من «التكملة لكتاب الصلة» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
من اسمه محمد (١٠)
الصفحة ٢ من ٢
قَضِيَّة وَنَصّ تَقْدِيم ابْن أبي جَمْرَة للشورى عَن أبي جَعْفَر هَذَا كتاب تنويه وترفيع وأنهاض إِلَى مرقى رفيع أَمر بكتبه الْأَمِير النَّاصِر للدّين أَبُو جَعْفَر بن أبي جَعْفَر أدام الله تأييده وَنَصره للوزير الْفَقِيه الْأَجَل المشاور الحسيب الْأَكْمَل أبي بَكْر بْن أبي جَمْرَة أدام الله عزة أنهضه بِهِ إِلَى الشورى ليَكُون عِنْدَمَا يقطع لأمر أَو يحكم فِي نازلة يجْرِي الحكم بهَا على مَا يصدر عَن مشورته ومذهبه لما علمه من فَضله وزكاته وجده فِي اكْتِسَاب الْعلم واقتنائه وَلكَون هَذِه الْمرتبَة لَيست طريفة لَهُ بل تليدة متوارثة عَن أسلافه الْكَرِيمَة وآبائه فليتحملها تحمل المستقل بأعبائها اللّحن بأنبائها الْعَالم بمقاصدها المتوخاة المتعهدة وأنحائها وَالله يزِيدهُ تنويها وترفيعا ويبوئه من حظوته وتمجيده مَكَانا رفيعا وَكتب فِي التَّاسِع لذِي الْحجَّة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة الثِّقَة بِاللَّه ﷿ هَذِه عَلامَة ابْن أبي جَعْفَر وتقلد قَضَاء مرسية وبلنسية وشاطبة وأوريولة فِي مدد مُخْتَلفَة وامتحن بِأخرَة من عمره فِي امْتِنَاعه من قَضَاء مرسية نَفعه الله بذلك وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا بَصيرًا بِمذهب مَالك عاكفا على تدريسه فصيح اللِّسَان حسن الْبَيَان عدلا فِي أَحْكَامه جزلا فِي رَأْيه عريقا فِي النباهة والوجاهة وَله تواليف مِنْهَا كتاب نتائج الْأَبْكَار ومناهج النظار فِي مَعَاني الْآثَار أَلفه بعد الثَّمَانِينَ وَخَمْسمِائة عِنْدَمَا أوقع السُّلْطَان حِينَئِذٍ بِأَهْل الرَّأْي وَأمر بإحراق الْمُدَوَّنَة وَغَيرهَا من كتبه وَكتاب إقليد التَّقْلِيد الْمُؤَدِّي إِلَى النّظر السديد وَغير ذَلِك وبرنامجه المقتضب من كتاب الْأَعْلَام بالعلماء الْأَعْلَام من بني أبي جَمْرَة والإنباء بأنباء أبي خطاب هُوَ الَّذِي وقفت عَلَيْهِ وباختلاف نسخه وجد منافسوه السَّبِيل إِلَيْهِ فأنكروا علو رِوَايَته واستبعدوا قرب إِسْنَاده وتعدوا ذَلِك إِلَى آبَائِهِ وتحديث بَعضهم عَن بعض وَأَكْثَرهم من تلاميذ أبي الْقَاسِم بن حُبَيْش وَلَعَلَّ ذَلِك للتباعد الَّذِي كَانَت بَينهمَا فِي الْحَيَاة وَإِلَّا فَهَذَا أَبُو عمر بن عياد وَله بحث وَنظر وَقَوله عِنْد من أدركناه مُعْتَبر قد روى عَنهُ وَسَماهُ فِي مشيخته على أَنه كَانَ أسن مِنْهُ ثمَّ توفّي قبله وَمَا عرض لَهُ بِمَا يريب وَلَا نحلة مَا يُنكر بل نَص فِيمَا قَرَأت بِخَط ابْنه أبي عبد الله وَهُوَ أَيْضا مِمَّن يحْتَج بِهِ فِي هَذِه الصِّنَاعَة على رِوَايَته عَن أبي عبد الله الْمَازرِيّ وَأبي بَحر الْأَسدي وَأبي الْقَاسِم بن ورد وَغَيرهم وَقَالَ مُتَّصِلا بِهَذَا لَقيته وَأَنا صَغِير مَعَ أبي بمرسية وجالسته ثمَّ لَقيته بعد ذَلِك بِزَمن وَحَضَرت مَجْلِسه وتدريسه واستجزته فأجازني جَمِيع رِوَايَته وَكتب لي بذلك بِخَط يَده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ
وَخَمْسمِائة وَحكى أَنه استقضى بالبلاد الْمُتَقَدّمَة الذّكر ودرس وشوور فِي الْأَحْكَام بِبَلَدِهِ قَالَ وَهُوَ كَانَ رَئِيس الْمُفْتِينَ بِهِ وأسمع النَّاس وَأخذ عَنهُ هَذَا اخر كَلَامه وَلم يكن هُوَ وَلَا أَبوهُ أَبُو عمر نعم وَلَا ابْن حُبَيْش يدعوا الإفصاح بِحَالهِ لَو ارْتَابُوا بمقاله وَكَيف لَا يفاخر بِرِوَايَة سلفه فضلا عَن الِاعْتِرَاف بِصِحَّتِهِ وَمن أصولهم كتاب رد الْأَبْهَرِيّ على الْمُزنِيّ فِي الْمسَائِل الثَّلَاثِينَ الَّتِي رد فِيهَا على مَالك مَعَ غير ذَلِك وَهُوَ بِخَط مُوسَى بن عبد الْملك مِنْهُم وَفِي آخِره إجَازَة أبي عبد الله بن عَابِد لَهُ ولأبنه عبد الْملك بن مُوسَى ولغيرهما وَذَلِكَ لعشر بَقينَ من شَوَّال سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ عِنْدِي أَيْضا مَعَ وَرَقَات من برنامج القَاضِي يُونُس بن عبد الله بِخَط مُوسَى الْمَذْكُور وَفِي آخِره إِجَازَته لَهُ ولابنه عبد الْملك فِي شعْبَان سنة سبع وَعشْرين وقيدت من خطّ من يوثق بِهِ نَص إجَازَة أبي مُحَمَّد مكي بن أبي طَالب لَهما أَيْضا فِي شَوَّال من سنة ثَمَان وَعشْرين وَفِي ذَلِك التَّارِيخ كَانَت رحْلَة مُوسَى إِلَى قرطبة وَلَا دَلِيل أوضح من هَذَا على صراحتهم فِي الْعلم وعنايتهم بالرواية وَهَذَا أَبُو الْوَلِيد بن الفرضي قد ذكر فِي تَارِيخه مِنْهُم عميرَة بن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن خطاب وأغفل أَبَاهُ مُحَمَّدًا وأخاه خطاب بن مُحَمَّد فاستدركتهما عَلَيْهِ وَذكر أَيْضا مِنْهُم وليد بن عبد الْملك بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بن خطاب وَهُوَ أَخُو مَرْوَان بن عبد الْملك من جدود أبي بكر هَذَا إِلَّا أَن ابْن الفرضي قَالَ فِي نسبه العتقي وَنسب عميره إِلَى وَلَاء مَرْوَان بن الحكم وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ فِي كتاب أَعْيَان الموَالِي بالأندلس من تأليفه وَقد ذكر فِي صَدره عبد الجَبَّار بْن خطاب بْن مَرْوَان بْن نَذِير مولى مَرْوَان بْن الحكم قَالَ وَقيل مولى مُعَاوِيَة بن مَرْوَان بن الحكم وَالْأَكْثَر أَنه مولي مَرْوَان بن الحكم وَإِلَيْهِ نسب بَاب الْمَدِينَة الشَّرْقِي الْمَعْرُوف بِبَاب عبد الْجَبَّار يَعْنِي بقرطبة وَهُوَ جد بني خطاب التدميريين مِنْهُم مَرْوَان بن خطاب بْن عَبْد الجَبَّار بْن خطاب بن مَرْوَان بن نَذِير هَذَا مَا أورد الرَّازِيّ عِنْد ذكرهم وَفِي تدمير جمَاعَة من العتقيين فَلَعَلَّ ابْن الفرضي نسب وليدا إِلَيْهِم غَلطا مِنْهُ على أَنِّي قد قَرَأت بِخَط شَيخنَا أبي بكر على ظهر الْكتاب الَّذِي فِيهِ رد الْأَبْهَرِيّ الْمَذْكُور قبل وَهَذَا الْجُزْء بِخَط جد أبي مُوسَى بن عبد الْملك مِنْهُم ونسبهم فِي الانتخاب الْجَامِع لمآثر بني خطاب لِابْنِ حَيَّان كتب هَذَا بعد الرّفْع فِي نسبه إِلَى خطاب بن عبد الْجَبَّار كَمَا أوردته والعتقاء جماع من حجر حمير وَمن سعد الْعَشِيرَة وكنانة مُضر فالتقول على هَذَا الشَّيْخ لَا يُؤثر عِنْد حَملَة الْآثَار وَلَا يقابلون الْمُتَعَارف من
حَاله وَحَال آبَائِهِ بالإنكار إِلَى مَا عضده بِهِ من تَقْيِيد الوفيات والمواليد وَإِن حكى شَيخنَا أَبُو الرّبيع بن سَالم فِي كتاب الْأَرْبَعين حَدِيثا من جمعه أَنه ظهر مِنْهُ فِي بَاب الرِّوَايَة اضْطِرَاب طرق الظنة إِلَيْهِ وَأطلق الْأَلْسِنَة عَلَيْهِ وَالله أعلم بِمَا لدية فقد أسْند بعقب ذَلِك عَنهُ عَنْ أَبِيه عَنْ أبي عُمَر بن عبد الْبر وَحدث أَيْضا عَنهُ عَنْ أبي بَحر الأسَدِيُ عَنْ أبي الْوَلِيد الوقشي بمختصره لكتاب ابْن حبيب فِي الْقَبَائِل وَأَجَازَهُ ابْن أبي جَعْفَر لَهُ وَكَثِيرًا من خَبره بِخَطِّهِ وجدته وَمِنْه وَعنهُ معولا عَلَيْهِ ومستندا إِلَيْهِ قيدته وَفِي ذَلِك مَا لَا يخفى على من تَأمل فَإِنَّهُ صحّح من حَيْثُ علل وَقد كَانَ أَبُو مُحَمَّد بن حوط الله بالاعتراض أَجْدَر وَفِي اطراح الرِّوَايَة عِنْد أعذر لجلالة شُيُوخه وسعة مسموعه وَلكنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وَحدث بِهِ عَنهُ عَن أَبِيه قِرَاءَة عَن جده قِرَاءَة وَعَن أبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ إجَازَة جَمِيعًا عَن القَاضِي يُونُس بن عبد الله بسندة وَلَو اكتفينا بِهَذَا وَحده فِي إبِْطَال تِلْكَ الْأَقْوَال لكفى وشفى إِلَى مَا ينضاف إِلَيْهِ من رِوَايَة جلة شُيُوخنَا عَنهُ كَأبي عمر بن عَاتٍ وَأبي عبد الله الشوني وَأبي عَليّ بن زلال وَأبي سُلَيْمَان بن حوط الله وَأبي عبد الله بن نَذِير وأخيه أبي عَامر وَأبي عِيسَى بن أبي السداد وَأبي بكر بن وضاح وَأبي عبد الله بن أبي الْبَقَاء وَأبي الْعَبَّاس العزفي وَأبي بكر بن مُحرز وَأبي الْحُسَيْن بن عِيسَى وَأبي جَعْفَر بن الدَّلال وَأبي مُحَمَّد بن مطروح وَغَيرهم كثير يَمرونَ فِي تضاعيف هَذَا التَّأْلِيف كتب إِلَى وَالِدي عبد الله بن أبي بكر وَإِلَى بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة مرَّتَيْنِ إِحْدَاهمَا فِي غرَّة رَجَب عَام سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَالثَّانيَِة فِي منتصف ذِي قعدة من الْعَام الْمَذْكُور وَأَنا إِذْ ذَاك ابْن عَاميْنِ وشهور وَهُوَ أَعلَى شيوخي الأندلسيين إِسْنَادًا وَتُوفِّي ﵀ بمرسية مصروفا عَن الْقَضَاء ضحوة يَوْم السبت الموفى ثَلَاثِينَ من الْمحرم سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الْأَحَد بعده مستهل صفر وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان بْن حوط اللَّه توفى فِي الْعشْر الْوسط من صفر وَهُوَ وهم وَالْأول قَول أبي عَمْرو بن عيشون وَابْن الدَّلال وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْعَبَّاس وَدفن بالبلاط الغربي من الْمَسْجِد الْمَنْسُوب إِلَى ابْن أبي جَعْفَر بِإِزَاءِ دَاره ومولده عشي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْخَامِس لشهر ربيع الآخر سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَيخنَا أَبُو بَكْر يَقُولُ قَالَ لي أبي أَحْمد دَعَوْت الله ﷿ عِنْدَمَا يئست من الْوَلَد ورددت الدُّعَاء يَوْم الْأَرْبَعَاء وأضمرت فِي نَفسِي إِن كَانَ أَن أُسَمِّيهِ مُحَمَّدًا فَولدت لي فِيهِ
مُحَمَّد بن خلف بن مَرْزُوق بن أبي الْأَحْوَص الزناتي من أهل بلنسية وَأَصله من أندة من أَعمالهَا وينسب إِلَى زناتة من نَوَاحِيهَا يكنى أَبَا عبد الله وَيعرف بِابْن نسع بالنُّون أَخذ الْقرَاءَات عَنْ أبي الْحَسَن بْن هُذَيْل واختص بِهِ ولازمه وأصهر إِلَيْهِ وَسمع مِنْهُ كثيرا وَمن أبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة وَأبي الْحسن بن النِّعْمَة وأجازوا لَهُ وَسمع من أبي الْحسن طَارق بن يعِيش كتاب السِّيرَة لِابْنِ إِسْحَاق وَلم يجز لَهُ وَأخذ عَن أبي بكر عَتيق بن الْخصم مُخْتَصر الْعين للزبيدي وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم بن حُبَيْش مَا رَوَاهُ وألفه وَكَانَ مقرئا صَالحا زاهدا ورعا أَخذ عَنهُ النَّاس وَكَثِيرًا مَا كَانَ يسمع كتاب السِّيرَة لعلو إِسْنَاده فِيهِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِيعَاب حَتَّى كَاد يحفظهما حَدثنِي بذلك وَالِدي عبد الله بن أبي بكر وَسمع مِنْهُ هُوَ وجماعه مِنْهُم أَبُو الْحسن بن خيرة وَأَبُو الرّبيع بْن سَالم وَأَبُو عَبْد اللَّه بن أبي الْبَقَاء وَأَبُو بكر بن مُحرز وَأَبُو جَعْفَر بن الدَّلال وَأَبُو مُحَمَّد بن مطروح وَغَيرهم ولد سنة تسع وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي صبح يَوْم السبت الثَّانِي عشر لشعبان سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَهُوَ ابْن تسعين سنة وَدفن لصَلَاة الْعَصْر من الْيَوْم الْمَذْكُور بمقبرة بَاب بيطالة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو الْحسن بن خيرة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة
مُحَمَّد بن يحيى بن خلف بن يحيى بن خلف بن شلبون الْأنْصَارِيّ النَّحْوِيّ من أهل بلنسية يكنى أَبَا عَبْد اللَّه سَمِعَ من أبي بكر بن جزي وَأبي الْعَطاء بْن نَذِير وَأبي عَبْد الله بن نسع وَأبي الْحجَّاج بن أَيُّوب وَأبي عبد الله بن نوح وَأبي جَعْفَر الْحصار وَغَيرهم وَلَقي ابْن كوثر وَابْن عروس وَابْن حميد وَكَانَ من أهل الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة مَعَ التَّقْيِيد والضبط والإتقان وَحسن الْخط وعنى بِالْعَرَبِيَّةِ والآداب واللغات فبرع فِيهَا وَقعد للتعليم بهَا وَأخذ عَنهُ وَوصف لي بالتحقيق وَقد وقفت لَهُ على نظم ضَعِيف وَتُوفِّي معتبطا سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع