان الشّبابوصار قواي إلى التّخليه
وأصبح رمحي حبلا بهرجعت من الطّعن للتّدليه
وولّيت ظهري لها في الفراشفصاحت من النّار يا ويليه
تكفّرت بالعزل فيما مضىوها أنا أكفر بالتّوليه
-
- وقوله:
وفتى أبخر تستّر بالصّمت وكان الحديث قد شاع عنه
قلت للقوم عند ما سدّ فاهمستريح ومستراح منه
- وقوله:
السّرّ عندى حبيبأضمّ صدري عليه
وغيرتي لي تأبىوصول غيري إليه
- وقوله:
أعدّ مدحا كذبت عليك فيهوقد عاقبت بالحرمان عنه
ولكنّي سأصدق فيك قولافلا يصعب عليك الحقّ منه
-
-
-
- وقوله:
إن عزّ بالمال معشر ومشتأحوال قوم بالمال والجاه
فنحن للّه ثمّ أنت لناوالنّاس قالوا الكمال للّه
- وقوله:
ومهفهف عنّى يميل ولم يمليوما إليّ فقلت من فرط الجوى
لم لا تميل إليّ يا غصن النّقافأجاب كيف وأنت من قتلى الهوى
- وقوله:
قل للوزير عليّ يا ابن محمّد وهو الوليّ
من ذا أحقّ بأن يزور النّبيل غيرك يا عليّ
-
-
-
وكلاكما جار ولكن أنت للجار الوفيّ
- وقوله:
أقول وكفّي على خصرهاتطوف وقد كاد يخفى عليّ
أخذت عليك عهود الهوىوما في يدي منك يا خصر شي
- أوقوله:
بأبي أهيف القوام تميل البيض والسّمر والغصون إليه
كلّفوني من قدّه حفظ خصرضاع منّى فكم أدور عليه
- وقوله:
إذا أوترت قوس السّحاب وفوّقتسهام الحيا للحلي سحّت راميها
-
-
وإن أشبهت ألوانها زهر الرّباعرفت لتلك القوس قدرة باريها
- وقوله:
مولاي زين الدّين سدت بحسن أخلاق رضيّه
فبقيت لي يا من قناديلي به أبدا مضيّه
وهذا آخر ما وقع عليه الاختيار من شعره، وأمّا نثره فهو أقلّ بضاعته، وأسهل صناعته، ومنه:
- ما كتبه إلى بعض أصحابه:
وهي أنّ الدّويرة على ما أنهاه، وربّما قصدت أن تكون فداه، قد ملّت دعامها من طول الوقوف، وكلّت نفثة جدرانها من حمل السّقوف، وعزم
-
-
جمعها على أن ينقضّ، وكلّ جدار يريد أضن ينقضّ، ومولانا مسئول في تجديد المراسم، وأولى من فكّ أسرى منها وأسر الدّعائم.
- وقوله وقد بعث إليه ابن حنّا الوزير بمأكل فصادف وصولها وصول طوائف من الفقراء إليه:
كان عندي فقراء أحمديّهعمّهم جود الأيادي العلويّه
وسعوديّون قد أسعدهموبّهم بالمكرمات الصّالحيّه
يا مولانا سيّد الوزراء، وكهف الفقراء، أكل واللّه طعامك الأبرار وأفطر على معروفك من لا نوى الإفطار، وصلّت عليك ملائكة السّماء البررة الأطهار.
المملوك يقسم بالله لقد صادف المأكول الشّريف من فضلّه المملوك على الطّوائف المذكورة (وعربهم) وعمّهم كثر الطّعام، وبركة سيّد الصلحاء الكرام، وما رأى النّاس صائما أبرّ بهذا الإيثار، ولا اقتفى أحد في المكارم هذه الآثار، الحمد للّه (طيّبات إلى من الدّعاء المقبول في، وأعلا مناقبه الشّريفة من (اعتر) والجنة).
-
- ب وقوله:
وقف المملوك موقف الإجلال لقدرها والإخلال بالعجز عن شكرها، واجتلى الأنوار من زهرها وزهره، وألهاه نسج الجوى عن الحريريّ ومقاماته، والخوارزمي ومصنفاته، والعتّابي ومذهباته، وكأنّ رياض سطري -
نسجت غلى منوال سطوره، وأسرجت أنوارها من ضياء وجهه ونوره، وأجرى أنهارها جريان يمينه، مع صفاء ضميره، فنشرت باباتها العيويّة، ولثمت آثار يده الموسوية، وآمنت بموجزات معجزاتها المحمديّة، وأءنت من يميني اليسار، وباعدت بينها وبين الإعسار، وجمعت بين المعلّى والرّقيب من سهام الأيسار، كما جمعت بين الفضل والإفضال، ومحاسن القول والأفعال، فراح مفضولا بها اليسان، ومعمودا ببدائهما عماد
أصفهان، ومعمودا ببدائها عماد همذان).
- وقوله يصف شعرا وسكّرا أهداهما إليه أبو الحسين الجزّار عند ولادة ولده محمّد
ويهنّئ ورود ما سمحت به الأنامل الكريمة من درّها الذي ملأ الوطاب ودرّها الذي ملك الرّقاب، وكلتا الصّنيعتين حلا موقعها، وعلا مصطنعها،
-
وبكلتيهما النّسب العالي، والثّمن الغالي، فلا خلت الآفاق من فوائده، ولا عطلّت الأعناق من فرائده، فلقد استنطق بحمده، حتّى الوليد بمهده، وقد تفاءلت بهديه يحيى، فقلت يهدى وتحيا. وكانت أبياتك أولى بتمامه، وهباتك أوّل مغانمه، وقد جدّد المملوك السّؤال في تشريف مولانا بكرائمه، كما شرّف بمكارمه، ورأيه أعلى.
- وحكي أنّ ابن اسباسلار والي مصر قد طلع في ذكره دمّل أطال ليلة، وقصّر بطول القعود ذيله، فكفّ من جماحه الطّمع، وفرّق شمل مسرّاته بما جمع، فأتاه الطّبيب والألم قد أوسعه فوق جهده وحمّله (يبس) الصاحب في رقعة من خلده، فأمره بتجنّب الزّفر، وزجره عن أمور لو انزجر، فبعث إلى
-
أبي الحسين الجزّار في عمل مزوّرات له، فعمل منها أنواعا منوّعة، وبعث بها فجاءت إليه مسرعة، وكتب إليه معها رقعة المقصود منها:
وما علم المملوك ما تجدّد من حديث ذلك الشّخص الذي شكا ألم تاجه وورم أوداجه، وانحراف مزاجه، وعجز ممرضيه عن مداواته وعلاجه. وظاهر الحال أنّ الذي أحدّ بأسه، وآلم رأسه، كونه تقاوى وتسلّط وترك الحمية وخلّط، فلو أنّه لزم من الأغذية ما اعتاده، وجرى من الرّياضة والتّورّع على ما جرت به العاده؛ لما ضعفت قواه، ولا تعذّر دواه، ولا رجع بعد فطره يصوم ولا استغنى بالمزوّرات عن الألية واللّحوم، ولا عدم الرّاحة من الرّاحة باللّمس، ولا افتقر لمباشرة البدر والشّمس، فاللّه تعالى يبقيه لأولئك القوم، ويمتعه بالعافية قبل دخول شهر الصّوم.
- ب فأمر السراج بإجابته فكتب:
وصلت الأواني العطرات، والألوان التي أزرت بالحبرات والحقائق على الحقائق لا المزوّرات، فلفت مطعما، وشفت ألما، ووفّرت لكلّ حاسة من الحسن أسهما لمسا ومذاقا، ونظرا وانتشاقا ووصفا لها يعلق بالنفس اعتلاقا، سلم كشاجم الظّرف لطاهيها، والوصف لمهديها، ونمّت على المخفيّة أفاويها فلم تكد تخفيها، فجرى الماء في ذلك الذي تعلمه، وشفي ألمه، وعادت شهوته إليه ونهمه، وقام من الصّحة على ساق، وتشوّق الزّفر واشتاق، وإليكم هذا الحديث يساق، وقد دعت الحاجة إليه في إليه، واعتمدت عليه في نيل البغيه، ونادته بالاسمث واللّقب والكنية، فطالما فضلت عنده اللّوايا، ووجدت في زواياه منها خبايا، وقبلت منها على (لله) تقادم وهدايا، فليعجّل بذلك قبل الصّوم، وليلزم حالته الوسطى (بين اليقظة والنّوم، وإن شكّ في صحّة المريض، وتوقف عن (ش: فحصره) المستريض، -
فلينعم بجس نبضه، وبسط كفّه عليه وقبضه، صرف اللّه عنه الشّكّ باليقين، ولا زال بغير حجب بينه وبين ما يحبه يقين).
- (وكتب إلى ابن الخويي القاضي وهو بدمشق وقد بعث إليه بكتاب ونفقة):
ويهنئ ورود المشرّف لقدره، والمشنّف سمعه بدرّه، المنثور لذهنه وفكره، المنوّه بعد الخمول بذكره، متضمّنا من الصّدقات العميمة، والبركات العظيمة، والصّلات الجسيمة، ما أعجز كاهل الشّكر عن حمله، بل حمل أقلّه، ومساعى الكرماء أن يهتدوا السبيل من سبله، ودواعى البلغاء أن يأتوا -
بسورة من مثله، فقبّل مواقع القلم، ولقي به فرسان الكلام فألقوا السّلم، واهتدوا بمعانيه الشّهابيه في جنح الظّلم، كاهتداء السّفر بالفلم وفيه وفيه ولا أو فيه، وهو لم يكن إلا التّنبيه، على الاجتماع بخدمة القاضي النّبيه، فحمدت طريقا هدى، وبسطت للقبض الدّاخل يدا، وقلت لي البشرى اجتماع تولّدا، فللّه كتاب تضمّن وقد، وهي التي بتحقيقها حقّ للسّراج أن وقد، وخالط لسانه لسان الميزان، فأثّزن وانتقد، وقد كان الإفلاس سقى بينهما بالنّمائم، فأنفق الصلح يد الدّراهم، واندمل من الجراح ما لا يندمل بالمراهم، ولا زالت الأيادي الشّهابيّة تصلح من الأيام ما فسد، وتتقن من بضائع الأدب ما كسد، وتقوم في مصالح أهله مقام الرّوح للجسد.
/ أومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع