تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة إحدى عشرة وأربع مئة إلى سنة عشرين وأربع مئة

[في سنة إحدى عشرة وأربع مئة] (¬**)، لثلاث بقين من شوال، فقد الحاكم بأمر الله أبو علي منصور بن العزيز العلوي صاحب مصر، وكان فقده بأن خرج يطوف بالليل على رسمه وأصبح عند قبر الفقّاعي وتوجه إلى شرقي حلوان ومعه ركابيان فأعاد أحدهما مع جماعة من العرب بسبب إيصالهم حقهم من بيت المال، ثم عاد الركابي الآخر وأخبر أنه خلّف الحاكم عند العين والمقصبة فخرج جماعة من أصحابه لكشف خبره فوجدوا عند حلوان حمار الحاكم وقد ضربت يده بسيف وعليه سرجه ولجامه، فاتبعوا الأثر فوجدوا ثياب الحاكم ولم يشكوا في قتله، وكان سبب قتله أنه تهدد أخته فاتفقت مع بعض القواد وجهزوا عليه من قتله، وكان عمر الحاكم ستا وثلاثين سنة وتسعة أشهر، وولايته خمسا وعشرين سنة، وكان جوادا بالمال، سفاكا للدماء، وكان يصدر عنه أفعال متناقضة، يأمر الشيء ثم ينهى عنه، وولي الخلافة بعده ابنه الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن علي، وبويع له بالخلافة في اليوم السابع من قتل الحاكم، وهو إذ ذاك صبي، وكتبت الكتب إلى بلاد مصر والشام ببيعته، وجمعت عمته ست

الملك الناس ووعدتهم وأحسنت إليهم ورتبت الأمور، وباشرت تدبير الملك بنفسها، وقويت هيبتها عند الناس، وعاشت بعد الحاكم أربع سنين وماتت.

وفيها، شغبت الجند ببغداد على سلطان الدولة فأراد الانحدار إلى واسط، فقال له الجند: إما أن تجعل عندنا ولدك وإما أخاك [مشرف الدولة] فاستخلف سلطان الدولة أخاه المذكور على العراق وسار إلى الأهواز، واستوزر في طريقه ابن سهلان، فاستوحش مشرف الدولة من ذلك، وأرسل سلطان الدولة وزيره ابن سهلان ليخرج أخاه مشرف الدولة من العراق، فسار إليه واقتتلا فانتصر مشرف الدولة على ابن سهلان وسمله، فلما سمع سلطان الدولة بذلك ضعفت نفسه وهرب في أربع مئة فارس، واستقر مشرف الدولة بن بهاء الدولة على ملك العراق، وقطعت خطبة سلطان الدولة وخطب لمشرف الدولة في أواخر المحرم سنة اثنتي عشرة وأربع مئة.

وفيها، قبض معتمد الدولة قرواش بن المقلّد على وزيره أبي القاسم المغربي ثم أطلقه فيما بعد، وقبض على سليمان بن فهد، وكان ابن فهد في حداثته بين يدي الصابي ببغداد ثم صعد إلى الموصل وخدم مقلّد <اً> والد القرواش، ثم نظر في ضياع قرواش فظلم أهلها، وسخط قرواش عليه وحبسه وقتله، وهو المذكور في شعر [ابن الزمكدم] وهو: <الطويل>

وليل كوجه البرقعيدي مظلموبرد أغانيه وطول قرونه
شربت ونومي فيه نوم مشرّدكعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنهأبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا نور الصباح كأنّهسنا وجه قرواش وضوء جبينه

وكان من حديث هذه الأبيات أن قرواشا جلس في مجلس شرابه في ليلة شاتية، وكان عنده مغنيه البرقعيدي وسليمان بن فهد الوزير وأبو جابر [وكان حاجبا لقرواش]، فأمر قرواش <ابن> [الزمكدم] أن يهجو المذكورين ويمدحه ففعل.

وفيها، اجتمع غريب بن معن ودبيس بن علي بن مزيد وأتاهم عسكر من بغداد وجرى بينهم [وبين قرواش] قتال، فانهزم قرواش وامتدت يد نواب السلطان إلى أعماله فأرسل قرواش يسأل الصفح عنه.

وفيها، نشأت سحابة على ما حكاه ابن الأثير بأفريقية شديدة الرعد والبرق وأمطرت حجارة كبيرة، فهلك كل من أصابته.

<و> في سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (¬*)، مات صدقة بن فارس المازياري أمير البطيحة، وضمنها أبو نصر شيرزاد بن الحسن [بن مروان]، وأمنت به الطرق.

<

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.