تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ذكر دولة بني نجاح في اليمن

>

وفيها استولى نجاح على اليمن حسبما أشرنا إليه سنة ثلاث ومئتين، ونجاح مولى مرجان، ومرجان مولى حسين بن سلامة، وحسين مولى رشد، ورشد مولى بني زياد، وكان لنجاح عدة أولاد منهم: سعيد الأحول وجياش ومعارك وغيرهم، وبقي نجاح في ملك اليمن إلى أن توفي سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، قيل: إن الصّليحي أهدى إليه جارية فسمته فمات ثم ملك بعده بنوه وكبيرهم سعيد الأحول، وبقي الأمر فيهم بعد موت نجاح سنتين، ثم استولى عليهم الصّليحي على ما سنذكره سنة [خمس وخمسين وأربع مئة] فهرب بنو نجاح إلى دهلك وجزائرها ثم [افترقوا منها] فقدم جياش متنكرا إلى زبيد وأخذ منها وديعة كانت له ورجع إلى دهلك، وأما سعيد الأحول فقدم إلى زبيد أيضا بعد أخيه جياش واستتر بها واستدعى جياشا من دهلك وبشره بانقضاء ملك الصّليحي، فقدم جياش على أخيه سعيد فظهر حينئذ سعيد وسار هو وجياش في سبعين رجلا من زبيد في اليوم التاسع من ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة وقصدوا الصّليحي، وكان قد سار إلى الحج فلحقاه عند أم الدهيم وبئر أم معبد وقتلاه في ثاني عشر ذي القعدة من السنة، وكان معه عسكر كثير، وقتل مع الصّليحي ابنه عبد الله بن محمد، وحزّ سعيد رأس الصّليحي ورأس أخيه عبد الله، واحتاط على امرأة الصّليحي أسماء بنت شهاب، وسار عائدا إلى زبيد، وكان لأسماء ابن يقال له الملك المكرم، وكان مالكا بعض

حصون اليمن، ودخل سعيد و [أخوه] جياش ابنا نجاح زبيد والرأسان قدامهما على هودج أسماء بنت شهاب، وأنزل سعيد أسماء بدار في زبيد [ونصب الرأسين قبالتها]، واستوثق الأمر بتهامة لسعيد واستمرت أسماء مأسورة إلى سنة خمس وسبعين وأربع مئة، فأرسلت أسماء كتابا بالخفية إلى ابنها المكرم تستوحيه واسمه أحمد بن علي الصّليحي، فجمع جموعا وسار من الجبال إلى زبيد وجرى بينه وبين سعيد بن نجاح قتال، وانتصر الملك المكرم وهرب سعيد إلى دهلك واستولى المكرم على زبيد وأنزل رأس الصّليحي وأخيه ودفنهما وبنى عليهما مسجدا وولى المكرم على زبيد خاله أسعد بن شهاب.

وماتت أسماء بعد ذلك في صنعاء سنة سبع وسبعين وأربع مئة، ثم عاد بنو نجاح إلى زبيد وملكوها وأخرجوا أسعد بن شهاب منها سنة تسع وسبعين وأربع مئة، ثم غلب عليهم أحمد بن علي الصّليحي الملقب بالملك المكرم، وقتل سعيد ابن نجاح في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، ونصب رأسه مدة، ولما قتل سعيد هرب أخوه جياش إلى الهند وأقام فيها [ستة] أشهر ثم عاد إلى زبيد فملكها في بقايا سنة إحدى وثمانين، وكان قد اشترى من الهند جارية هندية فأقدمها معه وهي حبلى [منه]، فلما حصلت في زبيد ولدت ابنه الفاتك بن جياش، وبقي المكرم في الجبال بوقع الغارة على بلاد جياش وما له قدرة غير ذلك، ولم يزل جياش مالكا لتهامة من اليمن من سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة إلى سنة ثمان وتسعين وأربع مئة فمات في أواخرها، وترك عدة أولاد منهم فاتك

ابن الهندية ومنصور وإبراهيم، فتولى بعده ابنه فاتك بن جياش، فخالف عليه أخوه إبراهيم، ثم مات فاتك سنة ثلاث وخمس مئة، وخلفه ولده منصور فملكه عبيد أبيه فاتك وهو دون البلوغ، فقصده عمه إبراهيم وقاتله فلم يظفر منه بطائل، وثار في زبيد عبد الواحد بن جياش وملكها فاجتمع عبيد فاتك على منصور واستنجدوا وقصدوا زبيد <اً> فقهروا عبد الواحد واستقر منصور بن فاتك في الملك، ثم ملك بعده ولده فاتك بن منصور، ثم ملك بعده ابن عمه واسمه أيضا فاتك بن محمد بن فاتك بن جياش في سنة إحدى وثلاثين وخمس مئة، واستقر فاتك المذكور في ملك اليمن من السنة المذكورة حتى قتله عبيده سنة ثلاث وخمسين وخمس مئة، وهو آخر ملوك اليمن من بني نجاح، ثم تغلب على اليمن في سنة أربع وخمسين وخمس مئة علي بن مهدي على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.

وفي سنة <ثلاث> عشرة وأربع مئة (¬*)، كان الصلح بين مشرف الدولة وأخيه سلطان الدولة، واستقر الحال على أن يكون العراق جميعه لمشرف الدولة، وكرمان وفارس لسلطان الدولة.

وفيها، استوزر مشرف الدولة أبا الحسن بن الحسن الرخجي ولقب مؤيد الملك، وامتدحه المهيار وغيره من الشعراء، وبنى مارستان بواسط وجعل عليه وقوفا عظيمة، وكان يسأل في الوزارة ويمتنع فألزمه مشرف الدولة <بها> في هذه السنة.

<و> في سنة أربع عشرة وأربع مئة (¬**)، استولى علاء الدولة أبو جعفر بن

كاكويه على همذان وأخذها من صاحبها سماء الدولة [أبي الحسن] بن شمس الدولة من بني بويه، ولما ملك علاء الدولة همذان سار إلى الدّينور فملكها، ثم ملك شابور خواشت وقويت هيبته وضبط المملكة.

وفيها، قبض مشرف الدولة على وزيره الرخجي، واستوزر أبا القاسم الحسين المغربي وزير قرواش، وكان أبوه من أصحاب سيف الدولة بن حمدان، وسار إلى مصر وولد له أبو القاسم المذكور بها سنة سبعين وثلاث مئة، ثم قتل الحاكم أباه، فهرب أبو القاسم إلى الشام وتنقل في الخدم.

وفيها، غزا يمين الدولة محمود بلاد الهند وأوغل فيه وفتح وغنم وعاد سالما.

وفي سنة خمس عشرة وأربع مئة (¬*)، في شوال، توفي الملك سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة [أبي] نصر خاشاد بن عضد الدولة بشيراز وعمره اثنتان وعشرون سنة و [أشهر] فاستولى أخوه قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة ملك كرمان على فارس، وكان أبو كاليجار بن سلطان الدولة بالأهواز، فسار إلى عمه فهزمه، واستولى أبو كاليجار على فارس ثم أخرجه عمه أبو الفوارس عنها، ثم عاد أبو كاليجار فملكها ثانيا وهزم عمه قوام الدولة، واستقر في مملكة أبيه.

وفي سنة ست عشرة وأربع مئة (¬**)، عاد يمين الدولة إلى غزو الهند وفتح

مدينة الصنم المسمى بسومنات، وهذا الصنم كان أعظم أصنام الهند يحجون إليه، وكان له من الوقوف ما يزيد على عشرة آلاف ضيعة، وقد اجتمع في بيت الصنم من الجواهر والذهب ما لا يحصى، فقتل يمين الدولة فيها من الهنود ما لا يحصى، وغنم تلك الأموال وأوقد على الصنم نارا حتى قدر على كسره من صلابة حجره، وكان طوله خمسة أذرع منها ثلاثة بارزة وذراعان في البناء، وأخذ بعض الصنم معه إلى غزنة وجعله عتبة الجامع.

وفيها، في ربيع الأول، توفي مشرف الدولة أبو علي بن بهاء الدولة وعمره ثلاث وعشرون سنة وأشهر وملكه خمس سنين و [شهر]، وكان عادلا حسن السيرة.

وفي سنة سبع عشرة وأربع مئة (¬*)، فيها تسلط الأتراك ببغداد، وأكثروا مصادرات الناس وعظم الخطب، ودخل في الطمع العامة والعيّارون، وذلك لموت مشرف الدولة وخلو بغداد من سلطان.

وفي سنة [ثماني] عشرة وأربع مئة (¬**) سار جلال الدولة [أبو] طاهر ابن بهاء الدولة إلى بغداد من البصرة، واستدعاه الجند بأمر الخليفة فدخلها ثالث رمضان وخرج الخليفة القادر لملتقاه وحلّفه واستوثق منه، واستقر جلال الدولة في ملك بغداد.

وفيها سقط بالعراق بَرَدٌ وزن البردة رطل [و] رطلان بالبغدادي، وأصغره كالبيضة.

وفيها نقضت الدار التي بناها معز الدولة [بن بويه] ببغداد [و] كان غرم عليها ألف ألف دينار.

[ وفي سنة تسع عشرة وأربع مئة (¬*)، في ذي القعدة، توفي قوام الدولة أبو الفوارس بن بهاء الدولة صاحب كرمان، فسار ابن أخيه أبو كاليجار بن سلطان الدولة صاحب فارس إلى كرمان واستولى عليها بغير حرب].

وفي سنة عشرين وأربع مئة (¬**) استولى يمين الدولة محمود على الري وقبض على مجد الدولة بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه صاحب الري، وكان سبب ذلك أن مجد الدولة اشتغل عن تدبير المملكة بمعاشرة النساء ومطالعة الكتب فشغب عليه جنده، فبعث يشكو جنده إلى يمين الدولة، فبعث إليه يمين الدولة عسكرا قبضوا عليه واستولى على الري.

وفيها، كان قتل صالح بن مرداس أمير بني كلاب على ما سبق ذكره سنة اثنتين وأربع مئة.

وفيها، توفي منوجهر بن قابوس بن وشمكير وملك بعده ابنه أنو شروان.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.