من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابتداء دولة بني حمّاد ملوك بجاية
>
وفي سنة سبع وثمانين وثلاث مئة (¬*)، كان ابتداء دولة بني حمّاد ملوك بجاية، من كتاب: «الجمع والبيان في أخبار القيروان»، قال:
في هذه السنة عقد باديس بن منصور <بن يوسف بلكّين> صاحب أفريقية الولاية لعمه حماد بن يوسف على أسير، وخرج إليها حماد فاتسعت ولاية حماد وعظم شأنه، وبقي كذلك إلى سنة خمس وأربع مئة. فأظهر حماد الخلاف على ابن أخيه باديس وخلعه، وسار <ا> بجموعهما واقتتلا في أول جمادى الأولى سنة ست وأربع مئة، فانهزم حماد والتجأ إلى قلعة مغيلة ثم سار إلى مدينة دكمة ونهبها ونقل منها الزاد إلى قلعة مغيلة، وعاد إليها وتحصّن بها وباديس محاصر له، ودام الحال كذلك حتى توفي باديس فجأة ليلة الأربعاء آخر ذي القعدة سنة ست وأربع مئة، وتولى بعد باديس ابنه المعز واستمر حماد على خلافه فاقتتلا أيضا في سنة ثمان وأربع مئة [بموضع يقال له تنني] فانهزم حماد هزيمة قبيحة، ثم إنه اصطلح مع المعز على أن يقتصر حماد على ما بيده، وهو عمل ابن علي وما وراءه من أسير وتاهرت، واستقر للقائد بن حماد المسيلة وطبنة ومرسى الدجاج وزواوة ومقرة ودكمة وغير ذلك، وبقي حماد وابنه القائد كذلك حتى توفي حماد في نصف سنة تسع عشرة وأربع مئة، واستقر في ملكه ابنه القائد وبقي حتى توفي سنة ست وأربعين وأربع مئة، فملك بعده ابنه محسن وأساء السيرة وخبط وقتل جماعة من أعمامه، فخرج عن طاعته ابن عمه بلكّين بن محمد بن حماد واقتتل معه فقتل بلكّين محسنا وملك
موضعه في ربيع الأول سنة سبع وأربعين وأربع مئة وبقي حتى غدر به الناصر بن علناس بن حماد وأخذ منه الملك في رجب سنة أربع وخمسين وأربع مئة، واستقر الناصر في الملك حتى توفي سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وملك بعده ابنه المنصور وبقي [في الملك] حتى توفي سنة ثمان وتسعين وأربع مئة وملك بعده ابنه باديس بن المنصور، وأقام باديس مدة يسيرة وتوفي، فملك بعده أخوه العزيز بالله بن المنصور، وبقي العزيز [في الملك] حتى توفي، ولم يقع لنا تاريخ وفاته، وملك بعده ابنه يحيى وبقي في الملك حتى سار عبد المؤمن من المغرب الأقصى وملك بجاية.
قال ابن الأثير في «الكامل» إن ذلك كان في سنة سبع وأربعين وخمس مئة، وكان آخر من ملك منهم يحيى بن العزيز بن المنصور بن الناصر بن علناس بن حماد بن بلكّين.
وانقرضت مملكة بني حمّاد في السنة المذكورة وكان ينبغي أن نذكر ذلك مبسوطا مع السنين، وإنما جمعناه لينضبط.
وفيها، مات الرضي الأمير نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن أسد بن سامان في رجب، واختل لموته ملك آل ساسان، ولما توفي قام بالأمر بعده ابنه أبو الحارث منصور.
وفيها، في شعبان، توفي سبكتكين وكان مقامه ببلخ، فلما طال مرضه ارتاح إلى هواء غزنة فسار عن بلخ إليها فمات في الطريق فنقل ميتا ودفن بغزنة، وكان
مدة ملكه عشرين سنة، وكان عادلا ولما حضرته الوفاة عهد إلى ابنه إسماعيل، وكان محمود أكبر منه فملك إسماعيل وكان بينه وبين أخيه قتال [في] تلك المدة، ثم انتصر محمود وانهزم إسماعيل وحاصره في قلعة غزنة، فنزل إسماعيل بالأمان فأحسن إليه محمود، وكان مدة ملك إسماعيل سبعة أشهر.
وفيها، توفي فخر الدولة أبو الحسن علي بن ركن الدولة أبي علي الحسن بن بويه بقلعة طبرك في شعبان، وقعد في ملكه ابنه مجد الدولة أبو طالب رستم وعمره أربع سنين، وكان اتفاق الأمراء عليه.
وفي سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة (¬*)، قتل صمصام الدولة [أبو] كاليجار المرزبان بن عضد الدولة فنا خسرو [بسبب] شغب الجند عليه، و [كان] عمره خمسا وثلاثين سنة وسبعة أشهر، ومدة ولايته بفارس تسع سنين وثمانية أيام، قال ابن أبي الدم: لما خرج صمصام الدولة من الاعتقال ملك سنة ثمانين وثلاث مئة وهو أعمى وبقي حتى قتل هذه السنة.
وفي سنة تسع وثمانين وثلاث مئة (¬**)، اتفق أعيان عسكر منصور الساماني مع بكتورون [وفائق] وخلعوا منصور بن نوح وسمله بكتورون فأعماه ولم يراقب الله فيه لكونه ابن أستاذه، وأقاموا في الملك أخاه عبد الملك وهو صغير، وكان مدة ملك منصور سنة وسبعة أشهر، ولما وقع من بكتورون وفائق في هذه السنة ما وقع من سملهم منصورا كتب إليهم محمود يلومهم وسار إليهم وقاتلهم حتى هزمهم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، واستولى محمود على خراسان
وقطع منها خطبة السامانية.
وفي هذه السنة، انقرضت دولة السامانية فإن محمود بن سبكتكين لما ملك خراسان وقطع خطبة السامانية اتفق ببخارى مع عبد الملك بن نوح بكتورون وفائق، وجمعوا العساكر فاتفق موت فائق في تلك المدة فضعفت نفوسهم بموته، وبلغ ذلك إيلك خان [واسمه أرسلان] فسار في جميع الترك إلى بخارى وأظهر المودة لعبد الملك والحمية [له فظنوه صادقا] فخرجوا إليه فقبض عليهم ودخل بخارى عاشر ذي القعدة من هذه السنة، وقبض على عبد الملك بن نوح وحبسه حتى مات، وحبس معه جميع بني سامان، وكانت دولتهم قد انتشرت وطبقت جمعا من الأرض، وكانت من أحسن الدول سيرة وعدلا، وهذا عبد الملك هو عبد الملك بن نوح بن منصور بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن [أسد بن] سامان فسبحان من لا يزول ملكه، وكان ابتداء ملكهم سنة إحدى وستين ومئتين.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع