من «طبقات فحول الشعراء» لمحمد بن سلام الجمحي (ت ٢٣٢هـ)
راعى الإبل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
وَكَانَ راعي الْإِبِل يفضله وَفِي ذَلِك هجاه جرير وحَدثني أَبُو بكر مُحَمَّد بن وَاسع وَعبد القاهر بن السّري السليمان قَالَا كَانَ منا من بني حرَام بن سمال شويعر هجا الفرزدق فأخذناه فأتيناه بِهِ فَقُلْنَا هاهو ذَا بَين يَديك فَإِن شِئْت فَاضْرب وَإِن شِئْت فَاحْلِقْ لَا عدوى عَلَيْك وَلَا قصاص قد بَرِئْنَا إِلَيْك مِنْهُ فخلى عَنهُ وَقَالَ
فَمن يَك خَائفًا لأذاة شعريفقد أَمن الهجاء بَنو حرَام
هم قادوا سفيههم وخافواقلائد مثل أطواق الْحمام
وحَدثني عبد القاهر السّلمِيّ قَالَ مر الفرزدق بِمَجْلِس بني حرَام ومعنا عَنْبَسَة مولى عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ جد عبد الْكَرِيم ابْن روح فَقَالَ يَا أَبَا فراس مَتى تذْهب إِلَى الْآخِرَة قَالَ وَمَا حَاجَتك إِلَى ذَلِك يَا أخي قَالَ أكتب مَعَك إِلَى أبي قَالَ أَنا لَا أذهب إِلَى حَيْثُ أَبوك فِي النَّار اكْتُبْ إِلَيْهِ مَعَ دبالويه واصطفانوس
حَدثنِي عمر بن السكن الصريمي قَالَ مر الفرزدق ببني ربيع وَهُوَ على بغلة فَوقف عَلَيْهِم وَفِيهِمْ ابْن محكان شَاعِرهمْ وَقد كَانَ قَالَ من الفرزدق غَضبا لبني منقر حِين هجاهم الفرزدق وَكَانَ قَالَ
سوى أَن أعراف الكوادن منقراقَبيلَة سوء بار فِي النَّاس سوقها
فَقَالَ عمر بن سكن فِي حَدِيثه فَقَالَ لَهُ بَنو ربيع مرْحَبًا بسيدنا وشاعرنا قَالَ أير الْبَغْل فِي حرم سيدكم يَعْنِي ابْن محكان
حَدثنِي أَبُو الغراف قَالَ أَتَى الفرزدق عبد الله بن مُسلم الْبَاهِلِيّ فثقل عَلَيْهِ الْكثير وخشيه فِي الْقَلِيل وَعِنْده عَمْرو بن عفرى الضَّبِّيّ راوية الفرزدق وَقد كَانَ جرير هجاه لروايته للفرزدق فَقَالَ
ونبئت جَوَابا وسكنا يسبنيوَعَمْرو بن عفرى لَا سَلام على عَمْرو
فَقَالَ عَمْرو بن عفرى لعبد الله بن مُسلم وَهُوَ الَّذِي يلقب الْفَقِير لَا يَهو لنك أمره أَنا أرضيه عَنْك بِدُونِ مَا كَانَ هم لَهُ بِهِ فَأعْطَاهُ ثَلَاث مئة دِرْهَم فقبلها وَرَضي ثمَّ بلغه صَنِيع ابْن عفرى فَقَالَ
تفوقت مَال الْبَاهِلِيّ كَأَنَّمَاتهر على المَال الَّذِي أَنْت كاسبه
فَلَو كنت ضبيا صفحت وَلَو سرتعلى قدمي حَيَاته وعقاربه
وَلَكِن ديافي أَبوهُ وَأمهبحوران يعصرن السليط أَقَاربه
فَقَالَ لَهُ ابْن عفرى وَأَتَاهُ فِي نَادِي قومه اجهد جهدك فَهَل هُوَ إِلَّا هَذَا فو الله لَا أدع لَك مساءة إِلَّا أتيتها وَلَا تَأْمُرنِي بِشَيْء إِلَّا اجتنبته وَلَا تنْهى عَن شَيْء إِلَّا ركبته فَقَالَ إِنَّك لَا تدوم إِنَّك ترجع فأكد عَلَيْهِ فَقَالَ فَاشْهَدُوا أَنى أنهاه أَن يفعل بِأُمِّهِ كَذَا وَكَذَا
حَدثنِي شُعَيْب بن صَخْر قَالَ تزوج ذبيان بن أَبى ذبيان الْعَدوي من بلعدوية مولاة لَهُم فَدَعَا النَّاس فِي وليمته فَدَعَا ابْن أَبى شيخ الْفُقيْمِي فألفى الفرزدق عِنْده فَقَالَ عِنْده فَقَالَ يَا أَبَا فراس انهض فَقَالَ إِنَّه لم يدعني فَقَالَ إِن ذبيان يُؤْتى وَإِن لم يدع ثمَّ قَالَ لاتخرج من عِنْده إِلَّا بجأنرة فَقَامَ مَعَه فَلَمَّا دخل على ذبيان قَالَ
كم قَالَ لي آبن ابي شيخ وَقلت لَهُكَيفَ السَّبِيل إِلَى مَعْرُوف ذبيان
إِن القلوص إِذا أَلْقَت جآجئهابِمثل بابك لم ترحل بحرمان
قَالَ أجل يَا أَبَا فراس فَادْخُلْ فَدخل فَأعْطَاهُ ثَلَاث مئة دِرْهَم
وحَدثني أَبُو بكر الْمدنِي قَالَ قدم الفرزدق الْمَدِينَة فَوَافَقَ بهَا موت طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف الزُّهْرِيّ وَكَانَ سيدا سخيا شريفا فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أَنْتُم أذلّ قوم قَالُوا وَمَا ذَاك يَا أَبَا فراس قَالَ غَلَبَكُمْ الْمَوْت على طَلْحَة حَتَّى أَخذه من بَيْنكُم
قَالَ وأتى مَكَّة فَأتى عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي وَهُوَ سيد أهل مَكَّة يَوْمئِذٍ وَلَيْسَ عِنْده نقد حَاضر وَهُوَ يتَوَقَّع عطيته وعطية وَلَده
فَقَالَ وَالله يَا أَبَا فراس مَا وَافَقت عندنَا نَقْدا وَلَكِن عرُوضا إِن شِئْت فَإِن عندنَا وصفاء فرهة فَإِن شِئْت أخذتهم قَالَ نعم فَأرْسل إِلَيْهِ بوصفاء من بنيه وَبني أَخِيه وَقَالَ هم لَك عندنَا إِلَى أَن تشخص وجاءه الْعَطاء فَأخْبرهُ الْخَبَر وفداهم فَقَالَ الفرزدق وَنظر إِلَى عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد وَكَانَ سيدا يطوف بِالْبَيْتِ يتبختر
تمشي تبختر حول الْبَيْت منتحيالَو كنت عَمْرو بن عبد الله لم تزد
وَتزَوج الفرزدق النوار بنت أعين بن ضبيعة الْمُجَاشِعِي فادعت عَلَيْهِ طَلَاقا ونازعته
حَتَّى قدمت على ابْن الزبير فِي خِلَافَته وأتبعها واتهم رجَالًا من قومه يعينونها فَقَالَ الفرزدق
أطاعت بني أم النسير فَأَصْبَحتعلى قتب يَعْلُو الفلاة دليلها
تَأمل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهَامولهة يوهي الْحِجَارَة قيلها
فلجأت إِلَى أم هَاشم بنت مَنْظُور بن زبان الْفَزارِيّ امْرَأَة ابْن الزبير ولجأ الفرزدق إِلَى حَمْزَة بن عبد الله بن الزبير وَأمه تماضر بنت مَنْظُور فَكَانَ حَمْزَة إِذا أصلح شَيْئا من أَمر الفرزدق قلبت أم هَاشم رأى عبد الله إِلَى النوار فَقَالَ الفرزدق
أما البنون فَلم تقبل شَهَادَتهموشفعت بنت مَنْظُور بن زبانا
لَيْسَ الشَّفِيع الَّذِي يَأْتِيك متزرامثل الشَّفِيع الَّذِي يَأْتِيك عُريَانا
أَخْبرنِي إِبْرَاهِيم بن حبيب بن الشَّهِيد عَن أَبِيه قَالَ قَالَ لَهُ ابْن الزبير مَا حَاجَتك بهَا وَقد كرهتك كن لَهَا أكره وخل سَبِيلهَا
فَخرج وَهُوَ يَقُول مَا أَمرنِي بِطَلَاقِهَا إِلَّا ليثب عَلَيْهَا فَبلغ ذَلِك ابْن الزبير فَخرج وَقد اسْتهلّ هِلَال ذِي الْحجَّة وَلبس ثِيَاب الْإِحْرَام يُرِيد الْبَيْت ليحرم فألفى الفرزدق بِبَاب الْمَسْجِد عِنْد الباعة فَأخذ بعنقه فغمزها حَتَّى جعل رَأسه بَين رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ
أَلا أَصبَحت عرس الفرزدق ناشزاوَلَو رضيت رمح استه لاستقرت
وَالْبَيْت لجَعْفَر بن الزبير فِيمَا ذكر عبد الله بن مُصعب
وَكَانَ الفرزدق إِذا أصَاب دَرَاهِم أَتَى بهَا النوار فتحرز بَعْضهَا وتعطيه بَعْضهَا وَكَانَت مسلمة تأله فَكَانَت تزْعم أَنه طَلقهَا ويجحدها فَاحْتَاجَ يَوْمًا فَقَالَت أُعْطِيك كَذَا وَكَذَا درهما على أَن تشهد على طَلَاقي الْحسن قَالَ نعم فَأَعْطَتْهُ فَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ إِنِّي قد طلقت النوار قَالَ قد سمعنَا مَا قلت فَلَمَّا حضرها الْمَوْت أوصته وَهُوَ ابْن عَمها أَن يُصَلِّي عَلَيْهَا الْحسن فَأخْبرهُ فَقَالَ إِذا فَرَغْتُمْ فأعلموني وأخرجت وَجَاء الْحسن فسبقهم النَّاس فانتظروهما فَأَقْبَلَا وَالنَّاس ينظرُونَ قد استبطؤوهم فَقَالَ الْحسن مَا للنَّاس فَقَالَ الفرزدق يرَوْنَ خير النَّاس وَشر النَّاس قَالَ لست بِخَير النَّاس وَلست بشرهم وَقَالَ لَهُ الْحسن وَهُوَ على قبرها مَا أَعدَدْت لهَذَا المضجع قَالَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مذ سَبْعُونَ سنة
حَدثنِي عَامر بن أبي عَامر وَهُوَ صَالح بن رستم الخراز قَالَ أَخْبرنِي أَبُو بكر الْهُذلِيّ قَالَ إنالجلوس عِنْد الْحسن إِذْ جَاءَ الفرزدق يتخطى حَتَّى جلس إِلَى جنبه فجَاء رجل فَقَالَ يَا أَبَا سعيد الرجل يَقُول فِي كَلَامه لَا وَالله بلَى وَالله وَلَا يُرِيد الْيَمين فَقَالَ الفرزدق أَو مَا سَمِعت مَا قلت فِي ذَلِك فَقَالَ الْحسن مَا كل مَا قلت سمعُوا وَمَا قلت قَالَ قلت
وَلست بمأخوذ بشىء تَقولهإِذا لم تعمد عافدات العزائم
قَالَ ثمَّ لم يلبث أَن جَاءَ رجل آخر فَقَالَ يَا أَبَا سعيد إِنَّا نَكُون فِي هَذِه الْمَغَازِي فنصيب الْمَرْأَة لَهَا زوج أفيحل غشيانها وَلم يطلقهَا زَوجهَا فَقَالَ الفرزدق أَو مَا سَمِعت مَا قلت فِي ذَلِك قَالَ الْحسن مَا كل مَا قلت سمعُوا فَمَا قلت فِي ذَلِك قَالَ قلت
وَذَات حليل أنكحتنا رماحناحَلَالا لمن يَبْنِي بهَا لم تطلق
أَخْبرنِي مُحَمَّد بن جَعْفَر الزيبقي قَالَ أَتَى الفرزدق الْحسن فَقَالَ إِنِّي قد هجوت إِبْلِيس فاسمع قَالَ لَا حَاجَة لنا فِيمَا تَقول قَالَ لتسمعن أَو لأخْرجَن فَأَقُول للنَّاس الْحسن ينْهَى عَن هجاء إِبْلِيس فَقَالَ الْحسن اسْكُتْ فَإنَّك عَن لِسَانه تنطق
وَقَالَ رجل لِابْنِ سِيرِين وَهُوَ قَائِم مُسْتَقْبل الْقبْلَة يُرِيد أَن يكبر أتوضأ من الشّعْر فَانْصَرف بِوَجْهِهِ فَقَالَ
أَلا أَصبَحت عرس الفرزدق ناشزاوَلَو رضيت رمح استه لاستقرت
ثمَّ توجه إِلَى الْقبْلَة وَكبر
أَخْبرنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الماجشوني عَن يحيى ابْن زيد قَالَ دخل رجل على الْحسن فَسَمعهُ يَقُول وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لتبعثن ثمَّ قَالَ وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لتموتن وَالله الذى لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لتحاسبن قَالَ فَقلت هَذَا حلاف فَخرجت من عِنْده فَأتيت ابْن سِيرِين فَإِذا عِنْده جرير ينشده ويحدثه قلت هَذَا صَاحب بَاطِل فتركتهما فندمت
حَدثنِي شُعَيْب بن صَخْر عَن مُحَمَّد بن زِيَاد وَكَانَ فِي ديماس الْحجَّاج زَمَانا حَتَّى أطلقهُ سُلَيْمَان حِين قَامَ قَالَ انْتَهَيْت إِلَى الفرزدق وَهُوَ ينشد بِمَكَّة بالردم مديح سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَهُوَ يَقُول
وَكم أطلقت كَفاك من قيد بائسوَمن عقدَة مَا كَانَ يُرْجَى أنحلالها
كثيرا من الْأَيْدِي الَّتِي قد تكنعتوفككت أعناقا عَلَيْهَا غلالها
فَقلت أَنا وَالله أحدهم قَالَ فَأخذ بيَدي وَقَالَ أَيهَا النَّاس سلوه فوَاللَّه مَا كذبت قطّ
وَسمعت الْحَارِث بن مُحَمَّد بن زِيَاد قَالَ كتب يزِيد بن الْمُهلب حِين فتح جرجان إِلَى أَخِيه مدركة أَو مَرْوَان احْمِلْ الفرزدق ليقول فِي آثارنا فَإِذا شخص فأعط أَهله كَذَا وَكَذَا قَالَ أَحْسبهُ قَالَ عشة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ الفرزدق ادفعها إِلَيّ قَالَ اشخص وأدفعها إِلَى أهلك فَأبى وَخرج وَهُوَ يَقُول
دَعَاني إِلَى جرجان والرى دونهلآتيه إِنِّي إِذن لزؤور
لآتى من آل الْمُهلب ذائرابأعراضهم والدائرات تَدور
سآبى وتأبى لي تَمِيم وَرُبمَاأَبيت فَلم يقدر عَليّ أَمِير
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ سَمِعت سَلمَة بن عَيَّاش قَالَ حبست فِي السجْن فَإِذا فِيهِ الفرزدق حَبسه مَالك بن المندر بن الْجَارُود فَكَانَ يُرِيد أَن يَقُول الْبَيْت فَيَقُول صَدره فأسبقه إِلَى القافية ويجىء بالقافية فأسبقه إِلَى الصَّدْر قَالَ لي مِمَّن أَنْت قلت من قُرَيْش قَالَ كل أير حمَار من قُرَيْش من أَيهمْ أَنْت قلت من بني عَامر قَالَ لئام وَالله أَذِلَّة جاورتهم فَكَانُوا شَرّ جيران قلت أَفلا أخْبرك بأذل مِنْهُم وألأم قَالَ بلَى قلت بَنو مجاشع قَالَ وَيلك وَلم قلت أَنْت شَاعِرهمْ وسيدهم وَابْن سيدهم جَاءَك شرطي مَالك حَتَّى أدْخلك السجْن لم يمنعوك قَالَ قَاتلك الله أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ فأنشدني يُونُس النَّحْوِيّ وَعبد القاهر السّلمِيّ للفرزدق حِين عزل يزِيد مسلمة عَن الْعرَاق بعد قَتله يزِيد بن الْمُهلب وَاسْتعْمل عمر بن هبيره
ولت بِمسلمَة الركاب مودعافأرعى فَزَارَة لاهناك المرتع
فسد الزَّمَان وبدلت أَعْلَامهحَتَّى أُميَّة عَن فَزَارَة تنْزع
وَلَقَد علمت إِذا فَزَارَة أمرتأَن سَوف تطمع فِي الْإِمَارَة أَشْجَع
ولخلق رَبك ماهم ولمثلهمفِي مثل مَا نَالَتْ فَزَارَة تطمع
تزع ابْن بشر وَابْن عَمْرو قبلهوأخو هراة لمثلهَا يتَوَقَّع
ابْن بشر عبد الْملك بن بشر بن مَرْوَان كَانَ مسلمة أمره على الْبَصْرَة
وَابْن عَمْرو سعيد بن عَمْرو بن الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط وَكَانَ على خُرَاسَان وأخو هراة سعيد بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث ابْن الحكم بن أبي العَاصِي
وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن عمار الْأَسدي حِين عزل ابْن هُبَيْرَة وَأمر خَالِد الْقَسرِي
عجب الفرزدق من فَزَارَة أَن رأىعَنْهَا أُميَّة فِي الْمَشَارِق تنْزع
فَلَقَد رأى عجبا وأحدث بعدهأَمر تطير لَهُ الْقُلُوب وتفزع
بَكت المنابر من فَزَارَة شجوهافاليوم من قسر تضج وتجزع
وَبَنُو أُميَّة أضرعونا للعدىلله در ملوكناما تصنع
كَانُوا كتاركة بنيها جانباسفها وَغَيرهم تصون وترضع
وَقَالَ قوم إِن هَذَا الْبَيْت للفرزدق وَمن أنْشدهُ لَهُ قَالَ
وملوك خندف أضرعونا للعدى
ويروى للفرزدق فِي ابْن هُبَيْرَة
أَمِير المؤمنينوأنت عفكريم لست بالطبع الْحَرِيص
أوليت الْعرَاق ورافديهفزاريا أحذ يَد الْقَمِيص
تفنق بالعراق أَبُو الْمثنىوَعلم أَهله أكل الخبيص
وَلم يَك قبلهَا راعي مَخَاضليأمنه على وركى قلُوص
وأنشدني لَهُ يُونُس
جهز فَإنَّك ممتار ومبتعثإِلَى فَزَارَة عيرًا تحمل الكمرا
إِن الفزارى لَو يعمى فأطعمهأير الْحمار طَبِيب أَبْرَأ البصرا
إِن الفزارى لَا يشفيه من قرمأطايب العير حَتَّى ينهش الذكرا
لما أَتَوْهُ بِمَا فى الْقدر أنكرهُوآسترجع الضَّيْف لما أبْصر الكمرا
يَقُول لما رأى مافي إنائهملله ضيف الفزاريين مَا آنتظرا
فَلَمَّا قدم خَالِد بن عبد الله القشري واليا على ابْن هُبَيْرَة حَبسه فِي السجْن فَنقبَ لَهُ سرب فَخرج مِنْهُ فهرب إِلَى الشَّام فَقَالَ فِيهِ الفرزدق يذكر خُرُوجه
لما رَأَيْت الأَرْض قد سد ظهرهَاوَلم تَرَ إِلَّا بَطنهَا لَك مخرجا
دَعَوْت الَّذِي ناداه يُونُس بَعْدَمَاثوى فِي ثَلَاث مظلمات ففرجا
فَأَصْبَحت تَحت الأَرْض قد سرت لَيْلَةوَمَا سَار سَار مثلهَا حِين أدلجا
خرجت وَلم يمنن عَلَيْك شَفَاعَةسوى ربذ التَّقْرِيب من آل أعوجا
أغرمن اللحق اللهاميم إِذْ جرىجرى بك محبوك القرا غيرأفحجا
جرى بك عُرْيَان الحماتين ليلهبِهِ عَنْك أرْخى الله مَا كَانَ أشرجا
وَمَا آحتال محتال كحيلته الَّتِيبهَا نَفسه تَحت الصريمة أولجا
وظلماء تَحت الأَرْض قد خضت هولهاوليل كلون الطيلسانى أدعجا
هما ظلمتا ليل وَأَرْض تلاقتاعلى جَامع من همه مَا تعرجا
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي جَابر بن جندل قَالَ قيل لِابْنِ هُبَيْرَة من سيد أهل الْعرَاق قَالَ الفرزدق هجاني ملكا ومدحني سوقة
وَقَالَ لخَالِد بن عبد الله حِين قدم الْعرَاق أَمِيرا لهشام
أَلا قطع الرَّحْمَن ظهر مَطِيَّةأتتنا تخطى من دمشق بِخَالِد
وَكَيف يؤم النَّاس من كَانَت أمهتدين بِأَن الله لَيْسَ بِوَاحِد
بنى بيعَة فِيهَا الصَّلِيب لأمهوَهدم من كفر منار الْمَسَاجِد
وَقَالَ أَيْضا
نزلت بجيلة واسطا فتمكنتونفت فَزَارَة عَن قَرَار الْمنزل
وَقَالَ
لعمرى لَئِن كَانَت بجيلة زانهاجرير لقد أخزى بجيلة خَالِد
فَلَمَّا قدم الْعرَاق أَمِيرا أَمر على شرطة الْبَصْرَة مَالك ابْن الْمُنْذر بن الْجَارُود فَكتب إِلَيْهِ خَالِد أَن احْبِسْ الفرزدق فَإِنَّهُ هجا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِأَبْيَات قَالَهَا الفرزدق حِين حفر خَالِد النَّهر الَّذِي سَمَّاهُ الْمُبَارك
أهلكت مَال الله فِي غير حَقهعلى نهرك المشؤوم غير الْمُبَارك
وتضرب أَقْوَامًا برَاء ظُهُورهمْوتترك حق الله فِي ظهر مَالك
أإنفاق مَال الله فِي غير كنههومنعا لحق المرملات الضرائك
وَكَانَ عبد الْأَعْلَى بن عبد الله بن عَامر يَدعِي على مَالك فِرْيَة فأبطلها خَالِد
أَنا أَبُو خَليفَة نَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى قَالَ قَالَ الفرزدق لِابْنِهِ لبطة وَهُوَ مَحْبُوس اشخص إِلَى هِشَام ومدحه بقصيدة وَقَالَ لِابْنِهِ اسْتَعِنْ بالقيسية وَلَا يمنعك مِنْهُم هجائي لَهُم فَإِنَّهُم سيغضبون لَك وَقَالَ
بَكت عين محزون فَفَاضَ سجامهاوطالت ليالى حَادث لَا ينامها
فَإِن نبك لَا نبكي المصيبات إِذْ أَتَىبهَا الدَّهْر وَالْأَيَّام جم خصامها
ولكنما نبكي تنهك خَالِدمحارم منا لَا يحل حرامها
أنقتل فِيكُم أَن قتلنَا عَدوكُمْعلى دينكُمْ وَالْحَرب باد قتامها
فَغير أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنَّهَايَمَانِية حمقاء أَنْت هشامها
قَالَ أنشدنيها أَبُو الغراف فأعانته القيسية وَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا مَا كَانَ فِي مُضر نَاب أَو شَاعِر أَو سيد وثب عَلَيْهِ خَالِد فحبسه
وَقَالَ الفرزدق أبياتا كتب بهَا إِلَى سعيد بن الْوَلِيد الأبرش الْكَلْبِيّ وكلم لَهُ هشاما
إِلَى الأبرش الْكَلْبِيّ أسندت حَاجَةتواكلها حَيا تَمِيم وَوَائِل
على حِين أَن زلت بِي النَّعْل زلَّةفأخلف ظَنِّي كل حاف وناعل
فدونكم يَا ابْن الْوَلِيد فَإِنَّهَامفضلة أَصْحَابهَا فِي المحافل
ودونكها يَا ابْن الْوَلِيد فَقُمْ بهَاقيام امرىء فِي قومه غير خامل
فَكلم لَهُ هشاما فَأمر بِتَخْلِيَتِهِ فَقَالَ يمدح الأبرش
لقد وثب الْكَلْبِيّ وثبة حَازِمإِلَى خير خلق الله نفسا وعنصرا
إِلَى خير أَبنَاء الْخَلِيفَة لم يجدلِحَاجَتِهِ من دونهَا مُتَأَخِّرًا
أَبى حلف كلب فِي تَمِيم وعقدهاكَمَا سنت الْآبَاء أَن يتغيرا
وَكَانَ حلف قديم بَين كلب وَتَمِيم فِي الْجَاهِلِيَّة وَذَلِكَ قَول جرير
تَمِيم إِلَى كلب وكلب إِلَيْهِمأَحَق وَأولى من صداء وحميرا
وَقَالَ الفرزدق
أَشد حبال بَين حيين مرّةحبال أمرت من تَمِيم وَمن كلب
وَلَيْسَ قضاعي لدينا بخائفوَلَو أَصبَحت تغلي الْقُدُور من الْحَرْب
وَقَالَ أَيْضا
ألم تَرَ قيسا قيس عيلان شمرتلنصري وحاطتني هُنَاكَ قرومها
فقد حالفت قيس على النَّاس كلهمتميما فهم مِنْهَا وَمِنْهَا تميمها
وعادت عدوى إِن قيسا لأسرتيوقومى إِذا مَا النَّاس عدصميمها
قَالَ مُحَمَّد بن سَلام وحَدثني عبد القاهر بن السّري قَالَ قَالَ عمر بن يزِيد بن عُمَيْر الأسيدي وَسمعت يُونُس يَقُول مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ مولد مثله قَالَ دخلت على هِشَام بن عبد الْملك وَعِنْده خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي يتَكَلَّم وَيذكر الْيمن وطاعتها فَأكْثر فِي ذَلِك فصفقت تصفيقة دوى البهو مِنْهَا فَقلت تالله مارأيت كَالْيَوْمِ خطلا وَالله إِن فتحت فتْنَة فِي الْإِسْلَام إِلَّا بِالْيمن لقد قتلوا أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان وَلَقَد خرج ابْن الْأَشْعَث على أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الْملك بن مَرْوَان وَإِن سُيُوفنَا تقطر من دِمَاء بني الْمُهلب فَلَمَّا نهضت تَبِعنِي رجل من بني مَرْوَان حضر ذَاك فَقَالَ يَا أَخا تَمِيم وريت بك زنادى قد شهِدت مَقَالَتك وَاعْلَم ان أَمِير الْمُؤمنِينَ موليه الْعرَاق وَإِنَّهَا لَيست لَك بدار
فَلَمَّا ولي خَالِد اسْتعْمل على أَحْدَاث الْبَصْرَة مَالك بن الْمُنْذر فَكَانَ لعمر مكرما ولحوائجه قَضَاء إِلَى أَن وجد عَلَيْهِ وَكَانَ عمر لَا يملك لِسَانه فَخرج من عِنْده وَقد سَأَلَهُ حَاجَة فقضاها فَقَالَ كَيفَ رَأَيْت الفساء سخرنا بِهِ مُنْذُ الْيَوْم وَقَالَ قَائِلُونَ إِن خَالِد كتب إِلَيْهِ فِيهِ فَأَخذه وَشهد عَلَيْهِ نَاس من بني تَمِيم وَغَيرهم فَضَربهُ مَالك حَتَّى قَتله تَحت السِّيَاط
وَكَانَ عَمْرو بن مُسلم الْبَاهِلِيّ أعَان عَلَيْهِ وَكَانَت حميدة بنت مُسلم عِنْد مَالك بن الْمُنْذر وأعان عَلَيْهِ بشير بن عبيد الله بن أبي بكرَة وَكَانَ يُخَاصم هِلَال بن أحوز فِي المرغاب خُصُومَة طَوِيلَة وَكَانَ عمر يعين على بشير فَقَالَ الفرزدق
لحا الله قوما شاركوا فِي دمائناوَكُنَّا لَهُم عونا على العثرات
فجاهرنا ذُو الْغِشّ عَمْرو بن مُسلموأوقد نَارا صَاحب البكرات
يَعْنِي بشيرا أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي خَلاد بن يزِيد عَن سلم بن قُتَيْبَة قَالَ رَآنِي بشير بن عبيد الله وَأَنا أخاصم بعض أَهلِي وَأَنا شَاب فَقَالَ لي يَا ابْن أخي إِنِّي أَرَاك ثَبت الْمُرُوءَة فإياك والخصومات فَإِنَّهَا تذْهب الْمُرُوءَة
فرأيته بعد ذَلِك يُخَاصم هِلَال أبن أحوز فِي المرغاب خُصُومَة طَوِيلَة فَقلت لَهُ أَتَذكر شَيْئا قلته قَالَ نعم قلت فَمَا بالك تخاصم قَالَ يَا ابْن أخي إِنِّي أخاصم فِي عدل الْخلَافَة وَأَنت تخاصم فِي ضحضاح لَا يواري أخمصك
وَكَانَت عَاتِكَة بنت الْفُرَات بن مُعَاوِيَة البكائي وَأمّهَا الملاءة بنت أوفى الْحَرَشِي أُخْت زُرَارَة عِنْد عمر بن يزِيد فَخرجت إِلَى هِشَام وأعانتها القيسية على مَالك فَحمل مَالك
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام فَحَدثني مُحَمَّد بن الْحَارِث قَالَ قَالَ لَهُ هِشَام يَا ابْن اللخناء قتلت سيدك قَالَ أما إِن أُمِّي الَّتِي تلخن حملت أَبَاك على ركائبه إِلَى الشَّام يعْنى مَرْوَان وَكَانَ لَجأ أَيَّام الْجمل إِلَى المسامعة جريحا فداووه ثمَّ حملوه
وَأم مَالك بحريّة بنت مَالك بن مسمع فألقي فِي السجْن وَقد مرض وَبِه بطن فَمَاتَ فِي مَرضه فَقَالَ الفرزدق
ستعلم عبد الْقَيْس إِن زَالَ ملكهَاعلى أَي حَال يسْتَمر مريرها
فَأَجَابَهُ النميري بقصيدة يَقُول فِيهَا
وَكَانَ كعنز حِين قَامَت لحتفهاإِلَى مدية مدفونة تستثيرها
وَكَانَ يجير النَّاس من سيف مَالكفَأصْبح يَبْغِي نَفسه من يجيرها
وَقَالَ الفرزدق
تصرم مني ود بكر بن وَائِلوَمَا كَانَ مني ودهم يتصرم
قوارص تَأتِينِي ويحتقرونهاوَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم
فَأَجَابَهُ أَبُو العطاف
لعمري لَئِن كَانَ الفرزدق عاتباوأحدث صرما للفرزدق أظلم
لقد وسطتك الدَّار بكر بن وَائِلوضمتك للأحشاء إِذْ أَنْت محرم
ليَالِي تمنى أَن تكون حمامةبِمَكَّة يؤويك الستار الْمحرم
فَإِن تنأ عَنَّا لَا تضرنا وَإِن تعدتَجِد نَا على الْعَهْد الَّذِي كنت تعلم
يَعْنِي حِين هرب الفرزدق من زِيَاد
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ وحَدثني أَبُو العطاف قَالَ لقى الفرزدق شَاب من أهل الْبَصْرَة فَقَالَ يَا أَبَا فراس أَسَالَك عَن مَسْأَلَة قَالَ سل قَالَ أَيهمَا أحب إِلَيْك تسبق الْخَيْر أَو يسبقك قَالَ يَا ابْن أخي لم تأل أَن شددت وأحببت أَن لَا تجْعَل لي مخرجا أفتجيبني أَنْت إِن أَجَبْتُك قَالَ نعم قَالَ فاحلف فغلظ عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ نَكُون مَعًا لَا يسبقني وَلَا أسبقه أَسأَلك الْآن قَالَ نعم قَالَ فأيما أحب إِلَيْك أَن ترجع الْآن إِلَى مَنْزِلك فتجد امراتك قابضة بِكَذَا وَكَذَا من رجل أَو تَجِد رجلا قَابِضا بِكَذَا وَكَذَا مِنْهَا
وَكَانَ أَبُو العطاف شَاعِرًا شتاما وَهُوَ الْقَائِل لعَمْرو ابْن هداب
سموت إِلَى العلى وَقصرت عَنْهَافَمَا بينى وَبَيْنك من عتاب
قَالَ ابْن سَلام وأنشدني يُونُس للفرزدق
من يَأْتِ عمارا وَيشْرب شربةيدع الصّيام وَلَا تصلى الْأَرْبَع
وَكَانَ الفرزدق أَكْثَرهم بَيْتا مُقَلدًا والمقلد الْبَيْت المستغني بِنَفسِهِ الْمَشْهُور الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فَمن ذَلِك قَوْله
فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبنيكَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع
وَكُنَّا إِذا الْجَبَّار صعر خَدّهضَرَبْنَاهُ حَتَّى تستقيم الأخادع
وَقَوله
لَيْسَ الْكِرَام بِمَا نحيك أباهمحَتَّى ترد إِلَى عَطِيَّة تعتل
وَقَوله
وَكنت كذئب السوء لما رأى دَمًابِصَاحِبِهِ يَوْمًا أحَال على الدَّم
وَقَوله
ترجى ربيع أَن يجىء صغارهابِخَير وَقد أعيى ربيعا كِبَارهَا
وَقَوله
أكلت دوابرها الإكام فمشيهامِمَّا وجين كمشية الْأَطْفَال
وَقَوله
قوارص تأتينى وتحتقرونهاوَقد يمْلَأ الْقطر الْإِنَاء فيفعم
وَقَوله
أَحْلَامنَا تزن الْجبَال رزانةوتخالنا جنا إِذا مَا نجهل
وَقَوله
فَإِن تنج مِنْهَا من ذِي عَظِيمَةوَإِلَّا فَإِنِّي لَا إخالك ناجيا
وَقَوله
وَإنَّك إِذْ تسْعَى لتدرك دارمالأَنْت الْمَعْنى ياجرير الْمُكَلف
وَقَوله
وَلَو خير السيدى بَين غوايةورشد أَنى السيدى مَا كَانَ غاويا
وَقَوله
ترى كل مظلوم إِلَيْنَا فرارهويهرب منا جهده كل ظَالِم
وَقَوله
ترى النَّاس ماسرنا يَسِيرُونَ خلفناوَإِن نَحن أَو مأنا إِلَى النَّاس وقفُوا
وَقَوله
فسيف بني عبس وَقد ضربوا بِهِنبا بيَدي وَرْقَاء عَن رَأس خَالِد
كَذَاك سيوف الْهِنْد تنبو ظباتهاوَيَقْطَعْنَ أَحْيَانًا منَاط القلائد
وَقَوله
أَقُول لَهُ لما أَتَانِي نعيهبِهِ لَا بِظَبْيٍ بالصرائم أعفرا
وَكَانَ يداخل الْكَلَام وَكَانَ ذَلِك يعجب أَصْحَاب النَّحْو من ذَلِك قَوْله يمدح إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل المَخْزُومِي خَال هِشَام بن عبد الْملك
وَأصْبح مَا فِي النَّاس إِلَّا مملكاأَبُو أمه حَيّ أَبوهُ يُقَارِبه
وَقَوله
تالله قد سفهت أُميَّة رأيهافاستجهلت سفهاؤها حلماؤها
وَقَوله
ألستم عائجين بِنَا لعنانرى العرصات أَو أثر الْخيام
فَقَالُوا إِن فعلت فأغن عَنَّادموعا غير راقئة السجام
وَقَوله
فَهَل أَنْت إِن فَاتَت أتانك راحلإِلَى آل بسطَام بن قيس فخاطب
وَقَوله
فنل مثلهَا من مثلهم ثمَّ دلهمعلى دارمي بَين ليلى وغالب
وَقَوله
تعال فَإِن عاهدتني لَا تخوننينَكُنْ مثل من ياذئب يصطحبان
وَقَوله
إِنَّا وَإِيَّاك إِن بلغن أرحلناكمن بواديه بعد الْمحل مَمْطُور
وَقَوله
بنى الْفَارُوق أمك وَابْن أروىبِهِ عُثْمَان مَرْوَان المصابا
وَقَوله
إِلَى ملك مَا أمه من محَاربأَبوهُ وَلَا كَانَت كُلَيْب تصاهره
وَقَوله
إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ رمت بِنَاهموم المنى والهوجل المتعسف
وعض زمَان يَا ابْن مَرْوَان لم يدعمن المَال إِلَّا مسحتا أَو مجلف
وَقَوله
وَلَقَد دنت لَك بالتخلب إِذْ دنتمِنْهَا بِلَا بخل وَلَا مبذول
وَكَأن لون رضاب فِيهَا إِذْ بدابرد بفرع بشامة مصقول
وَقَوله فِيهَا لمَالِك بن الْمُنْذر
إِن ابْن جبارى ربيعَة مَالِكًالله سيف صَنِيعَة مسلول
مازال من آل الْمُعَلَّى قبلهسيف لكل خَليفَة وَرَسُول
وَقَوله
والشيب ينْهض فِي الشَّبَاب كَأَنَّهُليل يَصِيح بجانبيه نَهَار
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ لَهما أَعنِي الفرزدق وجريرا بعض الْخُلَفَاء حَتَّى مَتى لَا تنزعان فَقَالَ جرير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه وَالله يظلمني قَالَ صدق أَنا أظلمه وَوجدت أبي يظلم أَبَاهُ
قَالَ وحَدثني أَبُو الغراف قَالَ دخل الفرزدق على بِلَال فَقَالَ لَهُ أحججت يَا أَبَا فراس قَالَ نعم قَالَ فَمَا رَأَيْت قَالَ رَأَيْت شَيخا يطوف بِالْبَيْتِ آخذة امْرَأَته بحجزته خلفهَا ولدان لَهَا وَهُوَ يَقُول
أَنْت وهبت زَائِدا ومزيداوكهلة أولج فِيهَا الأجردا
وَهِي تَقول إِذا شِئْت إِذا شِئْت فَقلت لَهُ مِمَّن أَنْت يَا شيخ قَالَ أشعري قَالَ كذبت وَالله مَا رَأَيْت هَذَا وَلَكِن ائتفكتها من حينك
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي يُونُس قَالَ قدم الْأَحْوَص الشَّاعِر فَنزل على عَمْرو بن عبيد الْأنْصَارِيّ فَمر بِهِ الفرزدق فَقَالَ لَهُ عَهْدك بِالزِّنَا يَا أَبَا فراس قَالَ مذ مَاتَت الْعَجُوز
أَنا أَبُو خَليفَة نَا ابْن سَلام قَالَ حَدثنِي أَبُو يحيى الضَّبِّيّ قَالَ بَيْنَمَا الفرزدق يسير إِذْ مر برهط من بني كُلَيْب فَأَخَذُوهُ فجاؤوه بأتان فَقَالُوا لَهُ إِنَّك تعيرنا بالأتن فوَاللَّه لَا تريم حَتَّى تنزو عَلَيْهَا قَالَ دَعونِي لَا أَبَا لكم فَأَبَوا عَلَيْهِ قَالَ فهاتوا الصَّخْرَة الَّتِى كَانَ يقوم عَلَيْهَا عَطِيَّة
وَقَالَ الفرزدق حِين صَار إِلَى الْحجاز ولجأ إِلَى سعيد
نمتك العرانين الطوَال وَلَا أرىلفعلك إِلَّا حامدا غير لائم
فإلا تداركنى من الله نعْمَةوَمن آل حَرْب ألق طير الأشائم
أَخْبرنِي أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام قَالَ قَالَ الفرزدق وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ
هما دلتانى من ثَمَانِينَ قامةكَمَا انقض باز أقتم الريش كاسره
فَلَمَّا اسْتَوَت رجلاي فِي الأَرْض قَالَتَاأحى يُرْجَى أم قَتِيل نحآذره
فَقلت أرفعوا الْأَسْبَاب لَا يفطنوا بِنَاوَوليت فِي أعجاز ليل أبادره
أبادر بوابين قد وكلا بِنَاوأحمر من سَاج تبص مسامره
وأصبحت فِي الْقَوْم الْجُلُوس وأصبحتمغلقة دوني عَلَيْهَا دسا كره
قَالَ فأنكرت ذَلِك قُرَيْش عَلَيْهِ وأزعجه مَرْوَان عَن الْمَدِينَة وَهُوَ واليها لمعاوية وأجله ثَلَاثًا فَقَالَ
يامرو إِن مطيتي محبوسةترجو الحباء وربها لم ييأس
وأتيتني بِصَحِيفَة مختومةأخْشَى عَليّ بهَا حباء النقرس
ألق الصَّحِيفَة يَا فرزدق لَا تكننكداء مثل صحيفَة المتلمس
وَقَالَ فِي ذَلِك
وأخرجني وأجلني ثَلَاثًاكَمَا وعدت لمهلكها ثَمُود
وَذكر ذَلِك جرير فِي مناقضته إِيَّاه فَقَالَ
وشبهت نَفسك أَشْقَى ثَمُودفَقَالُوا ضللت وَلم تهتد
يَعْنِي تَأْجِيل مَرْوَان لَهُ ثَلَاثًا وَقَالَ فِيهِ أَيْضا جرير
تدليت تَزني من ثَمَانِينَ قامةوَقصرت عَن بَاعَ العلى والمكارم
وهما قصيدتان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع