من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٤٦)
الصفحة ٢ من ٢
مَاتَ وَقد أسن فِي صفر سنة تسعين ﵀ وإيانا.)
مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله. فِيمَن جده عبيد قَرِيبا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد بن مُحَمَّد الشَّمْس أَبُو عبد الله وَأَبُو الْخَيْر بن نور الدّين القاهري الصُّوفِي الشَّافِعِي بواب سعيد السُّعَدَاء وَابْن بوابها وَيعرف بِابْن الشَّيْخ على المخبزي. ولد سنة تسع وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده واشتغل بالفقه والعربية وَغَيرهمَا يَسِيرا وتعانى الْأَدَب ونظم الشّعْر وَقَرَأَ الحَدِيث على الكلوتاتي وَشَيخنَا فِي آخَرين وَمِمَّا قَرَأَهُ على شَيخنَا ديوانه الْخطب الْأَزْهَرِي والسبع السيارة وَهُوَ مِمَّن لَازم مَجْلِسه فِي الأمالي بل سمع قبل ذَلِك على النُّور الفوى وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والواسطي وَابْن الْجَزرِي والزين القمني والتلواني وَجَمَاعَة وَكتب من فتح الْبَارِي قَدِيما قِطْعَة وَكَذَا من غَيره بل كتب فِي أحد الْحَرَمَيْنِ تخميس الْبردَة للنجم السكاكيني وقرأه على ناظمه بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ قصيدة أُخْرَى فِي مدح الْكَعْبَة وَغَيرهَا من قصائده وَأَجَازَ لَهُ وعظمه وَقَرَأَ فِي تَارِيخه أَيْضا على الْجمال الكازروني الشفا بالروضة النَّبَوِيَّة وَسمع عَلَيْهِ بعض البُخَارِيّ وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على الْعَامَّة فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة بِجَامِع الْأَزْهَر
وَكَذَا بالخانقاه الصلاحية وَكَانَ بوابها وَأحد صوفيتها والقاطنين غَالِبا بهَا، وتنزل فِي الْجِهَات وخطب بِجَامِع ابْن شرف الدّين. نعم الرجل كَانَ دينا وَخيرا وسكونا وتواضعا وتوددا وَعشرَة وخفة روح سَمِعت من نظمه. وَمَات فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين بعد أَن أُصِيب بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ من رمد وَنزل عَلَيْهِ بعض السراق فَأخذ أَشْيَاء من بَيته، وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة.)::: مُحَمَّد بن عَليّ بن عبيد أَبُو عبد الله الصنهاجي التّونسِيّ الْمُقْرِئ الْمُؤَدب الْعَرَبِيّ المفنن وَالْغَالِب عَلَيْهِ القراآت مَعَ مُشَاركَة. مَاتَ بهَا فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. ذكره ابْن عزم. مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن عبد الله التركماني. يَأْتِي بعد وَاحِد. مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الخواجا الفومني. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَخمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد وَهُوَ وَالِد الْجمال مُحَمَّد مِمَّن سكن مَكَّة وَاشْترى بهَا دَارا وعمرها وَخلف أَوْلَادًا وتركة لَهَا صُورَة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بهاء الدّين بن الْمصْرِيّ بن التركماني خَازِن كتب النورية وَغَيرهَا بِدِمَشْق. أحضر على أَصْحَاب الْفَخر وَغَيرهم وَلم يكن مرضيا، مَاتَ فِي صفر سنة إِحْدَى. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ فِي مُعْجَمه: مُحَمَّد بن عَليّ بن عُثْمَان بن عبد الله التركماني ثمَّ الدِّمَشْقِي أجَاز لي وَمن مسموعه من ابي عبد الله بن الخباز خَامِس الحنائيات وَالظَّاهِر أَنه هَذَا. مُحَمَّد بن عَليّ بن عثمانالزبيدي المطيب الْحَنَفِيّ. خلف وَالِده بِالْيمن فِي جودة الْفِقْه وانتهت إِلَيْهِ بعده رياسة الْحَنَفِيَّة بزبيد ثمَّ درس فِي المحالبية لِلشِّهَابِ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم المحالبي. وَمَات فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بزبيد. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَطاء أَمِين الدّين الدِّمَشْقِي. كَانَ فَاضلا بارعا عَارِفًا بالتصوف والعقليات درس بالأسدية وَكَانَ يسجل على الْقُضَاة وَإِلَيْهِ النّظر على وقف جده الصاحب شهَاب الدّين بن تَقِيّ الدّين. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى أرخه شَيخنَا فِي إنبائه. مُحَمَّد بن عَليّ بن علاق قَاضِي غرناطة. مَاتَ سنة سِتّ. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن غَزوَان السكندري الشَّافِعِي الْمُؤَذّن الموقت وَيعرف بالهزبر. ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة باسكندرية وَسمع من ابْن الْمُصَفّى وَابْن الْفُرَات مشيخة الرَّازِيّ وَغَيرهَا، وَحدث باسكندرية وبالقاهرة روى عَنهُ جمَاعَة. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَلم يتَّفق لي لقاؤه لكنه أجَاز لي غير مرّة. وَمَات فِي سادس شعْبَان سنة سبع وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نصير كبكبير الشَّمْس أَبُو الْفضل الدِّمَشْقِي القوصي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الفالاتي حِرْفَة أَبِيه، وَكَانَ)
شَيخنَا يَقُول لَهُ لَو قيل الفالي كَانَ أحسن لِئَلَّا تحذف أَلفه فَتَصِير الفالتي. ولد فِي الْعشْر الأول من رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وألفية النَّحْو والبيضاوي وَالتَّلْخِيص وَغَيرهَا، وَعرض على جمَاعَة وَنَشَأ فِي كَفَالَة أَبَوَيْهِ بزِي أَبنَاء الْفُقَهَاء وَأَقْبل على الِاشْتِغَال فَكَانَ مِمَّن أَخذ عَنهُ فِي الْعَرَبيَّة أَبُو عبد الله الرَّاعِي والأبدي وَعنهُ أَخذ الْعرُوض وَغَيره وَكَذَا أَخذ فِي الْعرُوض عَن النواجي وَفِي الْفِقْه الْجمال الأمشاطي والونائي والْعَلَاء القلقشندي وَعنهُ أَخذ فُصُول ابْن الهائم والمناوي والمحلى وَأكْثر من ملازمته فِيهِ وَفِي الْأُصُول وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ شروحه للمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والبردة وَغَيرهَا وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَكثر انقياده لَهُ وَكَذَا لَازم الْعلم البُلْقِينِيّ بعد وَفَاة شَيخنَا أتم مُلَازمَة حَتَّى حمل عَنهُ أَشْيَاء فِي الْفِقْه وَغَيره بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَأكْثر من الْأَخْذ عَن الشمني فِي فنون كالتفسير والأصلين والعربية والمعاني وَعَن شَيخنَا فِي الحَدِيث بِحَيْثُ قَرَأَ عَلَيْهِ عُلُوم الحَدِيث لِابْنِ الصّلاح وَتَخْرِيج الرَّافِعِيّ من تأليفه وَغير ذَلِك بل أَخذ عَنهُ فِي الْفِقْه أَيْضا وَتردد فِي أول أمره للبدر بن الْأَمَانَة وَفِي أواخره لِابْنِ الْهمام والشرواني وَمن قبلهمَا للقاياتي وَعَن ابْن أَسد أَخذ الْيَسِير من القراآت، وَصَحب الشَّيْخ مَدين وقتا واختلى عِنْده وَأَقْبل الشَّيْخ عَلَيْهِ وَقَرَأَ الحَدِيث على الْعِزّ بن الْفُرَات والشهاب العقبي وَعبد الْكَافِي بن الذَّهَبِيّ وَشَعْبَان الْعَسْقَلَانِي وَرَجَب الخيري فِي آخَرين بل هُوَ قَارِئ الصَّحِيح بالظاهرية الْقَدِيمَة فِي الْجمع الَّذِي لم يتَّفق فِي أَوَانه مثله شُيُوخًا وطلبة، وَسمع مَعنا على جمع كثيرين وَقَبلنَا يَسِيرا ورافقته فِي عُلُوم الحَدِيث على شَيخنَا إِلَّا فِي الْيَسِير من أَوَائِله وَكتب لي بِخَطِّهِ أَنه اسْتَفَادَ فِيهِ مني، وَحج مرَّتَيْنِ الثَّانِيَة فِي سنة خمسين وَقَرَأَ بِمَكَّة على أبي الْفَتْح المراغي والتقي بن فَهد والزين الأميوطي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعائي وَغَيره جمَاعَة وَأول مَا تنبه تنزل فِي البرقوقية ثمَّ فِي إِمَامَة الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ثمَّ فِي نِيَابَة نظرها وانتقل بعد الْإِمَامَة فسكنها وَكَذَا فِي قِرَاءَة الحَدِيث بالتربة البرقوقية وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات كالطلب فِي التَّفْسِير بالمؤيدية ونيابة مشيخة البيبرسية مَعَ كَونهَا حَادِثَة وَلم يزل مديما للاشتغال مَعَ وفور ذكائه ويقظته واستقامة فهمه وفطنته حَتَّى برع وشارك فِي الْفُنُون وانتفع بتربية شَيْخه البُلْقِينِيّ لَهُ كثيرا وَقدمه وَعرض عَلَيْهِ النِّيَابَة فِي الْقَضَاء فَأبى وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس وَكَذَا أذن لَهُ الْمحلى وَغَيره
فِي الإقراء وَمِمَّنْ أذن لَهُ فِي إقراء عُلُوم الحَدِيث وَغَيرهَا شَيخنَا، وتصدر)
لإقراء الطّلبَة عدَّة سِنِين وَلما مَاتَ نَاصِر الدّين بن السفاح اسْتَقر عوضه فِي تدريس الْفِقْه بالحسنية تَكْلِيفه للنَّاظِر وتجاذب هُوَ والمحيوي الطوخي فِيهِ ثمَّ أعرض عَنهُ الطوخي لَهُ وَعمل فِيهَا إجلاسا بِحَضْرَة البُلْقِينِيّ وَغَيره وَكَذَا اشْترك مَعَ الزين المنهلي فِي تدريس النابلسية ثمَّ رغب بواسطتي لَهُ عَمَّا يَخُصُّهُ فِيهِ ورام بعد شَيْخه الْمحلي الِاسْتِقْرَار فِي تدريس الْفِقْه بالبرقوقية لكَونه أمثل شافعيتها عملا بِشَرْط الْوَاقِف فَمَا تيَسّر مَعَ مساعدة شيخها لَهُ وَكَذَا رام بعد موت التَّاج السكندري النِّيَابَة عَن وَلَده فِي تدريس الحَدِيث بالظاهرية مَحل سكنه مُتَبَرعا فَمَا وَافق الْأمين الأقصرائي وَأَشَارَ لي بالنيابة ثمَّ لما أردْت التَّوَجُّه لمَكَّة أرسل يسألني فِيهَا عني فَلم أخالفه فقدرت وَفَاته قبل وَقت الدَّرْس وناب فِي الخطابة بالأزهر وراج أمره عِنْد الْعَامَّة بِسَبَبِهَا جدا خُصُوصا وَقد صَار يعتني بالوقائع والأوقات وَنَحْوهمَا فيسبك مَا يلائمها فِي الْخطب ويستعين بِي كثيرا فِي الْأَحَادِيث الْمُنَاسبَة لذَلِك تَارَة بالمشافهة وَتارَة بِالْإِرْسَال الَّذِي يفْتَتح أَكْثَره بالمسؤول من فضل سَيِّدي الشَّيْخ الْعَلامَة أمتع الله بحياته إِلَى آخِره، هَذَا مَعَ إلمامه بِصُحْبَة الرؤساء ونحهم وَحسن عشرَة لَهُم وانضمام قِرَاءَته الحَدِيث عِنْد الحسام بن حريز قَاضِي الْمَالِكِيَّة لذَلِك فَزَاد رواجه وَتقدم على أقرانه بل وَمن لَعَلَّه أمهر مِنْهُ وَرُبمَا قصدب الْفَتَاوَى فِي النَّوَازِل والحضور فِي عُقُود الْمجَالِس وَصِحَّة عقيدته حَتَّى أَنه فِي كائنة جرت خطب فِي الْحَط على ابْن عَرَبِيّ وَغَيره من الاتحادية مُصَرحًا بالإنكار على مِنْبَر الْأَزْهَر ورغبته فِي الْقيام وَالصِّيَام ومراعاة سلوك الاحتشام فِي ملبسه وهيئته وَشدَّة إِظْهَاره التجمل مَعَ التقلل وَعدم تهافته وَجحد النعم وعلو همته مَعَ من يَقْصِدهُ حَتَّى أَن كل وَاحِد من صَاحِبيهِ الزين قَاسم الزفتاوي وكريم الدّين العقبي أسْند وَصيته إِلَيْهِ بل كَانَ أحد الشَّاهِدين بتأهل أكبر أَوْلَاد شَيْخه البُلْقِينِيّ لمباشرة وظائفه وشافه أَبَا السعادات البُلْقِينِيّ بِوَاسِطَة مساعدته فِي ذَلِك وَغَيرهَا بِمَا لم أَحْمَده فِيهِ وَكَثْرَة أدبه مَعَ أحبابه وَغَيرهم مِمَّا يستجلب ميل الْقلب لمحبته ومزيد احْتِمَاله خُصُوصا لأَذى بعض المتظاهرين بِصُحْبَتِهِ وَكَذَا كَانَت أمه كَثِيرَة الْإِيذَاء لَهُ بل ولأبيه من قبله مَعَ صَبر الْوَلَد عَلَيْهَا وإحسانه جهده إِلَيْهَا. وَهُوَ فِي أَوَاخِر أمره فِي كل مَا اشرت إِلَيْهِ أحسن مِنْهُ حَالا قبله وَلَا حَاجَة بِنَا إِلَى التَّطْوِيل بالتفصيل، وَلم يزل أمره فِي ازدياد وشهرته مستفيضة بَين الْعباد بِحَيْثُ أَنه تحدث بتقدمه للْقَضَاء وَرُبمَا حدث نَفسه بذلك إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة)
سبعين وَأَنا مُتَوَجّه لمَكَّة وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد بِبَاب النَّصْر فِي مشْهد جليل جدا وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء وَأثْنى
النَّاس عَلَيْهِ وتأسفوا على فَقده وَكَانَ أَعْطَانِي حِين موادعته إيَّايَ رِسَالَة من نظمه ونثره للحضرة النَّبَوِيَّة وَجعل أَمر إيصالها فِي هَذَا الْعَام أَو الَّذِي بعده لأضماري الْمُجَاورَة إِلَيّ فَقدر أنني أخرتها حَتَّى أديتها فِي الْعَام الْآتِي وتبررت لَهُ بذلك وَقد أودعتها مَعَ أَبْيَات امتدحني بهَا فِي مَحل آخر. ﵀ وإيانا وعوضه الْجنَّة. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ الْحِجَازِي. مِمَّن سمع مني. مُحَمَّد بن عَليّ بن عَليّ السكرِي أَبوهُ. كَذَلِك. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن حسن أَبُو حَامِد التلواني. فِي الكنى. مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن عَليّ بن مهنا بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله بن الْعَلَاء الْحلَبِي الْحَنَفِيّ أَخُو مَحْمُود الْآتِي وَيعرف بِابْن الصَّفَدِي. ولد فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمُخْتَار فِي الْفِقْه ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ ولازم الْجمال الْمَلْطِي فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا وَأخذ الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس الزَّاهدِيّ العنتابي الْحَنَفِيّ والمختصر وكافية ابْن الْحَاجِب وشروحها مَعَ الْمفصل أَصْلهَا عَن التَّاج الأصفهيدي الشَّافِعِي بل سمع عَلَيْهِ شَرحه لألفية ابْن ملك بحثا وَقَرَأَ على الشَّمْس البسقامي الْحَنَفِيّ المصابيح وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ والمشارق وَكَذَا سمع قبل ذَلِك البُخَارِيّ والشفا فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ على الْجمال إِبْرَاهِيم بن العديم والشاطبيتين على الشهَاب بن المرحل. وَنَشَأ فَقِيرا فتكسب بِالشَّهَادَةِ إِلَى أَن تفنن وفَاق الأقران. وسافر فِي سنة ثَمَانمِائَة إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ شَيْخه الْمَلْطِي حِين طلب لقضائها فَلَمَّا قدماها واستضاف البُلْقِينِيّ الْمَلْطِي استصحبه عه وأوصاه بِالْجُلُوسِ بِقُرْبِهِ ليذكره بالمنقول فِيمَا لَعَلَّه يَقع التَّكَلُّم فِيهِ وناهيك بِهَذَا جلالة، وَقَرَأَ حِينَئِذٍ على ابْن الملقن فِي البُخَارِيّ وَحضر دروس السَّيْف الصيرامي وَالِد النظام وَتزَوج حِينَئِذٍ بِامْرَأَة من بَيت الكلستاني وساعدها فِي تحيل مِيرَاث لَهَا ثمَّ وهبته لَهُ بعد فَكَانَ يحْكى أَنه كَانَ سَبَب ثروته. وَولي إِذْ ذَاك فِي زمن الظَّاهِر برقوق قَضَاء طرابلس بِتَعْيِين شَيْخه الْمَلْطِي لَهُ وَلِهَذَا كَانَ يَقُول مَا بالممالك الْآن قَاض من أَيَّام برقوق غَيْرِي، وَأقَام فِيهِ مُدَّة ثمَّ صرف فِي ربيع الآخر سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بالتاج ابْن الْحَافِظ الْحلَبِي وَلم يلبث أَن أُعِيد قبل مشارة التَّاج وشكرت سيرته.
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع