تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة ست وتسعين وثلاث مئة إلى سنة أربع مئة

في سنة ست وتسعين وثلاث مئة (¬**)، فتح يمين الدولة المولتان، ثم سار إلى

بيدا ملك الهند فهرب إلى قلعة كاليجار فحصره بها ثم صالحه على مال، ولبس ملك الهند خلعته واستعفى من شد المنطقة، فلم يعفه يمين الدولة فشدها على كره.

وفي سنة سبع وتسعين وثلاث مئة (¬*)، وقع بين بهاء الدولة وبين أبي العباس بن واصل حروب آخرها أن ابن واصل انهزم إلى البصرة فأسر وحمل إلى بهاء الدولة فأمر بقتله قبل وصوله وطيف برأسه بخورستان، وكان قتله بواسط عاشر صفر.

وفيها، خرج على الحاكم بمصر رجل أموي من ولد هشام بن عبد الملك يسمى أبا ركوة لحمله ركوة على كتفه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فكثر جمعه، وملك برقة فجهز الحاكم إليه جيشا فكسره أبو ركوة وقوي بغنيمته، وسار أبو ركوة إلى الصعيد واستولى عليه، فأحضر عساكر الشام واستخدم عساكر كثيرة واستعمل عليهم الفضل بن عبد الله، وجهزه إلى أبي ركوة فجرى بينهم حرب انهزم <فيها> أبو ركوة وأخذ أسيرا، فأخذه الحاكم وقتله وصلبه وطيف به.

وفي سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة (¬**)، سار يمين الدولة إلى الهند وغزا فيه وفتح.

وفيها، استعملت والدة مجد الدولة بن فخر الدولة أبا جعفر بن شمتريار المعروف بابن كاكويه على أصفهان فاستقر فيها قدمه، وإنما قيل له ابن كاكويه لأنه ابن خال والدة مجد الدولة، وكاكويه هو الخال بالفارسية.

وفي سنة تسع وتسعين وثلاث مئة (¬***)، قتل أبو علي بن ثمال الخفاجي.

وكان الحاكم العلوي قد ولاه الرحبة ثم انتقلت عنه وصار أمرها إلى صالح بن

مرداس الكلابي صاحب حلب.

وفي سنة أربع مئة (¬*)، توفي المؤيد الأموي خليفة الأندلس، وكان قد تقدم في سنة ست وستين وثلاث مئة ذكر موت الحكم صاحب الأندلس وولاية ابنه [المؤيد] هشام [بن الحكم] الملقب [بالمستنصر] بن عبد الرحمن الناصر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم طريد رسول الله ﷺ، وكان عمر المؤيد لما ولي الخلافة عشر سنين فاستولى على تدبير المملكة أبو عامر محمد المنصور، وبقي المؤيد محجوبا عن الناس، واستمر المؤيد في الخلافة إلى سنة تسع وتسعين وثلاث مئة فخرج عليه في السنة المذكورة محمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر الأموي في جمادى الآخرة واجتمع عليه الناس وبايعوه بالخلافة، وقبض على المؤيد وحبسه في قرطبة، وتلقب محمد المذكور بالمهدي، واستمر في الخلافة، فخرج عليه سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر فهرب المهدي واستولى سليمان على الخلافة في هذه السنة، ثم جمع المهدي محمد بن هشام جمعاً وقصد سليمان بن الحكم بقرطبة فهرب منه، وعاد محمد المهدي إلى الخلافة في منتصف شوال من هذه السنة، ثم اجتمع كبار العسكر وقبضوا على المهدي وأخرجوا المؤيد من الحبس وأعادوه إلى الخلافة في سابع ذي الحجة من هذه السنة، وأحضروا المهدي بين يديه فأمر بقتله فقتل، واستمر المؤيد في الخلافة،

وقام بتدبير أمره واضح العامري، ثم قبض المؤيد على واضح وقتله فكثرت الفتن على المؤيد، واجتمعت البربر مع سليمان بن الحكم، وساروا وحصروا المؤيد بقرطبة وملك سليمان عنوة وأخرج المؤيد من القصر، ولم يتحقق للمؤيد خبر بعد ذلك، وبويع سليمان بالخلافة في منتصف شوال سنة ثلاث وأربع مئة وتلقب المستعين بالله، ثم كان من سليمان وأخبار الأندلس ما سنذكره إن شاء الله تعالى في سنة سبع وأربع مئة.

وفيها، بنى أبو محمد بن سهلان سورا على مشهد علي بن أبي طالب ﵁.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.