تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (١٩)

الصفحة ٢ من ٢

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن مَحْمُود الرُّكْن الخوافي سبط شَارِح اللّبَاب. ولد فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة، وَأخذ عَنهُ الطاووسي شرح الْمُخْتَصر لَهُ والمواقف للايجي، وَقَالَ كَانَ رَأْسا فِي سَائِر الْعُلُوم محققا لطيف الطَّبْع مِمَّن أَخذ عَنهُ بِمَكَّة وزبيد الْجلَال عبد الْوَاحِد المرشدي النَّحْو وَالْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَكتب بِهِ إجَازَة بليغة بِخَط حسن فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة. وَمَات بهراة يَوْم الْأَحَد ثامن عشرَة شَوَّال سنة أَربع وَثَلَاثِينَ.

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي يزِيد الْيَمَانِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَاضِي أَبوهُ. ولد بهَا فِي سنة خمس)

وَسبعين. مِمَّن سمع مني دراية وَرِوَايَة بل قَرَأَ على الشَّمَائِل بِمَكَّة وبالروضة النَّبَوِيَّة أَيْضا وَغير ذَلِك، وَهُوَ متميز فَاضل ملازم دروس القَاضِي كأبيه.

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن عُثْمَان الشَّمْس الْحلَبِي الْمقري النَّاسِخ نزيل مَكَّة ووالد مُحَمَّد الْآتِي. كتب بِخَطِّهِ أَنه لما بلغ سبع عشرَة سنة حببه الله فِي كِتَابه الْقُرْآن ووفقه لَهُ وَأَنه حفظ كتبا وعرضها واشتغل بعلوم وبكتابة الْمَنْسُوب على غير وَاحِد وَكَذَا بالقراءات السَّبع بحلب وَغَيرهَا فَكَانَ من شُيُوخه فِي الْقرَاءَات الشَّمْس الأربلي فِي بَلَده وَهُوَ أَوَّلهمْ والعسقلاني وَعنهُ أَخذ الشاطبية وَهُوَ آخِرهم والأمين ابْن السلار وَالشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن اللبان بل كتب بِخَطِّهِ أَنه قَرَأَ بِالْعشرَةِ وَكَانَت لَهُ بهَا مَوضِع وَيكْتب من آخر وقارئ وَيقْرَأ عَلَيْهِ من آخر فِي آن ويصيب فِي ذَلِك تِلَاوَة

وَكِتَابَة وردا لَا يفوتهُ شئ فِي الردمع جودة الْكِتَابَة وسرعتها، وَقد كتب بِخَطِّهِ كثيرا وبلغنا أَنه قَالَ: كتبت مُصحفا على الرَّسْم العثماني فِي ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا بلياليها فِي الْجَامِع الْأَزْهَر سنة خمس وَسِتِّينَ، وَأَنه قَالَ فِي آخر سنة ثَلَاث عشرَة أَنه نسح مائَة وَأَرْبَعَة وَثَمَانِينَ مَا بَين مصحف وربعة جَمِيع ذَلِك من صَدره على الرَّسْم العثماني بل أَكثر من الرّبع مِنْهُ بالقراءات السَّبع وعدة عُلُوم كتب لبَيَان اصْطِلَاحه فِيهَا فِي كل مصحف ديباجة فِي عدَّة أوراق وَأَنه كتب مَا يزِيد على خَمْسمِائَة نُسْخَة بالبردة غالبها مخمس، وَقد جاور بالحرمين مُدَّة سِنِين وَأقَام بِمَكَّة نَحْو خمس عشرَة سنة وسافر مِنْهَا إِلَى الْيمن فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد لمَكَّة فَلم يزل بهَا حَتَّى مَاتَ.

ذكره الفاسي فِي مَكَّة. وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: كَانَ دينا خيرا يتعانى نسخ الْمَصَاحِف مَعَ الْمعرفَة بالقراءات أَخذ عَن أَمِين الدّين بن السلار وَغَيره وأقرأ النَّاس وانتفعوا بِهِ وجاور بالحرمين نَحْو عشر سِنِين وَدخل الْيمن فَأكْرمه ملكهَا وَكَانَ قد بلغ الْغَايَة فِي حفظ الْقُرْآن بِحَيْثُ أَنه يَتْلُو مَا شَاءَ مِنْهُ وَيسمع فِي مَوضِع آخر وَيكْتب فِي آخر من غير غلط شوهد ذَلِك مِنْهُ مرَارًا. مَاتَ وَقد جَازَ السّبْعين فِي ربيع الآخر سنة أَربع عشرَة وَدفن بالمعلاة. وَهُوَ عَم الشّرف أبي بكر الْموقع الْمَعْرُوف بِابْن العجمي، وَذكره فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار وَكَذَا المقريزي فِي عقوده وترجمته فِي الْمَدَنِيين.

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل تَاج الدّين بن الْعِمَاد البطرني المغربي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْمَالِكِي. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: كَانَ فِي خدمَة القَاضِي علم الدّين القفصي بل عمل نقيبة ثمَّ بعد مَوته)

ولي قَضَاء طرابلس ثمَّ رَجَعَ وناب عَن الْمَالِكِي. وَكَانَ عفيفا فِي مُبَاشَرَته يستحضر طرفا من الْفِقْه. مَاتَ بالطاعون فِي صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل ركن الدّين الخوافي. مضى فِيمَن جده مَحْمُود قَرِيبا.

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الأثروني ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي. ولد بقرية الأثرون من عمل الشغر وارتحل لحلب فَنزل بهَا عِنْد الشّرف أبي بكر الحيشي بدار الْقُرْآن العشائرية ولازمه، وَأخذ الْفِقْه وأصوله عَن عبد الْملك البابي ثمَّ عَن مُحَمَّد الغزولي، وَأَجَازَ لَهُ شَيخنَا وَغَيره، وناب عَن القَاضِي ابْن الخازوق الْحَنْبَلِيّ فِي الْإِمَامَة بمقصورة الْحَنَابِلَة من الْجَامِع الْكَبِير بحلب ثمَّ اسْتَقل بهَا مَعَ قِرَاءَة الحَدِيث بالجامع وملازمة الإقراء بِالدَّار الْمشَار إِلَيْهَا للمنهاجين والكافية إِلَى سنة أَربع وَسِتِّينَ فتأهل بابنة الشهَاب الانطاكي عين عدُول حلب وانتقل حِينَئِذٍ عَنْهَا وَاسْتقر إِمَامًا عِنْد الشَّيْخ صَالح عبد الْكَرِيم بمدرسته إِلَى أَن مَاتَ فِي أَوَائِل رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَكَانَ كثير التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة كَارِهًا للغيبة لَا يُمكن جليسه مِنْهَا رَحمَه الله

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الشَّمْس الحسني القاهري نزيل تربة سعيد السُّعَدَاء بل تربَتهَا وَأحد صوفية الخانقاة مِمَّن سمع بِقِرَاءَتِي بالقرا سنقرية الشَّمَائِل وَغَيرهَا. مَاتَ عَن أَزِيد من ثَمَانِينَ سنة فِيمَا قبل فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَيذكر باعتقاد ابْن عَرَبِيّ وبإدخاله غير الصُّوفِيَّة فِي التربة طَمَعا فِي مَا يصل إِلَيْهِ عَفا الله عَنهُ.

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمَدْعُو بِكَمَال الخوافي. كَذَا فِي مُعْجم التقي بن فَهد مُجَردا وَقد تقدم قبل بِاثْنَيْنِ ركن الدّين الخوافي وَلَكِن الظَّاهِرِيَّة أَنه غَيره.

مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْفَتْح الْأَزْهَرِي. فِي ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل.

مُحَمَّد بن اسنبغا نَاصِر الدّين الكلبكي نزيل الحسينية. مِمَّن سمع عَليّ بِالْقَاهِرَةِ.

مُحَمَّد بن البغا نَاصِر الدّين ثَانِي حجاب حلب. كَانَ مشكور السِّيرَة مَعَ ثروة ونعمة حَادِثَة.

مَاتَ فِي يَوْم السبت سَابِع عشرَة رَمَضَان سنة خمس وَخمسين بِالْقَاهِرَةِ غَرِيبا عَن وَطنه وَعِيَاله.

مُحَمَّد بن الجيبغا نظام الدّين أَبُو الْيُسْر وَأَبُو الْمَعَالِي الناصري الْحَنَفِيّ ويختصر فَيُقَال لَهُ نظام. كَانَ أَبوهُ كَمَا أخبر من أُمَرَاء الدولة الناصرية فولد لَهُ وَقت صَلَاة الْجُمُعَة حادي عشرَة شعْبَان سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة وَلم يلبث أَبُو أَن ذبحه النَّاصِر لَا لذنب فِي رمضانها)

مَعَ جملَة المذبوحين فَنَشَأَ يَتِيما فِي كَفَالَة زوج أُخْته أركماس اليشبكي الطَّوِيل فحفظ الْقُرْآن والقدوري واللب، ولازم الْبَدْر حسن الْقُدسِي سيخ السيخونية فَأخذ عَنهُ واختص بخدمته ثمَّ لَازم ابْن قديد فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّا أَخذه عَنهُ من كتب النَّحْو شرح الحاجبة للسَّيِّد الرُّكْن الْمُسَمّى بالوافية بقرَاءَته والتوضيح لِابْنِ هِشَام مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَقطعَة من شرح الألفية لِابْنِ المُصَنّف وَجَمِيع متن اللب وَشَرحه لنقركار وَمن غَيره جَمِيع الرسَالَة الشمسية فِي الْمنطق للكاتبي وَشَرحهَا للتفتازاني وَقَرَأَ الْبَعْض من توضيح التَّنْقِيح لصدر الشَّرِيعَة وَمن توضيح التَّلْوِيح للتفتازاني عَليّ مُحَمَّد بن بهاو الخوافي السَّمرقَنْدِي وَجَمِيع شرح المنارللكاكي عَليّ ابْن الْهمام، وَكَذَا قَرَأَ على الشمني وَأخذ الْفِقْه والأصلين وَغَيرهمَا عَن الْأمين الأقصرائي وَالْفِقْه وَالتَّفْسِير عَن سعد الدّين بن الديري بل سمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ، وَلم يقْتَصر على أَئِمَّة مذْهبه بل قَرَأَ على الْبِسَاطِيّ ملازاده فِي الْحِكْمَة وَسمع عَلَيْهِ إِلَى الْقيَاس من الْعَضُد وَإِلَى مبادئ اللُّغَة من الْحَاشِيَة وَأخذ عَن القاياتي وَآخَرين وَأَنه قَرَأَ على شَيخنَا والمحب بن نصر الله الصَّحِيح وَسمع بعضه على ابْن عمار والتلواني وَابْن خطيب الناصرية وَمُسلمًا عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ، وَأَجَازَ لَهُ الرِّوَايَة المقريزي وناصر الدّين الفاقوسي والبساطي

وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء بِخَط ابْن فَهد مؤرخ بسابع ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ خلق، وتميز فِي الْعَرَبيَّة وأشير إِلَيْهِ بالبراعة فِيهَا وشارك فِي الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من الْفَضَائِل واذن لَهُ غير وَاحِد من شُيُوخه واختص بِابْن الظَّاهِر جقمق وقتا، وتصدر للإقراء فَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء وَحدث بالصحيحين وَغَيرهمَا، وَاسْتقر فِي تدريس الْفِقْه بالجامع الطولوني عوضا عَن الظهير الطرابلسي وبالحسنية برغبة الشَّمْس الرَّازِيّ وَرُبمَا أفتى وَهُوَ مِمَّن كتب فِي كائنة ابْن الفارض وَفِي مَسْأَلَة إِرْضَاع وَنقل فِيهَا عَن شيخة ابْن الْهمام، وَأكْثر من زِيَارَة قُبُور الصَّالِحين ودام على ذَلِك سِنِين، وَلما رأى من هُوَ دونه ترقى لما كَانَ الظَّن تعينه لَهُ سِيمَا حِين أعْطى تنبك قرا الدوادار الثَّانِي مشيخة الجانبكية بعد الْأمين الأقصرائي لمن هُوَ من أصاغر طلبته مَعَ كَونه مِمَّن كَانَ يتَرَدَّد للأمير ليقْرَأ عِنْده إنجمع بِالْكُلِّيَّةِ إِلَّا نَادرا وقنع برزقه من أقطاع وَغَيره لم يقصر عَن الطّلبَة وَنَحْوهم بِالْإِطْعَامِ وَنَحْوه بل رُبمَا يحصل مِنْهُ المدد للغرباء وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصفاء مَعَ الْبَهَاء والحرص على الْخَيْر وَسُرْعَة الْحَرَكَة الَّتِي تُؤدِّي إِلَى نوع خفَّة وَعدم التَّحَرِّي فِي الْمقَال وَلذَا لَا تركن)

النَّفس لكثير من كَلَامه، وَقد حج فِي سنة ثَمَان وَخمسين وَأُصِيب قبل ذَلِك بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ من لفح بغلة الولوي البُلْقِينِيّ عِنْد بَاب الجمالية وَيُقَال أَنه كَانَ أجْرى ذكر بعض الْأَئِمَّة بمالا يرتضى فَكَانَ ذَلِك كَرَامَة لذاك الإِمَام. وَبَلغنِي أَنه كتب حَاشِيَة على التَّوْضِيح وَأُخْرَى على الْجَار بردي وَغير ذَلِك، وَلم يزل مُتَوَجها للإقراء مَعَ الإنجماع إِلَى أَن مَاتَ فِي سادس عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين بعد توعك يسير وَدفن بتربة تجاه تربة أزبك الخارندار ﵀ وإيانا وَاسْتقر فِي تدريس جَامع طولون عَلَاء الدّين ابْن الجندي الْمحلي نقيب الشَّافِعِي وَفِي الحسنية الشهَاب بن اسماعيل وَكِلَاهُمَا من جماعته وَقد كتبت فِي الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ لثانيهما خطْبَة افتتحها بِالْحَمْد لله الَّذِي جعل حَيَاة الْعلم فِي نظام الدّين وَفضل الْعلمَاء بِالِاجْتِهَادِ فِي الْإِيضَاح والتبيين مَعَ الْإِخْلَاص والتوجه لنفع الْمُوَحِّدين، ثمَّ قلت وَبعد فقد تشرفت بِحُضُور الدَّرْس الْأَخير من الشَّرْح الْمشَار إِلَيْهِ الْمعول فِي إزاحة مَا يشكل من الْفَنّ عَلَيْهِ عِنْد سيدنَا ومولانا وعالمنا وأولانا الشيخي الإمامي الهمامي العلامي الفهامي الْمُحَقق المدققي شيخ الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ ومبرز الملبس الْخَفي بل شيخ الْإِسْلَام أوحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام فَارس فنون اللُّغَة الْعَرَبيَّة الَّتِي هِيَ تَاج الْعُلُوم الآلية وحارس القوانين الْأُصُولِيَّة والفروعية من انتشرت تلامذته فِي جلّ الْبِلَاد واشتهرت سيادته بانقطاعه عَن ذَوي المناصب من العناد نظام الدُّنْيَا وَالدّين وزمام الفرسان فِي الميادين وَاضع خطة أَعلَى هَذِه

السطور وجامع المحاسن الَّتِي بهَا مَذْكُور بِقِرَاءَة سيدنَا الشَّيْخ الإِمَام ذِي المحاسن الوافرة الْأَقْسَام الْفَاضِل الْكَامِل الْعَالم الْعَامِل الأوحد الْعَلامَة الْمُحدث البسامة صدر المدرسين مفتي الْمُسلمين أقضى الْقُضَاة المعتبرين الشهابي الْمعِين فِيهِ من لَهُ الوجاهة والتوجيه والتأصيل والتفريع والبحث الْجيد والفهم السَّرِيع أبقاه الله بَقَاء جميلا ووقاه فِي طول حَيَاته ببلوغ قَصده أملا وتأميلا.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.