من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
القائم بأمر الله أبو جعفر عبد الله بن القادر سادس عشري خلفاء بني العباس
وكان أبوه قد بايع له فجدّدت البيعة له بالاستقلال، وأرسل القائم أبا الحسن الماوردي إلى الملك أبي كاليجار وأخذ عليه العهد للقائم وخطب له في بلاده.
وفيها، سارت الروم ومعهم حسان بن مفرج الطائي وهو مسلم، وكان انهزم إليهم عند هروبه من عسكر العلوي فسار مع الروم إلى الشام وعلى رأس حسان علم فيه صليب، ووصلوا إلى فامية فكبسوها وغنموا ما فيها وأسروا.
وفي سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة (¬*)، شغب الجند ببغداد على جلال الدولة ونهبوا داره وأخرجوه من بغداد، وكتبوا إلى أبي كاليجار يستدعونه فتأخر [ وكان قد خرج جلال الدولة إلى عكبرا] فوقع الاتفاق وعاد جلال الدولة إلى بغداد.
[ وفي هذه السنة، توفي قدرخان يوسف بن بغراخان هارون بن سليمان وصح (؟) بلاد التيرة من الكفر، وكان قد ملك بلاد ما وراء النهر في سنة تسع وأربع مئة، ولما مات قدرخان ملك بعده ابنه عمر بن قدرخان].
وفي سنة أربع وعشرين وأربع مئة (¬*)، قبض مسعود بن محمود على شهريوش صاحب ساوة وقم وتلك النواحي، وكان قد كثر أذاه على حجاج خراسان، فأرسل مسعود عسكرا قبضوا عليه وأمر به فصلب على سور ساوة.
وفيها، توفي أحمد بن الحسن الميمندي وزير السلطان محمود وابنه مسعود.
وفي سنة خمس وعشرين وأربع مئة (¬**)، فتح مسعود بن محمود بن سبكتكين قلعة سرسى من الهند، وكانت حصينة قصدها أبوه مرارا وعجز عنها، فطم مسعود خندقها بالأشجار والقصب السكر وفتحها الله تعالى عليه فقتل أهلها وسبى ذراريهم.
وفيها، توفي بدران بن المقلّد صاحب نصيبين [فقصد ولده قريش عمه قرواشا] فأقره على ولاية نصيبين.
وفي سنة ست وعشرين وأربع مئة (¬***)، ضعف أمر السلطنة والخلافة ببغداد، وقوي أمر العيّارين وصاروا يأخذون أموال الناس ليلا ونهارا وجلال الدولة عاجز عنهم لعدم امتثال أمره والخليفة أعجز [منه]، وانتشرت العرب في النواحي فقطعوا الطريق.
وفيها، وصلت الروم إلى ولاية حلب فخرج إليهم صاحبها شبل الدولة بن صالح بن مرداس فهزمهم وتبعهم إلى أعزاز وقتل من الروم خلق.
وفيها، قصدت خفاجة الكوفة فنهبوها.
وفي سبع وعشرين وأربع مئة (¬*) في شعبان، توفي الظاهر لإعزاز دين الله أبو الحسن علي بن الحاكم منصور العلوي وعمره ثلاث وثلاثون سنة، وكانت خلافته خمس عشرة سنة وتسعة أشهر وأياما، وكان له مصر والشام والخطبة بأفريقية، وكان جميل السيرة منصفا للرعية، ولما مات ولي ابنه أبو تميم معد ولقب المستنصر بالله ومولده سنة عشرين وأربع مئة، وهذا المستنصر هو الذي خطب له ببغداد، وهو الذي وصل إليه الحسن بن الصباح الإسماعيلي وخاطبه في إقامة دعوته بخراسان، وقال له: إن فقدت من الإمام بعدك؟ فقال المستنصر: ابني نزار
وفيها، فتحت السويداء، وكان الروم قد أحدثوا عمارتها فاجتمع إليها أهل القرى المجاورة لها، فسار إليها ابن وثاب وابن [عطير] في جيش كثيف من عند نصر الدولة بن مروان ففتحوا السويداء عنوة.
<
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع