من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث والستون والمائة فيما قيل فِي ذمّ المزاح والهزل
إِياَّكَ إِيَّاكَ الْمُزَاحَ فَإِنَّهُيُجَرِّي عَلَيْكَ الدُّونَ وَالسَّاقِطَ الرَّذْلا
وَيُخْلِقُ مَاءَ الْوَجْهِ مِنَ بَعْدِ جِدَّةٍوَيُكْسِبُ بَعْدَ الْعَهْدِ صَاحِبَهُ ذُلاًّ
وَقَالَ الأَخْزَرُ الْعُذْرِيُّ:
الْجِدُّ أَوْلَى بامْرِئٍ مِنَ اللَّعِبْ عِنْدَ اهْتِيَاجِ صَوْلَةِ الْكلْبِ الْكَلِبْ
حِينَ تَرَى الإِخْوَانَ تَجْثُو لِلرُّكَبْ تُوقَدْ فِيمَا بَيْنهُمْ نَارُ الْغَضَبْ
نَارٌ تُشَبُّ بَيْنَهُمْ بِلا حَطَبْ
وَقَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ الْعُذْرِيُّ:
وَرُبَّ كِلامِ قَدْ جَرَى مِنْ مُمَازحٍفَسَاقَ إلَيْهِ سَهْمَ حَتْفٍ فَعَجَّلا
فَدَعْ عَنْكَ قُرْبَ الْمَزْحِ لا تَقْرَبَنَّهُكَفَى بِامْرِئٍ وَعْظاً إِذَا مَا تَكَهَّلا
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن مُعَاويَة الْجَعْفَرِيُّ:
خَلِّ عَنْكَ الْمَزْحَ مُجْتَنِباًإِنَّهُ يُدْنِي لَكَ الْعَطَبَا
رُبَّ مَنْ كَانَتْ مَنِيَّتُهُفِي مُزَاحٍ هَاجَهُ لَعِبَا
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ التَّمِيمِيُّ:
إِذَا أَنْتَ فَاكَهْتَ الرِّجَالَ فَلا تُلِغْوَقُلْ مِثْلَ مَا قَالُوا وَلا تَتَزَيَّدِ
وَإِيَّاكَ مِنْ فَرْطِ الْمُزَاحِ فَإِنَّهُجَدِيرٌ بِتَسْفِيهِ الْحَليمِ الْمُسَدَّدِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ:
لا خَيْرَ فِي الْهَزْلِ فَاتْرُكْهُ لِطَالِبهِوَاهْرُبْ بِعْرضِكَ مِنْهُ اُوْشَكَ الْهَرَبِ
لِلْجِدَّ مَا خُلِقَ الإِنْسَانُ فَالْتَمِسَنْبِالْجِدِّ حَظَّكَ لا بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ
لا يَلْبَثُ الْهَزْلُ أَنْ يَجْنِي لِصَاحِبهِذَمًّا وَيُذْهِبُ عَنْهُ بَهْجَةَ الأَدَبِ
وَقَالَ أَيْضاً:
لا تَقْرُبَنَّ فُكَاهَةً فِي مَحْفَلٍإِنَّ الْفُكَاهَةَ عَيْبُهَا مَحْمُولُ
وَتَوَقَّ إِيَّاكَ الْمُزَاحَ فَإِنَّهُخَطْبٌ عَلَى أَهْلِ الْعُقُولِ جَلِيلُ
وَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ:
رُبَّ مُزَاحٍ قَدْ دَعَاحَتْفاً إِلَى نَفْسِ الْمُمَازِحْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع