تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

مالك بن الريب والحجاج

وممّن هرب منه مالك بن الرّيب المازنيّ، أحد بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وفي ذلك يقول:

إن تنصفونا يال مروان نقتربإليكم وإلاّ فأذنوا ببعاد
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن تنصفونا يال مروان نقترب»
فإنّ لنا عنكم مزاحاً ومزحلابعيسٍ إلى ريح الفلاة صواد
ففي الأرض عن دار المذلّة مذهبوكلّ بلادٍ أوطنت كبلادي

كذا وقعت الرواية بضم الهمزة وكسر الطاء، والأصحّ "أوطنت" بفتح الهمزة وفتح الطاء، قاله ش.

فماذا ترى الحجّاج يبلغ جهدهإذا نحن جاوزنا حفير زياد
فلولا بنو مروان كان ابن يوسفٍكما كان عبداً من عبيد إياد
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة
زمان هو العبد المقرّ بذلّةٍيراوح صبيان القرى ويغادي
للشاعر مالك بن الريب، اقرأ القصيدة

قال ذلك لأن الحجاج كان هو وأخوه معلّمين بالطائف، وكان لقبه "كليباً"، وفي ذلك يقول القائل:

أينسى كليبٌ زمان الهزالوتعليمه سورة الكوثر
رغيفٌ له فلكه ما ترىوآخر كالقمر الأزهر

يقول: خبز المعلّمين يأتي مختلفاُ، لأنه من بيوت صبيان مختلفي الأحوال.

وأنشد أبو عثمان عمرو بنى بحر الجاحظ:

أما رأيت بني بحر وقد حفلواكأنّهم خبز بقّال وكتّاب
هذا طويلٌ وهذا حنبلٌ جحدٌيمشون خلف عمير صاحب الباب

وفي لقبه يقول آخر من أهل الطائف:

كليبٌ تمكّن في أرضكموقد كان فينا صغير الخطر

ولما دخل الحجاج مكة اعتذر إلى أهلها لقلة ما وصلهم به، فقال قائل منهم: إذن والله لا نعذرك وأنت أمير العراقيين وابن عظيم القريتين! وذلك أنّ عروة بن مسعود ولده من قبل امّه. وتأويل قول الله ﷿: ﴿َقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. مجازه في العربية: على رجل من رجلين من القريتين عظيم. القريتان: مكة والطائف، والرجلان: عروة بن مسعود، والآخر الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن ع مر بن مخزوم.

ويروى إن أبا بكر الصديق ﵁ مرّ بقبره ومعه خالد، فقال: أصبح جمرة في النار، فأجابه خالد في ذلك بجواب غير مرضيّ.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.