من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر الأحمدين (٣)
الصفحة ٢ من ٢
أَحْمد بن إِسْحَاق بن عَاصِم بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجلَال بن النظام بن الْمجد بن السعد الْأَصْبَهَانِيّ الخانكي شيخ خانكتها الْحَنَفِيّ وَيعرف بالشيخ أصلم وبخط الْعَيْنِيّ اسلام ولد فِي حُدُود السِّتين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ وتفقه بِأَبِيهِ وَغَيره وَولي مشيخة خانقاه سرياقوس كأبيه فحمدت سيرته فِيهَا إِلَى الْغَايَة، وَكَانَ جميلا فصيحا بهيا مهابا لَهُ فضل وأفضال وَمَكَارِم اخْتصَّ بِالظَّاهِرِ برقوق وقتائم تغير عَلَيْهِ وَصَرفه عَن المشيخة الْمشَار إِلَيْهَا بعد مَوته فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي خَامِس عشري ربيع الآخر أَو الأول سنة اثْنَتَيْنِ ورام أهل الخانقاه رجم نعشه لبغضهم لَهُ فمنعوا وَاسْتقر بعده فِي المشيخة ابنيا شيخ الخانقاه القوصونية، قَالَ الْعَيْنِيّ وَكَانَ خَالِيا عَن سَائِر الْعُلُوم ينْسب إِلَى علم الْحَرْف وَلَيْسَ بِصَحِيح إِنَّمَا كَانَ يجمع من أَمْوَال الخانقاه وَيطْعم النَّاس من غير اسْتِحْقَاق ويجتمع فِي مَجْلِسه الأراذل
وَأَصْحَاب الملاهي والمعاني، وَذكر المقريزي فِي عقوده أَنه لم ير فِي شُيُوخ الخوانك من يدانيه فِي خشمته ورياسته ومروءته وتجمله وأفضاله عَفا الله عَنهُ. وَأَبوهُ من الْمِائَة قبلهَا.)
أَحْمد بن أَسد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد الشهَاب أَبُو الْعَبَّاس بن أَسد الدّين أبي الْقُوَّة الأميوطي الأَصْل السكندري المولد القاهري الشَّافِعِي الْمُقْرِئ وَالِد أبي الْفضل مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن أَسد. ولد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة بالاسكندرية انْتقل مِنْهَا وَهُوَ مرضع صُحْبَة أَبَوَيْهِ إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وَحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس النحريري السعودي والعمدة والشاطبيتين والدماثة فِي الْقرَاءَات الثَّلَاثَة للجعبري والطيبة لِابْنِ الْجَزرِي والنخبة لشَيْخِنَا والألفيتين والمنهاجين والخزرجية فِي الْعرُوض وَالْمقنع فِي الْجَبْر والمقابلة لِابْنِ الهائم، وَغير ذَلِك وَعرض على خلق مِنْهُم الْجلَال البُلْقِينِيّ وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأخذ الْفِقْه والعلوم عَن شُيُوخ ذَاك الْعَصْر وهلم جرا فَقَرَأَ الْمِنْهَاج على الْبُرْهَان البيجوري وَالشَّمْس البوصيري وَحضر دروسهما مَعَ دروس الْمجد وَالشَّمْس البرماويين بل قَرَأَ عَلَيْهِ فِي شرح الألفية وَقَالَ أَن مُعظم انتفاعه فِي الْفِقْه بالبيجوري وَكَذَا تفقه بالطنتدائي وَأخذ عَنهُ فِي شَرحه لجامع المختصرات وَبَعض مَا كتبه على الجعبرية والألفية وَسمع فِي الْحَاوِي الصَّغِير على الْعَلَاء البُخَارِيّ ثمَّ تفقه بالبرهان الأبناسي الصَّغِير وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْعُلُوم الأدبية وَغَيرهَا وَكَذَا حضر عِنْد الشّرف السُّبْكِيّ دروسه فِي الْفِقْه وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج أَيْضا وتفقه أَيْضا بالقاياتي وَقَرَأَ على الونائي فِي الْمِنْهَاج أَو كُله وَحضر عِنْده مَا أقرأه من الرَّوْضَة وَكَذَا أَخذ عَن الْبَدْر النسابة وقرا عَلَيْهِ شرح العقائد وَغَيره من تصانيفه وَمن كتب الحَدِيث البُخَارِيّ وَغَيره وَسمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَأَشْيَاء وتفقه بِابْن خضر وبالعلم البُلْقِينِيّ والْعَلَاء القلقشندي والمناوي وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وبالبوتيجي والمحلي وَسمع عَلَيْهِ شروحه للمنهاج والورقات وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَغَيرهَا وَقَرَأَ على شَيخنَا العجالة وَأذن لَهُ مَعَ جمَاعَة مِمَّن تقدم كَابْن البُلْقِينِيّ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَانَ سمع قَدِيما عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ مجَالِس فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَعند الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه وَسمع عَلَيْهِ فِي ابْن مَاجَه وبعضا من أَمَالِيهِ وَسمع عِنْد الْبِسَاطِيّ دروسا فِي التَّفْسِير وَغَيره وَعند السراج قَارِئ الْهِدَايَة فِي تَفْسِير الْبَغَوِيّ وَعند الشَّمْس بن الديري وَآخَرين مِنْهُم ابْن الْحلْوانِي شَارِح تصريف الْعُزَّى وَقَرَأَ منهاج الْأُصُول على الشَّمْس الشطنوفي وَفِي شَرحه للعبري على الشرواني وَهَذَا أَخذ الْأُصُول أَيْضا عَن القاياتي وَابْن الْهمام والمحلى وَطَائِفَة وأصول الدّين عَن النظام الصيرامي أَخذ عَنهُ قِطْعَة من شرح المواقف والشرواني
أَخذ عَنهُ شرَّاح العقائد والعربية عَن الشهَاب الصنهاجي سمع عَلَيْهِ الحاجبية والشمسين الشطنوفي والبرماوي والزين عبَادَة قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن المُصَنّف)
والتوضيح والشهاب بن هِشَام صَاحب حَاشِيَة التَّوْضِيح وَغَيرهَا والنور المقني قَرَأَ عَلَيْهِمَا ابْن المُصَنّف والحناوي قَرَأَ عَلَيْهِ مقدمته وَغَيرهَا ولازمه وَبِه انْتفع وَابْن الْمجد أَخذ عَنهُ الشذور وَشَرحه وَأبي الْقسم النويري قَرَأَ عَلَيْهِ الرضى والقاياتي والراعي والأبدي وَأخذ الْمُغنِي وحاشيته المصرية والهندية للدماميني عَن الْعَضُد الصيرامي والحاشية الشمنية عَن مؤلفها التقي والعربية أَيْضا مَعَ فصيح ثَعْلَب بحثا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعنهُ أَخذ الْمنطق أَيْضا والعربية مَعَ عُلُوم الْأَدَب عَن الأبناسي وَشرح الشواهد وَغَيره من تصانيف الْعَيْنِيّ عَنهُ والمعاني وَالْبَيَان عَن الشمني والعضدي الصيرامي بل أَخذ عَنهُ وَعَن الكافياجي كثيرا من الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة مَعَ أَشْيَاء من تصانيف ثَانِيهمَا وَالْعرُوض عَن النواحي قَرَأَ عَلَيْهِ شرح الخزرجية للسَّيِّد وَلابْن الدماميني عَن مُؤَلفه بل قَرَأَ عَلَيْهِ البديعية وَغَيرهَا من كتب الْأَدَب ولازمه وانتفع بِهِ فِي ذَلِك والشهابين الإبشيطي أَخذ عَنهُ شَرحه للخزرجية والخواص وعنهما وَعَن أبي الْجُود والبوتيجي أَخذ الْفَرَائِض وَهِي والحساب والميقات عَن ابْن المجدي مَعَ جملَة من تصانيفه وَمن ذَلِك شَرحه للجعبرية والتصوف عَن الشَّيْخ مَدين والخط تجويدا عَن الزين بن الصَّائِغ ولقراءات عَن الشهَاب بن هائم قَرَأَ عَلَيْهِ للسبع مَعَ الشاطبية وَأَصلهَا والعنوان والرائية وانتفع بِهِ وَكَذَا تَلا للسبع على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى الضَّرِير إِمَام جَامع ابْن شرف الدّين والبرهان الكركي والنور عَليّ بن آدم البوصيري مَعَ الشاطبيتين وَغَيرهمَا عَلَيْهِ وَلَقي الزين بن عَيَّاش بِمَكَّة فِي السّنة الَّتِي ارتحل فِيهَا مَعَ ابْن الْجَزرِي فَتلا عَلَيْهِ بَعْضًا وَقَرَأَ على الشَّمْس العفصي للست الزَّائِدَة على السَّبع بِمَا فِي المصطلح وللثمان مَعَ الشاطبية وَأَصلهَا والعنوان على الزراتيتي فِي آخَرين أَجلهم ابْن الْجَزرِي وسافر مَعَه فِي سنة سبع وَعشْرين إِلَى مَكَّة وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي المناهل وَغَيرهَا حَتَّى أكمل عَلَيْهِ يَوْم الصعُود بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَأذن لَهُ وَسمع عَلَيْهِ ثلاثيات أَحْمد بعقبة ايلة وَكَثِيرًا من الْمسند الْحَنْبَلِيّ وَأَحَادِيث من عشارياته ومللاته وَغَيرهَا بغَيْرهَا وَأخذ عَن وَلَده الشهَاب شَرحه لطيبة وَلَده وَغَيره وتلا عَلَيْهِ شَيخنَا للسبع إِلَى المفلحون وَسمعت ذَلِك حِينَئِذٍ بقرَاءَته ولازم شَيخنَا
فِي الحَدِيث مُلَازمَة تَامَّة حَتَّى سمع عَلَيْهِ أَكثر مَا قرئَ عِنْده من مروياته وتآليفه وَحضر مجالسه فِي التَّفْسِير وَشبهه وَكتب عَنهُ قِطْعَة من قتح الْبَارِي وَأَشْيَاء من تصانيفه وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة الْبَحْر الفهامة إِمَام الإقراء فَخر الْفُقَهَاء وَفَارِس الْعَرَبيَّة والقائم بالقواعد الْأُصُولِيَّة شرف الْعلمَاء أوحد الْفُضَلَاء مفتي)
الْمُسلمين أقضى الْقُضَاة قَالَ وأذنت لَهُ أَن يدرس فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا مِمَّا حصله بجد واجتهاد وساوى بِهِ كثيرا مِمَّن أَكثر التطواف فِي الْبِلَاد إِلَى أَن قَالَ وَقد أَكثر حُضُور مجالسي فِي الْإِمْلَاء ودروس الحَدِيث وَالْفِقْه وَمَا زَالَ يُبْدِي فِي جَمِيع ذَلِك الْفَوَائِد وَيُعِيد فَاسْتحقَّ أَن يدرج فِي سلك من يدرس ويفيد وَالله يمتع بحياته. وَكَذَا سمع على غير وَاحِد من شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا سوى من تقدم فَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ كَمَا أخبر الشَّمْس الشَّامي والْعَلَاء بن المغلي والمحب بن نصر الله والزين الزَّرْكَشِيّ الحنبليون والْعَلَاء بن بردس والزين بن الطَّحَّان والشهاب بن نَاظر الصاحبة والشرف يُونُس الواحي والمقريزي وَابْن عمار وَغَيرهم بل قَرَأَ على الكلوتاتي أَشْيَاء وَسمع بقرَاءَته على رقِيه التغلبية وَغَيرهَا وَأَجَازَ لَهُ الشموس الحنني وَابْن الْمصْرِيّ وَابْن قَاسم السُّيُوطِيّ والبلالي والأمشاطي التقي بن حجَّة وَشَعْبَان الآثاري وَآخَرُونَ وتكسب فِي أول أمره بتعليم الْأَطْفَال ورزق فِيهَا حظا وقبولا ونبغ من عِنْده جمَاعَة وَكَذَا تكسب بِالشَّهَادَةِ وَأم بِجَامِع الْحُكَّام زَمنا وَقَرَأَ فِيهِ الصَّحِيح وَالتَّرْغِيب وَغَيرهمَا على الْعَامَّة ثمَّ ترك ذَلِك حِين استقراره فِي الْإِمَامَة بالزينية الاستادارية أول مَا فتحت بعناية شَيخنَا لَهُ فِي ذَلِك وانتقل فسكنها وناب فِي الْقَضَاء عَن السفطي فَمن بعده وانتدب للْقَضَاء وتهالك فِيهِ وَصرح شَيخنَا بِأَنَّهُ لَو علم مِنْهُ وَمن غَيره مِمَّن أنكر السفطي وَلَا يتهم الْقبُول لبادر لفعله، وبرع فِي الشُّرُوط وَرُبمَا تدرب فِيهَا بحارة النَّجْم بن النبيه كل ذَلِك مَعَ صرف الهمة فِي الْعلم والمداومة على المطالعة والمقابلة وَنَحْوهمَا حَتَّى تقدم فِي الْفُنُون مَعَ توقفه فهما وحافظة لَكِن كَثْرَة الْعَمَل قد مته وَولي تدريس الْقرَاءَات بالبرقوقية برغبة شَيْخه العفصي لَهُ عَنهُ وبالمؤيدية برغبة البقاعي لَهُ حِين كائنته الفظيعة مَعَ صَاحبه أبي الْعَبَّاس الْوَاعِظ والتصدير فِيهَا بالسابقية برغبة الْجمال بن القلقشندي وَقِرَاءَة الحَدِيث
بالقلعة حِين اسْتَقر الأسيوطي فِي الْقَضَاء بعناية الدوادار يشبك الْفَقِيه فَإِنَّهُ اكن مِمَّن يتَرَدَّد إِلَيْهِ لِيُقِر المير عَلَيْهِ وَكَذَا صحب المير ازبك الظَّاهِرِيّ وَأم عِنْده نِيَابَة عَن إِمَامه وقتا، وَيُقَال أَنه كَانَ يتْرك الْقُنُوت فِي الصُّبْح والجهر بالبسملة على مَذْهَب الْحَنَفِيَّة، وَحج مرارامنها فِي سنة سِتّ وَخمسين ولقيته بِمَكَّة ثمَّ برابغ فَقَرَأت عَلَيْهَا بهَا حَدِيثا وتلوت عَلَيْهِ قبل ذَلِك وَأَنا بمكتبه لأبي عَمْرو وَابْن كثير وَغَيرهمَا وحفظت عِنْده أَكثر كتبي وتدربت بِهِ فِي المطالعة وَالْقِرَاءَة وَسمعت عَلَيْهِ دروسا كَثِيرَة فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا وَكَانَ لِكَثْرَة أدبه يَقُول فرع فاق أَصله، وَيكثر من التَّرَدُّد إِلَى وَمن الْمُرَاجَعَة فِي كثير من)
الرِّجَال والأسانيد وَغير ذَلِك بِلَفْظِهِ وخطه وَسمع مني كثيرا من الْأَجْوِبَة الحديثية وَكتب بِخَطِّهِ بَعْضهَا بل استكتب من تصانيفي القَوْل البديع وَشرع فِي مُقَابلَته معي بقرَاءَته وبلغه فِي حَال توعكي تمني بَعضهم موتى فَقَالَ وَالله إِن جِيءَ لي بِهَذَا المتمني حكمت فِيهِ بِكَذَا فَهَذَا رجل لَا يكرههُ إِلَّا مُبْتَدع غير رَاغِب فِي السّنة فجزاه الله خيرا وَقد أَقرَأ الطّلبَة فِي الْفِقْه والأصلين والعربية وَالصرْف وَغَيرهَا وَقصد فِي الْقرَاءَات وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِيهَا وَحملهَا عَنهُ إِلَّا ماثل حَسْبَمَا بَينته فِي تَرْجَمته من ذيل الْقُرَّاء وَغَيره وَلَو تفرغ للإقراء خُصُوصا فِي الْقرَاءَات لَكَانَ أولى بِهِ، ونظم رِسَالَة ابْن المجدي فِي الْمِيقَات أرجوزة سَمَّاهَا غنية الطَّالِب فِي الْعَمَل بالكواكب وَشرع فِي شرح على الشاطبية وَفِي ذيل على تَارِيخ الْعَيْنِيّ بل نظم فِي التَّارِيخ أرجوزة سَمَّاهَا الذيل غنية الطَّالِب فِي الْعَمَل بالكواكب وَشرع فِي شرح على الشاطبية وَفِي ذيل على تَارِيخ الْعَيْنِيّ بل نظم فِي التَّارِيخ أرجوزة سَمَّاهَا الذيل المترف من الْأَشْرَف إِلَى الْأَشْرَف واعتنى بِكَثِير من كتبه فحشاها وَقيد مشكلها لكني لم أَقف على شَيْء من ذَلِك سوى الغنية وَسمعت بَعْضهَا من لَفظه ونظمها فِيهِ يبس لتكلفه لَهُ، وَكَانَ قبيل مَوته، عديدة ضعف بِحَيْثُ أشرف على الْمَوْت بل تحدث بِهِ النَّاس ثمَّ تراجع وَكَذَا اتّفق قبيل سَفَره أَنه فِي حَال قِرَاءَته بالقلعة صرع وَهُوَ على الْكُرْسِيّ وَنزل بِهِ وَلَده مَحْمُولا مايوسا نمه ثمَّ عوفي وَصعد للْقِرَاءَة فِي الْمجْلس الْقَابِل حَتَّى ختم وسافر إِلَى مَكَّة بعد نَحْو شهر صُحْبَة الركب قَاضِيا عَلَيْهِ وَكَانَ عين لذَلِك بسفارة الدوادار أَيْضا فَتوجه فحج وَرجع وَهُوَ متوعك فِي رابغ وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ لعشرين من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين بَين الْحَرَمَيْنِ وهم سائرون فِي وَادي الصَّفْرَاء وَدفن بالحديدة بِالْقربِ من أَحْمد الْقَرَوِي المغربي وَجَاء بالْخبر بذلك فاستقر وَلَده الْبَدْر أَبُو الْفضل مُحَمَّد فِي وظائفه مَا عدا الْقِرَاءَة فِي القلعة فَإِنَّهَا اسْتَقَرَّتْ للْإِمَام الكركي الْحَنَفِيّ، وَكَانَ ﵀ إِمَامًا عَلامَة
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع