من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثامن والخمسون والمائة فيما قيل فِي استبقاء مودَّة أهل الشرّ من الأقارب والعفو عنهم والاستعداد بهم لغيرهم من سائر الأعداء
قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ حَنْظَلَةَ الْعَبْديُّ:
وَإنِّي لأَسْتَبْقِي امْرَءَ السَّوْءِ عُدَّةًلِعَدْوَةِ عِرِّيضَ مِنَ الْقَوْمِ جَانِبِ
أخَافُ كِلابَ الأَبْعَدينَ وَهَرْشَهَاإِذَا لَمْ تُهَارِشْهَا كِلابُ الأَقارِبِ
وَقَالَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ الأَسَدِيُّ:
وَلَقَدْ لَبِسْتُكُمُ عَلَى شَحْنَائِكُمْوَعَرَفْتُ مَا فِيكُمْ مِنَ الأَوْصَابِ
كيْمَا أُعِدَّكُمُ لأَبْعَدَ مِنْكُمُإِنِّي يُنَازِعُنِي ذَوُو الأَحْسَابِ
وَقَالَ هُبَيْرَةُ بْنُ ظَالمٍ الْمُرِّيِّ:
جَارَكَ يَا مَضَاءُ فإِنَّ جَارِيحَرامٌ عِرضهُ حَتَّى يَبِينَا
وَلا تُوهِي شِمَالَكَ لِلأَعَادِيفَقَدْ تَصِلُ الشِّمَالُ لَكَ الْيَمينَا
وَلا تَزْجُرُ كِلابَكَ وَاصْطَنِعْهَالِتُطْعِمَهَا كِلابَ الأَبْعَدِينَا
فَإِنَّ الثَّوْبَ يُلْبَسُ وَهْوَ يُؤْذِيوَلَوْ يُلْقَى لَصَادَفَ لابِسِينَا
وَقَالَ أَيْضاً:
وَذَوِي ضِبَابٍ مُظْهِرِينَ عَدَاوَةًتَمْلا الْقُلُوبَ مُحَالِفِي الإِفْنَادِ
نَاسَيْتُهُمْ بَغْضَاءَهُمْ وَتَرَكْتُهُمُوَهُمُ إِذَا ذُكِرَ الصَّدِيقُ أَعَادِي
كَيْمَا أُعِدَّهُمُ لأَبْعَدَ مِنْهُمُوَلَقَدْ يُجَاءُ إِلَى ذَوِي الأَحْقَادِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع