من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب التاسع والخمسون والمائة فيما قيل فِي الضغائن وبُغض اللئامِ الكرامَ
قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وَقَوْمٍ مِنَ الْبَغْضَاءِ زُورٍ كَأَنَّمَابأَجْوَافِهِمْ ممَّا تُجِنُّ لَنَا الْجَمْرُ
يَجِيشُ بِمَا فِيهَا لَنَا الْغَلْيُ مِثْلَمَاتَجِيشُ بِمَا فِيهَا مِنَ اللَّهَبِ الْقِدْرُ
تَصُدَّ إِذَا مَا وَاجَهَتْنِي خُدُودُهُمْلَدَى مَحْفِلٍ حَتَّى كَأَنَّهُمُ صُعْرُ
وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ كَعْبَرٍ الطَّائِيُّ:
أَطِلْ حَمْلَ الشَّنَاءَةِ لِي وَبُغْضِيوَعِشْ مَا عِشْتَ وَانْظُرْ مَنْ تَضِيرُ
فَمَا بِيَدَيْكَ خَيْرٌ أَرْتَجِيهِوَغَيْرُ صُدُودِكَ الْحَدَثُ الْكَبِيرُ
إِذَا أَبْصَرْتَنِي أَعْرَضْتَ عَنِّيكَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُورُ
وقَالَ الأَعْشَى:
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُونِي كَأَنَّمَازَوَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ عَلَيَّ الْمَحَاجِمُ
فَلا يَنْبَسِطْ مَا بَيْنَ عَيْنَيْك مَا انْزَوَىوَلا تَلْقَنِي إِلاَّ وَأَنْفُكَ رَاغِمُ
وَقَالَ الطَّرِمَّاحُ بْنُ حَكيمٍ الطَّائِيُّ:
يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقَوْمِ بُغْضِي وَمَا لَهُمْسِوَى فَرْطِ إِجْمَاعِ عَلَيَّ جَمِيعُ
وَمَا بِيَ مِنْ شَكْوَى لِنَفْسِيَ مِنْهُمُوَلا جَزَعٌ إِنِّي إِذاً لَجَزُوعُ
وَقَالَ أَيْضاً:
وَقَدْ زَادَنِي حُبًّا لِنَفْسِيَ أَنَّنِيبَغِيضٌ إِلَى كُلِّ امْرِئٍ غَيْرِ طَائِلِ
إِذَا مَا رَآنِي قَطَّعَ الطَّرْفَ بَيْنَهُوَبَيْنِيَ فِعْلَ الْعَارِفِ الْمتَجَاهِلِ
مَلأْتُ عَلَيْهِ الأَرْضَ حَتَّى كَأَنَّهَامِنَ الضِّيقِ فِي عيْنَيْهِ كِفَّةُ حَابِلِ
وَكُلُّ امْرِئٍ أَلْفَى أَبَاهُ مُقَصِّراًمُعادٍ لأَهْلِ الْمَكْرُمَات الأَوَائِلِ
إِذَا ذُكِرَتْ مَسْعَاةُ وَالدِهِ اسْتَحَىوَلا يَسْتَحِي مِنْ عَيْبِ أَهْلِ الْفَضَائِلِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ حَسَّانَ:
لِمَ تَنْطُرُونَ إِذَا مَرَرْتُ عَليكَمُنَظَرَ التُّيُوس إِلَى شِفَارِ الْجَازِرِ
خُزْرَ الْحَوَاجِبِ نَاكِسِي أَبْصَارِكُمْنَظرَ الذَّلِيل إِلَى الْعَزِيزِ الْقَاهِرِ
قَالَ شُعْبَةُ بْنُ قُمَيْر التَّمِيمِيُّ:
وَشُوسٍ مِنَ الْبَغْضَاءِ خُزْرٍ عُيُونُهُمْصُدُورهُمُ تَغْلِي كَغَلْي الْمَرَاجِلِ
شَّأَوْتُ فَلَمْ أَهْلِكْ لِذَاتِ نُفُوسِهِمْوَهَانَ عَلَيَّ عَضُّهُمْ بِالأَنَامِلِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع