تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة إحدى وثلاث مئة إلى سنة خمس وتسعين وثلاث مئة

في سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة (¬*)، قتل حسام الدولة المقلّد بن المسيب بن رافع [بن المقلّد] بن جعفر بن [عمر بن] مهنا بن يزيد [بالتصغير] بن عبد الله [بن زيد] من ولد عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن

العقيلي، وكان مقلّد هو وأخوه [أبو الذّوّاد] محمد بن المسيب أول من استولى على الموصل وملكها في سنة ثمانين وثلاث مئة، ثم ملكها أخوه المقلد المذكور في سنة ست وثمانين وثلاث مئة، واستمر مالكها حتى قتل في هذه السنة، قتله مماليكه الأتراك بالأنبار، ولما مات قام مقامه ابنه قرواش.

وفي سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة (¬*)، جرى بين قرواش بن المقلّد العقيلي وبين عسكر بهاء الدولة حروب انتصر فيها قرواش أولا ثم انتصر عسكر بهاء الدولة.

وفي سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة (¬**)، ملك يمين الدولة محمود بن سبكتكين سجستان وانتزعها من يد خلف بن أحمد، وبقي خلف المذكور بعد ذلك في الجوزجان أربع سنين، ثم نقله يمين الدولة إلى جردين واحتاط عليه هناك حتى مات سنة تسع وتسعين، وكان خلف مشهورا بطلب العلم.

وفيها توفي المنصور أبو عامر محمد أمير الأندلس، وكان قد عظم شأنه وأكثر الغزوات، وكانت ولايته سنة ست وستين وثلاث مئة حسبما ذكرناه، وكانت ولايته سبعا وعشرين سنة، ولم يكن للمؤيد خليفة الأندلس معه من الأمر شيء.

ولما توفي المنصور تولى ابنه أبو مروان عبد الملك وتلقب بالمظفر، وجرى في

الغزو والسياسة عن المؤيد هشام الأموي على قاعدة أبيه، وبقي المظفر في الولاية سبع سنين فتكون وفاته سنة أربع مئة.

ولما توفي المظفر قام بالأمر بعده أخوه عبد الرحمن بن المنصور وتلقب بالناصر فخلط ولم يزل مضطرب الأمور أربعة أشهر، فخرج على المؤيد ابن عمه محمد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، فخلع [هشاما] المؤيد وقتل عبد الرحمن الناصر.

وفيها، كثرت العيّارون ببغداد.

وفيها، استعمل الحاكم العلوي صاحب مصر على الشام أبا محمد الأسود، فلما استقر في دمشق أشهر إنسانا مغربيا ونادى عليه: هذا جزاء من يحب أبا بكر وعمر وأخرجه من دمشق.

وفي سنة أربع وتسعين وثلاث مئة (¬*)، استولى على البطيحة وغيرها إنسان يقال له أبو العباس بن واصل، وكان رجلا قد تنقل في خدمة الناس، ثم خدم مهذب الدولة صاحب البطيحة فتقدم عنده حتى جهز معه جيشا فاستولى على البصرة وسيراف، فلما فتحهما ابن واصل غنم أموالا عظيمة فقويت نفسه وخلع طاعة مخدومه مهذب الدولة، ثم قصده فانهزم مهذب الدولة عن البطيحة واستولى ابن واصل على بلاد مهذب الدولة وأمواله، فقصد مهذب الدولة بغداد

فلم يمكن من الدخول، وهذا خلاف ما اعتمده مهذب الدولة [مع] القادر لما هرب من بغداد، فإن مهذب الدولة بالغ في الخدمة والإحسان [إليه].

وفيها، قلد بهاء الدولة الشريف أبا أحمد [الحسين بن موسى] الموسوي والد [الشريف] الرضي نقابة العلويين بالعراق وقضاء القضاة والمظالم، وكتب عهده بذلك من شيراز ولقبه: الطاهر ذا المناقب، فامتنع الخليفة من تقليده قضاء القضاة وأمضى ما سوى ذلك.

وفي سنة خمس وتسعين وثلاث مئة (¬*)، كان أبو العباس بن واصل لما استولى على البطائح أقام بها نائبا وسار نحو البصرة فلم يتمكن نائبه من المقام بها، وخرج أهل البطيحة عن طاعته، فأرسل عميد الجيوش وهو أمير العراق من جهة بهاء الدولة عسكرا في السفن مع مهذب الدولة إلى البطيحة، فلما دخلها لقبه أهلها وسروا بقدومه وسلموا إليه جميع الولايات واستقر عليه لبهاء الدولة في كل سنة [خمسون] ألف دينار، واشتغل عنه ابن واصل بحرب غيره.

وفيها، فتح يمين الدولة محمود بن سبكتكين مدينة بهاطية من أعمال الهند، وهي وراء المولتان مدينة حصينة.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.