من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٣٥)
الصفحة ٢ من ٢
وَلذَلِك ولقراءة الحَدِيث وَكَانَت قِرَاءَته فصيحة صَحِيحَة، وَكَانَ مَعَه إِمَامَة التربة الظَّاهِرِيَّة بالصحراء فَتَركهَا اخْتِيَارا، وانتفع بِهِ أهل مصر سِيمَا مَعَ تواضعه وَكَانَ حسن الْإِدْرَاك وَاسع الْمعرفَة بالفنون، حج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ من الْبَحْر وَدخل مَكَّة فِي رَجَب فَأَقَامَ حَتَّى قضى نُسكه وَرمى جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ رَجَعَ فَمَاتَ قبل طواف الْإِفَاضَة فِي ذِي الْحجَّة مِنْهَا يَعْنِي بعد أَن كَانَ أشرف فِي مَجِيئه على الْغَرق ثمَّ نهب مَا مَعَه من أثاث وَثيَاب بجدة، وَحصل لَهُ قبُول تَامّ بِمَكَّة وَعمل فِيهَا المواعيد الجيدة بل وأقرأ الْعلم إِلَى أَن مَاتَ كَمَا سبق فَجْأَة وَحمل من الْغَد وَدفن بالمعلاة جوَار السيدة خَدِيجَة. قلت: ورأيته شهد بِمَكَّة على ابْن عَيَّاش فِي سلخ ذِي الْقعدَة مِنْهَا بِإِجَازَة عبد الأول. قَالَ شَيخنَا: سَمِعت من نظمه وطارحني مرَارًا وَكتب عني كثيرا. وَقَالَ فِي مُعْجَمه إِنَّه اشْتغل كثيرا ونظم الشّعْر ففاق الأقران ولازم شَيخنَا الْعِزّ بن جمَاعَة وَمهر فِي الْفُنُون سَمِعت من شعره وطارحني ومدحني بقصيدة. قلت وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي بِاخْتِصَار، وَقد سمع على الصّلاح
الزفتاوي الصَّحِيح وَرُوِيَ عَن الزين الْعِرَاقِيّ وَغَيره. وَمن نظمه:
أحبتي والخضوع يشْهدأَنِّي بِهِ مغرم مسهد
ألطف من خامة إِذا مَامرت بِهِ نسمَة تأود
أودعتموا سَمعه حَدِيثاكالسمط من جفْنه تبدد
فالدمع والسمع عَن ملاممسفه ذَا وَذَا مُسَدّد
وعاذل كلما رَآنِيأركض خيل الدُّمُوع فند
أروغ من ثَعْلَب وَمن ليأَن لَا أرى شكله الْمبرد
حمدت ذمِّي لَهُ ومدحيلسَيِّد الْمُرْسلين أَحْمد
مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الْمُحب أَبُو حَاتِم بن الزين أبي الْفضل الْعِرَاقِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْوَلِيّ أبي زرْعَة أَحْمد الْمَاضِي، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: أسمعهُ أَبوهُ الْكثير واشتغل ودرس ثمَّ ترك وَكَانَ فَاضلا حسن الشكالة قَلِيل الِاشْتِغَال. مَاتَ فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَكَانَ توجه لمَكَّة فِي رَجَب ثمَّ رَجَعَ قبل الْحَج لمَرض أَصَابَهُ فاستمر بِهِ حَتَّى مَاتَ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن نصر الله بن سعد الله بن أبي حَامِد عبد الله بن)
عبيد الله الْعَلامَة عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو السعادات بن الشّرف الْقرشِي الْبكْرِيّ الجرهي بِكَسْر الْجِيم وَالرَّاء الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ والآتي نعْمَة الله وَلَده. ولد فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشري وبخطي فِي مَكَان آخر خَامِس رَجَب سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بشيراز واعتنى بِهِ أَبوهُ فاستجاز لَهُ من جمَاعَة من شُيُوخ الْآفَاق ثمَّ طلب بِنَفسِهِ فَقَرَأَ على أَبِيه جملَة وعَلى غَيره بِمَكَّة وَغَيرهَا، فَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ بِمَكَّة إِمَام الْمَالِكِيَّة النُّور أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْعقيلِيّ النويري وَابْن أَخِيه الْمُحب أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز وَابْن صديق وَأَبُو عبد الله بن سكر وَأَبُو الْيمن وَأَبُو الْخَيْر الطبريان وَالْجمال بن ظهيرة وَالْمجد اللّغَوِيّ وَابْن سَلامَة وَشَيخنَا ابْن حجر والتقي الفاسي وَابْن الْجَزرِي وبشيراز محيي الدّين أَبُو حَامِد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْغَزالِيّ ونسيم الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الكازروني البلياني والنور مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الأيجي وبكازرون أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر البلياني وبعدن عبد الرَّحْمَن بن حيدر الدهقلي وَشَيخنَا حَسْبَمَا قَالَه صَاحب التَّرْجَمَة فِي مشيخته وَأَن ذَلِك سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ مُسْند الشَّافِعِي والبردة وَسمع عَلَيْهِ أربعي النَّوَوِيّ ولازم مَجْلِسه
قَرِيبا من ثَلَاثَة أشهر ثمَّ لقِيه أَيْضا بِمَكَّة فِي سنة خمس عشرَة فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمَنَاسِك للعلامة تَقِيّ الدّين الجراحي وراسله بأسئلة أَجَابَهُ عَنْهَا كَمَا بيّنت بعض ذَلِك فِي الْجَوَاهِر والدرر، وَأخذ الْفُنُون عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ لقِيه بِالْمَدْرَسَةِ البهائية وَالْفِقْه عَن الغياث مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الجيلي قَرَأَ عَلَيْهِ بعض الْحَاوِي، وَكَانَ ذَا عناية بِالْحَدِيثِ ولقاء الشُّيُوخ وعَلى يَدَيْهِ أجَاز جمَاعَة من المسندين لأهل نواحيه وانتفع بِهِ فِي ذَلِك كوالده وَمن شُيُوخه ظهير الدّين عبد الرَّحْمَن بن أبي الْفتُوح الطاووسي بل حدث هُوَ وإياه بالشمائل لِلتِّرْمِذِي بِقِرَاءَة الطاوسي ابْن أخي أَحدهمَا وَأَجَازَ لَهُ وَخرج لَهُ مشيخة وقفت على منتقى النَّجْم بن فَهد مِنْهَا، وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ أَبوهُ التقي. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ ببلاده ﵀ وإيانا. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد نَاصِر الدّين الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الرَّحِيم الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْفُرَات. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة، وأسمع وَهُوَ صَغِير على أبي الْفرج بن عبد الْهَادِي وَأبي الْفتُوح الدلاصي وَأبي بكر بن الصناج فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ من دمشق الحافظان الْمزي والذهبي)
وَأَبُو الْحسن البدنيجي وَجَمَاعَة، وَحدث بالشفا وَغَيره وَتفرد بِالسَّمَاعِ من ابْن الصناج وبإجازة الْبَنْدَنِيجِيّ، روى لنا عَنهُ خلق أَجلهم شَيخنَا. وَقَالَ فِي مُعْجَمه إِنَّه اشْتغل وتكسب بحوانيت الشُّهُود وَولي خطابة الْمدرسَة المعزية بِمصْر وَكَانَ لهجا بالتاريخ لَا يزَال مكبا على كِتَابَته بِحَيْثُ كتب فِيهِ كتابا كَبِيرا جدا بيض مِنْهُ المئين الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة فِي نَحْو عشْرين مجلدا وأظن لَو أكمله لَكَانَ سِتِّينَ، وَلكنه لم يكن يحسن الْإِعْرَاب وَلذَا يَقع فِيهِ اللّحن الْفَاحِش إِلَّا أَن كِتَابَته كَثِيرَة الْفَائِدَة من حَيْثُ الْفَنّ الَّذِي هُوَ بصدده، وَآخر مَا كتب إِلَى انْتِهَاء سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة وَقد بيع مسودة لعدم اشْتِغَال وَلَده بذلك. وَقَالَ فِي إنبائه: وتاريخه كثير الْفَائِدَة إِلَّا أَنه بِعِبَارَة عامية جدا، وَكَانَ يتَوَلَّى عُقُود الْأَنْكِحَة وَيشْهد فِي الحوانيت ظَاهر الْقَاهِرَة مَعَ الْخَيْر وَالدّين والسلامة. مَاتَ لَيْلَة عيد الْفطر سنة سبع. وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وَقَالَ إِنَّه تفقه وَكتب فِي التَّارِيخ مسودة تبلغ مائَة مُجَلد بيض مِنْهَا نَحْو الْعشْرين وقفت عَلَيْهَا واستفدت مِنْهَا، إِلَى أَن قَالَ وَترك ولدا يَنُوب فِي الحكم وتشكر سيرته ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ أَبُو الْخَيْر العقبي القاهري الشَّافِعِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وأسمع على الشَّمْس الشَّامي ثلاثيات مُسْند أَحْمد وَغَيرهَا، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة واشتغل عِنْد الزين البوتيجي فِي الْفِقْه وَغَيره
وَكتب فِي الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا وَلكنه لم ينجب، وَبَلغنِي أَنه حدث بِأخرَة وَكَانَ سَاكِنا. مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين ﵀. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن صديق الْمعِين أَبُو الْخَيْر بن التَّاج أبي الْفضل بن الشَّمْس الطرابلسي القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي ابْنه مُحَمَّد وَيعرف كسلفه بِابْن الطرابلسي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار والمنار وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على التفهني والعيني والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي الْأُصُول أَيْضا وَكَذَا اشْتغل فِي النَّحْو عَلَيْهِ وعَلى الحناوي وَسمع على الشّرف ابْن الكويك وَالشَّمْس الشَّامي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وناب فِي بعض الْبِلَاد عَن شَيخنَا ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ عَن التفهني فَمن بعده وَحج غير مرّة آخرهَا مَعَ الرجبية سنة إِحْدَى وَسبعين، وَاسْتقر فِي تدريس العاشورية عوضا عَن أَبِيه وَفِي تدريس الأزكوجية بسوق أَمِير الجيوش عوضا عَن ابْن عَمه ظهير الدّين بل نَاب عَنهُ فِي تدريس جَامع طولون وَلم يكن فِي عداد المدرسين وَلَا كَانَ مَحْمُودًا فِي قَضَائِهِ)
وَغَيره وَقد صحب الزين الاستادار وقتا وعاونه فِي حل أوقافه من كتب وَغَيرهَا واختص بالاستبدالات وقتا، وَقيل إِنَّه لما عَاد من الْحَج أول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين تنزه عَن تعَاطِي الْأَحْكَام وَلزِمَ الصَّوْم والبادة إِلَى أَن مرض أسبوعا ثمَّ مَاتَ فِي الطَّاعُون لَيْلَة الْأَرْبَعَاء رَابِع رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين بعد أَن كتب على الاستدعاآت وَرُبمَا حدث وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء عَفا الله عَنهُ. مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عمر ابْن صلح الْمُحب أَبُو البركات بن الزين الهيثمي القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ ابْن أخي الْحَافِظ النُّور الهيثمي. ولد فِي صَبِيحَة الْجُمُعَة مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بالخانقاه النجمية الدوادارية من الصَّحرَاء ظَاهر الْقَاهِرَة، وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم عَمه الْعِزّ عبد الْعَزِيز وَحفظ كتبا مِنْهَا التَّوْضِيح لِابْنِ هشامن وَعرض على جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ حِينَئِذٍ الْعِزّ بن جمَاعَة وَغَيره، وَسمع على الفوى وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَعنهُ وَكَذَا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والشطنوفي أَخذ الْفِقْه وَعَن الْأَخير مَعَ الْبِسَاطِيّ وناصر الدّين البارنباي أَخذ النَّحْو وَعَن الْأَخير فَقَط علم الْعرُوض والقوافي وَعَن شَيخنَا الحَدِيث وانتفع بالبساطي فِي فنون
كالأصلين والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا وبرع وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي التدريس والإفتاء وناب عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين بِبَعْض الْبِلَاد وَعَن غَيره بِالْقَاهِرَةِ وأضاف إِلَيْهِ الْعلم البُلْقِينِيّ مَعهَا منوف وأعمالها ودرس الْفِقْه بِجَامِع المارداني وَأم السُّلْطَان بالحسنية والفرائض بالسابقية برغبة ابْن سَالم لَهُ عَنْهَا وَولي مشيخة الزمامية وتدريس الْفِقْه والْحَدِيث بتربة السِّت كِلَاهُمَا بالصحراء وَحج مرَارًا إِمَامًا عَالما فَقِيها نحويا أصوليا فصيحا مفوها مُتَقَدما فِي الْأَحْكَام والمكاتيب مشاركا فِي فنون مَعَ ذكاء وذهن مُسْتَقِيم وَحسن شكالة ومديد قامة ومداومة على الصّيام وَالْقِيَام والتلاوة والمحافظة على الْجَمَاعَة وَكَثْرَة الطّواف حِين مجاورته بِحَيْثُ يفوق الْوَصْف ورغبة فِي النِّكَاح وَعدم التبسط فِي معيشته مَعَ ثروته وَكَثْرَة وظائفه وأملاكه ومتحصله سِيمَا من الْقَضَاء فَإِنَّهُ كَانَ مَقْصُودا فِيهِ لوجاهته وَأَحْكَامه وَلذَا دخل فِي قضايا وَأَحْكَام وأهين فِي بَعْضهَا، وَأدْخلهُ الظَّاهِر جقمق حبس أولى الجرائم وَلَو تعفف عَن ذَلِك لَكَانَ أولى بِهِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ بِأخرَة من أَعْيَان الشَّافِعِيَّة وَمِمَّنْ يرشح للْقَضَاء الْأَكْبَر، وَقد كثر اجتماعي بِهِ وَسمعت من فَوَائده وأبحاثه بَين يَدي شَيخنَا وَغَيره وَأَجَازَ لي)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع