من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثاني والستون والمائة فيما قيل فِي ترك المراء
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَسارٍ:
فَدَعْ عَنْكَ الْمِرَاءَ وَلا تُرِدْهُلِقِلَّةِ خَيْرِ أَسْبَابِ الْمِرَاءِ
وَأَيْقِنْ أَنَّ مَنْ مَارَى أَخَاهُتَعَرَّضَ مِنْ أَخِيهِ لِلِّحَاءِ
وَلا تَبْغِ الْخِلافَ فَإِنَّ فِيهِتَفَرُّقَ مِنْ ذَوَاتِ الأَصْفِيَاءِ
وَإِنْ أَيْقَنْتَ أَنَّ الْغَيَّ فِيمَادَعَاكَ إِلَيْهِ إِخْوَانُ الصَّفَاءِ
فَجَامِلْهُمْ بِحْسْنِ الْقَوْلِ فِيمَاأرَدْتَ وَقَدْ عَزَمْتَ عَلَى الإِبَاءِ
وَقَالَ الْعَرْزَمِيُّ، وَيُرْوَى لِيَزِيدَ بْنِ عَمْرُو:
اللهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ مِرَاءَهُمْإلاَّ يَكُونُ مَعِي لِذَاكَ جَوَابُهُ
إلاَّ مَخَافَةَ أَنْ أُهَاجِرَ صَاحِباًوَالْهَجْرُ فَاعْلَمْهُ الْمِرَا أَسْبَابُهُ
وَقَالَ أَيْضاً:
نَصَحْتُكَ فِيمَا قَلْتُهُ وَذَكَرْتُهُوَذلِكَ حَقٌّ فِي الْمَوَدَّةِ وَاجِبُ
فَإِيَّاكَ إِيَّاكَ الْمِرَاءَ فَإِنَّهُإِلَى الشَّرِّ دَعَّاءٌ وَلِلْغَيِّ جَالِبُ
وَقَالَ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ:
أَكِدَامُ إِنِّي قَدْ مَحَضْتُ نَصِيحَتِيفَاسْمَعْ لِقَوْلِ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ
أمَّا الْمُزَاحَةَ وَالْمِرَاءَ فَدَعْهُمَاخُلُقَانِ لا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ
إِنِّي بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَالِمُجَاوِرٍ جَارٍ وَلا لِرَفيقِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع