من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)
لأيمن بن خريم يرثيه أيضاً
وقال أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي. وكانت له صحبة:
تفاقد الذابحو عثمان ضاحيةأي قتيل حرام ذبحوا ذبحوا
ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ولميخشوا على مطمح الكف الذي طمحوا
فأي سنة جور سن أولهموباب جور على سلطانهم فتحوا
ماذا أرادوا أضل الله سعيهممن سفح ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا
فاستوردتهم سيوف المسلمين علىتمام ظمء كما يستورد النضح
إن الذين تولوا قتله سفهاًلقوا أثاماً وخسراناً فما ربحوا
الظمء: ما بين الشربتين وقوله: ضحوا بعثمان: إنما أصله فعل في الضحى، قال زهير:
ضحوا قليلاً على كثبان أسنمةومنهم بالقسوميات معترك
أي نزلوه ضحى. ويقال: بيتوا ذاك. أي فعلوه ليلاً. قال الله جل وعز: ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾. وأنشد أبو عبيدة:
أتوني فلم أرض ما بيتواوكانوا أتوني بأمر نكر
لأنكح أيمهم منذراًوهل ينكح العبد حر لحر!
وقوله:
من سفح ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا
أي من صب ذاك الدم، يقال: سفحت دمه وسفكت دمه. قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾.
وقوله: على تمام ظمء فهذا مثل، وأصل الظمء: أن تشرب الإبل يوماً ثم تغب يوماً لا ترد الماء، فما بين الشربتين ظمء، فيكون الظمء يومين، فيقال له: الربع، كما يقال في الحمى، لأنهم يعتدون بيومي شربها. والخمس: أن تظمأ ثلاثة أيام، والنضح: الحوض.
والأثام: الهلاك، قال الله عز ذكره: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً﴾، ثم فسر فقال: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً﴾. فجزم "يضاعف" لأنه بدل من قوله: "يلق أثاما" إذا كان إياه في المعنى، وأنشدني أبو عبيدة:
جزى الله آبن عروة إذ لحقناعقوقاً والعقوق من الأثام
وقوله: على مَطْمَح الكف يقول: على رفعها وإبعادها، يقال: طمح بصره، إذا ارتفع فأبعد النظر، قال امروء القيس:
لقد طمح الطماح من بعد أرضهليلبسني من دائه ما تلبسا
النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع